السبت، 20 أكتوبر 2012

فضيلة "الأُمِّية" وبراءتها من يقين الحساب الفلكي في رؤية الهلال

 The Virtue of Illiteracy

فضيلة "الأُمِّية" وبراءتها من يقين الحساب الفلكي في رؤية الهلال(*)
عزالدين كزابر


    إقرأ أيضاَ للأهمية: رجحان المقال في مسألة الهلال                    
تبين لي لاحقاً (20/ 11/ 2017) أن الشعراوي قال بنفس ما توصلت إليه هذه الدراسة في معنى الأمية على هذا الرابط

بسم الله الرحمن الرحيم
من أكثر ما أحتفي به مما توصلت إليه في هذه الدراسة أن الرسول الذي سيختاره العليم الحكيم لحمل كلامه الخالص المجرد، يجب أن يكون طاهر القلب خالياً من فاسد معارف الدنيا، وأكثره معارفنا كذلك، فلا يُنزل الله - سبحانه وتعالى - كلامه العلي، ويسكبه خالصاً مخلصاً، إلا في قلبٍ طاهرٍ نقي، مثلما لا يضع أحدنا طعامه إلا في صحنٍ طاهرٍ نقي، ويعاف ما دون ذلك، ولله تعالى المثل الأعلى، وله الكبرياء في السموات والأرض. فـطهارة القلب من المعارف الفاسدة هي "الأمية"، لذلك لزم أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أُمِّيّاً بالضرورة.
ويقول الغربيون في هذا المعنى لطلابهم عند استقبال معرفة جديدة: إمسح من عقلك ما كنت تعلمه من قبل Reset Your Mindset لتستقبل المعلومات الجديدة خالصة غير مشوشة بسابق معلوماتك.
رغم أن الهدف المباشر الذي كننا بصدده قُبيل كتابة هذه الأسطر، كان "فض الإشكال حول دخول الشهر القمري بين الرؤية البصرية والحساب الفلكي"، وذلك في إطار تحقيق المسألة السابعة من كلام د. بوناطيرو[1] في المقال السابق[2]، إلا أننا وجدنا أن الطريق إلى هذا الهدف السامي لا بد وأن يمر أولاً بمحطة فكرية هامة تُعنى بتحرير مفهوم "الأمية"! ... نعم، إن مفهوم "الأمية" قضية محورية في الفصل في مسألة الهلال ودخول الشهر، وينبغي تحقيق هذا المفهوم على وجه مُرضٍ، يبعث الطمأنينة في النفس بما يزول معه الاشتباه بين المعاني، أو كما قال ابن الهيثم[3]: [لعلنا ننتهي بهذا الطريق إلى الحق الذي به يُثْلِج الصدر، ونصل بالتدريج والتلطف إلى الغاية التي عندها يقع اليقين، ونظفر مع النقد والتحفظ بالحقيقة، التي يزول معها الخلاف، وينحسم بها مواد الشبهات].
ويعود السبب في محورية قضية "الأمية" في مسألة الهلال، إلى كونها العلة التي نص عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في تبرير رؤية الهلال، دون غيرها من طرق، وذلك في تعيين دخول الشهر القمري، كما سيأتي بيانه. وبتفقدنا لهذه المحطة، اكتشفنا أن في "الأمية" الخالصة فضيلة، لمن جعلها من العلماء أساس علمه، وروح أدبه، وحُرم منها من تَعَالَى وتعالَم وأوهمته الظنون. ولم نجد من محسوسات معقولة تقترب من جميل معنى "الأمية" إلا الماء العذب، يجري به نهر رقراق، يرتاده الناس، فيرتوون، ويغتسلون، ومن جداوله يزرعون ويأكلون، وعلى ظهره يرحلون ويرتحلون، وإذا كالَبتهم الهموم، فلهم فيه جمال حين ينظرون. وإن كان ليس بالماء وحده تستقيم الحياة، فكذلك الأمية! فهي أصلٌ يُبنى عليها، وكعبة عقل يُثاب إليها، وفراشٌ وثيرٌ تسكن فيه آلام الفهم بعد طول تجوالِ، ولجج، وجدلٍ، وخصومةٍ، في أيامٍ عاصفاتٍ من الدرس والأفكار. وإن وجدنا علماً وفكراً غير مؤسسين على الأمية، فهما كحياةٍ تأبَّت على الماء أن يكون لها أصلاً، وظنّت أن خمراً معتقاً أو عصيراً مصنّعاً، خيرٌ من ماء فراتٍ يشربه كل ظمآن. ومن سعى خلاف ذلك، بظنِّه، هاجعاً كان أو ضائعاً، وأصبح غنياً عن الماء مستغنياً، فقد غفل عن فضيلة "الأمية". وهؤلاء كثيرون، وفي هذا الوهم غافلون ينعمون! وكنا معهم، .. فانتبهنا وأردنا أن يقفوا معنا على ما وقفنا عليه، مما دعانا إلى ضرورة إفراد هذا الموضوع ببحث ودراسة، فكانت هذه السطور.


الخميس، 11 أكتوبر 2012

رُجحان المقال في مسألة الهلال

A Settled Discourse on the Issue of Hilal
رجحان المقال في مسألة الهلال(*)

رابط ذو علاقة                              

الحلقة الأولى: (الرؤية)                                                            

الحدث: إعلان دخول الشهر الهجري
المكان: البيت الحرام،  
الزمان: ليلة رمضان سنة 1470هـ.
نقول: قد يكثر الكلام وتنتفي الفائدة، فتأتي الأرقام فتنعقد الألسنة!
هكذا يميزون بين عصرٍ أتى بعلم جديد؛ كلامه أرقام، وجمله معادلات، ويقينه؛ إما قاتل أو منقشعٌ به الضباب، وعصرٍ آخر مضى، كان العلم فيه كلام، فقالوا: علم الكلام، تكافأت أدلته وارتبكت بصائره. فمن يعش الآن هنا فليكثر من الأرقام، وليفهم منها ما لا تستطيعه الألسنة لو انفردت، وإن استقوت، ومن أصر على الكلام، ولم يُعنَى إلى ما دونها من أرقام ورسوم وحجوم، وواقع وفهم وعلوم، فليرجع هناك ليجد مرتعاً خصباً، لم يعُد يروِي منا عطشى، ولا يُسمِنُ منّا جائعا.
فماذا تقول الأرقام في مسألة الهلال؟
هذا هو كلامها ... جدول (1)




وهذا هو صداها: .... شكل (2)





ومن لم يرى، فلينظر إلى السنوات المتصلة، والسيرة الواحدة: ... في كل عام فرحتان، تُذهبهما حسرتان! ... فأي حُجَّة لنا؟ ... وأي رمضان وفطرٍ ننتظر هذا العام، ... وعلى كم من الأيام ستفترق أمة خير الأنام؟!
وإن سأل سائل وقال: وأي إشكال في ذلك؟!
فتلكم طامة كبرى، لأنه عندئذ لم يفهم الأرقام، ولم يطن في أذنه صداها!
وإن كان من المسئولين الذين بيدهم قرار دخول الشهر، فتلكم طامَّتين؛ الثانية منهما أنه من أصحاب القرارات، التي بسبب أمثالها ارتبكت حياتنا، وتفرقت جماعتنا، وغلبنا الأقزام، وركبنا الصَّغار، وتطاولت علينا الأمم، ... وعلينا عندئذ أن نخبره أن هذا مستحيل الحدوث، .. نعم، مستحيل أن يمر من الوقت بين أول وآخر من يبدأ الشهر على الأرض إلا 24 ساعة، لأن الشهر لا يقل عن 29 يوماً ولا يزيد عن ثلاثين، فبينهما يوم وليلة، لا تزيد، وما دام الأمر كذلك، فلا يمكن أن يتوزع الشهر بين أي من بقاع العالم على أكثر من يومين شمسيين كما هو مبين في الشكل، فمن أين جاء اليوم الثالث؟!
أما اليوم الرابع فاضحك منه إن شئت! وابك إن شئت!




هكذا آلت الحسرة في نفس مسلم مسكين، يُدعى أبو يوسف الدمشقي الأمين، يتشوق إلى اليوم الذي يجتمع فيه المسلمون، على قلبٍ واحد من المؤمنين، يجمع بين حكمة وبصيرة في الدين، وعلمٍ واضح مبين، فأين يجده والحال أصبح مُخزٍ وفاضحً مستبين؟!

اعتزل أبو يوسف الناس، وخرج لله معتمرا متخشّعا، وبعد أن طاف البيت وسعى، وصلى لله وقام ودعا، ربه سائلا متضرعا، أن يكشف الجهل، ويهب من لدنه علماً نافعا، أخذته سِنة أو غفوة فراح نائما، فسمع الآذان كأن لم يسمعه قبلها، فانتفض فاتحاً عينه ظناً أنه متيقظا، فرأى ويا هول ما رأى، كأنه في بيت معمور، طوابق وأنوار وقباب ولؤلؤ منثور، وأمواج من البشر تطوف على معارج كأنها النور، طيور هي أم معلقات الجسور، ولؤلؤة هناك مكعبة، كأنها ياقوتة من فردوس الجِنَان، أو دُرّة يهفو إليها الفؤاد بملء الجَنَانْ، ... فسأل من حوله، أين نحن؟ ... قال له قائل: في البيت الحرام يا مسكين، فقال أهو هو؟ قال نعم، ألست من المسلمين، قال بلى، ولكن .... فافترقا، .. وانطوت صورته مع فيوض الطائفين.
وإذ بنداء رخيم، وقفت على إثره أسرابٌ محلقاتٌ من طيور الطائفين، وسكنت جوارحُ، وأنصت من كان من الهامسين، ونادى الصوت أن الليلة المقبلة ليلة رمضان الأولى للعالمين، فعلا التكبير والتهليل والفرحة الغامرة، واشرقت الوجوه وغمرها نورٌ وبهجةٌ باهرة، واستكمل الصوت: أن قد رأى المسلمون الهلال قبل دقائق في جزيرة نائية، من بلاد الفلبين، وأن من علم فليخبر من كان من الغائبين.


فارتعد أبو يوسف من فجأة الواقعة، وراح يجري هنا وهناك يبحث عن عالم يسأله، ويفهم منه ويستعلمه، فدله الناس على قبة الفتوى ومنابر العلماء الراسخة، وأرشدوه إلى عالمٍ قالوا إنه بأمر الهلال عليماً مُفحِما. فجرى إلى حيث هو، وأقبل متوجسا، وفرائصه ترتعد رهبة، من نشوة الواقعة، وبين يديه قلبُه واجفاً متلهفا، فأدناه منه وهدّأ روعته ولطف فجأته، وعلم أنه قد أتى من زمانٍ آخرٍ، غير الذي ظن أنه فيه متيقظا، فلما أن أراد إجابته، على سيلٍ من غوامض المسائل، أذَّن لله المؤذنُ، فتوضئا وصلَّيا، ثم جلسا للحديث والعلم يتفقها.

الأحد، 7 أكتوبر 2012

تَوْقيتٌ وتَوقيت، أعجمي وعربي

Greenwich Time or Mecca Time: Outlandish or Arabic! ...
توقيت وتَوقيت، أعجمي وعربي: حول توقيت مكة المكرمة وتوقيت جرينتش: تفنيد مزاعم ودرء مفاسد(*)
عزالدين كزابر 




حول توقيت مكة المكرمة(1) وتوقيت جرينتش: تفنيد مزاعم ودرء مفاسد

يظن أكثر طالبي العلم أن الاستكثار من إنتاج العلماء خيرٌ كله، مُصدّقٌ كله، ويسرع في تأييد ظنّه بقول الله تعالى "وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا"(طه:114). هذا باعتبار أن العلم محض جمع معلومات، أو دراية بالقيل والقال. ولكن، قليلون أولئك الذين يعلمون أن بعض العلم شرٌ أيضاً، وأقل شرِّه أن يضيع معه الوقت الثمين، وأعمارٍ لا تعوضها كنوز، والحقيقة أن الاستزادة من العلم يجب أن تنحصر في ما فيه فائدة، من حيث الوعي بالمعلوم على حقيقته، وتمثله، والعمل بمقتضاه. ومما يؤكد تميز العلم إلى ما ينفع، وما لا ينفع، دعاءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بقوله: "اللهم ... إني أعوذ بك من علم لا ينفع"(2). وهدانا لهذا عندما أمرنا بقوله: "سلوا الله علما نافعا، واستعيذوا بالله من علم لا ينفع"(3). وعن أهل العلم الذين صقلتهم الأيام والليالي درساً وتنقيباً وتحقيقاً في دهاليز الكتب ومخبوئها عن فوائد العلم ومحاذيره، ومن نقل عنهم(4)، فكان خلاصة بحثهم أنّ: "أغراض العلم ثمانية: "اختراع معدوم، أو جمع متفرق، أو تكميل ناقص، أو تفصيل مجمل، أو تهذيب مطول، أو ترتيب مخلط، أو تعيين مبهم، أو تبيين خطأ"(5). فما افتقر- من ادعاء علم - إلى أي من هذه الفوائد، وانعدم منه الفهم والنفع، بل وزاد على ذلك أن أصابنا منه التشويش والتعطيل والتلبيس والتهويل، فليس له إلا أن يُرد على أصحابه.
ومثال ذلك ما ادعاه صاحب "الساعة الكونية"(6) ، من أن التوقيت المرافق لخط طول مكة –المدينة أضبط وأصدق مما عداه، أي من توقيت الأستاذ! جرينتش(7) أو ما سواه، وأن اعتماده سيحسم قضايا التوقيت وإشكالاته، فلا زيادة يوم كل أربع سنوات ولا يحزنون، ولا ساعة أو اثنتين بين صيف وشتاء ولا يتشتتون، وأن سبعة أيام في الأسبوع بدعة ما لها في الإسلام من سند، وأن ستة أيام هم أيام الخلق والأسبوع، وإلى ذلك يلزمنا الإقرار والمعتمد. وزاد صاحبنا أن الساعة المعمول بها الآن من ليل أو نهار والمسماة بالمستوية لن تستوي معها حياتنا، وأن العودة واجبة إلى الساعة المعوجة التي تتمطى بالصيف وترتعش بالشتاء وتنكمش، وهذا أبعد لنا عن اعوجاج الحال الذي إلنا إليه! وما درى صاحبنا أن ابن الشاطر رحمه الله - عبقري الفلك ومؤقت مسجد دمشق الأموي - كان للساعة المستوية هو المخترع، وعلى هديه سار العالم من بعده على الساعة متفق. وعاب صاحبنا على عقارب الساعة أن تطوف من الركن الأسود إلى الركن اليماني، فأبطل صلاتها وما مضى من إيمانها، ودعا إلى طواف الطوائف، لم يدعُ إليه في الإسلام الرسولٌ لساعةٍ، أو صحابيُّ مُرشَدُ. فإلى دوار زمني يريد صاحبنا العودة بنا؟ أم إلى رُسوٍّ إعجازي موهوم مفتعل! أم أن "الساعة الكونية" الذي اخترعها تحتاج من الدعاية لها ما به ينهد بناء القرون وتوقيتها! ولتحيا "الساعة الكونية" عظيمة مبجلة! ولو اخترعها اليابانيون ما تحرك من صاحبنا ساكنُ! فما هي إلا ساعةٌ، دار عقرباها يميناً أو شمالاً، لم يخجلا! وما هي إلا ساعةٌ هنا، سيعلم القارئ بعدها قدرَ التهافت والترنُّحا!


الجمعة، 5 أكتوبر 2012

خطيئة لُغوية وانتكاسة علمية: في إحياء الإعجازيين لمركزية الأرض من الكون


Linguistic Transgression and Scientific Setback: On Reviving the World Geocentric Model  by Miraculous Claims ...
خطيئة لُغوية وانتكاسة علمية: في إحياء الإعجازيين لمركزية الأرض من الكون، وادعاء مركزية مطلقة للكعبة المشرفة(*)
عزالدين كزابر


(إضافة في 19/ 11/ 2017: هذا الرسم رسمناه خطاً خطأ ولونا لونا وحرفا حرفا ونشرناه هنا بالتاريخ المبين أعلى، والغرض كما هو مبين في هذه المقالة هو تفنيد ما جاء به الإعجازيون من أن معنى قطر في القرآن هو القطر الهندسي، والغريب أن الدكتور زغلول النجار اقتبس نفس الرسم من هنا مع تعديل بسيط. وفقط ليعيد على الناس ترويج معنى القطر الفاسد - ودون أي إشارة لمصدر الرسم ولا حتى طلب الإذن من اقتباس الرسم، هذا فضلاً عن عدم محاولة الرد على تفنيدنا لكلامه سواء في معنى القطر أو مركزية الأرض في مقال لنا آخر، يراجع في ذلك المصدر الآتي والذي يؤكد اقتباس الرسم:
                                                                                                                                         إقرأ أيضاً

بسم الله الرحمن الرحيم
إذا قال الله تعالى، أو قال رسوله (ص)، فما لنا إلا أن نقول: سمعنا واعتقدنا وأطعنا. فكلامه تعالى الموحى به في كتابه، أو حديث رسوله (ص) مبلِّغاً عنه، يَدحض ويمحو ما قاله الأولون والآخرون، ولو عمَّرت أقوالهم ورسخت في اعتقاد الناس آلاف السنين والقرون.
ولكن، إذا لم يكن الأمر كذلك، ولم يكن أكثر من ظن الظانين بأنه قول الله أو لوازم قوله تعالى، أو قول رسوله (ص)، فيجب أن نتوقف ونتحرى الأمر، فإن بان واستبان أخذنا به، وإن تخاذل وانتكس رددناه. فالقول على الله تعالى لا يكون إلا بيقين، وبرهانٍ ساطعٍ مبين، ومن تجرأ على ذلك بظنه، وفتن الناس وألبس عليهم دينهم، فعندئذ يكون باطن الأرض أولى به من ظهرها.
فمن أغرب ما نسمع ونقرأ في هذه المرحلة من تطور الفكر العلمي وتلاحق كشوفه، مَن يقوم ليزعم - وجوب العودة إلى - مركزية الأرض من الكون، وهي النظرية التي سادت على الأرض – حسبما يدل التاريخ المكتوب- قرابة ألفي عام. وقد دعمها - ربما - الإلف القاصر للناس بثبات الأرض تحت أقدامهم، ثم تخلص منها الفكر الرصين رويداً رويدا في مراحل متتابعة من نفض غبار التوهمات الباطلة عن الخلق والكون. وإذا تساءلنا: في إطار أي دعوى عاد هذا الزعم من جديد؟! ولفرط الدهشة، سنجد أنه قام في إطار دعوى الإعجاز العلمي في القرآن الكريم! أي أنه زعم على النقيض تماماً مما تستدعيه وجاهة دعوى الإعجاز. لماذا؟ - لأن أصحاب الدعوى ينسبون كلامهم إلى وحي الله تعالى وكلامه المبين. وباسمه تعالى ينطقون ويقيمون الحجة على صدق نسب وحيه إليه سبحانه. وبدلاً من أن يأتي الزعم مؤيداً لمرادهم، نجدهم قد أتوا بزعم يعلم جميع المتخصصين فساده، ودونما تحفظ ولا احتياط. فلا بد إذاً أن النتيجة ستكون على نقيض ما يأملون؛ أي أن تأتي حصيلة مزاعمهم بشرود الناس عنهم وعما يزعمون، ونفرتهم مما يدعون إليه من أشباه أفكار قد تجاوزها الزمن والعلم معاً. ويصح القول بأن شرود الناس عن الحق لا يلام فيه أحدٌ سواهم، ولو ظنوه باطلاً وهو حق في نفسه. غير أن الأمر خلاف ما زعموا! فلا هم أقاموا الدليل على فساد نقيض أقوالهم، ولا هم أثبتوا مرامي دعواهم؛ لذا فالحق أحق أن يُكشف عنه غشاوات المزاعم الباطلة، ولو زعم بخلافه أحدٌ أنه الحق دون ما سواه.

الخميس، 4 أكتوبر 2012

حول البيت المعمور، وعرش الرحمن، وتجاوزات الإعجازيين في شأنهما

On The Frequented God's House, His Tremendous Throne, and Transgressions of Miraculous Claims
  حول البيت المعمور، وعرش الرحمن، وخطأ الاستدلال بهما على مركزية الأرض من الكون(*)
بقلم  عزالدين كزابر

بسم الله الرحمن الرحيم

ملخص

هدف هذه الدراسة هو كشف زيغ من يستنصر بالحق لتمرير باطل، .. ثم إظهار خطئه ولماذا أخطأ، .. سواء قصد أو لم يقصد، .. لأننا لسنا معنيون بالنوايا، بل بالأقوال والأفعال وتوابعهما. 
أما الباطل الذي أردوا تمريره، فهو ما يزعمونه من أن الأرض في مركز الكون، وأن الكعبة المشرفة في مركز الأرض!
وأما الحق الذي يستنصرون به، فهو "البيت المعمور" الذي أقسم الله تعالى به، والذي هو في السماء السابعة.
وأما موطن استشهادهم، فقولهم أن البيت المعمور فوق الكعبة دائماً أبداً - بشواهد حديثية ربما لا تصح بالضرورة - وأنه في السماء السابعة الواقعة فوق الأجرام التي نراها جميعاً، ... وإذا كان ذلك كذلك، فلا بد أن تكون الكعبة والأرض في مركز الكون (بظنِّهم).
هذا ويكمن الخطأ في الاستدلال في أنه إذا كان البيت المعمور في السماء السابعة والواقعة على مسافات تفوق كل الأجرام المرئية، فلا يمكن أن يقع فوق الكعبة المشرفة دائماً أبداً، لأن الأرض تدور يقيناً بالكعبة، وعندها يكون شاهد الحديث في ذلك ضعيفاً، وإذا كان شاهد الحديث صادقاً في نفسه، فلا بد أن يكون البيت المعمور قريباً، أي أن السماء السابعة قريبة (وهو موضوع دراسة أخرى).
______________________________________________________________________________________________________

مقدمة


لا يستطيع إنسان عاقل أن يقبل أن تزدوج شخصيته العلمية، فيؤمن في دينه بما يخالف ما يقبله من أدلة علمه المهني الذي قامت عنده الأدلة على صدقه، فيؤمن على السبيل المثال في أبحاثه الفلكية وقناعاته الكونية بما يعاند كتاب الله تعالى وصحيح حديث رسوله صلى الله عليه وسلم، إلا أن يكون مخادعاً نفسه موهوما؟ والقانع من الناس بمثل هذا - راضياً مطمئناً - أقرب إلى الجهالة منه إلى العلم. فبعض العلم أضر على صاحبه من الجهل المطبق إن أدَّى لاعتقادات متخالفة، يقبلها جميعاً دونما حرج. ومثال ذلك أن الإيمان ببيت معمور في السماء تصديقٌ منعقد تلقَّاه العلماء بالقبول والإجماع استناداً لما اتُّفق عليه في الصحيحين – البخاري ومسلم - مما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة الإسراء، وتفسيراً للمُقْسَم به في قوله تعالى "وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ"(الطور: 4). ويَلحق به ما نُقل لنا من أسانيد أخرى من أن البيت المعمور حيال الكعبة؛ أي فوقها تماماً؛ بصفته حقٌ يجب الإيمان به (إن ثبت النقل في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم).
هذا من جهة الغيب الواجب التصديق به ديناً. أما علم الفلك الحديث فيجيء فيه التصديق – الرصدي الحسابي - بدوران الأرض حول نفسها من جهة، وحول مركز ثقلها مع القمر من جهة ثانية، وحول مركز ثقل المجموعة الشمسية من جهة ثالثة، وحول مركز ثقل المجرة من جهة رابعة، وفيما لا يعلمه إلا الله من حركة تلك المجرة في الكون من جهة خامسة، ثم وقوع كل هذه الحركات معاً في آن واحد. وكل هذا تصديقٌ منعقدٌ أيضاً بدرجاته. والجمع بين تصديقين متعارضين متنافيين حرج في القلب والعقل سوياً. وقد قال الله تعالى "هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ"(الحج: 78). فما المخرج من هذا الحرج في مسألة علوية البيت المعمور للكعبة المشرفة دائماً أبدا على الاستقامة، وتعارض ذلك مع دوران الأرض المتعدد الوجوه وما يلزم عنه؟


قال ربنا جل وعلا: "وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ"(الطور:1-8). فما أعظم المُقسم به، وما أعظم المقسم عليه. ولو لم يكونا كذلك، لما كان القسم.

نؤمن بكليهما ولا نقول لربنا إلا ما يُرضيه جل شأنه أنْ سمعنا وآمنا وأطعنا، فاللهم أعنَّا وأنِر بصَائِرنا، وقِنا ما أقسمت عليه، فلا نكونن من أهله.

ويلزم عن إيماننا بما نسمع من كلامه جل وعلا أن نؤمن بما يلحق كلامه من سنة ثابتة شارحة ودلالات لازمة، ولا شارح لما نفهمه عن ذات "الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ" موضعاً وهيئةً وغرضاً إلا ما نُقل لنا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكون هذا الأمر من الغيب، فكل ما نطق به حقٌ لا مراء فيه إذا ثبت عنه، فهو عن ربه مبلغ، ولا ينطق في ذلك عن هوى.
غير أنَّا عَلِمْنا عن الأرض أشياء كثيرة؛ ترقى إلى اليقين. منها ما هو في موضع الأرض من محيطها من أجرام، ومسيرها وانتقالها، وتركيب مادتها السطحية وبعض الجوفية وتفصيل عناصرها.. .إلخ ما هنالك. وتنسحب هذه المعرفة على كل ما على الأرض مما تحمل من جبال وبحار وأبنية، فلا تدور الأرض إلا ومعها كل شيء في موضعه النسبي من غيره، وأهم ما في ذلك في موضوعنا الكعبة المُشرَّفة.

ومن هذه المعارف ما هو يقيني لا رجعة فيه لِمَا قامت عليه الأدلة الدامغة. فالأرض تدور حول نفسها فيما كان يظهر للأقدمين أنه دوران السماء جملة واحدة وما تحويه من أجرام حول الأرض مرة كل يوم وليلة. والشاك في دوران الأرض حول نفسها مُفتقر حتماً إلى أسباب العلم بذلك. ولا يدين ذلك إلا صاحبه. فالعلم وأسبابه فرض على كل عاقل مميز، مثلما أن دين الله تعالى وتمييز حلاله من حرامه فرض واجب. فمن نكص عن اتخاذ أسباب العلم وقصر باعه عنه فليكن مستمعاً منصتاً خيراً له، ولا يخوض فيما لا علم له به فيفتضح أمره.

ولا يمكن للمرء أن يكون ذا قلبين، يؤمن بثبات الأرض في ما يدرسه من كتب الحديث الشريف – حسبما كان يظن بعض الواهمين بما يتنافى مع دورانها الحقيقي، ويؤمن بدورانها في كتب العلم الحديث بما يتنافى مع ثباتها الموهوم. والله تعالى يقول "مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ"(الأحزاب:4). ولا يفعل ذلك إلا من هو جاهلٌ أو مُغررٌ به، أو مفتون، أو مخادع نفسه بكمال علمه.

فإن قيل أين ثبات الأرض عن الدوران في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: إنها لازمة من لوازم القول بأن البيت المعمور الذي هو في السماء السابعة وتحت عرش الرحمن، يقع حيال الكعبة تماماً، حتى أنه لو خر (أي: سقط) خر عليها، وهو ما جاء غير مرة في بعض كتب الحديث من غير الصحيحين، وسنأتي على تفصيل ذلك متناً وسنداً، وروايةً وصحةً.

فإن قيل أين ثبات الأرض في علوية البيت المعمور للكعبة المشرفة؟ قلنا: إن البديل عن ثبات الأرض عن الدوران لبقاء البيت المعمور فوق الكعبة، هو أن يتحرك البيت المعمور نفسه مع الأرض في دورانها حتى ينغلق مساره مرة واحدة – في إطار الأرض المرجعي- كل يوم وليلة. وهذا الدوران أشد استحالة من ثبات الأرض! لأن البيت المعمور يقع – حسب أصح الروايات – في السماء السابعة، أي فوق ما نرى من كل أجرام السماء، حسب ما هو مفهوم من تتابع السموات، وخاصة من حديث الإسراء والمعراج. ويقتضي دوران البيت المعمور في هذا المسار الأعظم سرعة انتقال لا يتحملها جرم في السماء، ولا يمكن أن تقع في سنن الله التي تلزم عن ميكانيكا الأجرام المخلوقة والسابحة في السماء. ثم إن هذا يقتضي أن تكون الأرض نفسها متزنة وفي مركز الدوران. ولكننا نعلم يقينا أنها ليست متزنة في مركز رغم أنها مستقرة عن الاهتزازات الكلية، مصداقاً لقول الله تعالى "أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ"(النحل:15)، (لقمان:10)). وتتمثل حركتها الرتيبة في ترنح شهري قمري بفعل دوران القمر بما يزيح مركز الأرض عن مركز الدوران المشترك للأرض والقمر barycenter ليرسم مركز الأرض دائرة تقريبية نصف قطرها حوالي 4641  كيلو متر. فالقمر لا يدور حقيقة حول مركز الأرض كما هو مشهور بين عوام المثقفين، بل يدور هو والأرض نفسها حول مركز ثقل  نظام (الأرض-القمر) كما في (شكل 1). ويقع مركز الدوران هذا تحت سطح الأرض بما مقداره (نصف قطر الأرض – بُعد مركز الأرض عن مركز الدوران)
= 6378 – 4641 = 1737 كيلومتر، ويكون دائماً على الخط الواصل بين مركزي الأرض والقمر كما هو موضح في (الشكل 1).


كما أن الأرض تتأرجح بفعل حركة الكواكب المارة قرباً منها. أما الشمس، فهي تقذف بالأرض كما يقذف الصبيان بالحجر الصغير المقيد بحبلٍ مرنٍ ثم تعود إلى ما كانت عليه في شبه دائرة يصل محيطها إلى ما يزيد عن 940 مليون كيلو متر تقطعها الأرض في سنة شمسية كاملة. فأين المركزية الأرضية التي ينبغي للبيت المعمور أن يدور حولها إذا لزم له أن يظل فوق الكعبة المشرفة؟ أم أنه يتأرجح في مداره الأعظم في السماء السابعة كل هذه الأنواع من الأرجحة كي يظل فوق الكعبة المشرفة؟! وهو قول لا يمكن قبوله لاستحالته الميكانيكية!

إن القول بثبات الأرض أو ما يلزم عنه ثبات الأرض يتنافى بشدة مع العقائد العلمية التي انعقدت بتواتر الأدلة. وليس تواتراً سمعياً يحمل ضعفه معه إن كان ضعيف الإسناد، ويذيعه فلان من الناس على أنه الحق المبين، بل تواتراً برهانياً يمكن لكل ذي علم وحكمة استدلالية أن يقيم عليه الأدلة المستقلة عن ذوات الأشخاص. أي أنها أدلة مستقلة تحمل صدقها معها، كما أنها ليست أدلة تُنسب إلى العقل دون الوقوف على تفصيل الدليل، بل أدلة لا تختلف فيها العقول، بل بها تستهدي. إلا من آثر عدم الاستدلال، ووقف عند حدود التلقي الاتّباعي بلا تمحيص ولا درس ولا فهم.

فهل يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت الله تعالى في الأرض – الكعبة المشرفة – وعن بيته تعالى في السماء – البيت المعمور – ما يمكن أن يختلف عن حقيقة العلاقة بينهما، وكلاهما لله الواحد الأحد؟! - أللهم لا.

فالراجح عندنا، ولا نظنه يختلف في شيء عن اليقين إلا بما لا يغلق باب المعارضة العلمية لمن أراد، أن البيت المعمور مُحال أن يقع دائماً أبداً فوق الكعبة المشرفة مباشرةً، ما دام أنه في السماء السابعة، حتى وإن تصادف تواجده فوقها في لحظة زمنية أو أكثر. ولا يمكن لهذا الإشكال أن تنفك عراه إلا بمراجعة الأحاديث ذات العلاقة والوقوف على صحة سندها. لماذا؟ لأن البديل أن تنفك أسباب العلم، وانفكاك أسباب العلم انفكاك لأسباب الاستدلال. ومع أننا لا ننصر العقل على النقل على العموم والإجمال إن اختلفا كما كان يفعل المتعقلة والمتكلمة القدماء لاحتمال أن يزيغ العقل في برهانه، فيسقط شرط صريح المعقول الذي اشترطه ابن تيمية رحمه الله، إلا أننا نواجه كل إشكال جزئي بمتعلقه من النقل ومن الاستدلال التجريبي الرصدي، والرجحان بين الأدلة الجزئية هو الحَكَمُ العدل بين المتعارضين في كل مسألة على حدى. فالعقل قد يزيغ، ويمكن للخصم أن يكشف زيغه بقوته في ترجيح معتقده المعاند، أو في ضعف استدلال العقل بمخالفة الوقائع لزعمه، إن كان سليم البناء المنطقي، أو كليهما. وهذا يتطلب ضرورةً أن تُحال الخصومات القديمة بين النقل والعقل من مستوى العموم إلى مستوى الخصوص. فلا النقل على الإطلاق حق، لما قد يشوب ناقليه من تدليس أو سهو أو افتراء. كما أن العقل لا عصمة له على الدوام لما كثُر من شواهد زيغانه الذي يمكن رده، أو على الأقل التشكيك الاستدلالي في صدقه، بما ينفي عنه اليقين الدائم.

فإن كانت الأدلة شائكة، وقدر العلم التفصيلي في موضوعها من كلا طرفيه ذو كثرة كثيرة، وعلل وفيرة، وأخذ ورد، ورصد ودحض، فكيف تُحمل نتائج مبتورة، وعن التحقيق مقصورة أن هذا من إعجاز القرآن، وأن بيت الله المعمور فوق الكعبة مباشرةً، وأن الكعبة المشرفة مركز السماء كما تَوهَّم أصحاب هذا الادعاء من قبل أنها مركز الأرض. أهو دين يتوهمونه، أم ينقلونه عن الله تعالى ورسوله، والله تعالى ورسوله من ذلك براء. إن كان الأول فهو عليهم مردود، وإن كان الآخر فأين دليلهم. فإن قصر باعهم عن دليل إلا بما يظنونه كذلك، وهو موهوم، ولا طاقة له لمناطحة العلم الدامغ المعلوم، فليس لهم إلا المعاتبة والتلويح، فإن أبوا فليكن التوبيخ، فإن تمادوا فهو الإشهار والمجاهرة، وللناس التوضيح. وسلطان العلم أقوى مما عداه، ورحم الله ابن تيميه، أين خصومه وساجنوه؟ لم يبق لهم ذكر، وهو له من كل ذكر ممدوح.

القول بأن البيت المعمور فوق الكعبة تماماً، ومن وراء ذلك مركزية الكعبة للكون!!!

قال الإعجازيون[1]: "جاء القَسَم الرابع (في سورة الطور) بصياغة " وَالْبَيْتِ المَعْمُورِ " : وهو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة‏ ـ‏ أي مقابلتها إلى أعلى على استقامتهاـ‏ وهو أيضا حيال العرش إلى أسفل منه وعلى استقامته‏,‏ تعمِّره الملائكة‏,‏ يصلى فيه كل يوم سبعون ألفاً منهم، ثم لا يعودون إليه كما روى ابن عباس‏ رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ,‏ وهو لأهل السماء كالكعبة المُشرَّفة لأهل الأرض‏.‏

ويروى عن رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم‏ أنه قال يوما لأصحابه‏ :"‏ هل تدرون ما البيت المعمور؟ " قالوا‏ :‏ الله ورسوله أعلم‏. قال‏ صلى الله عليه وسلم‏:‏ " فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها‏ ,‏ يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم ".‏

ويروى عنه‏ صلى الله عليه وسلم‏ وصفاً مُشابِهاً للبيت المعمور في حديث الإسراء والمعراج‏ كما جاء في الصحيحين"
أول ما نلاحظ على هذه التصريحات والروايات أنها خالية من التحقيق. فلا تدري صحة هذه الرواية من تلك. والأهم أن هذا الإسناد وما بني عليه من آراء ليس تصريحاً عابراً، بل قد تكرر بصياغات واستشهادات متنوعة على مدى سنوات.

وقالوا أيضاً[2]: " توسط الأرض للكون‏، وهو معنى لا تستطيع علوم الفلك إثباته لعجز الإنسان عن الإحاطة بأبعاد الكون‏,‏ ولكن يدعم هذا الاستنتاج ما رواه كلٌ من قتادة والسدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ قال يوما لأصحابه :‏ " هل تدرون ما البيت المعمور؟. قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال صلى الله عليه وسلم‏: "‏ فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها‏،‏ يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم ‏" .‏"

ونقرأ لهم أيضاً[3]: " استقراءاً لآيات القرآن الكريم ولأحاديث خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، يتضح بجلاء توسط مكة المكرمة بين السماوات السبع والارضين السبع، وهي حقيقة دينية لا يمكن للعلم الكسبي أن يصل إليها[4] ... ومن مبررات ذلك ... حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ الذي يرويه مجاهد‏ ـ‏ رحمه الله‏ ـ‏ عنه بقوله : " إن الحرم حرم مناء من السماوات السبع والارضين السبع"، ولفظة ‏(‏مناء‏)‏ معناها القصد في الاتجاه والاستقامة مع كل من السماوات السبع والأرضين السبع ـ أي التواجد بينهما‏ـ‏ وعلى استقامة مراكزها، وتأكد ذلك بإثبات توسط الكعبة المشرفة للأرض الأولى ـ أي اليابسة[5].‏

(وأيضاً) حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المروي عنه بقوله‏:‏ " البيت المعمور منا مكة " ووصف ذلك البيت المعمور في حديث آخر يروى عنه‏ صلى الله عليه وسلم بقوله: "هو بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماما حتى لو خر لخر فوقها‏."

ونقرأ[6]: "من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ : " البيت المعمور منا مكة. " أي في مقابلتها وبمحاذاتها‏.‏ (ويذكر حديث قتادة والسدي مرة أخرى، ويتابع:)‏ ويزيد ذلك تأكيدا حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يُروى عنه أنه قال فيه: "‏كانت الكعبة خشعة على الماء‏,‏ فدحيت منها الأرض‏"‏ والخشعة هي أكمة متواضعة‏.‏ (وهذا الحديث ذكره الهروي في غريب الحديث‏ (362/3)،‏ وذكره الزمخشري في الفائق في غريب الحديث‏(371/1).]"

ونقرأ أيضاً[7]: "لابد أن تكون الأرض في مركز الكون‏[8].‏ ويدعم هذا الاستنتاج ورود الإشارة بذكر السماوات والأرض وما بينهما في عشرين آية قرآنية صريحة‏,‏ ومقابلة السماوات بالأرض في عشرات الآيات القرآنية الأخرى.‏ ويدعم هذا الاستنتاج كذلك ما روي عن المصطفى‏ صلى الله عليه وسلم‏ من أقوال منها:‏ - كانت الكعبة خشعة على الماء فدُحيت منها الأرض ‏.‏ ـ إن الحرم حرم مناء من السماوات السبع والأرضين السبع‏ .‏ ـ البيت المعمور منا مكة، ووصفه بقوله‏ صلى الله عليه وسلم‏، بأنه بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماماً حتى لو خر لخر فوقها.‏ كل هذه النصوص تؤكد مركزية مكة المكرمة لليابسة ـ أي الأرض الأولى‏. ومركزية الأرض للسماوات السبع‏,‏ فالحرم المكي مركز بين السماوات السبع والأرضين السبع كما وصفه المصطفى‏ صلى الله عليه وسلم"."

ونقرأ أيضاً[9]: "وصفه (أي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم) البيت المعمور بأنه بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماما حتى لو خر لخر فوقها‏، كل ذلك يؤكد لنا أن الأرض في مركز الكون‏,‏ وأن الكعبة المشرفة في مركز الأرض الأولى‏,‏ ودونها ست أرضين‏,‏ وحولها سبع سماوات‏,‏ والكعبة تحت البيت المعمور مباشرة‏,‏ والبيت المعمور تحت العرش‏,‏ هذا الموقع المتميز للحرم المكي أعطاه من الشرف والكرامة‏,‏ والبركة والعناية الإلهية ما جعل من هذا الوصف القرآني: ... "ومن دخله كان آمنا" حقيقة مدركة ملموسة لأنه دخل في أمان الله وظل عرشه"

ونقرأ أيضاً[10]: "إذا كانت الأرض في مركز الكون‏,‏ والكعبة المشرفة في مركز الأرض الأولي‏ اليابسة، ومن دونها ست أرضين‏، ومن حولها سبع سماوات، فإن الكعبة المشرفة تصبح في مركز‏/‏ مركز الكون‏,‏ ولذلك قال المصطفى‏ صلى الله عليه وسلم:‏ " إن الحرم حرم مناء بين السماوات السبع والأرضين السبع‏".‏ وأكد ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ " يا معشر قريش‏,‏ يا أهل مكة إنكم بحذاء وسط السماء " وبسؤاله الشريف لصحابته الكرام‏:‏ " أتدرون ما البيت المعمور؟ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏,‏ فقال‏ ـ‏ عليه الصلاة والسلام‏ ـ :‏ هو بيت في السماء السابعة بحيال الكعبة تماماً حتى لو خر لخر فوقها‏,‏ يدخله كل يوم سبعون ألف ملك فإذا خرج آخرهم لا يعودون‏ " ."

ونقرأ[11]: "قوله‏ (صلى الله عليه وسلم‏):‏ " البيت المعمور منا مكة‏ .‏ ووصفه البيت المعمور بأنه بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماما حتى لو خر لخر فوقها "‏.‏ كل ذلك يؤكد لنا أن الأرض في مركز الكون‏,‏ وأن الكعبة المشرفة في مركز الأرض الأولي‏,‏ ودونها ست أرضين‏,‏ وحولها سبع سماوات‏,‏ والكعبة تحت البيت المعمور مباشرة‏,‏ والبيت المعمور تحت العرش‏.‏ هذا الموقع المتميز للحرم المكي أعطاه من الشرف والكرامة‏,‏ والبركة والعناية الإلهية ما جعل من هذا الوصف القرآني‏: . . .‏ "وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا" حقيقة مدركة ملموسة لأنه دخل في أمان الله وظل عرشه."

ونقرأ[12]: "يروى مجاهد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوله :"إن الحرم حرم مناء من السماوات والسبع والأراضين السبع ", و(مناء معناها قصده فى حذاه , وقد أثبتت دراسات علوم الأرض وجود سبعة نطق متمايزة فى أرضنا ,يغلف الخارج منها الداخل, والكعبة المشرفة فى مركز الأرض الأولى , ومن تحتها ست أرضين , وحول الأرض سبع سماوات متطابقة يغلف الخارج منها الداخل خاصة أن الدراسات الفلكية الحديثة قد أثبتت أن كوننا كون منحن, وهذه الملاحظة كافية للبرهنة على تطابق كل من السماوات السبع والأرضين السبع حول الكعبة المشرفة[13], من هنا كان حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذى سبقت الإشارة إليه ,وقوله (صلى الله عليه وسلم) :" البيت المعمور منا مكة " ووصف ذلك البيت المعمور فى حديث آخر بقوله (صلى الله عليه وسلم): "البيت المعمور بيت فى السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة" ويؤكد المصطفى (صلى الله عليه وسلم) تلك الحقيقة بقوله الشريف: "يامعشر أهل مكة إنكم بحذاء وسط السماء "."

ونقرأ[14]: " والبيت الذي ينسب الى الله تعالى من قبيل التشريف والتكريم. وهذا البيت يقع في مركز الأرض الأولي ومن دونه ست أرضين, ومن حوله سبع سماوات. وعلي ذلك فهو يقع بين السماوات السبع والأرضين السبع بحيال وسط السماء وتحت البيت المعمور "وهو بيت في السماء السابعة علي حيال الكعبة تماما حتي لو خر لخر فوقها, يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك فإذا خرج آخرهم لا يعودون "أي أنه كعبة الملائكة"."

ونقرأ[15]: "وأحاديث المصطفي – صلي الله عليه وسلم – تشير إلى أن مكة المكرمة ليست فقط في مركز يابسة الأرض, بل هي في مركز  الكون كله انطلاقا من أقوال خاتم الأنبياء والمرسلين – صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين – التي منها ما يلي : (1)" البيت المعمور منا مكة" . (2)" البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضُرَاح وهو بحيال الكعبة". (3)" يا معشر أهل مكة إنكم بحذاء وسط السماء". (4) "إن الحرم حرم مناء من السموات السبع والأراضين السبع ". وقد أثبتت دراسات علوم الأرض وجود سبعة نطق متمايزة في أرضنا, يغلف الخارج منها الداخل. والكعبة المشرفة في وسط الأرض الأولى." (نهاية الإحالات)

هكذا إذاً تقوم الحجج – على مدى سبع سنوات متصلة -على سرد أحاديث منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ منها الغريب، ومنها المرسل، ومنها المرفوع، ومنها غير ذلك. كما أن الإسناد– في كثير من إحالاتهم - يعتمد على أقوال أهل السير لا على أدلة أهل الحديث. وما لم تستند روايات السير إلى ضوابط أهل الحديث في صحة سند الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سنداً متصلاً، فلا حجة بها على ما يجب أن يكون يقيناً يحاجُّ به في مسائل الإعجاز.

ونلاحظ تعدد الدعاوى والخروج منها بنتائج غاية في الخطورة في قضايا الكعبة المشرفة والبيت المعمور ووضع الأرض في السماء والعلاقة الهندسية بين الكعبة المشرفة والبيت المعمور وعرش الله العظيم. ثم ما قرأناه عن مركزية الأرض للسماء – وهذه لها دراسة مستقلة تالية بإذن الله تعالى – ومركزية الكعبة للأرض ثم للكون!!!

ولو راجعنا الأقوال السابقة بحثاً عن أدلة معتبرة تستند إليها تلك الدعاوى لخرجنا منها بما لا يثبت يقيناً وإن رواه الرواة لما شابه من بعض الضعف! ولو راجعنا تلك الأقوال على ما هو معلوم رصداً من حركة الأرض الذاتية حول محورها، والعلاقات النسبية في محيطات هذه الحركة الأقرب فالأقرب لوجدنا التعارضات بين تلك الادعاءات وما هو معلوم من علم الميكانيكا الفلكية celestial mechanics تسد عين الشمس وتطرحها في وجوه أصحابها كي يكفوا عن الحديث عن عرش الله العظيم بغير علم، وعن كعبته المشرفة وبيته المعمور وكأنهما نقطتان على خط مستقيم يتوهمونه ثابتاً في الكون أو ماسحاً السماء جميعاً في يوم وليلة، وكلا الأمرين فاسد، وعن مركزية مزعومة للكعبة المشرفة، ليس فقط للأرض، بل للكون جميعاً. وهو تهافت أيُّما تهافت.

هكذا نرى تصوراً للكون جاء من أعماق القرون الوسطى من نماذج بطليموس ومن قبله، يُحاج بها على أنها لوازم مرادات الله تعالى فيما أخبرنا نبيُّهُ صلى الله عليه وسلم عن عرشه وبيته المعمور في السماء، وبيته تعالى في الأرض، الكعبة المشرفة. هكذا يتم إسقاط تصورات ضحلة مهترأة على أنها إعجاز للقرآن يتحدَّون به علماء الفلك والكونيات بما هو أشبه بالأضحوكة عند من يعلم يقيناً هيئة الكون المحيط بالأرض، ولا نقول البعيد ولا الجاري التنظير حوله، والقرآن العظيم من هذه المزاعم برئ كل البراءة.

ولنحقق الآن في سند وصحة هذه الأحاديث التي استندت إليها هذه الادعاءات:


بالرجوع إلى قول القائل أعلى[16]: "يروى عن رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم‏ أنه قال يوما لأصحابه‏ :"‏ هل تدرون ما البيت المعمور؟ " قالوا‏ :‏ الله ورسوله أعلم‏. قال‏ صلى الله عليه وسلم‏:‏ " فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خرَّ لخرَّ عليها‏ ,‏ يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم " ‏.‏ ويروى عنه‏ صلى الله عليه وسلم‏ وصفاً مُشابِهاً للبيت المعمور في حديث الإسراء والمعراج‏ كما جاء في الصحيحين"

نقول إن هذه العبارة الأخيرة خاصةً غيرُ صحيحة، وتشويه لمحل النزاع الذي هو علوية البيت المعمور للكعبة المشرفة، فما جاء في الصحيحين – أي صحيح البخاري وصحيح مسلم - يخلو من أي إشارة إلى علوية البيت المعمور للكعبة مباشرةً على استقامته وحتى العرش، والإتيان بهذه العبارة يوهم القارئ أن الحديث بالمعاني المطلوب الاستدلال عليها جميعاً موجودة بالصحيحين دعماً لها، وهذا غير صحيح. وإن كانت هذه الإشارة مقصودة من قائلها فهي تعمية مُريبة. وإن كان خطأ ًوتوهما فهو مردود على صاحبه. ولنراجع ما جاء بالصحيحين:

جاء في حديث الإسراء في صحيح البخاري روايتان، الأولى: (عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما قاله عن البيت المعمور): "فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ ابْنٍ وَنَبِيٍّ فَرُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ".

وفي الرواية الثانية في صحيح البخاري نقرأ:"ثم رُفِعَ لِيَ البيتُ المَعْمُور، يدخلُه كلَّ يَومٍٍ سَبْعُونَ ألف مَلَك" – دون زيادة.
وفي صحيح مسلم جاءت روايتان في حديث الإسراء أيضاً: "ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ".

وفي الرواية الثانية في صحيح مسلم نقرأ: "ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا قَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ"

نلاحظ عدم ورود أيٍ من ألفاظ "حيال" و"خر عليها" وأي نسبة بين البيت المعمور والكعبة المشرفة إلا من حيث الوظيفة: الأولى للملائكة يدخلها كل يوم سبعون ألفا لا يعودون، والثانية للناس. ولا نجد أي علاقة هندسية صريحة أو ضمنية مع عرش الرحمن جل وعلا.

ويمثل النص السابق بصحيح البخاري ومسلم لحديث "البيت المعمور" أصل الحديث، ونجد في روايات أخرى زيادات يمكن تعقبها في كتب الحديث المختلفة، غير أن الشيخ الألباني قد قام بهذا الجهد مشكوراً وجاءنا بتحقيقٍ وافٍ في ذلك فقال رحمه الله في سلسلته الصحيحة[17]:

"البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة". أخرجه أحمد (3/153) و ابن جرير (27/11) و الحاكم (2/468) و عبد ابن حميد في "المنتخب" (ق132/2) وتمام في "الفوائد" (ج 1 رقم 67) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس مرفوعا.

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، و قال الحاكم : " على شرط الشيخين " و وافقه الذهبي ، و هو وهم . فإن حمادا لم يخرج له البخاري شيئا. و تابعه سليمان و هو ابن المغيرة عن ثابت به نحوه. أخرجه ابن جرير حدثنا محمد بن سنان القزاز قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا سليمان .

قلت: و هذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير القزاز و هو ضعيف .
و له طريق أخرى عند البخاري (3 /30 -32) و مسلم (1/103 - 104) و ابن جرير من طريق قتادة عن أنس بحديث الإسراء الطويل و فيه: " ثم رفع لي البيت المعمور، فقلت: يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا البيت المعمور ، يدخله ... " .
و له شاهد من حديث أبي هريرة نحوه إلا أنه قال : " السماء الدنيا " . أخرجه الحسن بن رشيق في " المنتقى من الأمالي "( ق 44/2) و الواحدي (4/92/1) عن روح بن جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. و قد عزاه ابن كثير في " تفسيره " ( 8 / 76 - منار ) لابن أبي حاتم من هذا الوجه بزيادة "بحيال الكعبة". و قال: "هذا حديث غريب جدا، تفرد به روح بن جناح هذا و هو القرشي الأموي مولاهم أبو سعيد الدمشقي، و قد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ منهم الجوزجاني و العقيلي و الحاكم و غيرهم . و قال الحاكم : لا أصل له من حديث أبي هريرة ، و لا سعيد و لا الزهري".

قلت : و وقع في رواية ابن أبي حاتم: "السماء السابعة". فلا أدري أهكذا روايته، أم هو تحريف من الناسخ أو الطابع .
و له طريق أخرى عن أبي هريرة ، فقال ابن الأعرابي في " المعجم " ( 10 / 2 ) : أخبرنا ابن الجنيد أنبأنا عمرو بن عاصم أنبأنا همام أنبأنا قتادة أنبأنا الحسن عنه مرفوعا به دون ذكر السماء. و الحسن هو البصري، و هو مدلس[18]، و رجاله ثقات .

و له شاهد آخر من حديث ابن عباس نحوه و فيه: "وهو مثل بيت الحرام حياله، لو سقط لسقط عليه". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير "(3/150/2) من طريق إسحاق ابن بشر أبي حذيفه و الواحدي في "تفسيره" (4/92/1) عن سعيد بن سالم كلاهما عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن كريب عن ابن عباس مرفوعا .

قلت : و هذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج، و ضعف سعيد بن سالم، و أما إسحاق بن بشر فكذاب، فلا يستشهد به و لا كرامة .

و في " الدر المنثور " (6/117) : " أخرجه الطبراني و ابن مردويه بسند ضعيف " .

و أخرج ابن جرير من طريق خالد بن عرعرة : " أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه : ما البيت المعمور ؟ قال: بيت في السماء يقال له الضراح و هو بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، و لا يعودون فيه أبدا ". ورجاله ثقات غير خالد بن عرعرة و هو مستور .

قال ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 343 ) : "روى عن علي ، و عنه سماك و القاسم بن عوف الشيباني". ولم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و كذلك أورده ابن حبان في " الثقات " (1/37) .

و قد تابعه أبو الطفيل قال: "سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور ؟ ... " . أخرجه ابن جرير أيضا : حدثنا ابن حميد ... عن أبي الطفيل. و ابن حميد اسمه محمد، و هو ضعيف جدا. و لهذه الزيادة شاهد مرسل من رواية قتادة قال: "ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: هل تدرون ما البيت المعمور ؟ قالوا : الله و رسوله أعلم، قال : فإنه مسجد في السماء، تحته الكعبة، لو خر لخر عليها ... " . أخرجه ابن جرير : حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة.

قلت : و هذا إسناد مرسل صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، غير بشر و هو ابن هلال الصواف فمن رجال مسلم وحده .

و جملة القول : أن هذه الزيادة "حيال الكعبة" ثابتة بمجموع طرقها، و أصل الحديث أصح. و الله أعلم. (نهاية تحقيق الألباني)

هكذا نرى أن هناك أصل للحديث أصح مما عداه، وهذا الأصل هو ما بدأ به الشيخ الألباني، وهو ما جاء بالصحيحين مع اختلاف "خمسون ألف ملك" بدلا عن "ألف ملك"، أي: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة". ومعنى أنه أصح أنه أعلى درجات اليقين في ثبوت النقل عن رسول الله في مسألة البيت المعمور. وكما نلاحظ أنه لا أثر فيه لتلك الأقوال من "حيال" أو "خرّ عليه" أو "مناء". أما لفظ "حيال الكعبة" وإن قال الألباني أنه ثابت بمجموع طرق الحديث، فإنه لا يقصد ثبات أصل الحديث، وإنما يعني ثبات تواتر من عدة طرق شابَها ما شابَها كما ذكر الألباني كلٌ بحَسَبه. غير أنها لا تقوى جميعاً على الارتقاء لجعل ورود هذا اللفظ على نفس الصحة مع أصل الحديث. أما ما وراء ذلك من عبارات "حذاء وسط السماء"،و" مناء مكة" فإنها أضعف في الثبوت من "حيال مكة" وفي كل ضعف ما لا يرتقي به إلى اليقين الذي يصل إليه أصل الحديث الخالي من أي من ذلك. لذا، فإن أصل الحديث هو ما جاء بصحيح البخاري وصحيح مسلم، ويخلو من أي إشارة لفوقية هندسية للبيت المعمور بالنسبة للكعبة المشرفة.


والخلاصة أن جميع الروايات التي اعتمد عليها صاحب دعوى الإعجاز العلمي، في علوية البيت المعمور للكعبة المشرفة، لا ترتقي إلى اليقين في ثبوت المتون المتعلقة بمحل النزاع (العلوية الهندسية للبيت المعمور على الاستقامة فوق الكعبة المشرفة). ونرى في شكل (2) تمثيلاً لهذا الادعاء. حيث تظل العلاقة الخطية بين الكعبة المشرفة والبيت المعمور على ما هو موضح بالخط المستقيم الواصل دائماً بينهما في كل وقت وحين. علماً بأن المسافة بينهما لا بد أن تساوي في مجموعها على الأقل ما بين بداية السماء الأولى عندنا وحتى السماء السابعة. وحسب معلوماتنا الفلكية أن ارتفاع السماء الأولى لا يقل عن بُعد آخر أجرام السماء رصداً، بحكم أن الأجرام المرئية تقع جميعاً في السماء الأولى (الدنيا) وأن السموات الأخرى تقع وراءها، وذلك حسب التأويل التتابعي للسموات السبع الذي يقره المفسرون. وعلى ذلك فلا بد ألاّ تقل حدود السماء الأولى عن مليار سنة ضوئية، وذلك بعد الإعلان في 20/10/2003 عن اكتشاف "جدار سلون الهائل"[19] الذي يبعد عنا مسافة مليار سنة ضوئية، ويصل امتداده إلى 1.37 مليار سنة ضوئية. وقد تم اكتشافه اعتماداً على بيانات مشروع سلون للمسح الرقمي للسماء [20]Sloan Digital Sky Survey. هذا بخلاف أن نصف قطر الكون النظري (حسب نظرية الانفجار العظيم) يصل إلى 13.7 مليار سنة ضوئية. أي أن آلات رصد السماء الراهنة قد تمكنت من تغطية 10% على الأقل من سعة السماء الجاري التنظير حول حدودها النهائية في نظرية الإنفجار العظيم.



يتبع ذلك أن البيت المعمور، وبحكم أنه في السماء السابعة، يجب أن يكون على مسافة مستقيمة من الكعبة المشرفة لا تقل عن مليار سنة ضوئية!!! ويجب ألا ينحرف البيت المعمور عن هذا الخط أبداً مهما كان وضع الأرض كي يكون بحيالها تماما!!! وتكون هذه المعلومات لازمة من لوازم اعتماد الروايات المشار إليها أعلى، وتأويلها حسب ما جاء في الإحالات التي سقناها لأصحاب هذه الدعوى.

هذا من جهة الإسناد. أمّا من جهة المتن ومواجهته مع ما هو معلوم من علم الفلك بالضرورة فنستعرض الآتي:

حركات الأرض المعلومة من أرصاد علم الفلك والمياكانيكا الفلكية:

1- حركة مغزلية حول محورها – بالنسبة للنجوم sidereal rotation period - كل 23 ساعة 56 دقيقية، 4.1 ثانية.

2- ترنح الأرض حول مركز ثقلها مع القمر  barycenterفي دائرة تقريبية قطرها 4641 كيلومتر (أنظر شكل 1). وذلك مرة كل شهر قمري نجمي moon orbital period ؛ أي في كل 27 يوم و 7 ساعات و43.1 دقيقة.

3- حركة الأرض حول مركز ثقل المجموعة الشمسية مرة كل 366.26 يوم (يعود اليوم الزائد إلى أن القياس يتم النسبة للخلفية النجمية).

4- انتقال الأرض مع المجموعة الشمسية حول مركز مجرة درب التبانة بسرعة تصل إلى 220 كيلومتر/ثانية، وينغلق مدارها مرة كل 225 مليون سنة في دائرة تقريبية يصل نصف قطرها إلى 25500 سنة ضوئية يزيد أو يقل بـ 3500 سنة ضوئية.[21]

5- انتقال الأرض مع مجرة درب التبانة الواقعه فيها المجموعة الشمسية.

وإذا كانت الأجرام السماوية التي تزين السماء تقع جميعاً في السماء الأولى، فلا بد أن يقع البيت المعمور وراء ذلك الجدار الهائل المشار إليه (جدار سلون الهائل). أي على مسافة لا تقل عن مليار سنة ضوئية.

وإذا كان البيت المعمور فوق الكعبة مباشرة، فلا بد أن يدور مع الأرض في دائرة تقريبية لا يقل نصف قطرها عن مليار سنة ضوئية، أي أنه يمسح دائرة لا يقل محيطها عن (2ط نق)[22] = 2 x 3.14 x مليار سنة = 6.28 مليار سنة، وذلك في كل 24 ساعة أرضية تقريباً. أي: يجب أن تكون سرعة انتقاله على هذه الدائرة 6.28 مليار سنة ضوئية/24 ساعة 73000 سنة ضوئية/ثانية. أي: يجب أن يسبح البيت المعمور في السماء بسرعة تزيد كثيراً عن 73000 سنة ضوئية في الثانية الواحدة ويعاني من كل الترنحات التي أشرنا إليها وتعاني منها الأرض كي يظل فوق الكعبة مباشرةَ!!!
أي منطق علمي يضطرنا إلى قبول هذه النتيجة وما لزمت عنه؟

وفي (شكل 3) نرى حركات الأرض المشار إليها بأنواعها المختلفة، وكيف أن متجه الموضع الخارج من الكعبة والمشير إلى البيت المعمور يجب أن يرسم تلك المنحنيات على سطح المجسم الوهمي الأكبر الذي يتحرك البيت المعمور على سطحه، وذلك باتفاق مع الحركات الأرضية الأربع القريبة المشار إليها أعلى (بخلاف الحركة الخامسة للمجرة التي نتبعها في السماء). ويمكن تصور تلك المنحنيات على المجسم الأكبر وكأنها مساقط شعاع ضوء صادر من الكعبة إلى السماء بحيث يضيء نقطة تقع على نهاية الشعاع على سطح هذا المجسم. وفي (شكل 4) يظهر تأثير حركة الأرض الدورانية اليومية فقط على مسار البيت المعمور على ذلك المجسم.



فأي عقل علمي يمكن أن يقبل بهذه اللازمة الغير منفكة عن ادعاء وقوع البيت المعمور في السماء السابعة وأنه على حيال الكعبة تماماَ؟!

عرش الرحمن: بين إصابة ابن تيمية وأخطاء الإعجازيين!

عرض شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قضية العرش ووضعه بالنسبة إلى الأرض، في فتوى مشهورة له. ولأنه كان مقيداَ بالثقافة العلمية الفلكية – علم الهيئة - في عصره والتي كان يغيب عنها دوران الأرض حول محورها، فلم يأخذ بالاعتبار لوازم هذا الدوران على وضع العرش، أهو في جهة بعينها وراء السماء، أو هو محيطٌ بالسماء من جميع الجهات. لذا نجده لم يحسم هذه المسألة، وقد قََبِِلَ كلا الاحتمالين لغياب الدليل الحاسم بينهما عنده. وهذا هو فعل العلماء الجديرون بهذا اللقب.

لذا نجد أنه لما سُئل رحمه الله تعالى: " ما تقول في " العرش " هل هو كروي أم لا ؟"[23]. وكان السائل يريد أن يعرف أين يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء إن كان العرش كرياً، أيتجه إلى أي جهة، أم يظل يتوجه إلى العلو!

فأجاب ابن تيمية طويلاً، ثم قال: "سواءٌ قدِّر أن العرش هو محيط بالمخلوقات - كإحاطة الكرة بما فيها - أو قيل إنه فوقها وليس محيطا بها؛ كوجه الأرض الذي نحن عليه بالنسبة إلى جوفها وكالقبة بالنسبة إلى ما تحتها أو غير ذلك، فعلى التقديرين يكون العرش فوق المخلوقات والخالق سبحانه وتعالى فوقه."

ويُفصّل ابن تيمية في ذلك ويقول: "وهو أن نقول : لا يخلو إما أن يكون العرش كرويا كالأفلاك ويكون محيطا بها وإما أن يكون فوقها وليس هو كرويا."

ويقول في التقدير/الاحتمال الأول: "فإذا قُدِّر أن العرش مستدير محيط بالمخلوقات كان هو أعلاها وسقفها - وهو فوقها – مطلقاً" وساق أموراً كثيرة على هذا التقدير، ثم قال: "فهذا كله بتقدير أن يكون العرش كري الشكل ... قد تبين أن سطحه هو سقف المخلوقات وهو العالي عليها من جميع الجوانب."

ويقول في التقدير/الاحتمال الثاني: "وجه الأرض التي وضعها الله للأنام وأرساها بالجبال هو الذي عليه الناس والبهائم والشجر والنبات والجبال والأنهار الجارية، فأما الناحية الأخرى من الأرض فالبحر محيط بها وليس هناك شيء من الآدميين وما يتبعهم ولو قدر أن هناك أحدا لكان على ظهر الأرض."

وهذا التصور الأخير كان الثقافة الجغرافية الشائعة في عصر ابن تيمية، فلم يكن معلوماً غير قارات العالم القديم وأنها على أحد جهتي الأرض لأنهم كانوا يعلمون نسبة يابسة العالم القديم من الصين شرقا وحتى المغرب غرباً بالنسبة إلى محيط الأرض؛ لذا قدَّروا أن نصف الأرض وراء ذلك ليست إلا محيط متصلٌ من البحر لا يابسة عليه.
 ويزيد ابن تيمية الأمر وضوحاً في هذا التصور ويقول: "وأما إذا قُدّر أن العرش ليس كري الشكل بل هو فوق العالم من الجهة التي هي وجه الأرض وأنه فوق الأفلاك الكرية كما أن وجه الأرض الموضوع للأنام فوق نصف الأرض الكري أو غير ذلك من المقادير التي يقدر فيها أن العرش فوق ما سواه وليس كري الشكل فعلى كل تقدير لا نتوجه إلى الله إلا إلى العلو لا إلى غير ذلك من الجهات."

ويمثل (شكل 5) هذين الاحتمالين اللذين لم يستطع ابن تيمية الترجيح بينهما لغياب المُرجِّح عنده:


وإذا قارنا موقف ابن تيمية وكيف أنه أصاب القول ولم يتجاوز حدود الأدلة المتوفرة له، مع موقف الإعجازيين في عصرنا رغم الوفرة في الأدلة الفلكية التي يستطيعون الاعتماد عليها في الترجيح، إلا أننا نجدهم قد زعموا بلا تحقيق جهة خاصة بالعرش العظيم هي جهة الكعبة المشرفة. وذلك ما يمكن الخلوص إليه بسهولة من لوازم قولهم الذي قالوا فيه[24]: "وصفه (أي وصف رسول الله) البيت المعمور بأنه بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماما حتى لو خر لخر فوقها‏، كل ذلك يؤكد لنا أن ... الكعبة تحت البيت المعمور مباشرة‏,‏ والبيت المعمور تحت العرش‏,‏ هذا الموقع المتميز للحرم المكي أعطاه من الشرف والكرامة‏,‏ والبركة والعناية الإلهية ما جعل من هذا الوصف القرآني: ... "ومن دخله كان آمنا" حقيقة مدركة ملموسة لأنه دخل في أمان الله وظل عرشه". وقولهم أيضاً[25]: "هو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة‏ ـ‏ أي مقابلتها إلى أعلى على استقامتها ـ‏ وهو أيضا حيال العرش إلى أسفل منه وعلى استقامته‏."

ويتضح هذا التصور في (شكل 6).




ويدعم النموذج الكروي بشدة الحديث الذي صححه الألباني[26] وجاء فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة." ويعقب الألباني بقوله: " الحديث بهذه الطرق – أي طرق الإسناد التي أوردها - صحيح ... و الحديث خرج مخرج التفسير لقوله تعالى: "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ"(البقرة:255)، و هو صريح في كون الكرسي أعظم المخلوقات بعد العرش، و أنه جرم قائم بنفسه و ليس شيئا معنويا."- إنتهى كلامه. ولا شك أن الفلاة تحيط بالحلقة الملقاة فيها إحاطة تامة وإن كانت في بُعدَيْن فقط. والإحاطة التامة في الشكل المجسم (الثلاثي الأبعاد) هي الشكل الكروي. وجدير بالذكر أننا لم نُشر إلى "الكرسي" في النموذج الموضح (بشكل 7) لأنه لم يكن مقصوداً في إحالات الإعجازيين التي نحقق القول فيها. غير أن الحديث السابق يدلل على أن الكرسي أيضاً يحيط بالسموات وما تحتويه من جميع جهاته كإحاطة الكرة بما يقع داخلها، ومن وراء الكرسي يحيط العرش به فيما هو أعظم وبما لا قبل لوصفٍ يصفه.


فائدة في آلية الجمع بين صحيح النقل وصريح العلم (التجريبي الرصدي):

نلاحظ أن العلم الحديث فيما ترجحت به الأدلة ودلت عليه الأرصاد بما لا معاند له قد أضحى – كما بيَّنا لتونا- وسيلة لترجيح بدائل تفسيرية في نفس موضوعاتها. فكل من دوران الأرض وإحاطة اليابسة بكوكب الأرض من جوانب متباعدة شبه منتشرة – وهما ينتسبان إلى علمي الفلك والجغرافيا - قد قطعا الطريق على نموذج ابن تيمية الافتراضي للعرش العظيم العلوي من جهة واحدة، ورجَّحا في نفس الوقت النموذج الأول الكروي الهيئة. كما أن دوران الأرض الحقيقي حول محورها ومن ثم الكعبة المشرفة قد أدخل فرقاناً علمياً ضعَّفنا به رواية "حيال الكعبة" وما في معناها.  وهذا يؤكد أن مزاوجة النقل بالعلم الحديث فيما توثقت أدلته وتخاذلت معارضاته يفضي إلى فائدة عظيمة تنجلي معها مقولات النقل وينزوي ما كان منه متشابها، وينمحي ما كان مدسوساً. كما أن النقل الصحيح يُكمِل الصورة الكونية التي تتخاذل القدرات الرصدية للإنسان المعاصر عن بلوغها، وتنكص النظريات المتهافتة للفكر العلمي الكوني عن تصورها. فالكون أرحب مما يظن علماء الكونيات به، وذلك بسمواته السبع الممتدة التي لا نعلم عنها شيء بعد أكثر من أنها متتاليات حسب الفهم التفسيري لها، كما أنها أشد تركيباً وعمراناً بكائنات أخرى غيرنا أخبرنا عنها خالقها، ويحيط بالكون عرشٌ عظيمٌ للرحمن كإحاطة الفلاة بالحلقة، ولا يعلم قدره إلا هو، وعليه يستوى سبحانه لا على مثال ولا تشبيه.

محاولات للخروج من إشكالية التعارض الناتجة عن عبارة "حيال الكعبة" وكيف أنها تؤدي إلى تعارضات أشد إعضالاً:

هب أن عبارة "حيال الكعبة"، وما في معناها، صحيحة الثبوت عن رسول الله في شأن البيت المعمور، فما هي النتائج المترتبة على ذلك؟

إذا كان لزاماً علينا أن نقبل فوقية البيت المعمور للكعبة المشرفة، فهناك عدد من البدائل، التي تتفاوت في درجة إشكالياتها، علينا أن نقبلها أيضاً مع هذه الدعوى:

أولاَ: أن تكون مادة خلق البيت المعمور من نوع مختلف عن المادة الأرضية الترابية التي نعهدها ومنها خُلقنا. وإن كان الأمر كذلك، فالراجح أن تكون مادة الخلق هذه من نوع مادة خلق الملائكة، تماثلاً على وحدة مادة الخلق بين الناس والكعبة التي يتعبدون ربهم بالطواف حولها. غير أن اختلاف مادة الخلق أمر راجح عندنا لا نشك فيه. أما محل النزاع الناتج عن ذلك فهو أن تكون قوانين هذه المادة التي لا نعلمها تسمح بأن ينتقل البيت المعمور بالسرعة التي قدرناها أعلى، وقلنا أنها حتماً تزيد كثيراً عن 73000 سنة ضوئية في الثانية الواحدة، طالما أن البيت المعمور يقع هناك في السماء السابعة فيما وراء ما نراه من نجوم ومجرات. وهذه السرعة غير مقبولة سواء للمادة الأرضية أو لأي مادة أخرى لأسباب لا يسمح المقام لبسطها، ويمكن إجمالها بأنها من المعارضات الكينماتيكية (الحركية) وليست الديناميكية المتعلقة بالخصائص الذاتية ذات العلاقة. وذلك سواء كانت المادية أرضية أو ملائكية؛ ومن ثم فالإشكالية قائمة مع أي نوع من المادة على ما يبدو لنا.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن عُلوية البيت المعمور للكعبة المشرفة مع اختلاف مادة خلق كل منهما عن الآخر تستلزم اقتراناً مادياً بين نوعي المادتين رغم اختلافهما. فرغم أننا نؤمن بأن الله تعالى قادر على كل شيء في تقدير خلقه، إلا أننا نؤمن أن ذلك يتم بآلية السنن، وليس بآليات المعجزات المنفكة العلل، بحكم أن البيت المعمور وطواف الملائكة حوله خلقٌ رتيب على منوالٍ قائم. وعلى ذلك فلا بد من وجود اقتران سُنني قانوني ما بين البيت المعمور أو ما يحمله، والكعبة المشرَّفة وما يحملها؛ شبيه وإن لم يكن مطابق لما بين الأرض والقمر من اقتران مادي نسميه الجاذبية المادية. غير أن هذا الاقتران المفترض بين البيتين المعظمين لا شك أنه يعاني من تشويش بالغ لما بين البيت المعمور في السماء السابعة وكوكبنا الأرضي في السماء الأولى، من مسافات شاسعة تجوبها المجرات التي تطمس أي اقتران بين أرضنا التي هي من نوع مادة المجرات، ومادة الجرم الذي يحمل البيت المعمور.

لذا فنحن أمام إشكالان يصعب تجاوزهما في محاولة الاستفادة من مغايرة مادة البيت المعمور عما نعهد من مادة: الأول، فرط سرعة البيت المعمور اللازم عن علويته المفترضة للكعبة المشرفة (وهذه هي الإشكالية الكينماتيكية الحركية)، والثاني، غياب الاقتران المادي بين الجرمين الحاملين للبيت المعمور والكعبة المشرفة (والذي يستدعيه ملازمةُ البيت المعمور للكعبة المشرفة دوماً - حسب الادعاء - استدعاءاً ضروريا).

ثانياً: إذا كانت عبارة حيال الكعبة" وما في معناها، واقعة حتماً، فلا مناص من أن يكون البيت المعمور قريباً من الأرض قرباً كافياً بما تسقط معه تلك السرعة المفرطة التي قدرناها أعلى له لو كان موقعه وراء النجوم جميعاً، وبما يسمح بوجود علاقة اقتران مادي بين الجرم الحامل للبيت المعمور وكوكب الأرض. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يكون البيت المعمور في سمائنا هذه التي نراها بأعيينا. وأنه يدور مع الأرض كما يدور القمر، إلا أنه يدور دوماً ليكون فوق الكعبة، ومن ثم يدور دورة كاملة كل يوم وليلة. ويشبه هذا الوضع حالة الأقمار الصناعية التي يتم ضبط متغيراتها الفيزيائية من كتلة وسرعة وارتفاع واتجاه لتكون فوق بقعة أرضية محددة دائماً أبدا. غير أننا سنواجه هنا إشكالات ثلاثة: الأول، أن البيت المعمور سيكون بهذا الوضع في السماء الأولى وليس السابعة (رغم أن أحد الروايات التي مررنا بها أشارت إلى أنه في السماء الدنيا – على ما في الرواية من ضعف). والثاني: أن البيت المعمور لن يكون تحت العرش مباشرةً. والثالث: أن البيت المعمور سيكون من توابع الأرض، وهو ما لا نظن أن يليق به. فالسماء السابعة والملائكة المقربون وعمران السماوات العلى أولى به لأنه خلق لهم وليس ليكون تابعاً للأرض.

 لذا فهذه الإشكالية إن قبلناها، ستُضعف عبارة "في السماء السابعة" من أجل إنقاذ عبارة "حيال الكعبة" من الضعف! لذا، فإننا لم نستفد شيئاً ما دام الضعف وارد في أيهما! ويزيد على ذلك انتفاء العلاقة بين البيت المعمور والعرش العظيم، وانتفاء خصوصية البيت المعمور للسموات العلى وملائكتها.

لكل ذلك نجد أن الصعوبات التي تواجهنا للحفاظ على رجحان علوية البيت المعمور للكعبة المشرفة، والمتمثلة في عبارة "حيال الكعبة"، أشد من الصعوبة التي تلزمنا من تضعيف هذه العبارة، والحفاظ على باقي المتن، وخاصة الصحيح منه الذي جاء في البخاري ومسلم. لذا فالأقرب إلى الإصابة أن نخلص إلى أن القرائن الاستدلالية من علم الفلك تؤدي إلى ضعف عبارة "حيال الكعبة" وما جاء في معناها، وتضع الأحاديث التي وردت فيها هذه العبارات من فئة "مشكل الحديث"، ويصبح كلا الأمرين: ضعف الحديث وكونه مشكلاً من موانع الاحتجاج به في قضية الإعجاز العلمي، أو في الاحتجاج به في الاعتقادات العلمية عن الكون وهيئته.

وإذا كنا قد استبعدنا تماماً أن يسبح البيت المعمور في السماء السابعة بسرعة تزيد عن 73000 سنة ضوئية في الثانية الواحدة، فالقول بأن عرش الرحمن فوق البيت المعمور وأنه في جهته التي تكون معها الكعبة المشرَّفة في الجهة المقابلة، يُعد قولاً يلزم عنه حركة العرش العظيم بسرعة تزيد عن ذلك بالنسبة لهيئة السماء وما تحويه من أجرام، وأن مساره – تعالى الله وعرشه العظيم عن ذلك علواً كبيرا – يستكمل دوراناً كاملاً وينغلق في يومٍ وليلة أرضية!!! وهذا قول غير قابل للنقاش لعدة أسباب أهمها أن العرش العظيم بهذه الهيئة سيكون سابحاً في فلك! وتابعاً لشيء من خلق الله، التي هي الأرض، وهو ما لا يكون أبداً، ونبرأ إلى الله تعالى من هذا القول، وما أدى إليه، وما يلزم عنه.

ومع ذلك، فالباب مفتوح ليظل البيت المعمور حيال الكعبة، أي قريباً من الأرض كالقمر مثلاً، وذلك إذا أعدنا النظر في معنى السماء السابعة (وغيرها من سموات) وكيف يمكن أن تكون جميعاً قريبة من الأرض. غير أن هذ سيتطلب تعديلاً جوهرياً لمعنى "سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا" يختلف بصورة ما عن المعنى المأثور في كتب التراث، وهو ما ننوي دراسته بشكل مستقل إن شاء الله تعالى.

خاتمـة:

لا تستهدف هذه الدراسة إسقاط حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأي حال، ونعوذ بالله أن نشكك في حديث قد يكون صحيحاً، وإنما هي من قبيل إضافة ضابط من ضوابط ترجيح صحة الحديث بما يثبت أو ينتفى من لازم متن الحديث ودلالاته الواقعية. ويتبع هذا الضابط أن يحترز المشتغلون بالإعجاز من استخدام الأحاديث المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والتي يشوبها الضعف أو الشذوذ أو الإشكال أو الاضطراب. لماذا؟ لأنه لا يثبت اليقين بالاحتمال، والإعجاز يقين، فكيف يستند إلى ما لم تصل درجته إلى "الصحيح" من الحديث النبوي؟!

كما أن هذا الضابط – الذي هو مقابلة دلالات ولوازم الحديث النبوي بالحدث الواقعي ذو العلاقة المباشرة به – لا يقتصر دوره على تضعيف وإثارة إشكالات حول الأحاديث النبوية – بل إن دوره يمتد ليجعل كلا الأمرين جائز، سواء التضعيف أو التصحيح. فقد يكون هناك حديثاً نبوياً ضعيفاً أو شاذاً أو متروكا في حكم علماء مصطلح الحديث ومحققوه من حيث السند، فتأتي مواجهته بالأحداث الواقعية ونتائجها الحاسمة بما يرفع من شأن الحديث للموافقة بين مآل الحديث ومآل الواقع، فيكون ذلك دعماً لصحة متن الحديث ورفعاً لقوته بما يضعه في مصاف أحاديث فضائل الأعمال التي يُعمل بها[27]، وإن لم يُعتقد بالجزم في نسبتها إلى رسول صلى الله عليه وسلم لضعف سندها.

لذا، فهذا الضابط العملي والواقعي للحديث النبوي ضرورة تُلح عليها بشدة وفرة مصادر معلوماتية جديدة ومتنوعة تشترك مع الحديث النبوي في موضوعاتها. فكان لزاماً على المحققين والنُّظَّار وضع آليات معالجة مشتركة تبتغي الخلوص إلى حلول مثالية لمعادلتي النقل والواقع على المستويات الجزئية والتفصيلية، ولا نقول لمعادلتي النقل والعقل، لما في مقولات العقل من إجمال لا تبرأ دائماً من الإضلال.

الهوامش والمراجع
------------------------------------------
(*) (نُشرت هذه المقالة بتاريخ 10/30/2008 على موقع "الملتقى الفكري للإبداع" ، ثم زال الموقع ومحتوياته مع أحداث الثورة السورية، لذا نعيد نشر هذه المقالة هنا لكثرة تداولها على الإنترنت وغياب الرابطة الأصلية التي كثيراً ما يحال إليه)

[1] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 24/12/2001)
[2] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 18/2/2002)
[3] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 28/10/2002)
[4] الظن بأن العلم الكسبي لن يصل إلى كذا وكذا مطية يتقي بها قائلوها المعارضة على أقوالهم. ثم من أدراهم أن العلم لن يصل إلى ذلك؟! أطلعوا الغيب أم اتخذوا عند الرحمن عهدا. ثم ماذا عليهم لو أن العلم الإنساني يصل أو لا يصل إليها، أهناك ما يخشونه من ذلك؟ أليس ما يدعونه كله حق، فأهلا بالعلم الإنساني الحق كي يوافق الحق الذي يقولون به. ولو يعلم الذين حرفوا التوراة وقدروا عمر الخلق ببضع آلاف من السنين حسب زعمهم أنه توراتاً، لو يعلموا أن العلم الإنساني سيكشف كذبهم لما فعلوه، إلا أنهم ظنوا أيضاً أن العلم الكسبي لن يصل إلى ذلك، ومن ثم فهم – في حسبانهم- في مأمن من الافتضاح. ولكن الله تعالى خيب ظنهم بأيدي أحفادهم.
[5] فندنا هذا الزعم في مقالة سابقة على هذا الموقع.
[6] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 9/9/2002)
[7] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 3/2/2003)
[8] سنأتي بإذن الله تعالى على هذا الزعم في مقال منفصل لنكشف مدى تهافته وبطلانه وأن دين الله من هذا الزعم بريء.
[9] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 10/2/2003)
[10] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 7/7/2003)
[11] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 17/1/2005)
[12] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 1/1/2006)
[13] هذا الكلام غير صحيح، فلا يوجد أي فرصة للبرهنة من الانحناءات الموضعية للسماء حول الأجرام الكثيفة – كما جاء في النسبية العامة لأينشتاين- على تطابق كل من السماوات السبع والأرضين السبع حول الكعبة المشرفة!!!
[14] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 4/12/2007)
[15] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 17/12/2007)
[16] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 24/12/2001)
[17] السلسلة الصحيحة، محمد ناصر الدين الألباني، 1/778.
[18] التدليس في الإسناد: أَن يحدِّث المحدِّثُ عن الشيخ الأَكبر وقد كان رآه إِلا أَنه سَمِعَ ما أَسنده إِليه من غيره من دونه وقد فعل ذلك جماعة من الثقات.(لسان العرب لابن منظور، مادة: دلس)
[19] J. Richard Gott, et al., “A Map of the Universe”, Astrophys. J., 624, 463 (2005), arXiv:astro-ph/0310571.
[20] http://www.sdss.org/
[21] Encyclopedia of Astronomy and Astrophysics, Nature Publishing Group, UK, 2002, Entry: Milky Way Galaxy.
[22] إذا أردنا توخي الدقة فيجب أن نأخذ باعتبارنا أن الكعبة تقع على خط عرض (25 º21)، ومن ثم يجب أن يكون طول محيط الدائرة المشار إليها (2ط نق) مضروباً في جيب تمام الزاوية (25 º21) للتعويض التقريبي عن صغر محيط خط عرض (25 º21) عن محيط خط الاستواء.
[23] الرسالة العرشية، ابن تيمية.
[24] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 10/2/2003)
[25] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 24/12/2001)
[26] السلسلة الصحيحة، الألباني، (1/174)
[27] كما قرر النووي في الأذكار، ص 207 وأيضاً ص ص7، (نقلاً عن: منهج النقد في علوم الحديث، نور الدين عتر، ص 295، دار الفكر، دمشق، طبعة ثالثة، 1988).