الخميس، 23 يونيو، 2016

عمر البشرية والحفريات الآدمية المفترضة

عمر البشرية - الجزء الثاني
عمر البشرية والحفريات الآدمية المفترضة

كتبه: عزالدين كزابر
نطاق عمر الإنسان - في حالة وجود حفريات بشرية مليونية العمر.. وكيف أنها تمد عمر البشرية إلى ماضي أبعد (نطاق 2)

بسم الله الرحمن الرحيم
جاءني سؤال - عن الجزء الأول من هذه الدراسة - يقول فيه صاحبه: 
لماذا حصرت سيادتكم الفرق الادنى بين كل قرن والقرن الذى يليه بسنة واحدة وبخمس سنوات على الاكثر ارجو الاجابة مع الدليل ؟ 
الجواب:
هذا السؤال جيد، بل هو أفضل ما وصلني من أسئلة على هذه المدونة:
وقد أشرت إلى إجابته في الدراسة الأول عن عمر البشرية إشارة عابرة، وأزيد هنا الأمر تفصيلاً:
1- الفرق الأقصى بين كل قرن والذي يليه، والذي وضعته على أنه خمس سنوات، كان نتيجة ضرورية عن المصدرين الرئيسين: آيات القرآن والسنة الصحيحة، أللهم إلا من تقريب رياضي بسيط يجعل الحسابات أيسر. وتفصيل ذلك أن آدم عليه السلام كان عمره الذي قدره الله تعالى له - بحسب الحديث النبوي - 1000 سنة، وأن نوح عليه السلام كان عمره لا يقل عن 950 سنة، اللهم إلا من فرق طفيف بين العام والسنة (في قوله تعالى: "فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا") إن كان الفرق بين العام والسنة هو الفرق بين الحول القمري والحول الشمسي.
ويأتي الفرق الأقصي (5 سنوات) من حد عُمْر نوح الأدنى (950 سنة)، وذلك بعد العلم بأن بين نوح وآدم عليهما السلام هو عشرة قرون (سُنة). ورغم أن دالة العمر أسية إلا أن التقريب الرياضي في الفترة بين عمر آدم وعمر نوح على أنها دالة خطية، أمر مسموح به لتيسير الحسابات، خاصة وأن الفرق الناتج سيكون طفيفاً. وعلى ذلك ..
وبناءاً عليه، سيكون الفرق (الأقصى) بين عمري آدم ونوح عليهما السلام هو 50 سنة، وحيث أن بينهما 10 قرون (سُنَّة)، فيكون الفرق بين كل قرنين متتابعين: 50/ 10 = 5 سنوات، وهذا هو الحد الأقصى بين كل قرن والذي يليه. وهذا هو الدليل الأول الذي طلبه السائل. (أنظر الشكل التالي)
وهذا الفرق (5 سنوات) هو الذي سينتج عنه الحد الأدنى لعمر البشرية (520 ألف سنة)، والذي سيكون عندئذ نتيجة ضرورية في حدود التقريب الرياضي.
2- أما الحد الزمني الأدنى للفرق بين كل قرنين متتاليين، فلا يوجد له مصدر قرآني ولا سنة أعرفه. وهو حد وضعي اقترحته لتطويع المسألة لمتابعة الدراسة لا أكثر. ويستقوى هذا الفرض بما عسانا أن نجده من أدلة مادية في ذلك النطاق. وكانت خطتي كالتالي.
- دالة عمر البشرية دالة هابطة بالضرورة (سُنَّة)، فلا بد وأن يكون عمر الإنسان في القرن الآدمي العاشر (والذي يمثله عمر نوح عليه السلام) حتماً أقل من عمر آدم (لاحظ أن القرن لا يساوي 100 عام، بل هو عمر جيل غير متداخل مع غيره، راجع الجزء الأول من عمر البشرية). ولكن هذا الفرق يمكن أن يتدنى ويقترب من الصفر، ويكون لنوح مثلاً عمراً 999.99 سنة. ولكنه لا يمكن أن يكون 1000 سنة، أي لا يمكن أن يكون الفرق بين كل قرنين متتايين صفرا، وإلا كان عمر البشرية غير متناقص، ويظل عمر نوح (أي متوسط عمر الإنسان في ذلك الزمن) هو هو كعمر آدم، أي 1000 سنة. أللهم إلا من قيم التشتت حوله مثل قيم التشتت التي تجعل عمر الإنسان المعاصر يتشتت بالزيادة والنقصان حول متوسط له قريب من 169 سم.
- ولو كان الفرق بين كل قرنين متتاليين قريب جداً من الصفر، دون أن يساويه، لطال عمر البشرية – لينخفض من 1000 سنة إلى 65 سنة - وبلغ غايات بعيدة لا يحدها إلا عمر الحياة ذاتها على الأرض، أي حوالي ثلاث آلاف من ملايين من السنين. ولكن ذلك مستبعد لاعتبارات أخرى من السنة الصحيحة صرحت بأن آدم قد جاء في نهاية الخليقة. وهذا يجعل عمر البشرية لو طالت لما تجاوزت بضعة عشرات من ملايين السنين (مقارنةً بثلاثة آلاف من ملايين السنين للخليقة على الأرض)
- لذا قمت بتقسيم الفرق الزمني بين كل قرنين والذي هو واقع حتماً بين (5 سنوات وصفر سنة) إلى جزئين :(خمس سنوات وسنة واحدة)، ثم (سنة واحدة وصفر سنة).
- النطاق الأول (أي الذي يكون فيه الفرق بين كل قرنين متتاليين بين: خمس سنوات وسنة واحدة) هو ما اعتمدته في الدراسة الأولى. وأنتج عمراً للبشرية واقعاً بين (520 ألف إلى 2.7 مليون سنة)
- النطاق الثاني (أي الذي يكون فيه الفرق بين كل قرنين متتاليين واقعاً بين: سنة واحدة ونزولاً إلى الصفر) وهو ما ينتج عنه عمراً للبشرية بين (2.7 مليون سنة و عمر الحياة على الأرض المقدر بـ 3 مليارات سنة (نظرياً)).
- وكانت خطتي في تفحص هذين النطاقين هي النظر الميداني/الواقعي على الحوادث الطبيعية التي يترجح بها الزمن الأرجح لعمر البشرية:
ولم أجد في النطاق الأول إلا ما زعمه بعض الإعجازيين من أن موقع الكعبة هو الموقع الذهبي على الأرض بين قطبيها. وبافتراض أن ذلك صحيحاً زمن آدم عليه السلام، فينتج عنه أن عمر البشرية حوالي 760 ألف سنة.
أما النطاق الثاني، والذي أكتب هذه السطور كمقدمة له، والذي يزيد فيه عمر البشرية عن 2.7 مليون سنة ويصل إلى بضع عشرات من ملايين السنين، فهو أن نجد حفرية بشرية آدمية يمكن أن يتقرر لها عمراً أحفورياً يقينياً (يزيد عن 2.7 مليون سنة) وطولاً يقينياً لبدن الأحفورة. وبتغذية هذا العمر الأحفوري وطول الحفرية في دالة طول الإنسان (الملازمة لعمر البشرية) سنحصل على نقطة واحدة جديدة يترجح بها المنحنى الفريد المستهدف لعمر البشرية في هذا النطاق الثاني. وإذا ضربنا مثالاً لذلك، وحدث أن عثرنا على حفرية وكان عمرها الأحفوري وطولها (20 مليون سنة و3.4 مترا) فسيقطع ذلك بأن المنحنى المستهدف هو المنحنى الفريد المار بهذه النقطة (بدرجة خطأ هي قيم التشتت)، وهو المنحنى الأزرق المنقط على الشكل المبين أعلى، والذي سيجعل من العمر الكلي للبشرية قريب من 70 مليون سنة، ونلاحظ أيضاً أن نفس المنحنى يتحقق عليه أعماراً أحفورية أخرى، مثل (5 مليون سنة، وطول 2.5 متر، وعمر إنساني متوسط 100 سنة). وبهذا يتضح أنه إذا تقارب الفرق بين القرون المتتابعة، طال عمر البشرية وتباطأ كل من انخفاض الطول وتناقص العمر.
- الملاحظة الأخيرة في هذه المقدمة:
نلاحظ أن هذا العمر الأخير سينتج عنه تداخلٌ بين وجود الإنسان ووجود الحيوانات العملاقة (الديناصورات)، والتي اشتهر لها أنها انقرضت قبل 65 مليون سنة، ويتزكى بذلك أن آدم وأبناؤه كانوا ذوو أحجام عملاقة مثلهم مثل باقي المخلوقات في ذلك الزمن.
- وجدير بنا أن نلاحظ هنا أيضاً أن فرضية انقراض الديناصورات بارتطام الأرض بنيزك عملاق - وهي الفرضية السائدة الآن في تفهم سبب انقراض الديناصورات - سيجد منافسة له من فرضية أخرى، وهي طوفان نوح، والذي سيكون عندئذ الحدث الفريد على الأرض الذي اختلف فيه النظام الحيوي والبيئي بعده عما كان قبله.
هذا والله تعالى أعلم.

تعقيب:
سيتم استكمال هذه الدراسة - بمشيئة الله تعالى - بمناقشة الحفريات التي نُسبت إلى البشرية أو ما يمكن تسميته أشباه البشر، لنرى إمكان استيعابها في نتائج هذه الدراسات عن عمر البشرية من عدمه.