الأحد، 24 أبريل، 2016

أخطاء بالجملة في كتاب "المعادلة التي وضعها القرآن E=mc/2 وسلبها أينشتاين E=mc2"


كتبه: عزالدين كزابر
لو أن إنساناً يُروِّج على الملأ لدواءٍ، ثم تبين أن دواءه هذا يؤذي صحة الناس، فما ريب في إيداع هذا الإنسان في قفص الاتهام، ومحاكمته على الملأ للتحذير من ترويجاته. وإذا كانت عقائد الناس وصواب أفهامهم لدين الله تعالى لا تقل أهمية عن صحتهم وحياتهم، فكيف يَسمح مجتمع العلماء في قلب العالم الإسلامي بالترويج لأفهام طبيعية لكتاب الله تعالى لا تصمد أمام أيسر النقد؛ من حيث أنها أفهام تفتَري على القرآن، وتُفسِد معانيه، أو تُحرِّفها، فتُضلل الناس عما أنزله الله تعالى في كتابه العزيز من حق؟! وخاصة إذا كان الحكم على هذه الأفهام بذلك، لا خلاف عليه بين أهل الاختصاص؛ الجامعين بين علم تفسير القرآن وعلم الطبيعة المحققة أصولهما؟!
ولا يظنن ظان أننا ندعو لحجر قول قائل مهما فسد قوله. ...  لا. ولكننا ندعو لوجوب إرفاق أقوال المتقولين على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بتقرير علمي تحكيمي يكشف فساده إن كان صريح الفساد، وألا يُسمح بنشر ذلك القول وأمثاله، إلا مرفقاً بذلك التقرير التحكيمي.
وتأتي هذه الدراسة كمثال لتقرير تحكيمي - لما ندعو إليه - لتفنيد دعوى كتاب بعنوان [المعادلة التي وضعها القرآن E=mc/2  وسلبها أينشتاين E=mc2]؛ فتكشف فساده العلمي، ومدى شروده عن الجادة العلمية في علمي الفيزياء والتفسير في تفهُّم كلام الله تعالى ونشره على الناس.

أخطاء عنوان الكتاب

 يمكن للمتخصصين، والمثقفين بالعلوم الطبيعية، ونزولاً إلى طُلاب الكليات العلمية، أن يقفوا على أخطاء شنيعة ومُروِّعة، وفقط بمطالعة غلاف الكتاب، ودون الحاجة لتقليب صفحاته. وفي هذا وحده دليل دامغ على فجاجة وشناعة دعوى الكتاب، ناهيك عن التلفيقات والتلبيسات الـمُبَطَّنَة بين أسطره وصفحاته. ولا علاقة لهذا الأحكام لكل ناظر في الكتاب بنوايا صاحبه، لأن متعلق الدراسة عين المسائل المطروحة، لا أشخاص أصحابها، فالعبرة فقط بما تنطق به الكلمات المكتوبة، والتي تستقل عن أصحابها بعد أن ينشروها، مثلها مثل أي قول ينطق به الإنسان، فيُحذَّر الناسُ منه أو يُدعون إليه – بحسب قيمته – وذلك بعد أن ينفلت من لسان صاحبه أو قلمه.
الخطأ الأول:
المعادلة التي نسبها صاحب الكتاب للقرآن (E=mc/2) معادلة فاسدة من حيث المبدأ! لأن طرفيها لا يتساويان في وحدات القياس dimensional analysis. مثلها مثل الجملة اللغوية الفاسدة في كلام الناس. والتي يُشترط لصوابها أن تكون لها ركنان [مسند ومسند إليه] في حدها الأدنى. فمن جاء بغير ذلك، [مسند مسند] أو [مسند إليه مسند إليه] كان كلامه فاسدا. وتأكيداً لما نقول في شأن المعادلة المذكورة، نجد أن:
الطرف الأيسر له وحدات [الكتلة]*[المسافة]2 / [الزمن]2 = كجم.م2-2 
والطرف الأيمن له وحدات [الكتلة]*[المسافة] / [الزمن]    = كجم.م.ث-1
وأيما معادلة لا يتساوا طرفاها في وحدات القياس، فحتماً تكون معادلة فاسدة. وهذا أمر يتعلمه طلاب المدارس الثانوية العلمية. ويعلم العامي من الناس أمثالها إذا قيل له: اذهب فاشتري ثلاث أمتار من السكر، فيقول إن السكر لا يقاس بوحدة المتر، بل بالكيلوجرام. أي أن العامي يعلم ما هي وحدات القياس، وأنها يجب أن تصح لما تنسب إليه، وإذا تساوى طرفا معادلة فيجب أن يكون لهما نفس الوحدات، ولا يزعم زاعم أن (عدد كيلوجرامات من شيء = عدد الأمتار منه) لأن معنى المعادلة يفسد. وكذلك في المعادلة (E=mc/2). ولو أجاب طلاب المدرسة الثانوية على سؤال من هذا القبيل، وساووا بين طرفي معادلة مختلفا الوحدات، فإنهم يحصلون على صفر (كبير)! يمنعهم من التأهل لأي كلية علمية (هندسة أو علوم أو تربية .. إلخ)!
الخطأ الثاني:
المعادلة E=mc/2 فاسدة في التسوية بين مختلفين: في الطرف الأيسر: الطاقة Energy (E)، وفي الطرف الأيمن: الزخم الخطي (أو كمية الحركة الخطية) (mcLinear Momentum.
وتفترق الطاقة E عن كمية الحركة mc، من حيث أن:
1- لكل منهما قانون (حفظ) مختلف عن الآخر، وذلك مثلما أن الجملة الإسمية والجملة الفعلية في اللغة العربية لكل منها قاعدة نحوية خاصة.
2-  الطاقة كمية قياسية، أما كمية الحركة فكمية متجهة. الطاقة لا اتجاه لها، مثلما أن الجملة الإسمية لا فعل لها، أما كمية الحركة فلها اتجاه للحركة بالضرورة مثلما أن الجملة الفعلية لها فعل بالضرورة.
3- في دراسة حركة أي شيء في الكون – حركة طائرة، سيارة، قنبلة مدفع، أو رصاصة، حركة مصعد، القفز بالمظلة .... إلخ - لا غنى عن التعامل مع كلا القانونين: قانون الطاقة وقانون كمية الحركة، ولا يُغني أحدهما عن الآخر، ويجب أخذهما جميعاً، وإلا لم نستطع معالجة حركة الأشياء والتنبؤ بسلوكها مثلما لو أهملنا التعامل مع الجملة الإسمية والفعلية بقوانين القواعد اللغوية فقدنا السيطرة على فهم اللغة الصحيحة والتحدث بها وتصحيح أخطاء المخطئين فيها. وما فَعَلَتْهُ المعادلة (E=mc/2) أنها سوَّت بين الطاقة وكمية الحركة؛ أي سوَّت بين مختلفين، وهو رجوع بالعلم إلى اللاعلم. وذلك لأن العلم هو التمييز بين المختلفات، والجمع بين المتشابهات، وهذه المعادلة، فعلت نقيض ذلك تماماً.
الخطأ الثالث:
وهو خطأ تابع للخطئين السابقين، لأنه بعد العلم بـأن المعادلة (E=mc/2) ظاهرة الفساد من كل وجه، وبلا خلاف على فسادها بين أهل العلم في موضوعها، يصبح قول صاحب الكتاب عن تلك المعادلة: (المعادلة التي وضعها القرآن) تقوُّل على القرآن، وبما هو فاسد. وهما إحالتان منكرتان كل النكارة في حق كتاب الله تعالى. بمعنى أنه نسب كلاماً فاسداً إلى القرآن، والثاني أنه نسب إلى القرآن كلاماً (سواء كان صحيحا أو فاسدا) باحتجاجات مردودة بلا خلاف بين المتخصصين على نحو ما سنرى في طيات الكتاب.
الخطأ الرابع:
قول صاحب الكتاب عن المعادلة E=mc/2 (أن أينشتاين سلبها)، وهو افتراء على الرجل، لأن المعادلة المنسوبة لأينشتاين  هي:(E=mc2) وهي مختلفة تماماً عن تلك المعادلة الأولى الفاسدة (E=mc/2)، كما أنها قائمة على أصل تجريبي قبل أن تُنسب إلى من نُسبت إليه تنظيراً، هذا بخلاف أنه قد سبق أينشتاين إلى التنظير إليها جمع من الفيزيائيين. فإذا أضفنا إلى ذلك أن للمعادلة توثيق علمي استنباطي يعلمه الطلاب الجادون وأهل الثقافة العلمية ناهيك عن المتخصصين (وسنأتي عليه في دراسة خاصة لأهميته في موضوع كتابنا الذي نحن بصدده)؛ كل هذا يجعل من دعوى سلب أينشتاين لها من القرآن بلا دليل ولا قرينة اتهام باطل للرجل.
الخطأ الخامس:
لا يتكلم الاتهام - في عنوان الكتاب - عن معادلة واحدة، بل هما معادلتان (E=mc/2) و (E=mc2)! فكيف يسلب السالب المعادلة الخطأ، ليُخرجها للناس معادلة صحيحة؟! .. ولو صدق صاحب الكتاب في سلب أينشتاين لها من القرآن، وهي فاسدة، وأنه أعاد إخراجها كمعادلة صحيحة، لكان فعل أينشتاين تصويب للمعادلة! وهي شهادة لأينشتاين بالباطل! وامتهان القرآن دون حصافة أينشتاين!!! .. وهذا إثم شنيع، وبلا أي مستند تحقيقي مقبول من صاحب الكاتب، كما سيتبين من مراجعة حجج المؤلف! وبناءاً على ذلك يجب على المؤلف التوبة منه، والندم عليه، وسحب الكتاب من الأسواق، وإلا كان منه ذلك تمادياً في الخطأ.

تُستكمل الدراسة باستخراج أخطاء متن الكتاب ...