الأحد، 26 أكتوبر، 2014

تهافت محمد شحرور في تفنيده لطول عمر نوح عليه السلام والرد عليه

تهافت محمد شحرور في تفنيده لطول عمر نوح عليه السلام والرد عليه
بقلم: عزالدين كزابر
منشور أسماء الملوك السومريين

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول قال الله تعالى عن نوح عليه السلام "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ"(العنكبوت: 14)
وفي مسألة مُدَّة لبث نوح في قومه كما نصت الآية الكريمة: " أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا " لا نتصور أن يذهب أي من المفسرين، بل أي ممن يعلم أو يتكلم اللغة العربية، بل حتى أيٍّ ممن يتكلم لغة مفارقة للعربية من لغات البشر، إلّا ويعلم أن السنة والعام في العربية أو year في الإنجليزية أو année في الفرنسية أو yahr في الألمانية أو anno في اللاتينية أو 一年 في الصينية، ... إلخ، لا بد حتماً وأن تكون سَنَة هؤلاء جميعاً هي ما يقاس من الزمن من الدورة النسبية بين الشمس والأرض، أو ما هو متعلق بها، والتي فيها تتعاقب فصول السنة الأربعة حتى تنغلق ويبدأ تعاقب جديد، وهذه هي السنة الشمسية، وعدد أيامها 365.24 يوما، أو ما يقارب هذه الفترة الزمنية من الأشهر التي تتعين بدروة القمر، أي: إثنى عشر شهراً، كما قال تعالى " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ "، وهذه هي السنة القمرية، وعدد أيامها 29.53 يوما.
نقول أنه لا يُتصور خلاف ذلك أبداً لوقوع الإنسان، كل إنسان، وبلا استثناء في الانفعال لعلة واحدة هي قول الله تعالى " هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "(يونس:5).
إذا كان معنى السنة والعام في لغة القرآن - وأي من لغات البشر - لا يمكن البتة أن يختلف عن أحد هذين المواقيت الزمنية، ثم جاءنا من يزعم أن السنة أو العام في أي من تاريخ البشر كان طوله غير ذلك من تعاقب الشمس أو القمر للراصد لهما على الأرض، وأنه كان – في حياة البشر على الأرض -  على سبيل المثال شهراً أو أسبوعاً أو يوماً أو أقل!!! .. فلن نعارضه فيما يمكن أن يتبعه الناس في وحدات الزمن بأسمائها التي يتعارفون عليها، ولكننا سنعارضه بشدة، بل وبعنف فكري يمحو وهمه محواً لا يبقي ولا يزر، في أن تلك الوحدة التي يزعمها هي السنة أو العام التي تم تعريفها أعلى، واقترنت بالشمس والقمر، والتي لن يختلف عليها عاقلان اثنان ممن يفهم معنى اللغة والأسماء في أي من لغات البشر.
إذا كان ذلك كذلك، فلنستمع الآن إلى محمد شحرور، الذي تصدى للكلام في كتاب الله وسُنّة النبي صلى الله عليه وسلم، وتجرأ عليهما جرأة بالغة، تدمي القلب، وتجرح العقل: يقول محمد شحرور:
 
ولنحلل ما قاله محمد شحرور لنرى معاً العجب العجاب!!!
قال: [الأطروحة .. أن الإنسان كان يعيش كثيراً – آلاف السنوات – غير صحيحة. والأطروحة التي تقول أن الإنسان كان طوله ستن ذراعاً، وكل ماله عم ينقص، أيضاً كمان غير صحيحة.]
نقول:
لا يقال عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم – المتفق على صحته- والذي أفاد بـ "أن الإنسان كان طوله ستون ذراعاً .." أطروحة. ولا يقال كذلك عن فهم النص القرآني عن نوح عليه السلام وأنه لبث في قومه (ألف سنة إلا خمسين عاماً) من سنين البشر، بأن هذا الفهم أطروحة. لأن هذه الآية (نص) في درجة وضوحها، ومعلوم أنه لا اجتهاد مع ما كان في درجة (النص).
ونترك لأهل العلم تقييم من يُسمِّي أي من حديث النبي صلة الله عليه وسلم، وأي من معاني آيات القرآن التي هي بدرجة (النص) بأنها أطروحات. ونرى أن الفاعل لذلك يلغو في القرآن والسُّنة الصحيحة بلا دليل ولا برهان. .. وإن ظن أنه جاء بشيء من دليل على ذلك، فلنرَ ما الذي جاء به!! .. فنقبله منه إن كان صحيحاً، أو نرده في وجهه إن دوّت أصداء عبثيته، ليعلم القاصي والداني أن اللغو في دين الله مصيره الفضيحة العلمية، حتى يكون عبرة لمن يحذو حذوه ويقترف جريرته.
قال محمد شحرور: [الواقع لا يؤكد ذلك إطلاقاً .. الديناصور انقرض منذ 65 مليون سنة ولقينا آثاره ..]
نقول: أي دارس مُبتدِئ لأصول البحث العلمي يعلم أن [عدم الإيجاد لا يعني عدم الوجود]. بمعنى أن عدم تأكيد الواقع – حتى الآن- لمحل النزاع (أي: عمر الإنسان الأول وطوله) لا ينفي وقوعه، لأنه قد يتأكد في مستقبل الزمان. وأن ذلك صحيح سواء سبق وُجود الديناصور وجود الإنسان أو صاحَبَه، وذلك لأننا لم نستوفِ البحث في كل جنبات الأرض حتى نقطع بخلوها من آي آثار للإنسان الأول. ومن لا يعتمد هذا المبدأ [عدم الإيجاد لا يعني عدم الوجود] في بحثه العلمي، يقع في مثل من قال الله تعالى فيهم "بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ"(العنكبوت:39). وعدم الإحاطة هنا هي ما قصدناه من أن التنقيب لم يستغرق كامل الأرض بحثاً حتى يجزم جازم بخلوها من آثار الإنسان الأول. ويُعد الجزم بنفي وجود الإنسان بهذه الصفات من حيث العمر والطول، تكذيب مُهلك، ومن يقترف هذا الخطأ المنهجي، ينتهي به الأمر إلى تسمية الحديث الصحيح بأنه أطروحة، ليتسنى له تهوينه، أو أن يصل إلى ما هو أشد من ذلك، إذا قصد المعنى النصّي لأي من آيات القرآن، إذا لم يرُق له، ويُسمِّيه أيضاً أطروحة!
قال محمد شحرور في معنى (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا): [رب العالمين استعمل وحدتين مختلفتين يعني إذا قلت أنا: (الساعة عشرة إلا خمسة) هل يعني ذلك : (الساعة خمسة)؟! فالوحدة الأولى (ساعة) والوحدة الثانية (دقيقة). هلّا هُون (في الآية) استعمل وحدتين: الوحدة الأولى (سنة) والوحدة الثانية (خمسين عام) – يقصد (عام) لأن لفظ "خمسين" تعداد للوحدة وليس منها، ويستكمل- الناتج مو 950 بالضرورة. لأنه قد تكون السنة موسم زراعي (الملك قال سبع سنين) – يقصد الملك في قصة يوسف والرؤية التي رآها- ]
نقول: الزعم بأن (السنة) يمكن أن تؤول إلى (موسم زراعي) تحريف للقول عن مواضعه. وافتراء لُغوي يدين صاحبه في هذا المعنى بشدة، ويقطع بزيف منهجه التفسيري لآيات القرآن عامةً إن جرى على هذا المنوال. وأمّا التشبيه الذي أتى به للتفريق بين السنة والعام على أنهما وحدتين مختلفتين، كما تفترق الدقيقة عن الثانية في قوله: (الساعة عشرة إلا خمسة)، فليس إلا تشبيه زائف، لا علاقة له بالتفريق بين السنة والعام إلا من حيث القالب اللغوي. لأن أقصى ما يمكن لعاقل أن يميز به بين السنة والعام، ويكون لكلامه شيء من المعقولية أن يقول أن السنة شمسية والعام قمري. وعندها فلن تفترق السنة عن العام إلا بنسبة 3% تقريباً. أما الساعة والدقيقة فالنسبية بينهما ستين ضعفاً! .. وإذ افترضنا جدلاً صحة هذا التفريق، فسيكون لدينا ("ألف سنة إلا خمسين عاما" = 951.46 سنة – علماً بأن هذا هو أشد افتراق يمكن أن يقبله العقل اللغوي بين السنة والعام)! وتظل المسألة جدلية. فأين مشروعية التشبيه بين السنة والعام هنا، وبين الساعة والدقيقة في قوله (الساعة عشرة إلا خمسة دقائق)؟!
هذا رغم أن السنة والعام قد لا يختلفان من حيث الطول إذا صدق قول من فسر الفرق اللغوي بينهما على أن السنة والعام إذا تمايزتا ضرورة آلت "السنة" إلى الشدة أو القحط، وآل "العام" إلى الراحة والرغد!
أما قول محمد شحرور بأن السنة يمكن أن تؤول إلى الموسم الزراعي، فهو قول مردود، ولا قيمة له في ميزان المعاني، ويُنصح قائله بالكف عن القول في معاني القرآن بلا تأهيل لغوي دلالي.
قال: [السنة الشمسية وردت في التنزيل حصراً، هي: الحول. .. سنة شمسية: 365 يوم وربع، هذا يسمّى " وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ "؛ الحول (معناه هو): الأرض تدور حول الشمس مرة واحدة. (سأله المذيع) حول الشمس هذا ما تريد؟، قال طبعاً. ثم زاد وقال: الحول القمري: شهر. قال المذيع: لا أحد يتعامل بالحول القمري! (يقصد بالحول القمري ما يعنيه محمد شحرور بالشهر القمري ابتداعاً من عند نفسه في الأسماء، بلا اتباع ولا قياس)]
نقول:
هاتان طامتان ما رأينا مثلهما! أن السنة الشمسية هي (الحول) حصراً دون السنة القمرية، وأن (الحول) جاء من دوران الأرض (حول) الشمس. بل وأن هناك أيضاً الحول القمري، يقصد الشهر القمري!!! .. لأن أهل اللغة والقرآن إذا قيل لهم الحول القمري، فهو لا شك السنة القمرية، التي عدد أشهرها إثنى عشر شهرا.
وهذا معناه – عند محمد شحرور- أن لفظ السنة لا يعني بالضرورة سنة شمسية ولا سنة قمرية، أما إذا جاء بلفظ (حول)، فهو السنة الشمسية حصراً، أما غير ذلك فلا ضرورة فيه لأن يكون سنة شمسية! ولا سنة قمرية!!
وإذا كان الحول هو السنة الشمسية خصيصاً، فإخراج الزكاة مع حلول الحول (على أنها السنة القمرية) كان خطءاً مفهومياً!!! .. هكذا تؤدي بنا إبداعات محمد شحرور في هذه المسألة!!!
أما قوله أن هناك حولاً قمريا، وهو "الشهر القمري" دون السنة القمرية، فهو من أعجب ما يمكن أن يخترع أحد في اللغة العربية! .. أما العجب العجاب، فهو أن يكون لفظ (حول) لفظاً ومعنى قد أتى من لفظ "حول" في (دوران الأرض حول الشمس- أو الشمس حول الأرض). ولا نرى أي خلاف بين اللغويين على أن (الحول) هو (السنة)، و"حال عليه الحول": أي "مرت عليه سنة منذ الوقت الذي كان فيه، فحال الزمن وعاد كما كان في موضعه من السنة". أما أن يكون (الحول) نقلاً صريحاً للفظ (حول) في دوران الأرض (حول) الشمس، أو الشمس (حول) الأرض هكذا مباشرة، ويكون الحول الكامل هو الدوران الكامل (حول) الآخر، فهو قول مردود ومنكر بأشد العبارات.
التفنيد الزائف لطول عمر نوح عليه السلام
قال محمد شحرور: [فيه كتاب ،كتير مهم، اسمه "الطوفان العظيم بين الواقع والأساطير"، المؤلف كوندراتوف، شو بيقول:
وثيقة إثبات الملوك السومرية: في وثيقة تعود لنهاية الألف الثالث قبل الميلاد. .. وضع الكهنة قائمة للملوك السومريين الذين حكموا مدن الرافدين قبل الطوفان وبعده. تقدم .. المعطيات عن وجود 5 مدن في عصر ما قبل الطوفان حيث نزلت الملوكية من السماء .. (ويوجه حديثه للمذيع) شُفت هلا "وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ" – يقصد التوافق مع القرآن، ويستكمل: - وها (مدينة) أريدو[1]، حيث حكمها ملكان، استمر حكمهما لمدة 64000 سنة[2]. قال المذيع: (ألله أكبر، 64000 سنة)، أجابه محمد شحرور: قل صدق الله العظيم، رب العالمين عم يستعمل العد تبعهمقال المذيع: (نظام العد حسب عصر سيدنا نوح عليه السلام) أجابه: طبعاً. صدق الله العظيم. شوف: ثم انتقلت الملوكية إلى مدينة بادتيبيرا[3]، وحكمها ثلاثة ملوك لمدة 180,000 سنة (المصدر يقول 108,000 سنة – أنظر الهامش)[4]. وانتقلت فيما بعد إلى مدينة لارجو[5] وحكمها ملك واحد لمدة 28000 سنة. ثم سبار[6] حيث حكمها ملك واحد لمدة 21,000 سنة. وأخيراً مدينة شوروباك[7] والتي حكمها ملك واحد لمدة 18,000 سنة. وما نحيطه هنا هو فترات حكم الملوك الخيالية والـمبالغ - لم يُكمل حتى لا يسمع أحد: المبالغ فيها - وربما لا تُفهم إلا ضمن مساقها السومري آنذاك. قال المذيع: (ربما كانت السنة نصف يوم عندهم!) أجابه: بالظبط. ويبدو أن هذه .. انسحبت بدورها على ما جاء في التوراة من أعمار خيالية للأنبياء - وخبط بيده على الطاولة- واستكمل -. .. إذن في فترة ما قبل الطوفان كان هناك خمس مدن حكمها ثمانية ملوك في 240,000 سنة[8].
ثم حل الطوفان كما ورد في الوثائق السومرية، .. ثم عادت الملوكية مرة أخرى إلى مدينة كيش[9] الرافدية. شوف بقى، شوف إش لون نقصت. حيث حكمها 23 ملكاً بعد الطوفان لمدة 24,150 سنة – يقصد أن معدل الملك الواحد نزل من عشرات الآلاف إلى قريب من الألف -. ثم دُمرت كيش وانتقلت الملوكية إلى آل مدينة إيأنا[10] - يقصد دولة أوروك أو أوروخ Uruk - حيث حكمها 12 ملك لمدة 2,310  سنة. ثم دمرت أوروخ وانتقلت الملوكية إلى أور[11] حيث حكمها 4 ملوك لمدة 177 سنة.
هاي الفترة أخي اللي حصل الطوفان فيها. .. معناته .. "فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا" عم يحكي ع العد تبعهم. (قال المذيع: الله أكبر: صدق الله العظيم، وعن نظامين أيضاً) أجابه: بيحكي عن نظامين بس بآية واحدة. (يقولون – يقصد الناس أو النساء -: والله الناس كانوا يعيشوا كتير) .. لا أختي ما كانوا يعيشوا كتير. ... (قال المذيع: إذن نوح عليه السلام قد يكون عاش عمراً عادياً، ولكن الوحدة الزمنية ليست كما نفهمها اليوم.) أجابه: تمام."
نقول:
هذه هي إذاً حجة محمد شحرور في تفنيد طول عمر نوح الذي جاء في القرآن أنه "لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا "! .. وخلاصة كلامه أن السنة والعام في الآية ليستا السنة – الشمسية أو القمرية- التي يعرفها الإنسان منذ رأى الشمس والقمر في السماء. وكما رأينا أعلى أنه جوَّز أن تكون السنة في عصر يوسف عليه السلام "فصل زراعي" في رؤية الملك "سبع سنين"! .. بل إننا رأيناه لتوِّنا يقبل أن السنة قد أطلقها السومريون قبل الطوفان – المذكور في وثائقهم – قريبة في طولها من اليوم أو بعض اليوم !!! وذلك لتؤول فترة حكم ملوكهم ذات العشرات من آلاف السنين – من سنينهم – إلى عشرات السنين من سنيننا.
وبالله نسأل، هل لو أن الحال كما قال، هل جاز لتلك الوحدة الزمنية أن تحمل اسم "سنة" أم كان على مترجمي الوثيقة السومرية أن يحيلوا اسم تلك الوحدة الزمنية إلى اسمٍ آخر غير "سنة". .. ولكن الوحدة الزمنية جاءت كما هي في معرض الوثيقة سواء قبل الطوفان المذكور أو بعده، ووصولاً إلى مدينة أور التي لا تفترق سنين ملوكها عن سنيننا! .. أي أن الوحدة هي هي، وإلا لاختلف تسميتها عندما تغير نظام السنين إذا افترضنا وجود أكثر من نظام حسبما تصور شحرور. .. ثم كيف يكون هناك أكثر من نظام للسنة، وقد رأينا أن الهبوط في طول أزمان حكم الملوك كان هبوطاً رتيباً متصلاً، من عشرات الآلاف للملك، إلى آحاد الآلاف، إلى المئات، إلى عشرات السنين. ولو كان هناك نظامان، لكان هناك انكسار فجائي من عشرات الآلاف قبل الطوفان إلى عشرات السنين بعده مثلاً.
لكل ذلك، لا يمكن قبول أن هذه الوثيقة يمكن أن تفسر غرابة حكم الملوك فيها على اعتبار نظامي عد أو أكثر يختلف فيها طول السنة، إلا أن يكون هناك خطأ ما في نقل أعمار أولئك الملوك، بفرض وجودهم الحقيقي. ونرى أنه التفاف من محمد شحرور ليبرر به أن نوح عليه السلام قد عاش عمراً من قبيل الأعمار المألوفة لنا، وأن ذكر لبثه في القرآن لا ينبغي أن يحمل على المعنى الحرفي لسنيننا.
أما ما تجاوزه محمد شحرور في الاستناد إلى "وثيقة تاريخ ملوك السومريين" – والتي لم يستند إلى أصلها، بل إلى إحالة إليها في كتاب مترجم إلى العربية – فكان عدم الاطلاع على أقوال الباحثين في الوقوف على معنى تلك الأعمار المريبة لملوك السومريين، وفيما قبل الطوفان المذكور في وثائقهم المسمارية على وجه الخصوص. وهذا ما سنسعى إلى طرق بابه في الفقرة التالية:
1- الوثائق المصدر لهذه المعلومات متاحة بيسر على النت هنا، وقد صححنا بعض الأخطاء التي وردت في سرد محمد شحرور كما بيّنّا أعلى، وإن أتت مراجعاتنا على كلام شحرور من الويكيبيديا تيسيراً على القراء. كما أن هناك مصادر وفيرة للمعلومات في هذا الشأن لمن شاء الاستزادة.
النقد الاستنكاري والتسخيفي للطول غير المعقول لحكم ملوك قبل الطوفان:
وجدنا للباحثين تعليقات كثيرة استنكارية على الطول المستغرب لما تم تدوينه عن حكم ملوك سومر القديمة، ولا تلتقي أبداً مع ما زعمه محمد شحرور من أن السومريين – فيما يسردونه عن ملوك ما قبل الطوفان وبعده - كان لهم نظام في حساب السنين يختلف في معناه عن السنين التي نعهدها، وما يفهم من كلامه أعلى من أن نوح عليه السلام، وغيره من أجيال سبقته أو لحقته، كانوا في مثل أعمارنا، وذلك لو أننا قمنا بمقابلة نظام حساب السنين (الذي زعمه دون أي تحقيق) وحساب السنين الذي تعهده البشرية بجميع حضاراتها، والقائم على دورة الشمس، ودورات القمر الشهرية المكافئة لها.
التعليق الأول، يقول فيه صاحبه[12]:
[It is totally impossible to reconstruct the ante-diluvian figures into any intelligible scheme, we must be content with the one fact which emerges from these discoveries. The beginning of history is placed at Eridu,]
وترجمة كلامه: [من تمام المستحيلات، إعادة تركيب شخصيات ما قبل الطوفان وأعمارها، وبما يكون له أي شيء من المعقولية. ويكفينا أن نكون قد وصلنا من هذه المعلومات إلى حقيقة واحدة فقط، وهي أن المدينة الأقدم التي تآلفت عليها تلك الوثائق، والتي ابتدأ عندها التأريخ، هي مدينة إيريدو Eridu.]
وفي تعليق ثان يقول صاحبه[13]:
[The earlier parts of the Sumerian King list are legendary, however, assigning impossibly long reigns of 3600 years, for instance, to mythological figures such as Dumuzi, who was known as the husband of the goddess Inanna and was probably purely fictional. In its final version, it was used by the kings of the Isin dynasty to legitimize their claim to supreme power in Babylonia, even though they did not politically control the entire area covered by the King List.]
وترجمة كلامه: [إن الفترة المبكرة من قائمة الملوك السومريين (يقصد بالتأكيد ما قبل الطوفان، وربما أراد شمول الفترة التالية بعد الطوفان، والتي قاربت فيها أعمار الملوك ألف سنة لكل منهم) فترة أسطورية على نحوٍ ما، لأنها توعز أعمار مستحيلة، من قبيل 36000 سنة، لشخصيات أسطورية/خرافية مثل (دوموزي Dumuzi)، والذي ورد في الأساطير على أنه زوج الإلهة (إينانا  Inanna). ومن المحتمل أنه كان شخصية مُختَلقة/خيالية بكل معنى الكلمة. كما أن هذه الوثيقة لأعمار ملوك السومريين، كانت تستخدم في نسختها الأخيرة، بواسطة ملوكة أسرة (أيسين Isin) لإعطاء مصداقية لمزاعمهم باستحقاق السلطة المطلقة في (بابل Babylonia) رغم أنهم لم يكونوا يحكمون كامل المنطقة التي تشملها وثيقة الملوك السومريين.]
وقال باحث ثالث[14]:
[The eight to ten ‘Kings before the Flood’ in this list, with Sumerian names ..may in part be a later invention. That Eridu was the most ancient Sumerian city may nevertheless prove true.]
وترجمة كلامه:[إن قائمة ملوك ما قبل الطوفان في هذه الوثيقة، والذين حملوا أسماءاً سومرية ... قد تكون اختلاقاً أضيف لاحقاً على أصل الوثيقة. إلا أن مدينة إيريدو – وباعتبارها أقدم المدن السومرية – فليس من المستبعد أن يثبت لها ذلك.]
ونقول أن الحل الاستبعادي السابق للأطوال غير المعقولة لفترات حكم ملوك ما قبل الطوفان، كان ببساطة تسخيف هذه المعلومات، ووضعها في باب الخرافة والتهويل!! .. وهذا التسخيف له ما يبرره. بل على كل من له عقل أن يسخر بالفعل ممن يزعم أن هناك بشر كان له من العمر 36000 سنة، أو ما يقاربه.
ولكن هناك حل آخر أكثر موضوعية، وهو إيجاد مخرج منطقي لظهور هذه الأعمار، وأن الإشكال كان بسبب خطأ ما غير مقصود لم يُفطن إليه. وهذا ما سوف نستعرضه الآن:
تأويل ظهور أعمار ملوك ما قبل الطوفان بمئات الآلاف من السنين وكيف أنه يعود لخطأ حسابي:
 إذا راعينا الأمور الآتية، فسوف تتضح الخلفية المنطقية لمعالجة مختلفة لوثيقة الملوك السومريين:
1- أن أول الألواح المسمارية المصدرية لوثيقة ملوك السومريين، تم اكتشافها في نيبور Nippur بالعراق سنة 1906 (بواسطة Hermann Hilprecht)، ويعود زمن كتابتها إلى عهد الملك (أوتو-هيجال: Utu-Hegal) ملك أوروك Uruk، والذي تم تأريخ عهده بالعام 2000 قبل الميلاد، وكان عهداً مزدهراً في أوائل الأسرة الثالثة التي حكمت أور Ur، (ويقدر زمنه بالفترة 2070-1960 ق. م. وحول ذلك خلاف تأريخي)[15].
2- وبعد اكشاف Hilprecht تم اكتشاف 18 مصدر آخر تتآلف جميعاً على تأريخ ملوك السومريين، ويعود أغلبها إلى النصف الثاني من حكم أسرة أيسن Isin التي حكمت في الفترة (2017-1794 ق م). والجدير بالذكر أنه من بين كل هذه الألواح لا تتطابق منها اثنتان تطابقاً تاما، ومع ذلك فإنها جميعاً تتشارك في معلومات كافية تزُكِّي بشدة أن كل هذه الألواح قد استقت معلوماتها من مصدر واحد سابق عليها وخالص في وصفه للتاريخ السومري.
3- أما أهم هذه الألواح المصدرية لقائمة الملوك السومريين فهي التي عُرفت بـ (منشور ويلد-بلانديل) (Weld-Blundell prism) والذي تم اكتشافه عام 1923 [16]، والمحفوظة في مجموعة المتحف الأشمولي للوثائق المسمارية Ashmolean Museum cuneiform collection في أكسفورد. (أنظر الشكل أعلى بعنوان "منشور أسماء الملوك السومريين"، على صدر المقال).
4- ومكتوب على هذا المنشور المربع الأسطح، أسماء ملوك ما قبل الطوفان ومروراً بمن جاء بعد الطوفان ووصولاَ إلى الملك الرابع عشر من أسرة أيسن Isin dynasty (1763-1753 ق م).
5- أن ملوك ما بعد الطوفان والتي تعرف بأسرة كيش Kish الأولى، وعددهم 23 ملك، لا يُعرف عن ملوكهم الإثني عشرة الأقدم شيء، وأول من تم التعرف عليه كان الملك (إيتانا Etana). وقد تراوحت مدة حكمهم ما بين 300 سنة إلى 1200 سنة) واستغرقت فترة زمنهم المجهول – بحسب الوثيقة – (9250 سنة)
7- أن الانتقال من ملوك ما قبل الطوفان إلى ملوك ما بعد الطوفان في أزمان حكمهم لم يكن انتقالاً رتيباً، بل كان قفزة كبيرة من عشرات آلاف السنين إلى مئات السنين تقارب الألف لكل ملك. حيث استغرق آخر ملك قبل الطوفان 18,800 سنة، بينما كان حكم أول ملك بعد الطوفان 1200 سنة فقط، ثم 960 سنة .. إلخ. وهذا التغير الفجائي في معدلات أزمان الحكم يلقي ضوءاً على تغير فجائي في طريقة حساب الأعمار، وليس أن الأعمار قد تغيرت طبيعياً على هذا النحو، وهذا بالطبع يفترض أن هناك مصداقية وأمانة في عملية تدوين هذه الأعمار، حتى ولو كان هناك خطأ ما.
7- أن طريقة الحساب المسماري يقوم على أساس ستيني (60) وليس عشري. وهذه الطريقة ما زال معمولاً بها حتى يومنا هذا – مع شيء من التعديل لجعلها ستينية خالصة- وذلك في حساب الزمن، وحساب الزوايا الهندسية، والتقسيمات الجغرافية لخطوط الطول والعرض. فالساعة 60 دقيقة، والدقيقة 60 ثانية، ومن ثم تكون الساعة (60)2 ثانية، أي 3600 ثانية.
ويقال مثل ذلك في تقسيم الزوايا. فالزاوية الدائرية الكاملة (2 طا) تقسم إلى 60 درجة، وهذه تقسم إلى 60 دقيقة، وهذه تقسم إلى 60 ثانية. وهذا يكافي من حيث التقسيم في النظام العشري تقسيم طول من الأطول إلى 10 أجزاء أولية، ثم تقسيم كل جزء إلى 10 أجزاء ثانوية، فيكون الطول الأصلي = (10)2 – أي 100 - من الأجزاء الثانوية.
8- أن أعمار ملوك ما قبل الطوفان كتبت بالنظام الحسابي الستيني السومري (وهو في الحقيقة مدموج مع نظام عشري) على النحو التالي[17]:  وحدة (سار Sar وقيمتها 3600)، والأصغر منها وحدة (نير Ner وقيمتها 600)، ثم أخيراً ( وحدة سوس Soss) وقيمتها 60. [وهذه الوحدات تقابل في النظام العشري الخالص الآلاف ثم المئات ثم العشرات].
والآن نسأل: كيف عالجت هذه الألواح المسمارية ما اقتبسته عن معلومات عن ملوك ما قبل الطوفان، والتي رأينا أنها لجأت في ذلك إلى مصدر مشترك لها جميعاً، كما استدللنا على ذلك أعلى.
للإجابة عن هذا السؤال، نقول أنه جدير بالذكر أن طريقة الحساب الستيني يُنسب استحداثها إلى الألف الثالثة قبل الميلاد، دون أثر فيما قبل ذلك. ومن البعيد للغاية أن تكون منقولة حرفياً عمن قبل الطوفان، فيكون من المتوقع أن يكون كَتَبَة أو نَقَلَة الألواح المسمارية التي آلت إلى وثيقة أعمار حكم الملوك السومريين، والذين استدللنا على أنهم نقلوها عن أصل مشترك سابق، ..نقول أنه ليس من المستبعد أن يكون هؤلاء الكتبة قد قرأوا أرقام هذا الأصل المشترك قراءة ستينية وأنها لم تكن كذلك.
ولإظهار كيف يمكن قراءة (رقم مكتوب) قراءتين مختلفتين، رغم وحدة رموز الكتابة، نستعرض الآتي:
جاءت أعمار الملوك في هذا النظام، (بالحساب السومري) كما في جدول (1):
إسم الملك
بالحساب السومري (x=60)
(60)2=سار، (60)=نير
المقابل العشري للحساب السومري
Alulim
8 سار= 8 (60)2
= 28,800
Alalngar
10 سار= 10 (60)2
= 36,000
En-men-lu-ana
12 سار= 12 (60)2
= 43,200
En-men-gal-ana
8 سار= 8 (60)2
= 28,200
Dumuzid
10 سار= 10 (60)2
= 36,000
En-sipad-zid-ana
8 سار= 8 (60)2
= 28,200
En-men-dur-ana
5 سار+5 نير = 5(60)2+5(60)
= 21,000
Ubara-Tutu
5 سار+1 نير = 5(60)2+1(60)
= 18,600
(جدول 1)
وهذه هي الترجمة والأعمار المشهورة – والمستنكرة بالطبع - لملوك ما قبل الطوفان في الوثيقة السومرية.
وإذا علمنا أن الوحدات (سار ونير .. وغيرها من وحدات النظام الحسابي السومري) ليست إلا رموزاً، كما بالشكل الآتي:

وأن كتابة الرقم (5 سار و 1 نير) – حكم الملك Ubara-Tutu - كانت تتم بتكرار الرموز كما بالشكل الآتي: 

والتي إذا قُرأت قراءة مسمارية لكان معناها (5سار+1 نير)
= (5*(60)2+ 600) = (5*3600 + 600) = 18,600 سنة
ولكنها إذا قُرأت قراءة عشرية – مثلاً - ورجّح المترجم أن الرمز الذي ظن أنه (سار) لم يكن كذلك بل هو رمز (المئات) عند من نقل هو عنه، وأن ما أعطاه الرمز (نير) هو رمز (العشرات)، فسوف يقرأ نفس الرقم على أنه (5*(10)2+1*(10)1 = 510 سنة. وهذا ما يُظهره العمود الأخير من (جدول 2).
إسم الملك
بالحساب السومري (x=60)
(60)2=سار، (60)=نير
المقابل العشري للحساب السومري
(بالسنين)
بالحساب العشري (x=10)
(المفترض نقل السومريين عنه)
(10)2=مئات، (10)=عشرات
Alulim
8 سار= 8 (60)2
= 28,800
8 (10)2    = 800
Alalngar
10 سار= 10 (60)2
= 36,000
10 (10)2 = 1000
En-men-lu-ana
12 سار= 12 (60)2
= 43,200
12 (10)2 = 1200
En-men-gal-ana
8 سار= 8 (60)2
= 28,200
8 (10)2     = 800
Dumuzid
10 سار= 10 (60)2
= 36,000
10 (10)2  = 1000
En-sipad-zid-ana
8 سار= 8 (60)2
= 28,200
8 (10)2     = 800
En-men-dur-ana
5 سار+5 نير =
5(60)2+5(60)
= 21,000
5(10)2+5(10) =550
Ubara-Tutu
5 سار+1 نير =
5(60)2+1(60)
= 18,600
5(10)2+1(10) =510
(جدول 2)
ومعنى ذلك أن أعمار ملوك ما قبل الطوفان ليست بالضرورة أنها – في المصدر الذي نقل عنه السومريون – كانت ستينية النظام، وأنها عشرات الآلاف من السنين، بل ربما أنها كانت عشرية النظام، وهو الأمر الذي يمكن دعمه – دعماً جزئياً - من معرفة آدم عليه السلام للأرقام: (ألف وستين وأربعين) في الحديث[18]: (إن أول من جحد آدم عليه السلام أن الله تبارك وتعالى أراه ذريته فرأى رجلا أزهر ساطعا نوره فقال يا رب من هذا قال هذا ابنك داود قال يا رب فما عمره قال ستون سنة قال يا رب زد في عمره قال لا إلا أن تزيده من عمرك قال وما عمري قال ألف سنة قال آدم فقد وهبت له أربعين سنة قال وكتب الله عليه كتابا وأشهد عليه ملائكته فلما حضره الموت وجاءته الملائكة قال إنه بقي من عمري أربعون سنة قالوا إنه قد وهبته لابنك داود قال ما وهبت لأحد شيئا قال فأخرج الله الكتاب وشهد عليه ملائكته
والخلاصة أن حمل الأرقام العُمرية لملوك ما قبل الطوفان على النظام العشري لمصدرها ماقبل السومري يحل الإشكال حلاً معقولا.
وهذا هو التحليل الثاني الذي حاول الباحثون[19] به تفكيك لغز أعمار ملوك السومريين غير المعقولة، وهو تحليل أكثر قبولاً وإقناعاً – بعد أن علمنا أن مصدر معلومات الوثيقة قد نُقلت عن أصل مجهول! وذلك أفضل وأقوم منهجاً من نبذ هذه الأرقام بالكلية كما فعل أكثر الباحثين الذين مررنا على بعضهم من قبل، باعتبار تلك الأخبار غير معقولة - وهي كذلك بالفعل - ثم يغلقون القضية برمتها بعد ذلك.
أما ما جاء به محمد شحرور، فلا هو نبذ لما جاء في الوثيقة عن أعمار ملوك ما قبل الطوفان، على أنها غير معقولة، كما فعل جُل الباحثون، ولا أنها إعادة قراءة الأرقام على نحو معقول كما رأينا أعلى، بل إن كل ما قاله محمد شحرور – وبطريقة خطابية- أنهم كانوا يعدون الأزمان بعشرات الآلاف والآلاف، وأن وحدة السنة عندهم كانت في قدر اليوم أو بعض اليوم عندنا!! .. وهو قول لا معنى له nonsense. والغريب أنه بنى على هذا الكلام الفارغ من المعنى أن عمر نوح عليه السلام كان في مثل أعمارنا، وبلا أي برهان، وأن القرآن قد ذكر لبثه في قومه بطريقة السومريين - على حد قوله- وهو كلام غير صحيح البتةّ بعد التحليل الذي فككناه أعلى، فضلاً عن أنه هو بنفسه لم يستطع الاستدلال عليه بأكثر من  الاتيان بكلام مُرسل!!!
والخلاصة أن لبث نوح عليه السلام في قومه كان على الحقيقة "ألف سنة إلا خمسين عاماً"، وذلك من سنيننا/أعوامنا، ولا مناص من قبول ذلك، ولا مجال لتشويه معنى السَّنَة والعام، للالتفاف على هذا النص الصريح، جرياً وراء موافقة العلوم الحديثة للتأريخ الحفري للإنسان، بأدلته القابلة للدحض في هذه المسألة، والتي تستنكر أعمار للإنسان بعدة مئات من السنين، ومن يفعل مثل فعل محمد شحرور هنا، فلا أراه إلا آثما بالجرأة على تحريف معاني القرآن المحكمة.
هذا والله تعالى أعلم،،،



[1]  Eridu، المصدر: Sumerian King List
[2]  طبقاً للمصدر السابق، كان حكم هذا الملكان هو: (28,800+ 36,000) أي 64,800 سنة.
[3]  Bad-tibir حسب المصدر السابق.
[4]  (180,000 سنة) خطأ، والمنقول في وثيقة الملوك السومريين السابقة أن حُكم الملوك الثلاثة كان (43,200 + 28,800+ 36,000) سنة، وهذا مجموعه (108,000 سنة).
[5]   Larag. وجاء أن حكمه 28,800 سنة.
 [6]  Sippar (Sumerian: Zimbir)
 [7]   Shuruppak
[8]  هذا الرقم يطابق مجموع الأرقام السابقة بعد تصحيح الثاني والثالث منها، أي (64 ألف+ 108 ألف+ 28.8 ألف+ 21 ألف+ 18 ألف)
 [9] Kish.
 [10] E-ana
 [11] Ur.
 [12] WELD-BLUNDELL COLLECTION VOL. II ,p.4
 [13] Van De Mieroop, Marc (2004). A History of the Ancient Near East. Blackwell. p. 41. 
 [14] von Soden, Wolfram; Donald G. Schley, translator (1994). The Ancient Orient. Wm. B. Eerdmans. p. 47.
[15] There is some debate about the dating. See M. B. Rowton, "The Date of the Sumerian King List," Journal of Near Eastern Studies 19 (1960) 156-162;
CAH 1/6 (2d ed., 1962) 30-31;
C. J. Gadd in CAH 1/13 (2d ed.,  1962) 15-17.
[16] The Weld-Blundell Collection, vol. II., Historical Inscriptions, Containing Principally the Chronological Prism, W-B. 444, by S. LANGDON, M. A. 1923.
 [17] Christine Proust, Numerical and Metrological Graphemes: From Cuneiform to Transliteration, Cuneiform Digital Library Journal, 2009.
[18] سنن البيهقي الكبرى، المكتبة الشاملة.
[19] Raúl Erlando López, “The Antediluvian Patriarchs and the Sumerian King List”, CEN Tech. J. 12(3):347-357, 1998.