الجمعة، 19 أغسطس، 2016

يوم - مقداره 50,000 سنة - فما هو؟!

يوم مقداره خمسين ألف سنة، فما هو؟!
من كتاب: فتاوى شرعية في النظرية النسبية
كتبه: عزالدين كزابر


"تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ"
 روابط             
بسم الله الرحمن الرحيم
تتناول هذه الدراسة مسألة "سرعة عروج الملائكة"، وهو أمر شديد الغرابة في نظر المعاصرين، سواء كانوا تراثيين، أو علميين على النمط الغربي. ويجتمع هذان الطرفان – على ما بينهما من افتراق شاسع – على أن الكلام في مسألة مثل "سرعة الملائكة" تُعد من فضول الكلام. فالملائكة من الغيب، ولا بد أن الحديث عن أمر خاص بهم مثل سرعة حركتهم يُعد أمراً غيبياً أيضا، هكذا يظن المتسرع بالحكم! هذا إن لم يتهكم العلميون على بحث مثل هذا، ويقول لسان حالهم: هذا أمرٌ من الماورائيات supernatural وليس من العلم؛ يظنون أن العلم هو فقط ما يتعلق مباشرةٌ بما يرونه ويختبرونه، مع أن أكثر أبحاثهم الأخيرة أصبحت تتناول ما يقرون باستحالة رؤيته، ولا التجريب عليه؛ مثل الكوراكات، والأوتار الفائقة، والعوالم المتوازية، إلخ. هذا رغم أنهم إن امتنعوا عن الخوض في ما لا يمكن اختباره مباشرةً، بحجة غيبيته، فعليهم أيضاً ألا يشملوه بأي حكم، وإلا كانوا خائضين بالنفي فيما يمنعون عنه الإثبات، فيما يخص وجود الملائكة وسرعاتها، فأنَّى لهم؟!. أو كانوا خائضين في وصف ما يجهلون وجوده. ونقصد بذلك أن النظرية النسبية قد أطلقت أحكاماً مطلقة عن المتحركات في الكون، والزمن المنصرم عليها، وبما يشمل وجود ما نراه من مادة، وما لا نراه مما عساه أن يكون موجودا. ونتساءل: أوليس هذا بحكم يمس كل ما لا يرونه مثل الملائكة، هذا إن كانوا يؤمنون بما أخبرنا الله تعالى به عنهم. أما إن كانوا لا يؤمنون بهم، فما دون ذلك من خلاف يهون، وليس بعد الكفر ذنب، ولا عبرة بكلامهم في مسألة هم فيها جهلاء.
أما من حيث دراسة سرعة عروج الملائكة، فنقول للتراثيين أنه أمر شديد الموضوعية. وليس ذلك بحكم انطباعي من عند أنفسنا، ولا هو شكل من أشكال التفكه العلمي، بل هو أمر ضروري. وتأتي ضرورته كلازمة من لوازم تدبر قول الله تعالى " تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ "(المعارج:4)، فالآية تتكلم عن عروج الملائكة، وعن سرعة هذا العروج. ومن أراد أن يدرس معنى هذه الآية الكريمة، فحتماً لا بد له أن يتناول ما أتت به من معاني، ومن لم أو لا يفعل، فدراسته – بعد أن يعلم لوازم المعاني - إما مبتورة أو فاسدة. ولا نعمم هذا الحكم على من مضى من أهل العلم. فالقرآن كلام الله تعالى، وبيان معانيه وأوانها ليس من شأن أحد غيره سبحانه، وبحر العلم في القرآن لا ساحل له نعلمه. ومن ظن أنه قد أحاط به، فقد ضيق واسعاً، وسلك مع المنكرين بما لا حجة لهم به مسلكاً.
_____________________________________
نقول:
تقوم النظرية النسبية على أن قيمة سرعة الضوء قيمة مطلقة، وأنها سقف لأي حركة كونية، .. نعم كونية: أي على مستوى الكون بدون استثناء .. ومن أي نوع من متحرك علمناه أو لم نعلمه!. بمعنى أن النظرية النسبية تقطع بأنه من المحال تجاوز قيمة سرعة الضوء. وامتناع التجاوز هذا ليس فقط لمادتنا – التي تعرف بالمادة الباريونية، نسبة إلى تكونها من باريونات، وهو الاسم الجامع للبروتونات والنيوترونات التي تتكون منهما أنوية الذرات الكيميائية التي نعهدها – بل لأي نوع مادي يمكن أن نعثر عليه لاحقاً، مثل المادة الجاري التنظير حولها وتعرف بالمادة المظلمة، هذا إن صدق حدسهم عنها، أو تبريراتهم لوجودها، أو غيرها مما عساه أن يوجد في الكون، وبدون أي حصر أو تقييد أو استبعاد. والسبب في ذلك أن النظرية النسبية – في نفيها تجاوز هذه السرعة - ترتكن إلى تبريرات كينماتيكية زمكانية؛ أي تبريرات حركية في زمن يتأثر معدل مروره على الأشياء بحركة تلك الأشياء فيه. فإذا ما وصلت سرعة الشيء المتحرك إلى سرعة الضوء في تقدير أي راصد، توقف زمن الشيء كما يقدره ذلك الراصد، هكذا تقول النظرية النسبية في نصها اللغوي المتأول لهيكلها الرياضي[1].
ومعلوم أن توقف الزمن عند الوصول إلى سرعة الضوء، ينفي أن يتجاوزها أي متحرك، لأن نوع المتحرك ليس علة قبول أو رفض لمرور الزمن عليه أو توقفه عنه. ومن ثمَّ لا عبرة بنوع المادة. وينتج عن تعميمات النسبية شمول كلامها على كل أنواع المادة؛ المعروفة والمجهولة.
بمعنى أن علة طلاقة قيمة سرعة الضوء – بحسب هذه النظرية المشهور صحتها بحسب "الإعلام العلمي" و"الهيمنة العلمية"- تكمن في الزمن، وبالأحرى، في اشتباك الزمن بالمكان الحاوي للمتحرك المار عليه ذلك الزمن. فإذا ما توقف الزمن عند الوصول إلى هذه السرعة يصبح تجاوزها – للمتحرك بها – محال من المحالات في الكون. ... سواء كان لمادة الإنس ... أو مادة الجن ... أو مادة المَلائكة، (وإن لم يعتقد الفيزيائيون بوجود هاته المخلوقات، إلا أن كلامهم يشملهم بالضرورة التعميمة للنظرية، باعتبار أن الزمان والمكان الذي هو محك النظرية يشمل هذه المخلوقات بالضرورة) ... وبما يشمل ذلك أي اتصالات من أي نوع عبر المجالات المدركة لنا أو غير المدركة. والسبب أن الزمن يعم كل شيء مخلوق، وأن ارتباط سقف السرعات الذي هو سرعة الضوء إنما هو بالزمن عينه، المستقل عن نوع المادة، وعن مجالاتها المتعددة والمختلفة باختلاف نوع المادة.
إذا كان ذلك كذلك، نكون قد وصلنا إلى حائط صد في النظرية النسبية (الخاصة)، يقول بانعدام الوصول إلى أي سرعة أعلى من سرعة الضوء لما يمكن أن ينتقل فيزيائياً عضوياً (من أي مادة كانت، سواء أدركنا وجودها أو لم ندركها) أو أن ينتقل معلوماتياً  كذلك بتلك السرعة المتجاوزة لسرعة الضوء من مرسل إلى مستقبل بينهما مسافة ما.
وبمعنى أوضح وأشد صراحة، .. لو جاءنا مصدر معرفي يقول بأن متحرك ما (معلوم أو مجهول البنية المادية) في الكون يتحرك حركة مؤكدة بسرعة أسرع من سرعة الضوء، فحتما يكون هذا المصدر على خلاف صريح مع ما جاءت به النظرية النسبية الخاصة. لأن النسبية تنفي نفياً باتاً هذا النوع من الحركة بغض النظر عما عساه  أن يتحرك بها. وفي نفس الوقت سيكون هذا المصدر المعرفي نافياً نفياً باتاً طلاقة سرعة الضوء في الكون، وكون الزمن يتوقف عندها – كما تزعم النسبية - بما يمنع تجاوز تلك السرعة، ولو سعى إليها ساعي في إطار سنة كونية ممكنة. أي أننا سنكون أمام صدام علمي جلي بين النظرية النسبية الخاصة وذلك المصدر المعرفي في مسألة طلاقة سرعة الضوء.
تأويل آية (المعارج:4) ومصادمته للنظرية النسبية الخاصة:
المصدر المعرفي الذي أشرنا إليه لتونا، والذي يتصادم بعنف مع النظرية النسبية الخاصة، هو تأويل قول الله تعالى "تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ"(المعارج:4). وأصل تأويل هذه الآية الكريمة، يطابق تأويل قوله تعالى "يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ"(السجدة:5)، إلّا من الفرق الذي أدخله لفظ (خَمْسِينَ).
وأصل التأويل في الآيتين هو وحدة الأسلوب (في يوم كان مقداره كذا سنة). أو بشكل أكثر تجريداً، هو (في زمن كان مقداره زمن آخر). والذي كنا قد أولناه بأنه مساواة بين محتوى الزمن الأول ومحتوى الزمن الثاني، بمعنى أن مقدار الزمن هو مقدار ما يحتويه من أحداث، وهذا تعريف للزمن غاية في الأهمية. والسبب أن الزمن وعاء مجهول العمق، وإن كان معلوم الحدود – أي بدايات ونهايات فتراته الزمنية- (رغم أن النسبية تنفي أيضاً طلاقة هذه الحدود)، ولا يمكن أن يُستشعر إلا بما يملأ الزمن من حوادث. مثل الكوب المصنوع من مادة غير مرئية، لا تراه إلا بعد بملئه بشيء مرئي. وربما تعيد ملئه بشيء مرئي آخر فيبدو أكثر كثافة، أو خلخلة ... وكذلك الزمن.
وإذا طبقنا هذا التصور على آية السجدة فسنجدها تسوي بين محتوى اليوم الأرضي المعلوم عند الله تعالى (والمتمثل في تدبير متحرك ما بين السماء والأرض على الدوام) ومحتوى آلف سنة مما يمر على الناس من أحداث طبيعية رتيبة أو آثارها. وقد وجدنا في ثلاث دراسات سابقة أن هذه الآية تؤول إلى معادلة فيزيائية صحيحة – من حيث أنها لا غبار عليها – وذلك إذا كانت سرعة التدبير الرتيب المقصود في الآية "يُدبِّر" في اليوم هو سرعة الضوء، وفي الدراسة الثانية وجدنا أن سرعة الحدث الطبيعي في ألف سنة هو سرعة دوران الأرض حول نفسها، وفي الدراسة الثالثة وجدنا أن تأثير الحدث الطبيعي الذي تصح معه المعادلة أيضاً يمكن أن يكون درجة حرارة الحياة المثلى على الأرض – 23.5 مئوية- ، (وفي دراسة رابعة قيد الإعداد سنجد أن "اليوم" لو تقيد بين شروق الشمس وغروبها لآل تأثير الحديث إلى درجة حرارة جسم الإنسان، في الوقت الذي كان اليوم الذي أنتج درجة الحرارة المثلى لحياة الإنسان هو ما بين الفجر والغروب) .
والآن، نحن بصدد مقارنة بين النصين:
"يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون" و "يوم كان مقداره خمسين ألف سنة".
علمنا أن (يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) يكافئ بين أحداث طبيعية تقع في يوم بسرعتها الطبيعية –ونقصد سرعة الضوء- التي لا يألفها الإنسان، وأخرى تقع في ألف سنة بالسرعات المنظورة المألوفة – أو آثارها - التي يألفها الإنسان.
والسؤال الآن عن (يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) في مكافأته بين أحداثٍ ما في يوم "تقليدي" واحد أيضاً، وأحداث خمسين ألف سنة تقليدية أيضاً. (فطول اليوم هو طول النهار المعهود في كلا الآيتين، والسنة هي السنة ولا اختلاف في الأطوال، والعبرة بمحتوى هذه الأطوال). فأحداث اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة – بحسب النص الصريح - هي ما تنجزه الملائكة والروح من مسافات بعروجها، أي سرعات مخلوقات عالم طبيعي آخر غير عالمنا، ولكنه متواجد حولنا بين الأرض والسماء المعهودتين، وإن كان بيننا وبين هذا العالم حجاب (طبيعي) فلا نراه منه وما يحتويه من خلق. أما أحداث الخمسين ألف سنة، فيحق لنا أن نسأل عنها: أهي عين أحداثنا التي نألفها في ألف سنة كما هي في حالة النص الأول (يوم بألف سنة) ويصبح عندئذ الفرق الوحيد بين النصين هو العدد خمسين؟! .. أم هي من صنف الأحداث الطبيعية في اليوم واحد في النص الأول، والتي حكى القرآن عن أنها تتحرك حركة دؤوبة بين السماء والأرض، والتي اكتشفنا أنها تجري بسرعة الضوء – بحسب التأويل الذي قدمناه؟!
ما هي سرعة أحداث "الخمسين ألف سنة": أهي سرعة الضوء أم سرعاتنا المألوفة؟!
يشرح الشكل الآتي التأويل المعتمد، ويشرح سؤآلنا أعلاه بشكل بياني: 
ويمكن صياغة نفس السؤال في عبارة كلامية تمثيلية أخرى:
إذا قلنا (ساعة بالطائرة كشهر بالإبل)، و (ساعة بالمحطة الفضائية كسنة شمسية).
فسؤالنا هو: (ساعة بالمحطة الفضائية كسنة شمسية) بماذا؟! ... أهي الطائرة، أم بالإبل؟ّ
إن كانت الإجابة (=سنة شمسية بالإبل) فلا بد وأن تكون سرعة المحطة الفضائية = 12 ضعف سرعة الطائرة (السنة = 12 شهر)
وإن كانت الإجابة (سنة بالطائرة) فيجب أن تكون سرعة المحطة الفضائية بالنسبة لسرعة الطائرة = سنة/ساعة = 365.25*24 = 8766 ضعف (سرعة الطائرة).
وكذلك في سؤلنا:  [ما هي سرعة أحداث "الخمسين ألف سنة": أهي سرعة الضوء أم سرعاتنا المألوفة؟!]
نبحث عن متعلق الخمسين ألف سنة من أحداث، ... أي: أحداث ماذا؟!
وستكون إجابتنا بقبول كلا التأويلين، كلٌّ على حدى: ثم اختبار تداعيات كل تأويل. فإن كان الاستبعاد ناتج عن هذه التداعيات فسوف نأخذ قرارنا تبعاً لذلك. والآن: نخوض هذين الاحتمالين وتداعياتهما ثم نُقرر.
نقول: وصلنا فيما سبق في تأويل (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) إلى المعادلة الآتية:
                   ض* ي() = ع()* 1000 سنة                (1) ........ حيث (ض) هي سرعة الضوء
والآن أمامنا احتمالان (كما هو موضح بالشكل أعلى) لحل معادلة النص (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)، وهما:
1- أن سرعة الأحداث في الخمسين ألف سنة – أي ع()- هي سرعاتنا المألوفة، وعندئذ نحصل على:
                   م* ي() = ع()* 50000 سنة                (2
وهذه المعادلة تنتج بالضرورة أن م= 50 ض؛ أي أنه الملائكة لهم جميعاً سرعة واحدة هي (50 ضعف سرعة الضوء)! وهذا غريب؛ لأن الملائكة ليسوا وحيدوا السرعة، ولا بد أن منهم من هو أسرع من غيره، بدلالة الآية الكريمة "أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ"(فاطر:1) لأن زيادة عدد الأجنحة يوجب زيادة السرعة، ومن ثم اختلاف السرعة بين الملائكة وبعضها.
2- أن سرعة الأحداث في الخمسين ألف سنة – أي ض- هي سرعة الضوء، وعندئذ نحصل على:
                   م* ي() = ض* 50000 سنة                  (3
وحيث أن الطرف الأيسر ثابت القيمة، فلا بد وأن الطرف الأيمن كذلك، .. ولكن ي() دالة إحصائية ، لها قمة مركزية تهبط قبلها وبعدها، .. وبناءاً عليه تكون (م) متغيرة القيمة. ومن ثم تأخذ شكل الدالة م()، والتي تؤول إلى:
                   م() = ض* 50000 سنة / ي()               (4)
وهذا يعني أن دالة سرعات الملائكة لا بد وأن تكون مقلوب دالة اليوم، (أنظر دراسة: هكذا جمعت آية (السجدة:5) سرعة الضوء، وسرعة دوران الأرض، شكل (5)، وقد نقلناه أسفل) 



أي أن أعظم ساعات اليوم ستؤدي إلى أخفض تكرار لسرعة الملائكة، والتي ستُعطى قيمتها (عند طول نهار = 13.1 ساعة، بحسب الشكل أعلاه) من المعادلة:
م (الأدنى قيمة) = ض* 50000 سنة / 13.1 ساعة
                           = [(50000 * 354.5 * 24)/13.1] ض
                           = [32.5 مليون] ض    ........... (حيث ض هي سرعة الضوء)
كم يستغرق ملك بهذه السرعة في عروجه في الوصول إلى حافة الكون المقدر فوقنا بـ 13.7 بليون سنة ضوئية؟
= المسافة / السرعة = 435 سنة.
وإذا ذهبنا إلى أطراف طول اليوم قصراً وطولاً، ستلزمنا المعادلة بسرعات عكسية للملائكة؛ أي السرعة القصوى والسرعة الدنيا.
أما أبطأ الملائكة (في حالة العروج) فهم الذين يقطعون نفس المسافة في أطول نهار، ولكن أطول نهار هو ما يحصل عند القطب صيفاً، وعنده يكون طول النهار = 7 أشهر تقريباً = 210 يوم، أي أن سرعة عروج أبطأ الملائكة هي:
م (الأبطا)                 = [(50000 * 354.5)/210] ض
                           = [84,405] ض
أما أسرع الملائكة فهم الذين يقطعون نفس المسافة في أقصر نهار، ولكن أقصر نهار هو ما يحصل عند القطب شتاءا، ولكن هذا القِصَر يتدنى ويصل إلى ثواني أو ربما بضع ثانية. ولنختبر قيم مختلفة لذلك:
فعندما يكون طول النهار = 1 دقيقة، تكون سرعة الملائكة هي:
م (نهار=1 دقيقة)         = [(50000 * 354.5 * 24* 60)/1] ض
                           = [25,5 مليار] ض ... (يستغرق حوال 13.7 / 25.5 سنة
وعندما يكون طول النهار = 1 ثانية، تكون سرعة الملائكة هي:
م (نهار=1 ثانية)          = [(50000 * 354.5 * 24* 60*60)/1] ض
                           = [1530 مليار] ض ...
وعندما يكون طول النهار = 10 ملليثانية ، تكون سرعة الملائكة هي:
م (نهار=10 ثانية)        = [(50000 * 354.5 * 24* 60*60*100)/1] ض
                           = [153000 مليار] ض ...
وهذه السرعة الأخيرة تجعل المتحرك بها يقطع نصف قطر الكون إذا افترضنا جدلاً أنه 13.7 مليار سنة في زمن = 13.7 / 153000 = 0.00000895سنة = 45 دقيقة.
معراج النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه السلام:
هذه النتيجة الأخيرة تبرر لنا بشكل طبيعي كيف أن سرعة جبريل عليه السلام – ليلة عروجه بالنبي صلى الله عليه وسلم - يمكن أن تتفق مع الآية "تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" بما ينتج معه أن سرعته العروج كانت في أقصى السرعات الممكنة، والتي قيمته حوالي 153000 مليار سرعة الضوء (بافتراض أن بيننا وبين سقف السموات هو 13.7 مليار سنة ضوئية) .. ولكن ..
ولكن .. بشرط أساسي هو أن النظرية النسبية قد أخطأت في زعمها أن سرعة الضوء مطلقة لأي حركة عبر الكون.
              عودة إلى فهرس



[1]  وإذا سلَّمنا بانعدام وجود زمن فيزيائي مرتد للخلف (منعكس)، يصبح الاحتجاج بأن الرياضيات تجيز زيادة السرعة عن سرعة الضوء مع ارتداد الزمن للخلف، احتجاج مردود بسبب فيزيائي يقطع الطريق على الجواز الرياضي.