الأحد، 26 أكتوبر 2014

تهافت محمد شحرور في تفنيده لطول عمر نوح عليه السلام والرد عليه

تهافت محمد شحرور في تفنيده لطول عمر نوح عليه السلام والرد عليه
بقلم: عزالدين كزابر
منشور أسماء الملوك السومريين

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول قال الله تعالى عن نوح عليه السلام "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ"(العنكبوت: 14)
وفي مسألة مُدَّة لبث نوح في قومه كما نصت الآية الكريمة: " أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا " لا نتصور أن يذهب أي من المفسرين، بل أي ممن يعلم أو يتكلم اللغة العربية، بل حتى أيٍّ ممن يتكلم لغة مفارقة للعربية من لغات البشر، إلّا ويعلم أن السنة والعام في العربية أو year في الإنجليزية أو année في الفرنسية أو yahr في الألمانية أو anno في اللاتينية أو 一年 في الصينية، ... إلخ، لا بد حتماً وأن تكون سَنَة هؤلاء جميعاً هي ما يقاس من الزمن من الدورة النسبية بين الشمس والأرض، أو ما هو متعلق بها، والتي فيها تتعاقب فصول السنة الأربعة حتى تنغلق ويبدأ تعاقب جديد، وهذه هي السنة الشمسية، وعدد أيامها 365.24 يوما، أو ما يقارب هذه الفترة الزمنية من الأشهر التي تتعين بدروة القمر، أي: إثنى عشر شهراً، كما قال تعالى " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ "، وهذه هي السنة القمرية، وعدد أيامها 29.53 يوما.
نقول أنه لا يُتصور خلاف ذلك أبداً لوقوع الإنسان، كل إنسان، وبلا استثناء في الانفعال لعلة واحدة هي قول الله تعالى " هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "(يونس:5).
إذا كان معنى السنة والعام في لغة القرآن - وأي من لغات البشر - لا يمكن البتة أن يختلف عن أحد هذين المواقيت الزمنية، ثم جاءنا من يزعم أن السنة أو العام في أي من تاريخ البشر كان طوله غير ذلك من تعاقب الشمس أو القمر للراصد لهما على الأرض، وأنه كان – في حياة البشر على الأرض -  على سبيل المثال شهراً أو أسبوعاً أو يوماً أو أقل!!! .. فلن نعارضه فيما يمكن أن يتبعه الناس في وحدات الزمن بأسمائها التي يتعارفون عليها، ولكننا سنعارضه بشدة، بل وبعنف فكري يمحو وهمه محواً لا يبقي ولا يزر، في أن تلك الوحدة التي يزعمها هي السنة أو العام التي تم تعريفها أعلى، واقترنت بالشمس والقمر، والتي لن يختلف عليها عاقلان اثنان ممن يفهم معنى اللغة والأسماء في أي من لغات البشر.
إذا كان ذلك كذلك، فلنستمع الآن إلى محمد شحرور، الذي تصدى للكلام في كتاب الله وسُنّة النبي صلى الله عليه وسلم، وتجرأ عليهما جرأة بالغة، تدمي القلب، وتجرح العقل: يقول محمد شحرور:
تم حذف الفيدو من اليوتيوب، وهذه النسخة محفوظة بالمدونة
ولنحلل ما قاله محمد شحرور لنرى معاً العجب العجاب!!!
قال: [الأطروحة .. أن الإنسان كان يعيش كثيراً – آلاف السنوات – غير صحيحة. والأطروحة التي تقول أن الإنسان كان طوله ستن ذراعاً، وكل ماله عم ينقص، أيضاً كمان غير صحيحة.]
نقول:
لا يقال عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم – المتفق على صحته- والذي أفاد بـ "أن الإنسان كان طوله ستون ذراعاً .." أطروحة. ولا يقال كذلك عن فهم النص القرآني عن نوح عليه السلام وأنه لبث في قومه (ألف سنة إلا خمسين عاماً) من سنين البشر، بأن هذا الفهم أطروحة. لأن هذه الآية (نص) في درجة وضوحها، ومعلوم أنه لا اجتهاد مع ما كان في درجة (النص).
ونترك لأهل العلم تقييم من يُسمِّي أي من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأي من معاني آيات القرآن التي هي بدرجة (النص) بأنها أطروحات. ونرى أن الفاعل لذلك يلغو في القرآن والسُّنة الصحيحة بلا دليل ولا برهان. .. وإن ظن أنه جاء بشيء من دليل على ذلك، فلنرَ ما الذي جاء به!! .. فنقبله منه إن كان صحيحاً، أو نرده في وجهه إن دوّت أصداء عبثيته، ليعلم القاصي والداني أن اللغو في دين الله مصيره الفضيحة العلمية، حتى يكون عبرة لمن يحذو حذوه ويقترف جريرته.
قال محمد شحرور: [الواقع لا يؤكد ذلك إطلاقاً .. الديناصور انقرض منذ 65 مليون سنة ولقينا آثاره ..]
نقول: أي دارس مُبتدِئ لأصول البحث العلمي يعلم أن [عدم الإيجاد لا يعني عدم الوجود]. بمعنى أن عدم تأكيد الواقع – حتى الآن- لمحل النزاع (أي: عمر الإنسان الأول وطوله) لا ينفي وقوعه، لأنه قد يتأكد في مستقبل الزمان. وأن ذلك صحيح سواء سبق وُجود الديناصور وجود الإنسان أو صاحَبَه، وذلك لأننا لم نستوفِ البحث في كل جنبات الأرض حتى نقطع بخلوها من آي آثار للإنسان الأول. ومن لا يعتمد هذا المبدأ [عدم الإيجاد لا يعني عدم الوجود] في بحثه العلمي، يقع في مثل من قال الله تعالى فيهم "بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ"(يونس:39). وعدم الإحاطة هنا هي ما قصدناه من أن التنقيب لم يستغرق كامل الأرض بحثاً حتى يجزم جازم بخلوها من آثار الإنسان الأول. ويُعد الجزم بنفي وجود الإنسان بهذه الصفات من حيث العمر والطول، تكذيب مُهلك، ومن يقترف هذا الخطأ المنهجي، ينتهي به الأمر إلى تسمية الحديث الصحيح بأنه أطروحة، ليتسنى له تهوينه، أو أن يصل إلى ما هو أشد من ذلك، إذا قصد المعنى النصّي لأي من آيات القرآن، إذا لم يرُق له، ويُسمِّيه أيضاً أطروحة!
قال محمد شحرور في معنى (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا): [رب العالمين استعمل وحدتين مختلفتين يعني إذا قلت أنا: (الساعة عشرة إلا خمسة) هل يعني ذلك : (الساعة خمسة)؟! فالوحدة الأولى (ساعة) والوحدة الثانية (دقيقة). هلّا هُون (في الآية) استعمل وحدتين: الوحدة الأولى (سنة) والوحدة الثانية (خمسين عام) – يقصد (عام) لأن لفظ "خمسين" تعداد للوحدة وليس منها، ويستكمل- الناتج مو 950 بالضرورة. لأنه قد تكون السنة موسم زراعي (الملك قال سبع سنين) – يقصد الملك في قصة يوسف والرؤية التي رآها- ]
نقول: الزعم بأن (السنة) يمكن أن تؤول إلى (موسم زراعي) تحريف للقول عن مواضعه. وافتراء لُغوي يدين صاحبه في هذا المعنى بشدة، ويقطع بزيف منهجه التفسيري لآيات القرآن عامةً إن جرى على هذا المنوال. وأمّا التشبيه الذي أتى به للتفريق بين السنة والعام على أنهما وحدتين مختلفتين، كما تفترق الدقيقة عن الثانية في قوله: (الساعة عشرة إلا خمسة)، فليس إلا تشبيه زائف، لا علاقة له بالتفريق بين السنة والعام إلا من حيث القالب اللغوي. لأن أقصى ما يمكن لعاقل أن يميز به بين السنة والعام، ويكون لكلامه شيء من المعقولية أن يقول أن السنة شمسية والعام قمري. وعندها فلن تفترق السنة عن العام إلا بنسبة 3% تقريباً. أما الساعة والدقيقة فالنسبية بينهما ستين ضعفاً! .. وإذ افترضنا جدلاً صحة هذا التفريق، فسيكون لدينا ("ألف سنة إلا خمسين عاما" = 951.46 سنة – علماً بأن هذا هو أشد افتراق يمكن أن يقبله العقل اللغوي بين السنة والعام)! وتظل المسألة جدلية. فأين مشروعية التشبيه بين السنة والعام هنا، وبين الساعة والدقيقة في قوله (الساعة عشرة إلا خمسة دقائق)؟!
هذا رغم أن السنة والعام قد لا يختلفان من حيث الطول إذا صدق قول من فسر الفرق اللغوي بينهما على أن السنة والعام إذا تمايزتا ضرورة آلت "السنة" إلى الشدة أو القحط، وآل "العام" إلى الراحة والرغد!
أما قول محمد شحرور بأن السنة يمكن أن تؤول إلى الموسم الزراعي، فهو قول مردود، ولا قيمة له في ميزان المعاني، ويُنصح قائله بالكف عن القول في معاني القرآن بلا تأهيل لغوي دلالي.
قال: [السنة الشمسية وردت في التنزيل حصراً، هي: الحول. .. سنة شمسية: 365 يوم وربع، هذا يسمّى " وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ "؛ الحول (معناه هو): الأرض تدور حول الشمس مرة واحدة. (سأله المذيع) حول الشمس هذا ما تريد؟، قال طبعاً. ثم زاد وقال: الحول القمري: شهر. قال المذيع: لا أحد يتعامل بالحول القمري! (يقصد بالحول القمري ما يعنيه محمد شحرور بالشهر القمري ابتداعاً من عند نفسه في الأسماء، بلا اتباع ولا قياس)]
نقول:
هاتان طامتان ما رأينا مثلهما! أن السنة الشمسية هي (الحول) حصراً دون السنة القمرية، وأن (الحول) جاء من دوران الأرض (حول) الشمس. بل وأن هناك أيضاً الحول القمري، يقصد الشهر القمري!!! .. لأن أهل اللغة والقرآن إذا قيل لهم الحول القمري، فهو لا شك السنة القمرية، التي عدد أشهرها إثنى عشر شهرا.
وهذا معناه – عند محمد شحرور- أن لفظ السنة لا يعني بالضرورة سنة شمسية ولا سنة قمرية، أما إذا جاء بلفظ (حول)، فهو السنة الشمسية حصراً، أما غير ذلك فلا ضرورة فيه لأن يكون سنة شمسية! ولا سنة قمرية!!
وإذا كان الحول هو السنة الشمسية خصيصاً، فإخراج الزكاة مع حلول الحول (على أنها السنة القمرية) كان خطءاً مفهومياً!!! .. هكذا تؤدي بنا إبداعات محمد شحرور في هذه المسألة!!!
أما قوله أن هناك حولاً قمريا، وهو "الشهر القمري" دون السنة القمرية، فهو من أعجب ما يمكن أن يخترع أحد في اللغة العربية! .. أما العجب العجاب، فهو أن يكون لفظ (حول) لفظاً ومعنى قد أتى من لفظ "حول" في (دوران الأرض حول الشمس- أو الشمس حول الأرض). ولا نرى أي خلاف بين اللغويين على أن (الحول) هو (السنة)، و"حال عليه الحول": أي "مرت عليه سنة منذ الوقت الذي كان فيه، فحال الزمن وعاد كما كان في موضعه من السنة". أما أن يكون (الحول) نقلاً صريحاً للفظ (حول) في دوران الأرض (حول) الشمس، أو الشمس (حول) الأرض هكذا مباشرة، ويكون الحول الكامل هو الدوران الكامل (حول) الآخر، فهو قول مردود ومنكر بأشد العبارات.
التفنيد الزائف لطول عمر نوح عليه السلام
قال محمد شحرور: [فيه كتاب ،كتير مهم، اسمه "الطوفان العظيم بين الواقع والأساطير"، المؤلف كوندراتوف، شو بيقول:
وثيقة إثبات الملوك السومرية: في وثيقة تعود لنهاية الألف الثالث قبل الميلاد. .. وضع الكهنة قائمة للملوك السومريين الذين حكموا مدن الرافدين قبل الطوفان وبعده. تقدم .. المعطيات عن وجود 5 مدن في عصر ما قبل الطوفان حيث نزلت الملوكية من السماء .. (ويوجه حديثه للمذيع) شُفت هلا "وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ" – يقصد التوافق مع القرآن، ويستكمل: - وها (مدينة) أريدو[1]، حيث حكمها ملكان، استمر حكمهما لمدة 64000 سنة[2]. قال المذيع: (ألله أكبر، 64000 سنة)، أجابه محمد شحرور: قل صدق الله العظيم، رب العالمين عم يستعمل العد تبعهمقال المذيع: (نظام العد حسب عصر سيدنا نوح عليه السلام) أجابه: طبعاً. صدق الله العظيم. شوف: ثم انتقلت الملوكية إلى مدينة بادتيبيرا[3]، وحكمها ثلاثة ملوك لمدة 180,000 سنة (المصدر يقول 108,000 سنة – أنظر الهامش)[4]. وانتقلت فيما بعد إلى مدينة لارجو[5] وحكمها ملك واحد لمدة 28000 سنة. ثم سبار[6] حيث حكمها ملك واحد لمدة 21,000 سنة. وأخيراً مدينة شوروباك[7] والتي حكمها ملك واحد لمدة 18,000 سنة. وما نحيطه هنا هو فترات حكم الملوك الخيالية والـمبالغ - لم يُكمل حتى لا يسمع أحد: المبالغ فيها - وربما لا تُفهم إلا ضمن مساقها السومري آنذاك. قال المذيع: (ربما كانت السنة نصف يوم عندهم!) أجابه: بالظبط. ويبدو أن هذه .. انسحبت بدورها على ما جاء في التوراة من أعمار خيالية للأنبياء - وخبط بيده على الطاولة- واستكمل -. .. إذن في فترة ما قبل الطوفان كان هناك خمس مدن حكمها ثمانية ملوك في 240,000 سنة[8].
ثم حل الطوفان كما ورد في الوثائق السومرية، .. ثم عادت الملوكية مرة أخرى إلى مدينة كيش[9] الرافدية. شوف بقى، شوف إش لون نقصت. حيث حكمها 23 ملكاً بعد الطوفان لمدة 24,150 سنة – يقصد أن معدل الملك الواحد نزل من عشرات الآلاف إلى قريب من الألف -. ثم دُمرت كيش وانتقلت الملوكية إلى آل مدينة إيأنا[10] - يقصد دولة أوروك أو أوروخ Uruk - حيث حكمها 12 ملك لمدة 2,310  سنة. ثم دمرت أوروخ وانتقلت الملوكية إلى أور[11] حيث حكمها 4 ملوك لمدة 177 سنة.
هاي الفترة أخي اللي حصل الطوفان فيها. .. معناته .. "فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا" عم يحكي ع العد تبعهم. (قال المذيع: الله أكبر: صدق الله العظيم، وعن نظامين أيضاً) أجابه: بيحكي عن نظامين بس بآية واحدة. (يقولون – يقصد الناس أو النساء -: والله الناس كانوا يعيشوا كتير) .. لا أختي ما كانوا يعيشوا كتير. ... (قال المذيع: إذن نوح عليه السلام قد يكون عاش عمراً عادياً، ولكن الوحدة الزمنية ليست كما نفهمها اليوم.) أجابه: تمام."
نقول:
هذه هي إذاً حجة محمد شحرور في تفنيد طول عمر نوح الذي جاء في القرآن أنه "لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا "! .. وخلاصة كلامه أن السنة والعام في الآية ليستا السنة – الشمسية أو القمرية- التي يعرفها الإنسان منذ رأى الشمس والقمر في السماء. وكما رأينا أعلى أنه جوَّز أن تكون السنة في عصر يوسف عليه السلام "فصل زراعي" في رؤية الملك "سبع سنين"! .. بل إننا رأيناه لتوِّنا يقبل أن السنة قد أطلقها السومريون قبل الطوفان – المذكور في وثائقهم – قريبة في طولها من اليوم أو بعض اليوم !!! وذلك لتؤول فترة حكم ملوكهم ذات العشرات من آلاف السنين – من سنينهم – إلى عشرات السنين من سنيننا.
وبالله نسأل، هل لو أن الحال كما قال، هل جاز لتلك الوحدة الزمنية أن تحمل اسم "سنة" أم كان على مترجمي الوثيقة السومرية أن يحيلوا اسم تلك الوحدة الزمنية إلى اسمٍ آخر غير "سنة". .. ولكن الوحدة الزمنية جاءت كما هي في معرض الوثيقة سواء قبل الطوفان المذكور أو بعده، ووصولاً إلى مدينة أور التي لا تفترق سنين ملوكها عن سنيننا! .. أي أن الوحدة هي هي، وإلا لاختلفت تسميتها عندما تغير نظام السنين إذا افترضنا وجود أكثر من نظام حسبما تصور شحرور. .. ثم كيف يكون هناك أكثر من نظام للسنة، وقد رأينا أن الهبوط في طول أزمان حكم الملوك كان هبوطاً رتيباً متصلاً، من عشرات الآلاف للملك، إلى آحاد الآلاف، إلى المئات، إلى عشرات السنين. ولو كان هناك نظامان، لكان هناك انكسار فجائي من عشرات الآلاف قبل الطوفان إلى عشرات السنين بعده مثلاً.
لكل ذلك، لا يمكن قبول أن هذه الوثيقة يمكن أن تفسر غرابة حكم الملوك فيها على اعتبار نظامي عد أو أكثر يختلف فيها طول السنة، إلا أن يكون هناك خطأ ما في نقل أعمار أولئك الملوك، بفرض وجودهم الحقيقي. ونرى أنه التفاف من محمد شحرور ليبرر به أن نوح عليه السلام قد عاش عمراً من قبيل الأعمار المألوفة لنا، وأن ذكر لبثه في القرآن لا ينبغي أن يحمل على المعنى الحرفي لسنيننا.
أما ما تجاوزه محمد شحرور في الاستناد إلى "وثيقة تاريخ ملوك السومريين" – والتي لم يستند إلى أصلها، بل إلى إحالة إليها في كتاب مترجم إلى العربية – فكان عدم الاطلاع على أقوال الباحثين في الوقوف على معنى تلك الأعمار المريبة لملوك السومريين، وفيما قبل الطوفان المذكور في وثائقهم المسمارية على وجه الخصوص. وهذا ما سنسعى إلى طرق بابه في الفقرة التالية:
1- الوثائق المصدر لهذه المعلومات متاحة بيسر على النت هنا، وقد صححنا بعض الأخطاء التي وردت في سرد محمد شحرور كما بيّنّا أعلى، وإن أتت مراجعاتنا على كلام شحرور من الويكيبيديا تيسيراً على القراء. كما أن هناك مصادر وفيرة للمعلومات في هذا الشأن لمن شاء الاستزادة.
النقد الاستنكاري والتسخيفي للطول غير المعقول لحكم ملوك قبل الطوفان:
وجدنا للباحثين تعليقات كثيرة استنكارية على الطول المستغرب لما تم تدوينه عن حكم ملوك سومر القديمة، ولا تلتقي أبداً مع ما زعمه محمد شحرور من أن السومريين – فيما يسردونه عن ملوك ما قبل الطوفان وبعده - كان لهم نظام في حساب السنين يختلف في معناه عن السنين التي نعهدها، وما يفهم من كلامه أعلى من أن نوح عليه السلام، وغيره من أجيال سبقته أو لحقته، كانوا في مثل أعمارنا، وذلك لو أننا قمنا بمقابلة نظام حساب السنين (الذي زعمه دون أي تحقيق) وحساب السنين الذي تعهده البشرية بجميع حضاراتها، والقائم على دورة الشمس، ودورات القمر الشهرية المكافئة لها.
التعليق الأول، يقول فيه صاحبه[12]:
[It is totally impossible to reconstruct the ante-diluvian figures into any intelligible scheme, we must be content with the one fact which emerges from these discoveries. The beginning of history is placed at Eridu,]
وترجمة كلامه: [من تمام المستحيلات، إعادة تركيب شخصيات ما قبل الطوفان وأعمارها، وبما يكون له أي شيء من المعقولية. ويكفينا أن نكون قد وصلنا من هذه المعلومات إلى حقيقة واحدة فقط، وهي أن المدينة الأقدم التي تآلفت عليها تلك الوثائق، والتي ابتدأ عندها التأريخ، هي مدينة إيريدو Eridu.]
وفي تعليق ثان يقول صاحبه[13]:
[The earlier parts of the Sumerian King list are legendary, however, assigning impossibly long reigns of 3600 years, for instance, to mythological figures such as Dumuzi, who was known as the husband of the goddess Inanna and was probably purely fictional. In its final version, it was used by the kings of the Isin dynasty to legitimize their claim to supreme power in Babylonia, even though they did not politically control the entire area covered by the King List.]
وترجمة كلامه: [إن الفترة المبكرة من قائمة الملوك السومريين (يقصد بالتأكيد ما قبل الطوفان، وربما أراد شمول الفترة التالية بعد الطوفان، والتي قاربت فيها أعمار الملوك ألف سنة لكل منهم) فترة أسطورية على نحوٍ ما، لأنها توعز أعمار مستحيلة، من قبيل 36000 سنة، لشخصيات أسطورية/خرافية مثل (دوموزي Dumuzi)، والذي ورد في الأساطير على أنه زوج الإلهة (إينانا  Inanna). ومن المحتمل أنه كان شخصية مُختَلقة/خيالية بكل معنى الكلمة. كما أن هذه الوثيقة لأعمار ملوك السومريين، كانت تستخدم في نسختها الأخيرة، بواسطة ملوكة أسرة (أيسين Isin) لإعطاء مصداقية لمزاعمهم باستحقاق السلطة المطلقة في (بابل Babylonia) رغم أنهم لم يكونوا يحكمون كامل المنطقة التي تشملها وثيقة الملوك السومريين.]
وقال باحث ثالث[14]:
[The eight to ten ‘Kings before the Flood’ in this list, with Sumerian names ..may in part be a later invention. That Eridu was the most ancient Sumerian city may nevertheless prove true.]
وترجمة كلامه:[إن قائمة ملوك ما قبل الطوفان في هذه الوثيقة، والذين حملوا أسماءاً سومرية ... قد تكون اختلاقاً أضيف لاحقاً على أصل الوثيقة. إلا أن مدينة إيريدو – وباعتبارها أقدم المدن السومرية – فليس من المستبعد أن يثبت لها ذلك.]
ونقول أن الحل الاستبعادي السابق للأطوال غير المعقولة لفترات حكم ملوك ما قبل الطوفان، كان ببساطة تسخيف هذه المعلومات، ووضعها في باب الخرافة والتهويل!! .. وهذا التسخيف له ما يبرره. بل على كل من له عقل أن يسخر بالفعل ممن يزعم أن هناك بشر كان له من العمر 36000 سنة، أو ما يقاربه.
ولكن هناك حل آخر أكثر موضوعية، وهو إيجاد مخرج منطقي لظهور هذه الأعمار، وأن الإشكال كان بسبب خطأ ما غير مقصود لم يُفطن إليه. وهذا ما سوف نستعرضه الآن:
تأويل ظهور أعمار ملوك ما قبل الطوفان بمئات الآلاف من السنين وكيف أنه يعود لخطأ حسابي:
 إذا راعينا الأمور الآتية، فسوف تتضح الخلفية المنطقية لمعالجة مختلفة لوثيقة الملوك السومريين:
1- أن أول الألواح المسمارية المصدرية لوثيقة ملوك السومريين، تم اكتشافها في نيبور Nippur بالعراق سنة 1906 (بواسطة Hermann Hilprecht)، ويعود زمن كتابتها إلى عهد الملك (أوتو-هيجال: Utu-Hegal) ملك أوروك Uruk، والذي تم تأريخ عهده بالعام 2000 قبل الميلاد، وكان عهداً مزدهراً في أوائل الأسرة الثالثة التي حكمت أور Ur، (ويقدر زمنه بالفترة 2070-1960 ق. م. وحول ذلك خلاف تأريخي)[15].
2- وبعد اكشاف Hilprecht تم اكتشاف 18 مصدر آخر تتآلف جميعاً على تأريخ ملوك السومريين، ويعود أغلبها إلى النصف الثاني من حكم أسرة أيسن Isin التي حكمت في الفترة (2017-1794 ق م). والجدير بالذكر أنه من بين كل هذه الألواح لا تتطابق منها اثنتان تطابقاً تاما، ومع ذلك فإنها جميعاً تتشارك في معلومات كافية تزُكِّي بشدة أن كل هذه الألواح قد استقت معلوماتها من مصدر واحد سابق عليها وخالص في وصفه للتاريخ السومري.
3- أما أهم هذه الألواح المصدرية لقائمة الملوك السومريين فهي التي عُرفت بـ (منشور ويلد-بلانديل) (Weld-Blundell prism) والذي تم اكتشافه عام 1923 [16]، والمحفوظة في مجموعة المتحف الأشمولي للوثائق المسمارية Ashmolean Museum cuneiform collection في أكسفورد. (أنظر الشكل أعلى بعنوان "منشور أسماء الملوك السومريين"، على صدر المقال).
4- ومكتوب على هذا المنشور المربع الأسطح، أسماء ملوك ما قبل الطوفان ومروراً بمن جاء بعد الطوفان ووصولاَ إلى الملك الرابع عشر من أسرة أيسن Isin dynasty (1763-1753 ق م).
5- أن ملوك ما بعد الطوفان والتي تعرف بأسرة كيش Kish الأولى، وعددهم 23 ملك، لا يُعرف عن ملوكهم الإثني عشرة الأقدم شيء، وأول من تم التعرف عليه كان الملك (إيتانا Etana). وقد تراوحت مدة حكمهم ما بين 300 سنة إلى 1200 سنة) واستغرقت فترة زمنهم المجهول – بحسب الوثيقة – (9250 سنة)
7- أن الانتقال من ملوك ما قبل الطوفان إلى ملوك ما بعد الطوفان في أزمان حكمهم لم يكن انتقالاً رتيباً، بل كان قفزة كبيرة من عشرات آلاف السنين إلى مئات السنين تقارب الألف لكل ملك. حيث استغرق آخر ملك قبل الطوفان 18,800 سنة، بينما كان حكم أول ملك بعد الطوفان 1200 سنة فقط، ثم 960 سنة .. إلخ. وهذا التغير الفجائي في معدلات أزمان الحكم يلقي ضوءاً على تغير فجائي في طريقة حساب الأعمار، وليس أن الأعمار قد تغيرت طبيعياً على هذا النحو، وهذا بالطبع يفترض أن هناك مصداقية وأمانة في عملية تدوين هذه الأعمار، حتى ولو كان هناك خطأ ما.
7- أن طريقة الحساب المسماري يقوم على أساس ستيني (60) وليس عشري. وهذه الطريقة ما زال معمولاً بها حتى يومنا هذا – مع شيء من التعديل لجعلها ستينية خالصة- وذلك في حساب الزمن، وحساب الزوايا الهندسية، والتقسيمات الجغرافية لخطوط الطول والعرض. فالساعة 60 دقيقة، والدقيقة 60 ثانية، ومن ثم تكون الساعة (60)2 ثانية، أي 3600 ثانية.
ويقال مثل ذلك في تقسيم الزوايا. فالزاوية الدائرية الكاملة (2 طا) تقسم إلى 60 درجة، وهذه تقسم إلى 60 دقيقة، وهذه تقسم إلى 60 ثانية. وهذا يكافي من حيث التقسيم في النظام العشري تقسيم طول من الأطول إلى 10 أجزاء أولية، ثم تقسيم كل جزء إلى 10 أجزاء ثانوية، فيكون الطول الأصلي = (10)2 – أي 100 - من الأجزاء الثانوية.
8- أن أعمار ملوك ما قبل الطوفان كتبت بالنظام الحسابي الستيني السومري (وهو في الحقيقة مدموج مع نظام عشري) على النحو التالي[17]:  وحدة (سار Sar وقيمتها 3600)، والأصغر منها وحدة (نير Ner وقيمتها 600)، ثم أخيراً ( وحدة سوس Soss) وقيمتها 60. [وهذه الوحدات تقابل في النظام العشري الخالص الآلاف ثم المئات ثم العشرات].
والآن نسأل: كيف عالجت هذه الألواح المسمارية ما اقتبسته عن معلومات عن ملوك ما قبل الطوفان، والتي رأينا أنها لجأت في ذلك إلى مصدر مشترك لها جميعاً، كما استدللنا على ذلك أعلى.
للإجابة عن هذا السؤال، نقول أنه جدير بالذكر أن طريقة الحساب الستيني يُنسب استحداثها إلى الألف الثالثة قبل الميلاد، دون أثر فيما قبل ذلك. ومن البعيد للغاية أن تكون منقولة حرفياً عمن قبل الطوفان، فيكون من المتوقع أن يكون كَتَبَة أو نَقَلَة الألواح المسمارية التي آلت إلى وثيقة أعمار حكم الملوك السومريين، والذين استدللنا على أنهم نقلوها عن أصل مشترك سابق، ..نقول أنه ليس من المستبعد أن يكون هؤلاء الكتبة قد قرأوا أرقام هذا الأصل المشترك قراءة ستينية وأنها لم تكن كذلك.
ولإظهار كيف يمكن قراءة (رقم مكتوب) قراءتين مختلفتين، رغم وحدة رموز الكتابة، نستعرض الآتي:
جاءت أعمار الملوك في هذا النظام، (بالحساب السومري) كما في جدول (1):
إسم الملك
بالحساب السومري (x=60)
(60)2=سار، (60)=نير
المقابل العشري للحساب السومري
Alulim
8 سار= 8 (60)2
= 28,800
Alalngar
10 سار= 10 (60)2
= 36,000
En-men-lu-ana
12 سار= 12 (60)2
= 43,200
En-men-gal-ana
8 سار= 8 (60)2
= 28,200
Dumuzid
10 سار= 10 (60)2
= 36,000
En-sipad-zid-ana
8 سار= 8 (60)2
= 28,200
En-men-dur-ana
5 سار+5 نير = 5(60)2+5(60)
= 21,000
Ubara-Tutu
5 سار+1 نير = 5(60)2+1(60)
= 18,600
(جدول 1)
وهذه هي الترجمة والأعمار المشهورة – والمستنكرة بالطبع - لملوك ما قبل الطوفان في الوثيقة السومرية.
وإذا علمنا أن الوحدات (سار ونير .. وغيرها من وحدات النظام الحسابي السومري) ليست إلا رموزاً، كما بالشكل الآتي:

وأن كتابة الرقم (5 سار و 1 نير) – حكم الملك Ubara-Tutu - كانت تتم بتكرار الرموز كما بالشكل الآتي: 

والتي إذا قُرأت قراءة مسمارية لكان معناها (5سار+1 نير)
= (5*(60)2+ 600) = (5*3600 + 600) = 18,600 سنة
ولكنها إذا قُرأت قراءة عشرية – مثلاً - ورجّح المترجم أن الرمز الذي ظن أنه (سار) لم يكن كذلك بل هو رمز (المئات) عند من نقل هو عنه، وأن ما أعطاه الرمز (نير) هو رمز (العشرات)، فسوف يقرأ نفس الرقم على أنه (5*(10)2+1*(10)1 = 510 سنة. وهذا ما يُظهره العمود الأخير من (جدول 2).
إسم الملك
بالحساب السومري (x=60)
(60)2=سار، (60)=نير
المقابل العشري للحساب السومري
(بالسنين)
بالحساب العشري (x=10)
(المفترض نقل السومريين عنه)
(10)2=مئات، (10)=عشرات
Alulim
8 سار= 8 (60)2
= 28,800
8 (10)2    = 800
Alalngar
10 سار= 10 (60)2
= 36,000
10 (10)2 = 1000
En-men-lu-ana
12 سار= 12 (60)2
= 43,200
12 (10)2 = 1200
En-men-gal-ana
8 سار= 8 (60)2
= 28,200
8 (10)2     = 800
Dumuzid
10 سار= 10 (60)2
= 36,000
10 (10)2  = 1000
En-sipad-zid-ana
8 سار= 8 (60)2
= 28,200
8 (10)2     = 800
En-men-dur-ana
5 سار+5 نير =
5(60)2+5(60)
= 21,000
5(10)2+5(10) =550
Ubara-Tutu
5 سار+1 نير =
5(60)2+1(60)
= 18,600
5(10)2+1(10) =510
(جدول 2)
ومعنى ذلك أن أعمار ملوك ما قبل الطوفان ليست بالضرورة أنها – في المصدر الذي نقل عنه السومريون – كانت ستينية النظام، وأنها عشرات الآلاف من السنين، بل ربما أنها كانت عشرية النظام، وهو الأمر الذي يمكن دعمه – دعماً جزئياً - من معرفة آدم عليه السلام للأرقام: (ألف وستين وأربعين) في الحديث[18]: (إن أول من جحد آدم عليه السلام أن الله تبارك وتعالى أراه ذريته فرأى رجلا أزهر ساطعا نوره فقال يا رب من هذا قال هذا ابنك داود قال يا رب فما عمره قال ستون سنة قال يا رب زد في عمره قال لا إلا أن تزيده من عمرك قال وما عمري قال ألف سنة قال آدم فقد وهبت له أربعين سنة قال وكتب الله عليه كتابا وأشهد عليه ملائكته فلما حضره الموت وجاءته الملائكة قال إنه بقي من عمري أربعون سنة قالوا إنه قد وهبته لابنك داود قال ما وهبت لأحد شيئا قال فأخرج الله الكتاب وشهد عليه ملائكته
والخلاصة أن حمل الأرقام العُمرية لملوك ما قبل الطوفان على النظام العشري لمصدرها ماقبل السومري يحل الإشكال حلاً معقولا.
وهذا هو التحليل الثاني الذي حاول الباحثون[19] به تفكيك لغز أعمار ملوك السومريين غير المعقولة، وهو تحليل أكثر قبولاً وإقناعاً – بعد أن علمنا أن مصدر معلومات الوثيقة قد نُقلت عن أصل مجهول! وذلك أفضل وأقوم منهجاً من نبذ هذه الأرقام بالكلية كما فعل أكثر الباحثين الذين مررنا على بعضهم أعلى، باعتبار تلك الأخبار غير معقولة - وهي كذلك بالفعل - ثم يغلقون القضية برمتها بعد ذلك.
أما ما جاء به محمد شحرور، فلا هو نبذ لما جاء في الوثيقة عن أعمار ملوك ما قبل الطوفان، على أنها غير معقولة، كما فعل جُل الباحثين، ولا أنها إعادة قراءة الأرقام على نحو معقول كما فعلنا أعلى، بل إن كل ما قاله محمد شحرور – وبطريقة خطابية- أنهم كانوا يعدون الأزمان بعشرات الآلاف والآلاف، وأن وحدة السنة عندهم كانت في قدر اليوم أو بعض اليوم عندنا!! .. وهو قول "لا معنى له" nonsense. والغريب أنه بنى على هذا الكلام الفارغ من المعنى أن عمر نوح عليه السلام كان في مثل أعمارنا، وبلا أي برهان، وأن القرآن قد ذكر لبثه في قومه بطريقة السومريين - على حد قوله- وهو كلام غير صحيح البتةّ بعد التحليل الذي فككناه أعلى، فضلاً عن أنه هو بنفسه لم يستطع الاستدلال عليه بأكثر من  الاتيان بكلام مُرسل،ومعنى مريب، واستدلال عبثي!!!
والخلاصة أن لبث نوح عليه السلام في قومه كان على الحقيقة "ألف سنة إلا خمسين عاماً"، وذلك من سنيننا/أعوامنا، ولا مناص من قبول ذلك، ولا مجال لتشويه معنى السَّنَة والعام، للالتفاف على هذا النص الصريح، جرياً وراء موافقة العلوم الحديثة للتأريخ الحفري للإنسان، بأدلته القابلة للدحض في هذه المسألة، والتي تستنكر أعمار للإنسان بعدة مئات من السنين، ومن يفعل مثل فعل محمد شحرور هنا، فلا أراه إلا آثما بالجرأة على تحريف معاني القرآن المحكمة.

عمر البشرية ومنحنى نقصان عمر الإنسان
هذا وقد درسنا تناقص عمر الإنسان عبر تاريخ البشرية - منذ آدم، ومروراً بنوح، عليهما السلام، ووصولاً إلى زمننا هذا - وذلك في صورة دالة رياضية متصلة ومتناقصة، وحاولنا الاستدلال على قيم هذه الدالة، ووصلنا إلا نتائج لا بأس بها. وهذه هي الدراسة (عمر البشرية ومنحنى نقصان عمر الإنسان).
هذا والله تعالى أعلم،،،



[1]  Eridu، المصدر: Sumerian King List
[2]  طبقاً للمصدر السابق، كان حكم هذا الملكان هو: (28,800+ 36,000) أي 64,800 سنة.
[3]  Bad-tibir حسب المصدر السابق.
[4]  (180,000 سنة) خطأ، والمنقول في وثيقة الملوك السومريين السابقة أن حُكم الملوك الثلاثة كان (43,200 + 28,800+ 36,000) سنة، وهذا مجموعه (108,000 سنة).
[5]   Larag. وجاء أن حكمه 28,800 سنة.
 [6]  Sippar (Sumerian: Zimbir)
 [7]   Shuruppak
[8]  هذا الرقم يطابق مجموع الأرقام السابقة بعد تصحيح الثاني والثالث منها، أي (64 ألف+ 108 ألف+ 28.8 ألف+ 21 ألف+ 18 ألف)
 [9] Kish.
 [10] E-ana
 [11] Ur.
 [12] WELD-BLUNDELL COLLECTION VOL. II ,p.4
 [13] Van De Mieroop, Marc (2004). A History of the Ancient Near East. Blackwell. p. 41. 
 [14] von Soden, Wolfram; Donald G. Schley, translator (1994). The Ancient Orient. Wm. B. Eerdmans. p. 47.
[15] There is some debate about the dating. See M. B. Rowton, "The Date of the Sumerian King List," Journal of Near Eastern Studies 19 (1960) 156-162;
CAH 1/6 (2d ed., 1962) 30-31;
C. J. Gadd in CAH 1/13 (2d ed.,  1962) 15-17.
[16] The Weld-Blundell Collection, vol. II., Historical Inscriptions, Containing Principally the Chronological Prism, W-B. 444, by S. LANGDON, M. A. 1923.
 [17] Christine Proust, Numerical and Metrological Graphemes: From Cuneiform to Transliteration, Cuneiform Digital Library Journal, 2009.
[18] سنن البيهقي الكبرى، المكتبة الشاملة.
[19] Raúl Erlando López, “The Antediluvian Patriarchs and the Sumerian King List”, CEN Tech. J. 12(3):347-357, 1998.

هناك 25 تعليقًا:

  1. كل الاحترام لشخصكم الكريم اتمنى دكتور فضلا ان تقوم بأخفاء هذة الروابط من هذة الصفحة بعد ان اطلعت عليها كي لاتضل من ليس لة عقل

    وهذة شبة اخرى يادكتور اتمنى ان تضعها في قائمتك
    هل فهم القرآن بحرفيته ام مجازيته؟ المشكلة انه إذا كان القرآن مجازي عندما يتناقض مع معارفنا وحرفي عندما لايتناقض، فهل القاعدة استنقائية نغير مانشاء عندما يروق لنا ذلك، ام ان القرآن بأكمله مجازي ليتناسب مع علومنا المحدودة؟ في هذه الحالة يتتطلب الامر تغيير التفسير كله. لننظر الى مايجنيه التفسير الحرفي:
    وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا { 8
    وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا { 9 } الجن
    و نفس المعني يتكرر
    إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب { 6 }
    وحفظا من كل شيطان مارد { 7 }
    لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب { 8 }
    دحورا ولهم عذاب واصب { 9 }
    إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب { 10 }الصافات
    كما هو واضح من الاية ان الجن كانت تصل الي السماء و تلمسها و تسمع الاخبار ثم تعود الي البشر لتخبرهم بالمستقبل
    و عند بعثة الرسول تحول الموضوع بان الجني لن يستطيع ان يأتي بخبر السماء لانه سيتبعه شهاب ثاقب
    من البديهي ان الجني أبطأ من الشهاب سرعة و الا كان الشهاب
    لن يصل اليه ليحرقه او يخبله او يثقبه
    من المعلوم ان سعة الكون المادي من نجوم و مجموعات شمسية و مجرات و سدم التي تم رصدها بأجهزة حوالي مليار سنة ضوئية من مرصد بالومار بكاليفورنيا
    اينشتين جعل نصف القطر 35 مليار سنة ضوئية
    اي ان السماء الدنيا تبعد عننا 35 مليار سنة حسب المعادلات
    و بالنظر اليقيني مليار سنة
    دعنا نعتبر ان اينشتين كلامه نظري لا قيمة له
    ودعنا نعتبر اننا خدعنا في الاجهزة بنسبة خطأ 100 مليون مرة وهذا طبعا احتمال لا معني له
    اذا الكون ابعاده بدلا من مليار سنة تصبح 10 سنوات ضوئية فقط
    و دعنا نعتبر ان الشهاب يتحرك بسرعة معروفة قصوي
    ا/10 من سرعة الضوء
    اي 30 الف كيلومتر في الثانية وهذه سرعة خيالية للشهاب
    و دعنا نعتبر ان الجن المضروب سرعته تساوي سرعة الشهاب
    كما بينا فلا يمكن ان تكون اكبر
    اذا ليصل الجن الي السماء يحتاج الي 100 سنة
    و ليعود يحتاج الي مئة سنة اخري اي 200 سنة يكون الخبر قديم جدا
    و كما راينا ان الاحتمالات الموضوعة بها الكثير من التساهل
    فكيف كان يسترق الجن السمع
    اما ان القران خطأ
    واما
    السماء قريبة جدا لكي تكون رحلة الذهاب و الاياب مقبولة
    و دعنا نجعل شهر ذهاب و شهر اياب ليكون الموضوع مقبولا مع انه خبر سيكون قديم جدا
    و لكن دعنا نحسب اين تكون السماء
    ثلاث ايام ضوئية
    علي اساس ان السرعة 1/10 من سرعة الضوء وهي مبالغ بها
    اذا هل توجد سماء قابلة للطي علي بعد ثلاثة ايام ضوئية لم يستطع العلماء رؤيتها
    اترككم لضميركم
    التفسير الذي سيعتمد عليه المشككون هو تمييع لفظ سماء
    إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب { 6 }
    والسماء هنا بنص القرآن هي السماء الدنيا
    التي تم العروج اليها في رحلة الاسراء و المعراج
    دعنا نرى اي سماء كان يقصدها القرآن
    ; روي عن ابن عباس قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم ; فقال : [ ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية ] ؟ قالوا : كن نقول يموت عظيم أو يولد عظيم
    . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ إنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته , ولكن ربنا سبحانه وتعالى إذا قضى أمرا في السماء سبح حملة العرش ثم سبح أهل كل سماء , حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء ويستخبر أهل السماء حملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم ويخبر أهل كل سماء حتى ينتهي
    الخبر إلى هذه , فتتخطف الجن فيرمون فما جاءوا به فهو حق ولكنهم يزيدون فيه ] .
    اذا السماء هنا هي السماء التي يراها الصحابة التي تعتبر سقفا محقوظا للارض
    من اقوال المفسرين
    {ولقد زينا السماء الدنيا } القربى إلى الأرض {بمصابيح بنجوم
    {وجعلناها رجوما } مراجم {للشياطين } إذا استرقوا السمع بأن بنفصل
    شهاب عن الكواكب كالقبس يؤخذ من النار فيقتل الجني أو يخبله
    لا أن الكواكب يزول عن مكانه {وأعتدنا لهم عذاب السعير }
    النار الموقدة
    (وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع) ليسمعوا من الملائكة أخبار
    السماء فيلقونها إلى الكهنة، فحرسها الله سبحانه عند بعثه رسوله
    صلى الله عليه وسلم بالشهب المحرقة (فمن يستمع الآن يجد
    له شهابا رصدا) أي: أرصد له ليرمى به، لمنعه من السماع.
    اسئل الله لك التوفيق

    ردحذف
    الردود
    1. الأستاذ علي سالم
      السلام عليكم ورحمة الله

      لا أستطيع حذف تلك الروابط في مداخلتك ولا تعديل شيء مما كتبته أنت، ولكني أستطيع فقط حذف المداخلة. فإن شئت ذلك فعلت.

      وبخصوص استفساراتك الأخيرة، فمنها ما أستطيع الإجابة عليه سريعا، ومنها ما يتطلب التحقق من صحة الأحاديث، ومنها ما يحتاج لتحضير الإجابة عليه، ومنها ما يتطلب دراسة موسعة.
      وحتى أجد الوقت للإجابة على استفساراتك، آمل أن تلقي نظرة على المقالة الآتية، على هذه المدونة، ففيها بعض الإجابات:

      من نصدق: العلم أم الدين؟ .... أسئلة يطرحها (لا-أدري) ... و ردودنا عليه
      http://kazaaber.blogspot.com/2013/06/blog-post_25.html

      حذف
  2. شكرا دكتور ارسلت تعليق ولم يضهر طلبت منك اخفاء الروابط التي وضعتها بعد ان وصلتك كي لايفتن بها من يطلع على هذا الموضوع تحياتي لك

    دكتور هل سينتهي كتاب فتاوة شرعية في النضرية النسبية هذا العام ؟

    وببالنسبة لنضرية التطور هل تتوقع ان تصل الى منيجة خلال هذا العام

    شكرا لك

    ردحذف
    الردود
    1. سأسعى إن شاء الله لإتمام (فتاوى شرعية في النظرية النسبية) هذا العام، وإن كان هذا غير مؤكد.
      أما نظرية التطور، فبالتأكيد أنها لا محل لها هذا العام.

      مع التحية

      حذف
  3. شكرا دكتور اسئل الله لك التوفيق وبأنتضار الاجابات عن ماطرحت اسف لم اقرا تعليقك في الاعلى نعم ياريت تحذف التعليق اللذي فية روابط الفيس بوك كي لايطلع علية احد يقرا الموضوع تحياتي لك وعذرا عن الازعاج

    ردحذف
  4. كلمة الطوفان وردت مرتين في القرآن، مرة في قصة موسى (ع) كآية من آيات العذاب "فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات" ومرة في قصة نوح (ع) "ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون". وفي اللغة طاف بالقوم وعليهم طَوْفاً وطَوَفاناً ومَطافاً وأَطافَ: أي اسْتدار وجاء من نواحِيه. ومنه جاء الطواف بالكعبة. والطوفان هو الماء الذي يغشى كل مكان ويحيط بالارجاء. إذاً كلمة الطوفان دقيقة جدا في اختيارها وهي ليست كالسيل ولا الفيضان. وفي القصة "ففتحنا ابواب السماء بماءٍ منهمر، وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماءُ على أمر قد قدر" هلاّ فسرتَ لنا لِمَ قال الله عز وجل "ابواب السماء" تحديدا؟ كم من ابواب السماء قد فُتح بالامطار؟ ولِمَ قال "وفجرنا الارض عيونا" وهو لا يعني غير كثرة تفجير الينابيع؟ وكيف تفسر "وهي تجري بهم في موجٍ كالجبال"؟ هل الله يعجزه أن يضربَ مثلاً بطوفان يعم الأرض في وقت نؤمن فيه بمعجزات اصلاً؟ ثم اني لاتساءل هل عاش نوح 950 سنة وبعث الله خلال حياته انبياء آخرين الى اقوام آخرين في بقع اخرى من المعمورة؟ إذاً لماذا يعيش نبي عمراً طويلا إلا إذا لم يكن هناك انبياء آخرون بُعثوا خلال مدة حياته! وان قومه تكاثروا بعد ان كانوا قلة. إن الاشارة الى عمر نوح (ع) جديرة أن تؤخذ بالحسبان. برأيي المتواضع العلم مازال قاصرا بما قدمه لنا من ادلة. وحريٌ أن لا نؤطر (القليل) المعلوم بـ(الكثير) المجهول. اليس كذلك؟


    ايضا سفينة نوح علية السلام كيف استطاع ان يبني سفينة بهذ الطول في ذلكم الوقت ؟ وكيف استطاعت السفينة ان لا تغرق وان تطفو هل هناك لديكم دراسة عن سفينة نوح وقصة الطوفان

    ردحذف
  5. هذا قصدي من الاستفسار سفينة نوح علية السلام كيف استطاع ان يبني سفينة بهذ الطول في ذلكم الوقت ؟ وكيف استطاعت السفينة ان لا تغرق وان تطفو هل هناك لديكم دراسة عن سفينة نوح وقصة الطوفان

    ردحذف
    الردود
    1. ليس لدي دراسة عن سفينة نوح تحقق المسائل التي ذكرتها من كيفية البناء، والمواصفات الهندسية.

      غير أني لا أجد صعوبة في فهم ما تسأل عنه عندما أسمع ما قصَّه الله تعالى من ذلك، ولنقرأ معاً:
      1- "وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ"(القمر:13) - من حيث المواد المستخدمة في الصناعة
      2- "وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا"(هود:37) و "فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا"(المؤمنون: 27)- من حيث هندسة البناء ومواصفاته
      3- "وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا"(هود:41) - من حيث قيادة حركة السفينة ووجهتها ورسوها في نهاية رحلتها العجيبة.
      4- "وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ"(هود:44) - من حيث آخر مشاهد حدث الطوفان، ونهاية رحلة السفينة ومرساها الأخير.

      حذف
  6. السلام عليكم
    مبارك عليكم الشهر اوله ونصفه واخرخ وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
    رد رائع وموثق ومرتب سواء لشحرور او لعمر
    نفع الله بك وثبتنا واياك على نوره وصراطه المستقيم
    ةتقبل تحياتي ومحبتي
    اخوكم عبدالعزيز بن سهو

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام ورحمة الله
      وإياكم أخي العزيز

      حذف
  7. رمضان كريم

    كثير من الايات يتم تأويلها ولا توأخذ على معناها الحرفي فلمذا اعتبرت ان 900 سنة هي من ايامنا ؟

    هناك مشروع بحث لاطالة اعمار البشر كيف سيقوم هذا المشروع ونحن بهذا الطول؟

    3. لمذا ربط عمر نوح بطول ادم ربما يكون ادم ليس بهذا الطول كما ذكر بعض شراح الحديث وكان الله اعطاهم اعمار طويلة والامر ليس مرتبط بطولهم

    هل يجب ان يربط عمر الانسان بطولة ؟ ربما يكون من ناحية علميا مطلوب ؟ ان كان مطلوب كيف يمكن للعلماء الان محاولة اطالة عمر الانسان وهو بهذا الطول؟

    هل يمكن تأويل عمر نوح ام لاطريق الا الاخذ بالضاهر ؟

    2. لوكان حديث طول ادم غير صحيح هل هذا يهدم هذة النضرية ام هذة نضرية علمية وليس لها علاقة بالحديث

    3. اعتقد ان النضرية لايمكن قبولها علميا لانها مستندة الى حقيقة قرانية وهي عمر نوح وهو مخالف لكل الحقائق التاريخية ؟
    لمذا الى الان لم يصل العلماء الى اكتشاف عمر الانسان في تلك الحقبة ؟

    ردحذف
    الردود
    1. بارك الله لنا في رمضان، وتقبل منا جميعاً

      1- حول قولك: [كثير من الايات يتم تأويلها ولا توأخذ على معناها الحرفي فلمذا اعتبرت ان 900 سنة هي من ايامنا ؟]
      أقول: أن الأصل في الكلام حمله على ظاهره (حرفيته) إلا إذا اقترن به ما يمنعها. وليس هناك من قرينة تمنع أن يكون لبث آدم في قومه 950 سنة إلا عدم ألفتنا بمثل هذا العمر. وإذا كانت ألفتنا مردها إلى ما يعاصرنا، فحملها على الماضي البعيد غير مبرر. وإذا افترضنا أنه مبرر، فيجب أن يكون البديل هو تأويل هذا الزمن بزمن أقصر، .. فإن استطعت أن تفعل ذلك بمنطق علمي وعقلي مقبول فسوف أستمع له بإنصات واهتمام، أما إذا جاء على نمط منطق محمد شحرور المهترئ والذي كشفت عراه أعلى، فاعذرني على عدم قبوله.

      2- وحول قولك" [هناك مشروع بحث لاطالة اعمار البشر كيف سيقوم هذا المشروع ونحن بهذا الطول؟]
      أقول: ربما ينجح هذا المشروع في إطالة العمر سنوات، لكن أن ينجح في إطالته عشرات السنين ليصل مثلا إلى ما يزيدد عن 150 سنة، فهذا ما أقطع بأن أصحاب المشروع يعلمون باستحالته - هذا إن كانوا علماء - لأنه سيتطلب بنية جسدية مختلفة وبيئة حياتية مختلفة لم تعد متاحة على الأرض.

      3- وحول قولك: [لمذا ربط عمر نوح بطول ادم ربما يكون ادم ليس بهذا الطول كما ذكر بعض شراح الحديث وكان الله اعطاهم اعمار طويلة والامر ليس مرتبط بطولهم]
      أقول: ربطت بين عمر نوح بطول آدم لأن بينهما عشرة قرون فقط كما جاء في الحديث، ولأن نوح هو أول نبي بعد آدم. أي أن الزمن بينهما قريب. وثانياً لأنه إذا كان نوح بهذا العمر (أكثر من 950 سنة) فلا بد أن يكون عمر آدم من نفس هذا المعدل لأنه يسبقه. كما وأن الحديث الصحيح قد صرح بأن عمر آدم 1000 سنةـ فالعلاقة قائمة إذا من أكثر من وجه. أما من ينكر أن عمر آدم قريب من عمر نوح وأنه مثلنا 100 عام مثلاً ، فلن يعقل أن ينفرد نوح بين البشر بعمر عشرة أضعاف أي منهم، سواه من سبقه (آدم) ومن تلاه مثلنا، إلا أن يكون في الأمر معجزة، ... ولا أثر ولا خبر هنا عن معجزة.
      أما أن يكون آدم ليس بهذا الطول فسوف يكون إعراضاً على الحديث الصحيح الصريح في ذلك، ولا أعلم من أنكر هذا الطول من الشراح، إلا أن يكون على سبيل الإشكال وليس النفي، بمعنى أنه لا يرفض الطول، ولكنه لم يستطع أن يوفق بينه وبين ما ظنه صحيحاً، وذلك مثلما فعل ابن حجر العسقلاني واستشكل الحديث لما قارنه مع البيوت المشهور أنها لثمود وأنها قصيرة الأبواب، وقد رددنا على هذا الإشكال في دراسة (طول آدم)، وضعفناه.
      وأما أن يكون الله تعالى أعطاهم أعمارا طويلة، وأن الأمر ليس مرتبطاً بالطول، فهذا ما فندته علمياً في دراسة (طول آدم) أيضاً من حيث أن الأدلة العلمية في علم وظائف الأعضاء تؤكد أن العلاقة بين عمر الكائن الحي وحجمه علاقة طردية، وأن جسم الإنسان الحالي لا يمكن أن يتحمل الوصول إلى عمر 130 سنة، فكيف يكون الحال مع 950 سنة؟!

      4- وحول سؤالك: [هل يمكن تأويل عمر نوح ام لاطريق الا الاخذ بالضاهر ؟]
      أقول أني لم أستطع له تأويل، وما جاء به شحرور فكان تأويلا متهافتا لا يمكن لعاقل أن يقبله، .. ومن ثم فلا سبيل إلا قبول ظاهر القرآن في ذلك إلا أن يظهر غداً تأويل مقبول. وحتى يحدث ذلك ليس لنا إلا الظاهر الصريح.

      5- وحول قولك: [لوكان حديث طول ادم غير صحيح هل هذا يهدم هذة النضرية ام هذة نضرية علمية وليس لها علاقة بالحديث]
      أقول: كما ذكرت أعلى أن اقتران زمن نوح بزمن آدم القريب منه والسابق عليه يلزمنا بعمر لآدم لا يقل عن عمر نوح أو يكون في نفس معدله، ثم إذا أضفنا العلاقة الطردية العلمية المؤكدة بين الطول والعمر، يثبت عندنا طول آدم ، حتى لو لم يصلنا حديث طول آدم. والنتيجة هي أن استدلالنا كان علمياً ولا غبار عليه.

      6- وحول قولك المستغرب : [اعتقد ان النضرية لايمكن قبولها علميا لانها مستندة الى حقيقة قرانية وهي عمر نوح وهو مخالف لكل الحقائق التاريخية؟]
      أقول: الحقائق القرآنية أثبت من غيرها لأنها كلام الخالق العليم بما كان وما سيكون، وإلا كان إيماننا بصدق القرآن عبثاً. ولو خالفت حقائق القرآن ما سميته أنت بالحقائق الناريخية، فلا بد وأن هذه الأخيرة ليست حقائق لأن الحقائق الصادقة (القرآن وغيرها) لا تتخالف.

      7- وحول قولك الأخير: [لمذا الى الان لم يصل العلماء الى اكتشاف عمر الانسان في تلك الحقبة ؟ ]
      فأرى أن توجه السؤال إليهم، ... وأيضا سؤال شبيه وعام، .. هو: [لماذا لم تكتشفوا كل حقائق التاريخ الصادقة وأسرار الأرض المكنونة حتى الآن؟!!]
      والإجابة بسيطة وهي أن الإنسان محدودا الحظ من العلم مهما أوتي منه، مصداقاً لقول الله تعالى " وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا".

      هذا والله تعالى أعلم.

      حذف
  8. لا اعرف كيف اقرأ كلماتك وانت تؤكد على ان الانسان طوله ستون ذراعة لا عن تحقيق ولكن البخاري او مسلم او الطبري قال ذالك فصدقته وكذبت الاخرين هذه الارض بطولها وعرضها والتنقيبات عثرت على النفط في باطن الارض ولم تعثر على اجدادنا ذوات 60 ذراعا ،،،،، وفي اور عندنا وجدنا الانسان الذي عاش قبل 4000 سنه هو نفس الانسان الذي يعيش في القرن الواحد والعشرين طولا وعرضا ،،،،،مع الاعتذار

    ردحذف
    الردود
    1. تصديقي لحديث طول آدم قائم على تصديقي لطول عمر نوح عليه السلام. بمعنى أنه ربما لو استقل حديث طول آدم بهذا الخبر لكان محل نظر. غير أن تصريح القرآن بوجود إنسان له من العمر 950 سنة أو يزيد، (دون تميزه عن معاصريه وإلا كان آية لهم) ملزم بقبول أن يكون جسده أضخم من أجسامنا، وذلك بما سُقْتُه من أدلة على العلاقة الطردية بين حجم وعمر الكائن الحي على مستوى الأنواع.

      أما عدم العثور على هذه الأجساد البشرية العملاقة، فليس دليل على انتفائها، وخاصة مع الاتهامات المتكررة لمعهد/مؤسسة سميثونيات الأمريكي بطمسها أدلة على ذلك.

      وأما (أور) عندكم أو المشاهد من مومياوات قدماء المصريين، وكونهم كانوا غير مختلفين عنا اختلافاً لافتا قبل 4000 سنة، فليس بشيء في عمر الإنسان الذي يقاس بمئات الآلاف من السنين، أو ما ربما أن يكون أكثر من ذلك (راجع مقالة عمر البشرية، ومنه ترى أن الطول قبل 5 آلاف سنة لا يزيد إلا سنتيمترات عن أطوالنا).
      وأخيراً لا داعي لاعتذاركم، ولا ألزمكم إلا براجح الأدلة، ولا تستطيع أن تلزمني بعدم العثور على ما أخبرنا الله به – ومن ثم تنفيه - من عمر نوح عليه السلام وما يلزم عنه، وإلا فلا معنى لإيمان من ادعي الإيمان.

      حذف
  9. الأستاذ/ عزالدين المحترم:
    طول الانسان ستون ذراعاً هذا قول بشر قالوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك والدكتور هنا رد على من قال ذلك ولم يقل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك وأنا أخالفه فأحاديث البخاري وسلم هم بشر في النهاية ونسبة الخطأ وارده عندهم فليس كل ما سطرانه هو من قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
    أما العام والسنة فليس معناهما واحد إلا عند الذين يؤمنون بالترادف في اللغة
    أما الحفريات دائماً فهي من الأدوات التي يجب على الانسان أن يتعلمها حتى يعرف فهي من الوسائل التي يتبعها العلماء في إثبات عمر الانسان ومعرفة بداية الخلق التي نص عليها التنزيل الحكيم(فسيروا في الأرض فأنظروا كيف بدأ الخلق)
    فالسؤال هنا من من علمائنا الأجلاء السابقين واللاحقين سار 2 كيلو متر خارج التنزيل الحكيم ليخبرنا كيف بدأ الخلق مع العلم أن الله أمر الناس بالسير في الأرض.
    د. شحرور قدم أطروحة مستخدمامبدأ عدم الترادف في اللغة واستخدم الحفريات حسب عصره وزمانه وهو غير مكلف بتصديق قول البشر السابقين في اطروحاتهم فليس كل ما ينسب للرسول الاعظم صحيحاً حتى ولو وجد في أصح الكتب لأن من قال أنها صحيحة هم بشر لم يقل عنها الله أنها صحيحة ولم يقل الرسول الاعظم عنها صحيحة....
    ردك على الدكتور شحرور فيه كثير من العاطفة وهذا دوماً ديدن رجالات الدين يحاولون أن يستجدوا عاطفة الجمهور بقولهم بأن هذا الرجل يطعن في قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
    ملحوظة لطيفة:
    قال الأقدمون أن عمر الانسان بدأ بألاف السنين وهو في تناقص حتى تقوم الساعة
    فأكذبهم التاريخ:
    فأنظر من ميلاد المسيح عليه السلام وحتى الآن 2015م سنة ولم يجر أن تعديل على عمر الانسان
    حتى المصطفى صلى الله عليه وسلم توفى في سن 63 تقريبا.. والآن ونحن في القرن الواحد وعشرون يموت الناس في نفس السن ومنهم من يموت دون ذلك ومنهم من يموت وهو أكبر من ذلك.

    ردحذف
    الردود
    1. عزيزي الأستاذ/ عاصم
      تحية طيبة

      لا أخالفك في أن كتب السنة قد يكون بها أخطاء لكونها بشرية النقل أو غيره، ولهذا السبب نشأ علم مصطلح الحديث. غير أن هذا الاحتمال لا يجعل كل ما نستنكره من نسبة كلام للنبي صلى الله عليه وسلم أنه افتراء. بل علينا عندئذ أن نتحقق، فلربما كان الخطأ منا ومن استنكارنا. فلطالما استنكر الإنسان أشياءاً وكانت صحيحة، أو على الأقل غير ممتنعة.

      1- وبناءاً على مبدأ التحقيق هذا، فحديث طول آدم وأنه ستون ذراعا لم آخذ به على أنه دليل مجرد بذاته (في دراستي عن طول آدم هنا http://kazaaber.blogspot.com/2012/12/blog-post.html)، بل على أنه قرينة. بمعنى أنه يلحق بدليل يسبقه، ويؤدي إلى إمكان الخبر، وبالتالي تسقط شبهة الاستنكار وترتفع قوة هذه القرينة، وتصبح لا غبار عليها. وعندها يمكن الأخذ بالحديث باطمئنان. أما الدليل فهو مجموع قول الله تعالى عن عمر نوح (أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما) و (الحقيقة العلمية التي تقول بالتناسب الطردي بين عمر نوع الكائن الحي وحجم بدنه). بمعنى أنه من المستحيل أن يعيش إنسان 950 سنة أو أكثر، ويكون له مثل بدننا، بل يجب أن يكون أكبر حجما كثيرا، وبنسبة تكافئ نسبة عمر نوح إلى أعمارنا.

      2- وأما (العام) و(السنة) فأتفق معك – ومع الذين لا يؤمنون بالترادف - في أن معناهما ليس واحداً بالضرورة. ولكنه لا يخرج عن معنيين لا ثالث لهما، وهما زمن الدورة الشمسية أو زمن إثنتى عشرة دورة قمرية. أما غير ذلك (من تصغير مدة السنة إلى أسبوع أو شهر أو موسم زراعي مثلاً فتكون 950 سنة مكافئة لعشرات من سنيننا)، فالقول به مردود، بل مقطوع برده. لأن صاحب هذا القول لا مستند له من علم اللغات جميعاً وأخبار الأمم جمعاء. وقوله هذا ليس إلا تلاعبا بالمعاني لتوافق هواه، وتبرير استنكاره لما لم يقبله عقله الانطباعي غير التحقيقي.

      3- وأما الحفريات، فأنا أقبلها بلا شك، ولا شأن لي بمن لا يقبلها ولم يسر في الأرض ويأخذ العلم بأسبابه. وإن كنت تشير إلى حفرية الملوك السومريين، فأنا لم أطعن في مبدأ الأخذ بها، بل طعنت في سوء قراءة محتواها، وقدمت قراءة (علمية) مختلفة، تُسقط احتجاج محمد شحرور بها. وأما عدم العثور على حفريات بشرية كبيرة الحجم (إن كان هذا هو الحاصل، ..حيث توجد اتهامات لمعهد سميثونيان بهذا الشأن) ... فأقول: أين كانت حفريات الديناصورات قبل 300 عام؟! ... لم تكن .. فهل كان هذا ينفي وجود مخلوقات بأحجام الديناصورات لو جاءنا بشأنها وحي أو أخبرنا بها نبي؟! .. بالطبع لا ... وكذلك حال الإنسان الأول (مثل آدم ونوح عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام).

      يُتبع،،

      حذف

    2. 4- وأما عن أطروحة شحرور، من عدم الأخذ بالترادف، فقد رددت في (2) على أن قوله (بغير السنة الشمسية أو القمرية) قول مردود. وأما أخذه بحفرية السومريين، فرددت في (3) على أن قراءته لها ليست إلا قراءة فاسدة، وأما مبدأ عدم تصديقه للحديث النبوي باعتبار أن ناقليه ليسوا إلا بشر يجوز عليهم الخطأ، فلا أدري من أين يأخذ دينه في عدد ركعات الصلوات، ومناسك الحج، وكيفية الصيام ووو .. إلخ. فالحديث الصحيح المحقق يجب الأخذ به، وإلا ما كان لقول الله تعالى الآتي من معنى (مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)! و (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)

      5- وأما قولك: (ردك على الدكتور شحرور فيه كثير من العاطفة وهذا دوماً ديدن رجالات الدين يحاولون أن يستجدوا عاطفة الجمهور بقولهم بأن هذا الرجل يطعن في قول الرسول صلى الله عليه وسلم.) فوصف غير صحيح. وكان يجوز أن تقول عن ردي أنه عنيف، أو حاسم .. أو شيء من هذا القبيل، ... ولي الحق في ذلك لأن شبهات الرجل فاضحة ... ومليئة باستخفاف عقول مستمعيه ... ومن يتعامل مع الناس بهكذا أسلوب، فيجب معالجته بما يستحق، وكشف عوار أقواله. أما الاتهام بالعاطفة .. فاتهام زائف، غرضه التهوين من حججي بالتأثير النفسي على من يقرأ تعليقك، وأطالبك بدليل من عباراتي يحمل معنى العاطفة التأثيرية الخالية من الحجة العقلية السوية، ولا أراك ستجد ما تستقوي به على اتهامك هذا!. كما أني لست من رجالات الدين الذين تشير إليهم، مع احترامي لهم وإجلالي لمكانتهم في العلم بدين الله. أما أنا فلست إلا رجلٌ أطلب العلم بأسبابه – بإذن الله تعالى – وأجمع بين عدد من العلوم؛ منها العلمي البحت، ومنها الشرعي البحت. ويمكنك أن تستقرئ ذلك من هذه المدونة. .. فدع عنك إيهام القارئ بغير الحقيقة، كي تنال من قوة حججي!

      6- وأما ملحوظتك (التي ظننت أنها) لطيفة، (عن المقارنة بين أطوال الناس عبر بضعة آلاف من السنين)، فقد أثبتت لي ملاحظتك أنك لست من أهل الرياضيات (وهذا ليس عيباً)، والتي هي عصب العلوم الحديثة. .. يا أخي العزيز الدالة اللوغاريتمية تتباطأ، وزيادة على ذلك يتباطأ معدل التباطوء نفسه. ولو ذهبت تحسب كم ستهبط (دالة الـ 2.7 مليون سنة لعمر البشرية) بالطول بعد 10 آلاف سنة من زمن النبي صلى الله عليه وسلم فستجده 1.8 سم فقط (أي بمتوسط 2 ملم كل 1000 سنة). وإذا ذهبت إلى الدالة الحدية الأخرى (دالة الـ 520 ألف سنة) فستجد أن الطول سيهبط بمعدل 9 ملم كل ألف سنة. ... وهذان هماالحدان اللذان خرجت دراستي بهما. أي أن معدل هبوط طول الإنسان بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم لن يقل عن 2 ملم، ولن يزيد عن 9 ملم، لكل ألف سنة. ... ثم أن هذه المعدلات ستختفي حتماً في خضم التشتت الإحصائي الذي يصل إلى 20 سم حول متوسط الطول (ويمكن لك أن تتحقق من هذه النتائج إذا شئت أو استعنت بخبير رياضيات) ... وأخيراً أظن أن محلوظتك أصبحت غير لطيفة في حقك ... أليس كذلك!!!

      هذا والله تعالى أعلم، ...

      حذف
  10. السلام عليكم يا دكتور،

    بالنسبة لمسألة العمر الطويل لنوح شخصيا أرى أننا أمام واحدة من الحالات الثلاث:
    1. إما أن العمر الألفي أسطوري،
    2. إما أن "الألف سنة" لها معنى مغاير لما نعرفه و في هذه الحالة تصير تفسيرات صاحب الفيديوا لها مكانتها و يجب البحث عن وحدة الحساب في هذه الحالة "السنة" إن كانت أصغر من العام فهل هي اليوم، أو عدد من الأيام أو هي الشهر أو عدد من الأشهر أو هي أكبر من العام إلخ،
    3. إما أن الآية تتحدث عن مرحلة تاريخية "ERA" و ليس عن عمر شخص و في هذه الحالة يصير نوح ليس إسما شخصيا و إنما إسما لسلالة أو إسما لعائلة أو مسمى على قوم

    بالنسبة لنقدك لصاحب الفيديو، فبدءا لم أفهم لماذا لا ترفض القبول بتياين معنى "السنة" عن "العام"؟ فحتى في عصرنا الحالي ما زلنا نستعمل "السنة" كمفهوم نسبي فمثلا السنة الدراسية (9 أشهر) و السنة المالية (12 شهرا) و السنة الشمسية 365.24 يوم و السنة القمرية 354.36 يوم و السنة الضوئية المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، إلخ كما أننا ما زلنا نقسم السنة بالسداسي و الرباعي و الثلاثي و الشهري إلخ فمبدأ التمييز بعينه مازال سائدا يننا
    فكون "السنة" قد تعني "العام" و تساويه لا يعني حتما أن معناها لا يخالف مقاديرها و حساباتها
    و في كل الأحوال أظن أنه من الأولى إبقاء الباب مفتوح بإمكانية إختلاف المعنيين بغض النظر على موافقاتك مع صاحب الفيديو من عدمه

    في الثاني لم أفهم وجه إعتراضك على صعوبة قبول عدد سنيين "مدة حكم ملوك" السومريين بعشرات الألاف من السنين و لماذا تقر بعدم معقوليتها (قولك: باعتبار تلك الأخبار غير معقولة - وهي كذلك بالفعل -) في حين أنكا ترى معقوليتها لو حُسبت بمئات السنيين؟ أليست المعقولية من عدمها في الحالة التي تخصنا هنا مبنية على المقارنة مع معدلات الحياة بين الناس بالإضافة لباقي الحيوانات الحية الأخرى (خصوصا التي تشبهنا) بحساب مده معاشاتها المعروفة لدينا سواء الحالية أو تلك التي لإنقرضت و تم إكتشافها عبر بقايا الأثار

    في الثالث و بالنسبة للطول مادام تقر بالمكتشقات الأثرية فما قولك لبقايا الأجساد المكتشفة و التي كان طولها في نفس حدود طول البشر اليوم "أو القردة الكبيرة"؟ عمرها يعود لمئات الألاف من السنيين أو حتى بالملايين؟
    مثلا في أوروبا كان معدل الطول في -40.000 سنة في حوالي 1.86م لينزل إلى 1.66م في -10.000 سنة ثم ألى 1.55 في حوالي 600م ثم عاد تصاعدا و معدله اليوم في حوالي 1.75م

    و ما يقال عن الطول يقال عن الأعمار فهي لم تكن تتجاوز أعمارنا اليوم و معدلاتها لم تكن تصل حتى إلى 40 سنة في حين اليوم تصل إلى حوالي 70 سنة
    فالمشكلة ليست في عدم وجود بقايا لأثار البشر [عدم الإيجاد لا يعني عدم الوجود] و إنما في عكسها فالبقايا موجودة و لكنها في تقول عكس ماتقول بأن قاماتها كانت بنفس أطوالنا أو أقصر منا، و مدة عيشها كانت في نفس مدتنا أو أقصر

    و شكرا

    ردحذف
    الردود
    1. 1- السنة الأرضية التي يعيشها الناس (لبث فيهم) لا تخرج عن اثنتين: شمسية أو قمرية، ومن قال بغير ذلك، فعليه استحضار دليل أقوى يصرف المعنى عن كليهما. ومن لم يأت بدليل فلا حجة له.

      2- عاش نوح 950 سنة على الأقل، بنص قرآني، ومن لا يؤمن به، فهو وشأنه.

      3- لا يمكن أن يعيش إنسان بالطول المعاصر عمراً كعمر نوح، ولا بد له من جسد أقوى وأكبر، وهذا يلتئم مع حديث طول آدم ذو الستين ذراعا، ومن قال بأن الطول المعاصر يسمح بذلك، فهو مخطئ، وبالأدلة العلمية التي تؤكد العلاقة الطردية بين حجم نوع الكائن الحي وطول عمره.

      4- الحفريات المنسوبة إلى البشر والمنسوبة لعشرات الآلاف من السنين الماضية وطرق حساب الأعمار ومدى صدقها يجب أن تُراجع وتُحقق، ويجب ألا تؤخذ نتائجها هكذا بلا تحقيق.

      5- التفاوت النسبي في الأطوال والأعمار نتيجة التفاوت في نوع الغذاء، والموقع من الأرض المتفاوت في البيئة، والانجراف الجيني نتيجة الانعزالات القبلية (كما هو حاصل في قبيلة البيجمي في أفريقيا التي لا يزيد أطوالهم عن 155 سم) أمور هامشية على الموضوع، وينبغي ألا تطعن في التغير الرئيسي الحاصل على مدار عمر البشرية في الحجم والعمر ما بين آدم عليه والسلام وحتى نهاية زمن البشرية.

      حذف
  11. أريد ان اشكرك بسببك انت عرفت مقدار وتفاهة علمي اذا اني كنت ارى في فكر شحرور وعدنان ابراهيم العلم الاوثق وكنت ارى في ردود من يرد عليهم ضرب في شخوص لا رد مفحما للافكار بسببك انت دفعتني لاقتناع ان خير الردود يكون بالعلم وان الدليل لا يرد الا بالدليل اشكرك فامثالك نسأل الله ان يكثر منهم في عصر يتلبس الحق بالباطل شكرا مرة اخرى

    ردحذف
  12. السلام عليكم اخي هناك رواية عن ابن عباس رضي الله عنه قال ان عمر نوح 1750 سنة
    ف 950 سنة هي مدة الدعوة و شكرا

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام ورحمة الله
      لمن تلك الرواية؟ ... وما نصها ومصدرها ومصداقيتها؟!

      حذف
  13. السلام عليكم؛ شكرا على المجهود القيم وبارك الله فيكم غير اني اتساءل عن حقيقة الرموز السومارية التي كتبتم بها الرقم 18600 وحبدا ولو مثلتم كل المدد الزمنية الواردة في الجدول بها مع مزيد التاكد من طريقة رسم الاعداد السومارية فلا اخفيكم اني لا ارى في الشكل الذي رسمتموه اسفل الجدول الا 5*5+2 = 27 سنة وانتهى الامر. والسلام

    ردحذف
  14. السلام عليكم استاذي الفاضل
    يعجبني ما تكتب كثيرا...
    ما رأيكم بما يلي:
    لحل الاشكال في موضوع خلق ادم 60 ذراعا نفترض أن آدم عليه السلام لم يعش على الأرض وهو بهذا الحجم الهائل. فلو قلنا إنه خلق ابتداء وأنشئ على هذا الطول ثم لما أخرج منها أنقص من خلقه لكي يتلاءم مع البيئة الأرضية. فما المانع؟
    خصوصا أن عندنا نصا صحيحا يشير الى أنه خلق في الجنة وليس على الأرض، ففي حديث أنس في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاءالله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به....إلخ» الحديث.
    فيكون آدم قد خلق وصوّره الله تعالى في الجنة، فيكون خلقه ستين ذراعاً في الجنة. وجعل الله تعالى كلّ من يدخل الجنة على طوله.
    وبذلك يتبين أن مناقشة طول آدم دون النظر الى تناسبه في البداية مع واقع الجنة ودون النظر الى الظاهرة الثابتة بتناقص الخلق والى قاعدة التوازن الكوني تكون مناقشة ناقصة خاطئة لايثيرها إلا المتهمون بمحاولات التضليل التى يلاحقها الفشل لأنهم لايفهمون أن قوة التصور الإسلامي وإحكام منهجه هي الحرز الحقيقي من تلك المحاولات المثيرة للقرف والإشمئزاز.
    رشيد ناجي الحسن
    وجزاك الله خيرا

    ردحذف