السبت، 20 يونيو 2015

سرعة الضوء ودرجة حرارة الهواء (حرارة الحياة) - وكيف تجمعهما آية (السجدة:5)

من كتاب: فتاوى شرعية في النظرية النسبية
الفصل الثاني: آية (السجدة-5) وعلاقتها بسرعة الضوء
الجزء الرابع: سرعة الضوء، ودرجة حرارة الهواء (حرارة الحياة) - وكيف تجمعهما آية (السجدة-5)!
بقلم: عزالدين كزابر

سعينا في الدراسةالسابقة إلى محاولة التعرف على الـمُراد في آية (السجدة:5) من تلك السرعتين التي نسبت الآية أحدهما إلى الأخرى بالنسبة ( 1000 سنة إلى يومٍ واحد)، وذلك كما تأولناها من قول الله سبحانه "... فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ". وكانت النتيجة أن رشّحنا لهاتين السرعتين: "سرعة الضوء في الفراغ"، و"سرعة دوران الأرض حول محورها". كما أننا أشرنا بوضوح إلى أن السرعة الأولى والتي رشحنا لها (قيمة سرعة الضوء) مدعومة بقوة في ترشيحها، ولم تكن قوة ترشيح سرعة دوران الأرض - باعتبارها السرعة الثانية في المعادلة التي تطلبت سرعتين آنيتين- بنفس القوة، وإن كانت مستساغة لحدٍّ كبير، وكشفت أو فتحت باباً لما يمكن أن يكون محتوى فيزيائي أعمق مما هو شائع في الميكانيكا الفلكية، وربما أنه قابل للتفتق عن أسرار جديدة في هذا العلم، ونقصد من ذلك معنى (حركة جرم الأرض)، وأن الأرض مدفوعة بـ (تفاعل ما) مع الفضاء المحيط، وأن هذا التفاعل يقوده متحرك (لا نعلمه الآن) وأنه يتحرك على الحقيقة بسرعة الضوء، رغم أن السرعة البينية الظاهرة بين الأرض والفضاء هي سرعة الدوران المعهود؛ أي: دورة واحدة كل 24 ساعة. هذا بخلاف السرعات المتراكبة عليها، أو المنضافة إليها، إلا أنه في الإطار القصوري للأرض (الذي نعيش نحن فيه محمولين على الأرض) ليس هناك من تأثير يصلنا مع الفضاء وما فيها من منظر السماء إلا هذا الدوران المباشر، والذي تقول الآية – استدلالاً – أن الدوران البيني ليس بين الأرض وغيرها من أجرام، بل بين الأرض و(الفضاء/السماء) نفسها، حتى وإن كان وراء الفضاء القريب أجرام أخرى (قمر/كواكب/شمس/ حركة نجمية/ حركة مجرية) .. فكل هذا يصل تأثيره إلى الأرض عبر (الفضاء/السماء) القريبة من الأرض، والذي يغمرها ويحتضنها كما يحتضن بياض البيض صفاره. 
ونجد لزاماً علينا أن نُمحِّص ما أنجزناه، بمزيد من اختبارات التداعيات واللوازم، لعلها تضيء لنا ما يمكن أن يُضيف من معانٍ، أو يهذب من دخائل؛ ربما تكون انزلقت دون أن ننتبه لها.
1- نقول أن زَوْجَي السرعات؛ (سرعة الضوء وسرعة الأرض الدورانية) مرادتان في الآية على سبيل الترجيح – وذلك في منهجنا البحثي الموضوعي وبقدر السعة المعرفية التي نمتلكها- وذلك لأنهما مُأوَّلتان، وغير منصوصٌ عليهما صراحةً. وبالرغم من أن سرعة الضوء فريدة – بالضرورة الترجيحية - في انجلاء تفردها في الأهمية، وعدم ظهور أي منافس لها في أفقنا المعرفي الراهن، إلا أن سرعة دوران الأرض ليست بالضرورة فريدة في استقلالها وتفردها في معنى الآية. إذ ربما نجد - أو يجد غيرنا - ما ينافسها. .. والحقيقة أننا لما سعينا في هذا الاتجاه عثرنا بالفعل على ما ينافسها – أو لنقل:يزاحمها - دون أن ينفيها بالضرورة، وهو ما سيتضح بعد قليل. أما احتمال عدم نفي أي من هاتين السرعتين الأخيرتين للأخرى؛ (سرعة دوران الأرض والسرعة التي سنكشف عنها النقاب بعد قليل)، فلربما يرجع لسبب أنهما يجتمعان تحت معنى فيزيائي أعمق وأشمل، يلم شملهما جميعاً.
2- أن علة الدوران الأرضي، - وارتباط هذا الدوران بالتفاعل مع السماء (الفضاء المحيط) - لا بد وأن تكون علة فيزيائية حتى تكون فاعلة في دوران جرم مادي من جهة، وتكون مرتبطة بسرعة الضوء من جهة أخرى. فالمحك في كلا الجهتين محك طبيعي سببي تحكُمه السنن التي قدرها الله تعالى. وما نسعى إليه في الحقيقة هو الوقوف على تلك السنن التي تظهر لنا كـ (سرعة دوران الأرض) وتُبطن حقيقة كامنة - رجحنا أن السرعة الحاكمة فيها هي سرعة الضوء – والتي تُفْرِدْها الآية بالإشارة إلى أنها الحقيقة كما يراها خالق الحقائق (السنن) الطبيعية سبحانه.
3-  أن هذا الظهور (المتمثل في دوران الأرض) والاستبطان (المتمثل في سرعة خفية عنا، تدور رحاها في باطن الظاهرة) ليست بالأمر الغريب، فتكاد جميع الظواهر الطبيعية أن تبطن أسباباً (مايكروسكوبية) لما نراه منها من ظواهر جاهرة (ماكروسكوبية). فما نستشعره من حرارة، يرجع في باطن الأجسام الحارة والباردة إلى سرعة حركة جزيئآتها؛ وهو ما يظهر لنا كجسم حار، أو بطء سرعتها فيظهر لنا جسما باردا. وما نراه من ضغط الهواء الجوي، وضغط ماء البحر على ما تحتويه كل منهما من أجسام، فيرجع إلى تزاحم جزيئآت الهواء والماء نحو الأسفل لانجذابها ناحية جرم الأرض، ... إلخ الظواهر الطبيعية التي يضيف العلم بها علماً بأسبابها المستبطنة والخفية عن حواسنا. وهذا التعليل؛ أي تعليل الظواهر الماكروسكوبية الكبيرة بأسباب دقيقة باطنة ميكروسكوبية، فيُسمَّى "الرَّدْ" reduction، أي رد الفرع إلى الأصل، أو المجهول السبب أو الحكم إلى المعلوم، ويشبه في أصول الفقه "تعليل الأحكام"، وما يجري عليه من آليات استخراج تلك العلل مثل "السبر والتقسيم"، و"تخريج المناط" ثم "تنقيح المناط". فإذا طبقنا نفس الآليات على تفسير ما نستشعره تحت اسم "حرارة" مثلاً، فنقول أن سبر الظاهرة، وتقسيم عللها المحتملة يقول بوجود مادة تسمى (كالوريك) – كما كان مظنوناً حتى بدايات القرن التساع عشر -  أو أنه (محض الحركة) – وهو ما ساد فيما بعد- ، ثم يميل المحققون إلى أن الراجح منها "أي: مناط "الحرارة" هو "حركة الجزيئآت"، وإذا ذهبنا إلى تنقيح مناط "الحرارة" فسنمر بـ "تقسيم" العلل المحتملة (مثل السرعة والكتلة والعزم الخطي وطاقة الحركة وطاقة الجهد)، وبعد سبر هذه الاحتمالات، أي اختبارها نصل إلى "تنقيح المناط" أي إفراده بالتعيين، فنقرر أن "علة الحرارة في جسم ما" هي "طاقة الحركة المتوسطة لجزيئات الجسم"، فتزداد بزيادتها وتنخفظ بانخفاضها، ومن ثمَّ؛ أصبحت علةً باطنة لها، أو مؤشراً عليها، وخاصة أنها أصبحت مقياساً لها من الجهة العملية.
4- بمعية رقم (2) و (3) أعلى يمكننا أن نتوقع أن العلاقة بين حركة الأرض الظاهرة، وسرعة الضوء الباطنة، لا بد أن يتصلا في منطقة وسيطة تنتقل خلالها علل أو أسباب الفعل والتفاعل، وإلا لم تكن المسألة التي ندرسها مسألة طبيعية مخلوقة؛ قد دبر الله تعالى أمرها، كما قال تعالى " يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ ..." بأسباب قابلة للفهم والمعالجة الاستدلالية، وقد استحثتنا آيات القرآن على تَفَهُّمْها والنظر فيها ومعالجتها لتسمية كل أمر من أمورها وتسخيرها. بمعنى أنه ينبغي أن نجد على المستوى الدقيق للمادة آلية ما تتوسط المستوى الظاهر أو الكبير البادي لنا بحركة الأرض (أي الماكروسكوبي) من جهة، والباطن الدقيق الملامس لمتحرك ما يجري بسرعة الضوء (أي المايكروسكوبي). أي أن الثنائي التراثي (الظاهر والباطن) لهما مقابلان في مسألتنا هنا! ونقصد بذلك: الآيات الكونية على العموم، وهما: (الظواهر الجاهرة macroscopic، والبواطن الدقيقة الخفية microscopic ).
5- يلزم عما سبق أننا بإزاء البحث في الطبيعيات الدقيقة (الباطنة/المايكروسكوبية) عمَّا يتحرك، ويكون في حركته متبوعاً أو إماماً أو هادياً أو مُسبِّباً لحركة الأرض، أو مستبطناً لها، وربما أن من هذه السرعات الباطنة الدقيقة ما يحقق مع سرعة الضوء ثنائي منافس لسرعة دوران الأرض في اقترانها به في معادلة آية (السجدة:5). وليس هناك ما يدفع للظن بالضرورة أن يكون هذا التنافس بين تلك السرعة وسرعة دوران الأرض مبطلاً لعلاقة الأخيرة بسرعة الضوء، كما رجّحنا في دراستنا السابقة، بل إننا لنستشرف أن يؤآزرها تعليلاً ولا ينفيها، باعتبار أنه مرتبط بها أو علتها على المستوى الباطن للحركة؛ أي: يكون بمثابة كاشفاً لأسبابها الدقيقة الخفية. وكأنه الوزير المدبر الفاعل على الحقيقة، ويقطف الملك (نقصد: دوران الأرض في السماء) ثمار الأبهة والجلال فيما يظهر للعِيان، في وقت تختفى تلك السرعة الباطنة عن الأنظار. وهذا الاقتران بين الظهور والاستبطان في الكون أمر واقع، ودلنا القرآن على مثله، عندما قال سبحانه "وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً .."(الإسراء:12). وليس "مَحَوْنَاه" هنا بمعنى عدمناه، بل بمعنى أخفيناه عن أدوات الحس لحكمة الغاية  المقدرة.
___
الجديد في المسألة:
بوصولنا إلى هذه المنطقة الخطرة والدقيقة من البحث، أي: وصولنا إلى باطن مسألة (الحركة والسكون)، وباستقصاء محيطها وعمقها، فيما يتعلق بالمتحركات المادية، عثرنا على الآتي:
أنه بحكم أن جرم الأرض ليس إلا تراكم مادي من مثيلها المادي الذي نعلم بعضه من صخور وأحجار وتراب، وسوائل وغازات، وذرات وجسيمات .. فلا بد وأن علة الحركة التي ربطت بين دوران الأرض وسرعة الضوء، تربط أيضاً بين حركة أي حجر من الأحجار نقذفه بأيدينا أو القاذفات، أو ذرة من الذرات، أو جسيماً من الجسيمات تُطلقه الـمُشعّات أو الـمُعجلات، ... مع سرعة الضوء أيضاً.
وبالاستطراد في هذا التعليل الطبيعي، فلا بد وأن نصل إلى أن دقائق المادة – كالجسيمات والذرات والجزيئات - التي تحكمها قوانين المادة الماكروسكوبية، تتحرك أيضاً بحركة ترتبط بنسبة ما مع سرعة الضوء! وبدرجة ما شبية، أو قريبة من تلك العلاقة التي وجدناها لكوكب الأرض كجِرم واحد، في حركته الدورانيه، وربما العامة أيضاً.
وبناءاً على هذا التصور الأخير، علينا أن نُنَقِّب في الظواهر الباطنة (الخفية) للمادة الأرضية (في المحيط الإنساني) وما يعتريها من حركة وسكون، والتي دلَّت العلوم الطبيعية التحليلة على بعضٍ منها، لعلنا نجد من الأمارات ما ندلج منه إلى كشف السببية أو العليّة الطبيعية التي ربما تربط بين حركة المادة على هذا المستوى الدقيق، مع سرعة الضوء.
هل ترتبط حركة المادة الدقيقة بسرعة الضوء – بدلالة (آية السجدة:5) - كما ارتبطت حركة كوكب الأرض؟!
نود أن نلفت الانتباه إلى معنى هام، وهو أن علاقة سرعة دوران الأرض بسرعة الضوء فيها "عموم" و"خصوص" (باصطلاحات أصول الفقه). ونقصد بالعموم هنا: أن آليات الدوران، وكونه ذو أساس طبيعي فيزيائي، علاقة "عامة". ونقصد بالخصوص أن النسبة بين سرعة دوران الأرض وسرعة الضوء سرعة نسبة خاصة ربما لن أو لم تتحقق لغيره من الكواكب على الإطلاق على المستوى الكوني، وذلك مثلما أن الأرض لها من الصفات العديدة التي لا يشاركها فيها غيرها، رغم أنها صفات طبيعية. ونُمَثِّل للعموم والخصوص في مسألة الحركة بسرعة الريح في مكان ما وسرعة الصوت في الهواء. فالسرعتين طبيعيتان وناتجتان عن سنن قدرها الله تعالى في بنية الخلق، وهذا هو العموم، ولكن النسبة بين ريح بعينها وسرعة الصوت (340 متر/ث) علاقة خاصة، وربما أن هذه النسبة حدثت لأحد الرياح على الخصوص ولن تتكرر لغيرها، فنستنتج من ذلك أن انتفاء التكرار في أحد العلاقات لا ينفي عموم العلاقة، مثلما لا ينفي ألا يحوز الإنسان 100 دينار مبدأ حيازة غير هذه القيمة من دينارات، وكذلك الأرض، فعدم وجود أرض أخرى تحقق النسبة المذكورة (1000 سنة / يوم) لا ينفي أن حركة الأرض طبيعية. ومعنى ذلك أنه يجب أن تعلل الحالات الخاصة بعلل طبيعية تشملها وتشمل غيرها من حالات تفارقها – وإن لم تطابقها في القيم العددية المتغيرة بطبيعة الحال (ما دام أن بحثنا منحصر في العلل الطبيعية وليس المعجزات التي تخرق الأسباب). وبناءاً على ذلك فالعموم والخصوص في أصول الفقه يكافيء في حالتنا على الترتيب:"القانون العام"، و"منازله الخاصة على عيون المسائل المتفردة".
وعلى نفس المعنى نؤكد أن ارتباط حركة الأرض الدورانية بسرعة الضوء بالنسبة (1000 سنة:1 يوم) علاقة خاصة لأرضنا دون غيرها، أي دون غيرها من الكواكب والأجرام، وهو ما سيتبين من دراسة لنا لاحقة. بمعنى أن هذه النسبة لن تكون محققة بالضرورة لغير الأرض. ومع ذلك، فهي علاقة طبيعية عِلِّيَه، يمكن أن تتحقق لغير الأرض من أجرام إذا طابق أي منها الأرض في صفاتها الفلكية والفيزيائية المميزة لها! .. ولكن حدوث هذا غير ضروري، بمعنى أنه ليس ضرورياً أن يحدث لغير الأرض نفس النسبة لكي تظل العلاقة بين سرعة دوران الأرض وسرعة الضوء علاقة طبيعية، وبما يمكن الوقوف على أسبابها بعلل طبيعية. وهذا هو مقصدنا من العموم والخصوص في المسألة.
نبني على ذلك إقرارنا بأننا ما زلنا بإزاء التعرف على تلك الخصائص الفيزيائية، التي جعلت للأرض وحركتها الدورانية هذه العلاقة الخاصة مع سرعة الضوء، اي أن وازعنا البحثي هنا وازع طبيعي بحثاً عن آليات تقدير الله تعالى لتلك العلل الطبيعية التي عنها نشأت تلك النسبة التي أشارت إليها آية (السجدة:5).
ومن الجهة المادية الدقيقة، فنحن أيضاً بإزاء تمييز تحقُّق صفات فيزيائية – تتواجد فيها تلك المادة الدقيقة على الأرض – ربما بما تجعل لحركتها نفس العلاقة الخاصة مع سرعة الضوء.
فإن صدق حَدْسُنا في ائتلاف وحدة الخصائص الفيزيائية بين الأرض من جهة، والمادة الدقيقة المكونة لها (في منطقة حياة الإنسان باعتبار أنه المخاطب بالآية) من جهة ثانية، أصبح قوة عزمنا (العلمي) – بقطبي المعرفة الظاهر والباطن؛ أي الجاهر والدقيق - على كشف سر تلك الخصائص، مُضاعف.
ولكن، قبل البحث عن العلة الفيزيائية المشتركة من هذين القطبين، علينا أن نتأكد أولاً من أن هناك من السرعات الدقيقة ما يُرشِّحها لتكون تحقيقاً لآية (السجدة:5) على المستوى الباطن للمادة، مثلما كان دوران الأرض تحقيقاً للآية على المستوى الظاهر، كما رجحنا في دراستنا السابقة.
البحث عن ظواهر مادية دقيقة (مايكروسكوبية/باطنة) تحقق آية (السجدة:5):
سنستحضر مرة أخرى عُدَّتْنا المفاهيمية التي خضنا بها الدراسة السابقة، ألا وهي (المعادلة-1):
  سرعة الأمر = (مسيرة ألف سنة بسرعة (مُدركة) / (يوم أرضي) ...          (معادلة– 1)
حيث أن (اليوم الأرضي) = 13.18 ساعة، تماماً كما استدللنا عليه هناك!
ثم نستحث الخطى كما سرناها هناك، بافتراض أن سرعة انقضاء ذلك "الأَمْر" تتساوى في قيمتها مع سرعة الضوء البالغة (c  ~ 300000 كم/ث)، ونصل إلى المرحلة التي تستقل المعادلة بغائب واحد هو ذلكم المسير المقطوع في ألف سنة، (وفي هذه المرة، لو ائتلف عليها حشد أيامها وانضافت وتراكمت – كما سنرى)، أي أن:
مسيرة ألف سنة بسرعة (مُدرَكَة) = 300000 كم/ث  x  (يوم أرضي) ........       (2)
وبالتعويض عن [مسيرة ألف سنة بسرعة (مُدرَكَة))]بـ [س * 1000 سنة] حيث (س) هي السرعة التي نبحث عنها. وأيضاً بالتعويض عن (يوم أرضي) بـ (13.18 ساعة) تؤول المعادلة إلى:
س = ( 300000 كم في الثانية / 1000 سنة) * (13.18 ساعة)    ........      (4)
ومنها: س = 465.1 متر/ثانية .....              (كما هو متوقع مما وصلنا إليه سابقاً)
وحتى الآن، لا جديد !! ... (في الظاهر)، ولكن مهلاً .. إذا تعاملنا مع الظواهر الميكروسكوبية (الباطنة) فلا بد أن نلاحظ فرقاً مع ما سبق وقلناه حتى الآن في مسألة المسيرة التي كان يمكن للأرض أن تقطعها بالدوارن على مدار 1000 سنة متصلة! (لرتابة سيرها). .. وهو ما لا يتحقق بمعناه الحرفي للظواهر الميكروسكوبية.
ونقصد بذلك، أنه كان ينبغي أن نلاحظ أن انتساب هذه السرعة إلى سرعة الضوء ليس مقصوراً على انقضاء تمام (ألف سنة) لمسيرتها أمام مسيرة (يوم كامل) لمسيرة الضوء، بل إن هذه النسبة (1000 سنة/يوم) ليست إلا نسبة مجردة، فإثبات صحتها لـ (1000 سنة/يوم) إنما كان لتفهيمنا النسبة بما نعلم، فإن علمنا النسبة، فلا بد أن تَصْدُق على بعضٍ منها؛ أي كسورها، وكذلك على مضاعفاتها. أي أنه إذا تحققت النسبة [(1000 سنة)/(يوم)]، فلا بد أن تتحقق لـ [(سنة)/(جزء من ألف جزء من اليوم)]، .. أي: لا بد أن تتحقق لأي فترتين زمنيتين يمكن أن يحققا النسبة [(1000*354.37*24) / (23.18)] = (645286.8 : 1)
أي أن النسبة بين سرعة الضوء إلى سرعتنا (التي تشير إليها الآية) = 645286.8/1
وبالمثل يمكن القول (بأخذ مقلوب النسبة) أن النسبة بين تلك السرعة إلى سرعة الضوء
= 1.55 x 10-6 .. (لاحظ أنها نسبة مجردة لا وحدات لها dimensionless)
وبأخذ أمثلة ميكروسكوبية (دقيقة/باطنة)، يمكننا القول أن ما يقطعه الضوء في ثانية، تقطعه تلك السرعة – التي نسعى إلى معرفتها في العالم الميكروسكوبي - في (645286.8) ثانية، أي في 7.47 يوم (بتحويل الثواني إلى أيام)
ويمكننا أن نقول أيضاً أن ما تقطعه تلك السرعة في ثانية واحدة، يقطعه الضوء في 1.55 مايكروثانية (10-6 ث). وأن ما تقطعه تلك السرعة في (1 مايكروثانية (10-6 ث)) يقطعه الضوء في (1.55 بيكوثانية (10-12 ث)) .. وهكذا ..
وعلى هذا تؤول المعادلة (4) إلى الصورة الآتية:
السرعة المايكروسكوبية التي نبحث عنها (س) = (يوم/1000 سنة) x سرعة الضوء (ض)
س = (1.55 x 10-6) x ض      ...... (5)
س = ق x ض                      ......   (6)
حيث (ق) = 1.55 x 10-6  ........ وسوف نمنحها اسم (الثابت القرآني)  ......   (7)
والآن، نتساءل: هل نجد هذه السرعة في الظواهر المايكروسكوبية الطبيعية (أو بالأحرى: ما يمكننا تسميته: البواطن الطبيعية) – مثلما وجدناها في إحدى "الظواهر الطبيعية" (دوران الأرض) التي تتعلق حياتنا بها؟!
الإجابة: نعم.
وموطن عثورنا على تلك السرعة مرة أخرى هو الظاهرة الطبيعية التي يتحرك باطنها بعين هذه السرعة:
أما الظاهرة، فهي: [الهواء الجوي الذي يحتوينا!! .... وفي أي درجة حرارة؟ .. في ألطف درجات الحرارة لحياة الإنسان ( ~ 23 مئوية ± 3 درجات) على الخصوص]
وقبل أن نلج في تحقيق هذه الدرجة من الحرارة، وأنها تنتج السرعة التي نسعى إليها، ونستجلي معناها، ونسبتها إلى سرعة الضوء، نتساءل: وأي معنى وقيمة لدرجة حرارة (~ 23 مئوية)؟! .. وهل لها أهمية لنا مثلما كان لسرعة دوران الأرض أهميتها التي نعرفها؟!

نقول أننا نبتدر لذلك معنى يجعل لتلك السرعة بالفعل أهمية لا تقل عن أهمية سرعة دوران الأرض، وهو أن هذه الدرجة من الحرارة هي أنسب درجات الحرارة لحياة الإنسان على الأرض (كمتوسط حراري). ويعضد ذلك ملاحظة موقع (هذه الدرجة من الحرارة) من (المنطقة الحرارية) التي نعيش فيها، وموقع تلك (المنطقة الحرارية) من (طيف الحرارة الممتد من الصفر المطلق وإلى ما لا نهاية نعلمها)، ويوضح ذلك الشكل الآتي:
أما الباطن الطبيعي لهذه الظاهرة، فهو: [حركة داخلية (متوسط) قدرها هو 465.1 متر/ث، وذلك للمكونات الكيميائية لهذا الهواء، وهي السرعة المتوسطة عند هذه درجة من الحرارة، وتُسمّى علمياً: (السرعة الحرارية thermal velocity)]
بمعنى أن الحديث عن سرعة قدرها 465.1 م/ث لذرات الهواء يكافئ تماماً الحديث عن بيئة هوائية للحياة؛ درجة حرارتها (~ 23 مئوية)، وهي الدرجة التي ينبغي أن يعيش في نطاقها الإنسان.
ويأتي دليلنا على ذلكم كالآتي:
تُعطى العلاقة بين حركة أجزاء المادة - من جزيئات وذرات، وخاصة الغازات منها كالهواء – (والمعبر عنها بالرمز vth) ودرجة حرارتها ( T) بالعلاقة الآتية[1](وهي أدلة مستقلة عن الغربيين الذين تعرّفوا عليها، وتقوم على أصول طبيعية وتحقيقات تجريبية):
حيث الرمز (KB) ثابت، وقيمته هي (1.3806505 e-23 جول/كلفن)، وحيث الرمز (m) هو متوسط كتلة جزيئآت هواء الغلاف الجوي، وقيمته هي (28.967 وحدة كتلة ذرية)، أنظر (الجدول-1)، وأما وحدة الكتلة الذرية – في هذه القيمة الأخيرة- فمقدارها هو (1.6653886 e-27 كجم/مول).
 وإذا ما عالجنا المعادلة، لنحصل على قيمة درجة الحرارة (بتربيع الطرفين)، والتعويض عن الرموز المبينة، نصل إلى المعادلة الآتية: 

ثم بالتعويض عن السرعة (vth) بالقيمة المستنبطة من آية السجدةـ (أي : 465.1 م/ث)، أي: 

بمعنى أن المعادلة (6) تؤول بالتعويض الذي تعبر عنها المعادلة (7)، إلى المعادلة (8) الآتية، (مع استخدام القيم الفيزيائية):
ومعنى ذلك أنه إذا كانت السرعة التي نبحث عنها – والتي تنتسب إلى سرعة الضوء بمعادلة آية (السجدة-5)- هي سرعة جزيئآت هواء الغلاف الجوي المحيط بنا، والتي تمنحنا الحرارة التي نحيا فيها، فمعنى ذلك أن المعادلة لا بد وأن تربط بين سرعة الضوء ودرجة الحرارة الهواء (الـمُثلى للإنسان) والتي نعيش في غمارها هنا على الأرض.
وبالجمع بين المعادلة (5) والمعادلة (6) ونتذكر أن السرعة (س) هي (vth)، وأن الثابت القرآني (ق هو Q) نحصل على:
 
وبناءاً عليه فإن المعادلة (9) هي المعادلة التي تربط بين درجة حرارة الحياة على الأرض، وسرعة الضوء. وليُلاحظ أن كل الثوابت الأخرى الداخلة في المعادلة ثوابت فيزيائية، ولا يزيد عليها إلا (النسبة بين طول اليوم والألف سنة) التي تأولناها من آية (السجدة:5)، والتي سميناها الثابت القرآني ومقداره هو: 
الثابت القرآني (ق) = (يوم/1000 سنة) = Q
= 1.55 x 10-6
أي أن المعادلة (9) – مثلها مثل معادلة الاستدلال على سرعة دوران الأرض رقم (6) في الدراسة السابقة - لم يدخل بها إلا ثوابت فيزيائية، ولا يظهر مع هذه الثوابت إلا "الثابت القرآني" (يوم/1000 سنة) تماماً كما حدث هناك! ..ونلاحظ أننا لما تأولناها في الأولى ظاهرياً (ماكروسكوبيكاً) أنتجت سرعة دوران الأرض، ولما تأولناها باطناً (مايكروسكوبيكاً) أنتجت درجة الحرارة الـمُثلى للحياة على الأرض!
أي أن معادلة آية (السجدة:5) أخرجت لنا حقيقتين فيزيائيتين في آنٍ واحد! .. (دوران الأرض المعهود، ودرجة حرارة الحياة)، .. وكلاهما مرتبط بحياة الإنسان ويمثلان شروطاً بيئية أساسية لازمة لبقائه على قيد الحياة كما نعلم، وكأن المعادلة تشير إلى الشروط الضرورية للحياة! وهذا ما سوف نناقشه في دراسة لاحقة - توضع في ملاحق الكتاب - إن شاء الله تعالى.
   المؤلف      




https://ar.wikipedia.org/wiki/ إحصاء_ماكسويل-بولتزمان
https://ar.wikipedia.org/wiki/ توزيع_ماكسويل-بولتزمان
[2] الحسابات أعلاه حساباتنا الشخصية، وبعد إجرائها وجدناها مطابقة لمصادر موثقة للمعلومات، ومنها:

الاثنين، 15 يونيو 2015

هكذا جمعت آية (السجدة:5) سرعة الضوء، وسرعة دوران الأرض، وموعد دخول الفجر على درجة (16.9 ± 0.4)!

من كتاب: فتاوى شرعية في النظرية النسبية
الفصل الثاني: آية (السجدة-5) وعلاقتها بسرعة الضوء
الجزء الثالث: سرعة الضوء، وسرعة دوران الأرض، وموعد دخول الفجر.. تلتئم جميعاً في معادلة آية (السجدة-5)!
A Qura'nic Equation Linking The Speed of Light and Earth's Speed of Rotation 
بقلم: عزالدين كزابر
 مستخلص:
سنقدم في هذه الدراسة أدلة راجحة على أن قول الله تعالى "فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ" في آية (السجدة-5) يؤول إلى المعادلة الآتية:
وبتعميم المعادلة، نحصل على:
وسوف يُرجِّح ذلك لنا أن قول الله تعالى "يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ" (السجدة-5) يعني سرعة الحركة العارجة حول الأرض أو بالأرض، والعائدة إلى السماء ثانيةً، والتي ينتج عنها – أو ربما هي المسئولة عن- ما نعرفه بدوران الأرض حول محورها؛ وتلك هي السرعة الـمُدْرَكة (للإنسان) والتي سعينا للتعرُّف عليها في دراساتنا السابقة في هذا الكتاب.
أما ما عند الله تعالى في مسألة ("سرعة الحوادث الطبيعية" أو "الحركة الطبيعية"، ومنها حركة الأرض) وذلك فيما خلق الأشياء عليها - فالسرعة هي دائماً أبداً سرعة الضوء، ذلك بحسب النص في آية (السجدة-5)،  أي: "يُدَبِّرُ الْأَمْرَ"، وكون التدبير مُتصل ومُتواصل، وبنفس هذه السرعة، وهذا ما سيتضح في الدراسات التالية إن شاء الله تعالى.
______________________________________________________
مقدمــــــــــة
وصلنا في دراستنا السابقة "يوم مقداره ألف سنة، فما هو؟!" إلى إثبات وَجَاهَة تأويل آية (السجدة:5) تأويلاً طبيعياً (فيزيائياً)- على خلاف ما ذهب إليه بعض المتخصصين مثل (د. نضال قسوم)[1] - وأنها طبقاً للتفاسير التراثية، تؤول إلى المعادلة الآتية:
    سرعة الأمر = (مسيرة ألف سنة بسرعة (مُدركة)) / (يوم أرضي)        ...        (معادلة– 1)
وفندنا طريقة (دودح-حسب النبي) في استدلالها على قيمة سرعة الضوء من هذه المعادلة، لما حوته من ألاعيب لا تنتمي إلى العلم، وذلك في دراستنا السابقة أيضاً "سرعة الضوء في القرآن وكيف أفسدها الإعجازيون".
ويُلزمنا هذا الآن باتخاذ موقف حيال تحقيق معنى المعادلة على واقع أرادته آية (السجدة-5) يطمئن إليه العقل الاستنباطي، أو أن نتوقف عند هذا الحد، كما توقف الأوَّلون (أي: الوقوف على معنى المعادلة دون تعيين إسقاطات عيانية لمحتواها).
غير أن مثل هذا التوقُّف، وفي وِسْعِنا العلمي الـمُضِي قُدماً، تقصيرٌ، ونكوص عن الاقتراب من الحق، مثل المبصر والسامع، يُعطِّل بصره وسمعه، عما يُظهره الله تعالى من مكنوز آياته، وبهما يستطيع بلوغ هدفه من فهمها، ومعاينة هيئتِها، وسماع بُغيتِه منها، وإدراك رسالة الله تعالى لنا فيه.
 لذا، سنقتحم المعاني، في إطار العلم المحقق، عسى أن يجعل الله تعالى لنا فيها رزقا.
خطة العمل:
1- الدلالات الطبيعية والتحليلات الرياضية لـ (المعادلة-1):
2- التنظير التأصيلي لافتراضات الحلول.
3- افتراض الحلول، ورصد التداعيات: أي افتراض أن سرعة الأمر لها قيمة سرعة الضوء في الفرغ، ثم النظر في السرعة الدارجة اللازمة عنها – بحسب (المعادلة-1) – وأنها هي سرعة كذا وأن معنى الآية هو كذا ...!!!
4- تطبيق مبدأ [صدق اللازم يدعم صدق الملزوم] في الاستشهاد بصدق التداعيات على قوة الفرض، أو ضعفه.
5- تنقيح التداعيات، بأنصع المعاني، والارتداد على الفروض بالتنقيح والضبط.
6- استشراف ما وراء أفق (الفرض الراجح، والتداعيات المفاهيمية) في معنى سرعة الضوء في القرآن، والتمييز بين الغرض الإعجازي الغير مستهدف في الوقت الراهن، والغرض التفهيمي لآيات القرآن المستهدف بشدة، في هذه المرحلة.
___
1- الدلالات الطبيعية والتحليلات الرياضية لـ (المعادلة-1):
- سبق أن عرضنا معنى (المعادلة-1) فيما سبق من دراسات، وهنا سنُفَصِّل في بيان المعنى من حيث أنه مُفاضلة بين مستويين بينهما بونٌ شاسع في القوة الطبيعية (مُمثّلة هنا بالسرعة)، حيث أن سرعة الإنجاز مؤشر على تميُّز المستوى الأعلى في المفاضلة، مقارنةً بالمستوى الأدنى ومن يتباهى بها، ناهيك عن أن يكون صاحب المستوى الأدنى واعٍ أو غير واعي بوجود ذلكم الفرق من حيث المبدأ. أما عن دلالات ذلك على وضاعة سرعات الإنسان وإنجازاته إذا ما قورنت بما خلق الله تعالى في ملكوته سبحانه، على حقيقتها التي لا نراها بتمامها، فمنه قوله تعالى "وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ"(الأنعام:62)، وقوله تعالى "قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا"(يونس:21)، وقوله تعالى "وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ"(الأنفال:59)، وقوله تعالى "إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا"(المعارج:6-7)، وقوله تعالى "قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ"(النمل:40) ... إلخ.
- ونقصد بالمستويين الأعلى والأدنى: ذلكم المستويين اللَّذين تتحدث عنهما الآية الكريمة، من خلقٍ طبيعي (في إطار الفهم الذي سنصل إليه ونُدلل عليه)، أدناهما هو مستوى يمكننا إداراكه ورصده وأعلاهما خارج عن رصدنا المباشر (سرعة الأمر الدائبة المقصودة في قوله تعالى " يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ")، ولا نَلُم عنه بمعرفة إلا معرفة تقاربيته، بما يعني أننا مهما فعلنا فلن نبلغه، أللهم إلا إن قاربناه لبرهة خاطفة، نعود بعدها خزايا لسابق عهدنا في المستوى الأدنى، وبما يشهد على حدود معرفتنا وقدرتنا.
ونقصد بالمستوى الأدنى: (سرعاتنا الدارجة المألوفة)، ونقصد بالمستوى الأعلى: (سرعة مميزة بالغة القيمة، لا يمكننا بلوغها والاستقرار في حوزتها، وهي سرعة "الأَمْر"، أو التي يُدبر بها "الأمر"؛ الذي شأن المخلوق المتحرك، والتي قيمتها تحوم حول قيمة سرعة الضوء في الفراغ – وهو بيت القصيد في هذه الدراسة، ولماذا هي السرعة الـمُفترضة بالذات، إن صدقت ترجيحاتنا حولها – حتى وإن استطعنا الاستدلال عليها معرفياً ومقاربتها لحظياً).
___
- هذا مع الانتباه إلى أن الضوء ذاته غير معني في المعادلة، حتى وإن حملت السرعة الـمُحْتَفى بها اسمها من اسمه، وقيمتها من قيمته. وهذه مسألة سنُفيض فيها الحديث والتمييز لاحقاً إن شاء الله تعالى في الفصل الثالث، عند الانخراط في معاني النظرية النسبية الخاصة.
 ___
- وجدير بالملاحظة أن المعادلة ليست صريحة من حيث المبدأ في دلالتها على غائب مُنفرد، من حيث أن المعادلة تكون صريحة إذا انتهت بمعية ما هو معلوم منها، وإلى الاستدلال به على غائب واحد وواحد فقط، يمكن معرفته بباقي المعلومات الداخلة فيها. وهذا الأمر شبيه بالاستدلال اللغوي والفقهي، الذي فيه يُعرف الغائب (المجهول) بالشاهد (المعلوم).
- ونقصد بعدم صراحة المعادلة أن فيها غائبين اثنين (يُسمَّيان: "مجهولين"، بلغة الرياضيات)، هما: سرعة "الأَمْر" التي يخبرنا الله تعالى عنها، وسرعة (محلية أو محيطية أو بيئية) يمكننا الوقوف عليها ورصدها على تواتر حياتنا.
- وقد ينتهض متسرع ويقول أن هذا الوضع يمنعنا من الخوض في محاولة حل المعادلة، وفهم رسالتها، لأنه ما من معادلة واحدة تخلص إلى (غائب/مجهول) واحد، إلا ويُفتقر إلى سبيل حلها، والوقوف على مجاهيلها.
ورغم أن هذا الوضع صحيح من حيث المبدأ التجريدي للمعادلات والآليات الرياضية العمياء، إلا أن الاستبصار بمواقع تطبيق المعادلة (من عيون التطبيقات الواقعية) يسمح لنا بطرح فرضيات عبارة عن أزواج من الحلول (في حالة وجود مجهولين كما هو الحال الذي نحن بصدده)، تتنافس على حل المعادلة، والزوج الأقرب منها للحق يُرجَّح ويُقَدّم، أما الأبعد فيُؤخّر. فإن قيل أن هذا الأسلوب لن يُقدّم يقيناً، قلنا: وهل فرضيات التفسير التي امتلأت بها كتب التفسير وتزاحمت – تحت اسم وجوه معاني التفسير – إلا فرضيات تتنافس، الأرجح فالأرجح، والأقوى فالأقوى؟! .. وإن كان هناك مقترحاً أفضل، وأرجح، وأبين، فليتقدم به صاحبه.
___
ومما هو لافت للنظر، أن الآية (والمعادلة المشتقة منها) لا تعرض علينا قيمة حسابية لمجهول فتُعلِمنا بقيمته بطريقة جبرية ثابتة جامدة القيمة، وإنما تعرض علينا ظاهرتين، وتنسب أحدهما إلى الآخر بنسبة ثابتة. وهذا الأسلوب كنز معلوماتي يُفجِّر عددا من المستخلصات المعلوماتية؛ منها: أن الظاهرتين قد تكونان متغايرتان مع الزمن، وتظل النسبة بينهما ثابتة، شريطة أن يتغايرا معاً على منوالٍ واحد، ومنها: أن إحدى الظاهرتين - الأسمى منهما – أصيلة، والأخرى - أوضعهما - طارئة عليها، أو مُلحقة بها، أو مُتفرعة عليها، ومنها: أن هناك علة رابطة بين الظاهرتين لم يكن يعلم الـمُخاطَبون بها، ثم دلت النسبة عليها، ومنها أن النسبة بين الظاهرتين، رغم ثباتها، إلا أنها قد تكون مؤشراً طبيعياً ذي دلالة قابلة للتفهم والتفحص! .. وربما أن هناك أكثر من ذلك في عطاءات المعادلة يمكن أن يَتَكَشَّف لنا بمزيد من التدبر في الظاهرتين والعلاقة بينهما؛ هذا إن وقفنا عليهما برُجحان، بما تدل عليه الشواهد.
2- افتراض الحل، ورصد التداعيات:
- سؤال: لماذا نفترض حلولاً تحوم حول سرعة الضوء؟ ...
الإجابة: لعدة أسباب:
السبب الأول: أن النسبة بين السرعتين المجهولتين في (المعادلة-1) – بحسب منطوق آية (السجدة:5) نفسها - تكشف عن نسبة افتراق مماثلة بين سرعة الضوء، وسرعات كثيرة مألوفة لنا على الأرض:
فالنسبية بين سرعتي (المعادلة: 1) بحسب الآية = والتي هي (سرعة الأمر / السرعة الدارجة المجهولة)
تساوي بعد التعويض الحسابي (نسب تقريبية للتفهيم):
1000 سنة / 1 يوم = 354000: 1 (بالافتراض الجدلي لمعنى اليوم المساوي لـ 24 ساعة)
أي:                           = 300000: 0.85
ولنقارنها بـ :
سرعة الضوء / سرعة القمر   ~ 300000: 1.02
سرعة الضوء/ سرعة الصوت  ~ 300000: 0.3
سرعة الضوء /سرعة الطائرات ~ 300000: 0.25
سرعة الضوء / سرعة الرياح   ~ 300000: 0.1
ولا بد من ملاحظة وجود سر وقَرابة بين محتوى النسبة في الآية، والنسب الدارجة بين سرعة الضوء وغيرها، ولكن: ما هو السر؟ ..  هذا ما نبحث عنه!
السبب الثاني:
أن (قيمة سرعة الضوء في الفراغ) التي تحقق النسب السابقة – المماثلة لنسبة الآية (السجدة-5)- تُعد رُكنا ركيناً في الطبيعيات[2] من أدناها إلى أقصاها؛ فقيمة سرعة الضوء واحدة من الثوابت الثلاث الأساسية في الطبيعية، وهي: سرعة الضوء (c)، وثابت بلانك (h)، وثابت الجذب العام (G). ومعنى ذلك أن سرعة الضوء (في الفراغ) هي السرعة الوحيدة في الكون المادي المعروف التي تدخل قيمتها الثابتة في بنية القوانين الفيزيائية الأساسية. أما ثابت بلانك (h) فهو مقياس كمّات الطاقة الدنيا المتنقلة في الظواهر المايكروسكوبية (أي ظواهر الجسيمات والذرات الكيميائية وتفاعلاتها)، وأما ثابت الجذب العام (G) فهو مقياس شدة الجذب (الترابط) بين أي كتلتين ماديتين (كالأجرام السماوية) مهما كانت المسافة بينهما، وعليه التعويل الأول في تماسك بنية الكون على مستوى الأجرام (أقمار/كواكب/نجوم/مجرات ... إلخ).
السبب الثالث:
أن قيمة سرعة الضوء (في الفراغ) ليست مجرد سرعة يتحرك بها الضوء[3]، كتلك السرعات التي ينتقل بها صوت في الهواء، أو حجرٌ مقذوفاً في السماء .. إلخ، بل هي حدٌّ أعلى، لا يمكن لشيء تجاوزه، ولا حتى الضوء، حتى وإن انخفض الضوء عنها في غير الفراغ؛ مثلما هو الحال في الهواء والزجاج والماء، فهذا لا يؤثر على قيمتها في القوانين الأساسية foundational laws التي يخضع لها الضوء نفسه، مما يؤكد أن هذه السرعة مستقلة عن ذات الضوء. وإن كانت تلك السرعة قد اتخذت اسم الضوء لتتسمى باسمه، فذلك مثلما يوصف الموصوف بصفةٍ ما، بحَمْل إسم أشد الناس أو الأشياء تمثُّلاً لها، [فنقول مثلاً لدرجة من درجات اللون الأزرق بأن اسمه (نيلي) نسبة إلى نيل مصر، رغم أنه لا توجد علاقة بين هذا اللون في نفسه لو حمله أي حامل آخر، ولا نهر النيل في ذاته، ولا هو مأخوذٌ منه]. وتكمن العبرة فقط في أن المنسوب إليه الاسم يحمل أعلى درجات صفتها بما لا يدانيها. ولبيان هذا المعنى أكثر، ننتقل إلى السبب الرابع.
السبب الرابع:
- أن السرعة (c) التي نتعرف عليها من قياس سرعة الضوء في الفراغ، يمكننا أن نتعرف عليها أيضاً بظواهر أخرة بعيدة كل البعد عن الضوء. فلو عجلنا – أي سرَّعْنا- الجسيمات الدقيقة بمنحها طاقة متزايدة على الدوام، فستظل سرعتها تزداد، ولكن ليس إلى ما لا نهاية، بل ستقترب سرعتها من السرعة (c) – الرمز المشهور لقيمة سرعة الضوء في الفراغ - ، وكلما أزدنا الطاقة أكثر اقتربت السرعة منها اكثر، ولكنها لن تساويها أبداً، وسيكون اقترابها منها أبطأ وأبطأ كلما ضاعفنا الطاقة الممنوحة، وبدلاً من أن تجعل تلك الطاقة سرعة الجسيم تزداد لتتخطى تلك السرعة (c) – بما توهمنا به مألوفاتنا من سرعات دارجة- ستتحول تلك الطاقة الممنوحة للجسيمات تدريجياً إلى كتلة، وتزداد معها كتلة تلك الجسيمات بلا حد أقصى، ولن يحدث أبداً أن تتجاوز السرعة المتزايدة قيمة السرعة (c). أي أن (c) هي دائماً أبداً سرعة قصوى لكل متحرك! (مادي من المادة التي نألفها في جداول الجسيمات الأولية والجدول الدوري للعناصر). ولنلاحظ أن هذا النوع من التجارب لا يدخل فيها الضوء بالضرورة من أي وجه، وهذا ما قصدناه من أن تلك السرعة مستقلة عن ذات الضوء، وأنها ركن ركين من أركان بنية الكون المادي في أدق صُورِه، ويخضع لها الضوء مثله مثل غيره، ودون أي تميُّز.
 ___
وتمثل الأسباب الأربعة السابقة بعض أقوى الأسباب – ووراءها غيرها- التي نعرف بها أهمية تلك السرعة، والتي نسميها سرعة الضوء في الفراغ، وفقط لأنها تساويها، وليس لأنها سرعتها الخاصة. وتمثل تلك الأسباب إجابة السؤال الذي طرحناه أعلى، وكان: لماذا نفترض حلولاً (للمعادلة-1) تحوم حول سرعة الضوء؟ - ويتبين من إجاباتنا الأربعة لهذا السؤال أن أسباب هذا الترشيح في (المعادلة-1) لسرعة "الأَمْر" – أو ما يتم تدبير الأمر به - مُبرَّرة بقوة.
___
وإذا كان الأمر كذلك، فقد رشّحنا سرعة الأمر لتكون هي هي سرعة الضوء في الفراغ، وفقط على سبيل الفرض، ولنرى التبعات والتداعيات التي ستقوى أو تضعف بها القيمة التفسيرية والمفاهيمية لآية (السجدة-5) - وإذا فعلنا ذلك أصبحت المعادلة صريحة؛ أو قابلة للحل. ويتمثل الحل في إيجاد قيمة المجهول الوحيد المتبقي، أي السرعة الدارجة، التي من المفترض أننا نعيش في خِضَمِّها، ولا ندري بأهميتها في المعادلة (بعد). وإذا علمنا قيمة هذه السرعة الآن من المعادلة، فيمكننا أن نتعرف عليها – بمقترح أو أكثر- في محيطنا، فإذا أدركناها وميّزناها وعرفنا علاقتها بسرعة "الأَمْر"، كان ذلك هو تأكيد تلك المقترحات بتداعيات فهم الآية والظواهر التي تتكلم عنها بما يُستخلص معه المقترح الأرجح والأقوى وتتأكد معه قوة الفرضية، والتي تصبح عندئذ فرضية مُركبة، أي: أن الأمر له قيمة سرعة الضوء في الفراغ، وأن السرعة الدارجة التي تحقق المعادلة هي كذا.
فإذا ما وصلنا إلى هذا الحد، عطف هذا الفهم الدقيق بظلاله على ما نستهدفه من تدبر معنى "الأَمْر" - أو ما يتم تدبير الأمر به - صاحب تلك "السرعة"، وعروجه، ولماذا يسير بهذه السرعة التي وصلنا إليها و و .. إلخ هذه التساؤلات.
___
نبدأ بما لدينا من معلومات، أي (المعادلة-1):
سرعة الأمر = مسيرة ألف سنة بسرعة (مُدرَكَة)) / (يوم أرضي) ... ........   (معادلة– 1)
أو أن: مسيرة ألف سنة بسرعة (مُدرَكَة) =  سرعة الأمر x (يوم أرضي) ...    (معادلة– 2)

والآن: إلى الفرض والتداعيات:
يقول الفرضإذا كانت سرعة "الأمْر" هي سرعة الضوء (c  ~ 300000 كم/ث)؟!
فبالتعويض، تأخذ (المعادلة-2) الصورة:
مسيرة ألف سنة بسرعة (مُدرَكَة)) = 300000 كم/ث  x  (يوم أرضي) ........       (3)
وحيث أننا اعترضنا بشدة على ما استخدمته طريقة (دودح-حسب النبي) من طول لليوم الأرضي على أنه 24 ساعة، فما الذي سنضعه لطول اليوم في هذه المعادلة الأخيرة لنرى ماذا سُتخرج لنا من مسيرة ألف سنة؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال، علينا أن نُحقق معنى اليوم؟! .. معرفياً وعُرفياً، ولُغةً، وشرعا؟
___
"اليوم" !! ... ما هو؟!
نقول: من حيث البديهة الدارجة منذ القديم، ودون التأثر بالحداثة التي أحيت الليل بعد أن كان هو – وهو وحده - وقت السكون، والراحة، والموت القصير للإنسان، فإن "اليوم" هو حيث يحيا الإنسان وينشط، ويعمل في الأرض باحثاً عن أسباب البقاء، وما قدَّر الله له من عمل فيه. وهذه الحياة القصيرة – التي هي اليوم - التزمت بأسبابها البيئية؛ التي هي النور المنتشر، أي "النهار"، مقابل الظلمة التي في سترها يسكن الإنسان، ويجتاز ذلك الموت القصير؛ أي الليل، إلى حياة جديدة، في "يومٍ" تالي.
ومن الطبيعي إذاً أن "الزمن الإنساني" لم يكن متصلاً، كما تُمليه الساعات اليدوية والإلكترونية الآن، والذي يمكننا تسميته "الزمن الطبيعي" الذي ينساب بلا انقطاع. بمعنى أن "الزمن الإنساني"، من حيث أنه مرتبط بالإنسان الذي يعمل ويسكن، أي ينشط ويكسل، ينفصل إلى وحدات دُنيا، توازي هذا النشاط والسكون؛ بزوغاً وانطواءا. وحيث أن السكون لا عمل فيه يستوجب النسبة إليه مقارنة بالنشاط المحتوى في بيئة النور والبعث اليومي؛ أي "النهار"، كانت الوحدة الدنيا للزمن هي "اليوم". فاليوم هو الوحدة التي يتصل الزمن داخلها من بداية النهار حيث ينبعث النور مُؤذِنا بقدوم الشمس "سلطانة النهار"، وإلى نهاية النهار حيث تؤذن لذلك الشمس نفسها لقفول النهار بغيابها وراء الأفق.
فإن قيل "اليوم"، قُصد ذلك الحدث الانبعاثي من الرقود والسكون والراحة إلى النشاط والعمل، والذي يستمر باستمرار أسبابه؛ أي النهار، وينتهي بانتهائه. وبهذا الاعتبار يمتط معنى "اليوم" ربما ليشمل كل حدث يُدركه الإنسان، وله بداية واتصال ونهاية، فيُسمى "يوما". فالحروب، باعتبارها أحداثاً عظيمة الأثر في حياة الناس، إذا ذُكرت، كانت الواحدة منها "يوما" فيقال "يوم بُعاث"، و"يوم ذي قار" ويقصدون ذلك الحدث الذي ابتدأ واستمر وانتهى. وهذا هو ما نرجعه أيضاً لمعنى "يوم القيامة"؛ والذي يبدأ بالبعث، ويستمر بتتابع أحداثه، وينتهي بتعيين المصير؛ جنة أو نار. فـ "اليوم" إذاً [حدث زمني متَّصل لا انقطاع فيه، وله بداية ونهاية]. وكل ما كان هذا شأنه فهو "يوم". ويمكننا أن نقول مثل ذلك على أيام خلق السموات والأرض، من حيث أنها أطوار، لكل طور منها بداية ونهاية يتميز بها عن غيره من باقي تلك الأيام. أي أنها ليست وحدات زمنية بالضرورة ذات طول متكرر، وإن كان هذا الأمر محتمل، بل هي على الراجح، أطوارٌ متمايزة، ومنفصلة الأحداث، حتى وإن تلازمت في تعاقبها من حيث التسبُّب والتأهُّل والتعاقب، يومٌ يتبع يوما؛ أي من حيث السببية الطبيعية التي سنّها الله تعالى في التخليق. 
أما الحدث اليومي ، والذي أعطى "اليوم" اسمه ومعناه؛ والذي هو "النهار"، فطبيعته تتلخص في ذلك الابتداء والاتصال والقفول للضياء المبين في (شكل-1)، والمأخوذ من قراءات عينية لأحد المدن في أحد البلاد، كمتوسطات لشهر يناير سنة 2006، من قياسات واقعية[4].
(شكل-1) اليوم هو بياض النهار في خلفية الليل
(شكل-2) تتابع الأيام _ بياض النهار، واحداً وراء الآخر، مفصولاً بينهما بليل
وإذا تتابعت الأيام – من مثل هذا اليوم – كانت النتيجة التي نعلمها جميعاً، كما هي موضحة بـ (شكل-2). ومنه نلاحظ أننا إذا أتينا على ذكر "اليوم" المعروف عند الناس – باعتبار ما قلنا - فلا بُد أنه فترة النهار، دون الليل. وإذا أردنا فترة متصلة كالأسبوع، فلا بد أننا إما أن نُريد العدد المحتوى فيها من أيام، كما في قول الله تعالى "فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ"(القرة:196)، أو نريد اتصال فترة زمنية تبدأ دون انقطاع بيني، كما في قول الله تعالى "قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ"(آل عمران: 41)، وفي آية أخرى، قال سبحانه "قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ"(مريم:10). ولو كانت الأيام الثلاثة تشمل الليالي كما يُفهم من اصطلاح اليوم الفلكي/المدني المعاصر، لما قال تعالى عنها " ثَلَاثَ لَيَالٍ "، ولا بد أن يُفهم من مجموع الآيتين، أن آية النبي زكريا، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كانت أنه لن يستطيع كلام الناس ثلاث أيام بليالهن.
أما إذا أردنا يوماً بانفراده، من حيث الأعراف الإنسانية والشرعية، واللغوية، فلا خلاف على أن المقصود هو طول النهار دون الليل. وللتأكيد على صحة هذا المعنى، نستعرض نُخبة من آراء المعاجم العربية والتفسير، مع الإشارة إلى شيء من التمييز في إدراج ضياء ما بين طلوع الفجر إلى شروق الشمس في اليوم (اليوم الشرعي: ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس) أو عدم إدراجه (اليوم العُرفي: من طلوع الشمس إلى غروب الشمس).
___
اليوم هو: [من طلوع الشمس إلى غروبها]، قال بذلك: (الخليل في العين، الأزهري في تهذب اللغة، ابن منظور في اللسان، ..)، وحديثاَ: (المعجم الوسيط).
وقيل: [طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس] (تفسير القرطبي، وتفسير الدر المصون، .....)
وقيل: [مَعْرُوفٌ، مِقْدَارُهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا، أوْ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ](تاج العروس للزبيدي)
وقيل: [اليَومُ: مَعْروفٌ] (ابن سيده في المحكم، والجوهري في مختار الصحاح)
وقيل: [النهار في اللغة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وهو مُرادف لـ"اليوم" وفي حديث إنما هو بياض النهار وسواد الليل ولا واسطة بين الليل والنهار وربما توسعت العرب فأطلقت النهار من وقت الإسفار إلى الغروب وهو في عرف الناس من طلوع الشمس إلى غروبها وإذا أطلق النهار في الفروع انصرف إلى اليوم نحو صم نهارا أو اعمل نهارا لكن قالوا إذا استأجره على أن يعمل له نهار يوم الأحد مثلا فهل يحمل على الحقيقة اللغوية حتى يكون أوله من طلوع الفجر أو يحمل على العرف حتى يكون أوله من طلوع الشمس .... اليوم أوله من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ولهذا من فعل شيئا بالنهار وأخبر به بعد غروب الشمس يقول فعلته أمس لأنه فعله في النهار الماضي](المصباح المنير)
[الْيَوْم: هُوَ لُغَة مَوْضُوع للْوَقْت الْمُطلق لَيْلًا أَو غَيره قَلِيلا أَو غَيره كَيَوْم الدّين لعدم الطُّلُوع والغروب حِينَئِذٍ. وَعرفا: مُدَّة كَون الشَّمْس فَوق الأَرْض. وَشرعا: زمَان ممتد من طُلُوع الْفجْر الثَّانِي إِلَى غرُوب الشَّمْس، بِخِلَاف النَّهَار فَإِنَّهُ زمَان ممتد من طُلُوع الشَّمْس إِلَى غُرُوبهَا. وَلذَلِك يُقَال: صمتُ الْيَوْم وَلم يُقَال: صمت النَّهَار. وَقَالَ بَعضهم: مبدأ النَّهَار فِي عرف المنجمين وَالْفرس وَالروم من طُلُوع الشَّمْس وَهُوَ الْوَضع الطبيعي. وَفِي عرف أهل الشَّرْع من طُلُوع الصُّبْح الصَّادِق. فزمان النَّهَار على هَذَا الْعرف يزِيد على زمَان النَّهَار فِي الْعرف الأول بِزَمَان من اللَّيْل مَعْلُوم بِمِقْدَار مَحْدُود المبدأ، وَهُوَ مَا بَين طلوعي الْفجْر. ... وَأول الْيَوْم: الْفجْر ثمَّ الصَّباح ثمَّ الْغَدَاة ثمَّ البكرة ثمَّ الضُّحَى ثمَّ .... والنَّهار اسمٌ لكلِّ يومٍ، واللّيل اسمٌ لكُلِّ لَيْلَة ... قَالَ أَهلُ الشَّرْع: النَّهارُ هُوَ ضِياءُ مَا بينَ طُلوعِ الفَجْرِ إِلَى غُروبِ الشَّمْس، أَو من طُلُوع الشَّمْس إِلَى غُرُوبهَا، وَهَذَا هُوَ الأَصْل.](أبو البقاء في الكليات).
___
ونخلص من هذه الأقوال إلى أن طول اليوم الواحد هو [طول النهار] بلا خلاف، وأن الليل غير مشمول فيه يقيناً، وأن أمامنا قولان؛ أرجحهما أن طول النهار هو (ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس)، وهذا ما سنعتمده في الدرسة الراهنة. والثاني، الأقل رجحاناً، أنه (ما بين شروق الشمس وغروبها)، وربما نُعرِّج عليه في دراسة لاحقة. أما عن أسباب الترجيح فهي:
[أن غروب الشمس إيذانٌ بدخول الليل، كما قال تعالى " ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ"(البقرة:187)، فإن قيل أن عين الشمس في شروقها كما في غروبها هو علة خروج الليل ودخوله، وأن "النهار"، ومن ثَمَّ "اليوم"، هو ما بين الشروق والغروب، قلنا أن  ذلك يجعل الصبح من الليل، لأن صلاة الصبح تجب فجراً قبل الشروق. ومعنى ذلك أن شروق الشمس نفسه ليس البداية اللحظية لابتداء النهار، مثلما كان الغروب البداية اللحظية لابتداء الليل، وإلا كانت صلاة الصبح تابعة في زمنها لشروق الشمس، لذا علينا أن نبحث عن علة أدق وصفاً من أن علة "اليوم" هو النهار (والذي إن كان هو العلة، فأجدر بنا أن نُسميه "اليوم الحراري").
علة "اليوم" الراجحة: أن ضياء الفجر إنما حل على ليل، فكان فاتحة النهار، ومقامه من النهار مقام ضياء الغروب من الليل، والذي هو فاتحة دخول الليل لحلوله على النهار. ولأن ضياء الغروب يبدأ من غروب الشمس، وجعله القرآن بداية الليل، فكذلك ضياء الفجر، إذا ما تبين خيطه الأبيض من الأسود كان فاتحة ما هو مُستَقْبَل، أي "النهار"، ومن ثم كان بداية "اليوم". وحيث أن القرآن قد عرّف علامته بأن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أي الضياء من العتمة، فأولى بـ "اليوم" هنا، من جهة هذا التعريف المرتبط بالصيام أن يسمى بـ "اليوم الضيائي أو الضوئي"، تمييزاً له عن "اليوم الحراري" الذي هو ما بين شروق الشمس وغروبها.
والخلاصة أن "اليوم" – بحسب الصيام والشرع – هو "اليوم الضوئي"، أي: ما بين موعد دخول الفجر وغروب الشمس
أي أن موعد دخول صلاة الفجر هو  بداية اليوم.]
ويمكن فهم طول اليوم بعبارةٍ أخرى، ألا وهي أن اليوم هو بقعة النور الحالَّة على ما هو في الأصل ليل (أنظر شكلي: 1، 2 أعلى). ولأن فترة الفجر twilight (قبل شروق الشمس) وفترة الغروب (بعد غروب الشمس) وسيطتان بين النور والليل، أُلحق كل منهما (شرعاً) بما يستقبله، فكان ضياء الفجر من النهار، أي اليوم، وكان ضياء الغروب من الليل. فكانت قسمة عدل بين نور النهار وظلمة الليل. ونفس النتيجة يمكن أن يصل إليها من يريد أن يُقَسم كل من فترتي الفجر والغروب twilights إلى جزئين، فيُلحق نصفه إلى النهار ونصفه إلى الليل، وسوف يصيب النهار عندئذ نصفين؛ نصف قبله ونصف بعده، ويصيب الليل نصفين؛ قبله وبعده، وسيصل من يفعل ذلك إلى نفس النتيجة. ولكن القسمة الشرعية أَوْلى بالاتباع؛ لأن تقسيم تلكم الفترتين بقاسم وسطي حاد ليس باليسير على الناس، وكان توزيع إلحاقهما بين اليوم والليلة أحكم، مع الوصول إلى نفس النتيجة. (وذلك مثلما جعل الشرع بداية اليوم هو ضوء الفجر الظاهر للناس، ولم يجعله منتصف الليل – كما يتعارف الناس الآن - الذي لا يمكن تمييزه إلا بالساعات الدقاقة، وكذلك مثلما جعل الشرع هلال الشهر الجديد علامة ابتدائه الظاهرة للناس، ولم يجعله عدداً مجرداً من الأيام – كنهايات الأشهر الشمسية المختلقة - لا يعلمه إلا أهل الحساب والفلك منهم)]
___
والآن، وصلنا إلى أن
(اليوم الأرضي) ما بين الفجر إلى الغروب.
وتقول (المعادلة-1): مسيرة ألف سنة بسرعة (مُدركة) =300000 كم/ث x (يوم أرضي)
أي أننا لكي نحصل على المجهول الوحيد الآن في هذه المعادلة – الذي هو مسيرة ألف سنة، ومنه على سرعة ذلك المسير – علينا أن نعوِّض عن طول (اليوم الأرضي)، أي عن المدة الزمنية بين أول وقت الفجر وأول وقت المغرب.
ولكن طول (اليوم الأرضي) بهذا التعريف (من الفجر إلى غروب الشمس) متغير الطول تبعاً لخط العرض على سطح الأرض، وتبعاً لليوم من السنة الشمسية. فأي القيم سنعتمد له! .. هل قيمة مخصوصة مميزة كطول اليوم الأكثر تكراراً، والذي يُعد طول اليوم الأكثر توقعاً expected value، على عموم الأرض، أم غير ذلك؟
___
للإجابة على هذا السؤال، سنسعى إلى التحليل الآتي.
1- يمثل شكل (3) كرة الأرض، وهي تدور حول محورها من جهة، وتدور حول الشمس في سنة كاملة.


شكل (3): تغير طول النهار عبر أيام السنة بسبب ميل محور دوران الأرض، فيزداد صيفاً حيثما يميل المحور ناحية الشمس، ويقل شتاءاً حيثما يميل عنها
ونلاحظ أن طول اليوم (اللون الأصفر على الأرض) يختلف بحسب قربه وبعده عن خط الاستواء، في أي يوم بعينه من السّنة الشمسية، فيزداد طول اليوم صيفا ويقصر شتاءا كلما كان خط العرض أبعد عن خط الاستواء.
توزيع طول اليوم حسب خط العرض، وبين خطي عرض 48 شمالاً وجنوبا:
قمنا بمراجعة مصادر معلوماتية موثقة للعام 2015م[5]، وذلك عن مواعيد الفجر (حيث تيسر لنا وضع الشمس على خط 18 تحت الأفق – افتراضاً حتى الآن - والـمُسمَّى بـ astronomical twilight) والغروب sunset (لحظة غياب حافة قرص الشمس العليا)، وذلك عبر أيام السنة كاملة، وعلى خطوط العرض المختلفة. ومن ذلك حصلنا على البيانات اللازمة لرسم الأشكال التوضيحية  الآتية:

شكل (4): طول النهار عبر خطوط العرض المختلفة (0-48 o) على مدار أيام السنة جميعاً (للتبسيط: رسمنا هنا فقط عدد من المنحنيات لسبعة خطوط، دون 49 خط، جمعناها جميعاً في قاعدة البيانات التي أجرينا عليها الحسابات)

ولما حسبنا من هذه البيانات التوزيعات التكرارية التي تحقق جميع احتمالات طول النهار حتى خطَّي عرض 48 شمالاً و 48 جنوب خط الاستواء (حيث يتحقق موعد صريح لبداية الفجر)، وذلك على مستوى الدقيقة الواحدة، آخذين بالاعتبار وَهَنْ الاحتمال بزيادة خط العرض شمالاً أو جنوباً، حصلنا على التوزيع الاحتمالي الآتي:
وبتجميع التكرار على فئات سعة كل منها 6 قائق، في نقطة واحدة، بسّطنا العلاقة لتكون أكثر وضوحاً للناظرين، كما في الشكل الآتي:
وبالتركيز على قمة التوزيعات – على مستوى الدقيقة (شكل (5) أعلى)- لتدقيق الطول الأكثر تكراراً (احتمالاً)، حصلنا على الشكل الآتي:
ومن الشكل والبيانات، يتضح أن طول اليوم الغالب (الأكثر تكرارا) هو:
 (13.25 ± 0.03) ساعة (محسوباً على بداية الفجر 18 o تحت الأفق)
أي: 13 ساعة و( 15 ± 1.8) دقيقة
وحيث أن موعد الفجر (زاوية وقوع الشمس تحت الأفق) مسألة يدور حولها اختلاف فقهي، كما بالجدول الآتي:


جدول (1)[9]: الاختلاف الفقهي حول موعد صلاة الفجر (تم تعديل الفجر من قبل ISNA ليصبح 17.5[6])
(,يُلاحظ أن زاوية الفجر لا يمكن أن تزيد عن 18 درجة astronomical twilight، التي هي حد العتمة التام، لذا يجب إهمال القيمة الثالثة والرابعة)

وأن الزاوية (18) – التي حصلنا على حسابات موعد الفجر عندها (من موقع البحرية الأمريكية) والتي تسمى فلكياً بالفجر الفلكي astronomical twilight- ليست محل اتفاق، بل هي محل شك من جهات شرعية عديدة، وأن الراجح أن الموعد الأصوب يقل عن زاوية 18. رأينا أن نستطلع بيانات أقرب الحسابات من نفس المصدر والأدنى من تلك الزاوية، فوجدنا أنها الفجر البحري nautical twilight والتي تُحسب على موقع الشمس عندما تكون تحت خط الأفق بـزاوية (12). فحصلنا على البيانات التي رسمناها في الأشكال الآتية كما فعلنا مع زاوية 18:
ونرى بوضوح أن الطول الأكثر تكراراً لليوم (أي: النهار) في هذه الحالة (زاوية 12 للشمس تحت الأفق) هو:
12.85 ± 0.03 (ساعة
أي: 12 ساعة و (51 ± 1.8) دقيقة
والآن! ما العمل؟!
جمعنا بيانات طول النهار عند درجتي الشمس 18 و 12 تحت الأفق في شكل بياني واحد، كالآتي:
وبتعظيم منطقة النهار الأكثر تكراراً في الحالتين، وتعيين القمم بطريقة أكثر وضوحاً باستخدام منحنى المتوسط الجاري running average، حصلنا على المنحنيات ومواضع القمتين كما بشكل (11):
وإذا سأل سائل: إن موعد صلاة الفجر بعيد عن زاوية 12 تحت الأفق، فلماذا لجأت إليها؟
والإجابة هي أن الفجر بالفعل بعيد عن زاوية 12، وقريب نسبياً من زاوية 18، ولا بد أن يكون في المدى الزاوي (15-17) بحسب الشهادات المختلفة التي صاحبت الخلاف حوله[7]. أما السبب في لجوئنا إلى الزاوية 12، فهو أننا بحاجة إلى إيجاد علاقة بين الزمن المنقضي وزوايا الشمس على درجات متتابعة تحت الأفق، (18، 17، 16 ...) وذلك كي نفحص هذه المنطقة، بطريقة التنبؤ البيني interpolation، وأين من قيمها يمكن أن يُنتج سرعة دارجة تكون حلاً مقبولاً (للمعادلة-1)، فإذا رجحنا سرعة من السرعات، وعوضنا عنها في المعادلة، فلا بد وأن تنتج موعداً للفجر يقع في هذا المدى من زمن الفجر (15-17) على أرجح التقديرات. وهذا هو المدى الملون باللون الأخضر، أي الذي يكون طول اليوم فيه في المدى (13.0-13.25 ساعة)
ولكي نوجد تلك العلاقة بين الزمن، ووضع الشمس على زوايا ذلك المدى يجب أن يكون لدينا نقطتين كحد أدنى، وأن تكون العلاقة المطلوبة علاقة خطية تيسيراً للحسابات، وإن كانت خطية بالفعل، فسيكون أمراً رائعاَ. لهذا لجأنا إلى أقرب موضع للشمس تتوفر عنه حسابات موثقة، ولم نجد مع الزاوية 18 إلا الزاوية 12، لهذا لجأنا إليها.
أما إثبات أن العلاقة بين موضع الشمس والزمن علاقة خطية فأمر يسير على هذا المدى الضيق من الدرجات، ووسيلتنا في ذلك أتت أيضاً من نفس مصدر المعلومات (موقع البحرية الأمريكية)، حيث يتوفر على ذلك الموقع زمن وقوع الشمس تباعاً على الدرجات (0، 6، 12، 18) تحت الأفق، وهي نفس المعلومات التي استفدنا من آخر قيمتين منها، وفي الشكل الآتي نرسم تلك العلاقة ونرى منها بوضوح أن العلاقة خطية.
وبعد أن تأكدنا من خطية العلاقة، يمكننا الآن أن نبحث عن تلك السرعة الدارجة التي تؤدي إلى طول يوم يبدأ من فجر يحقق للشمس أن تكون في المدى (15-17) تحت الأفق.
وباستحضار معادلتنا:
مسيرة ألف سنة بسرعة (مُدرَكَة)) = 300000 كم/ث  *  (يوم أرضي) ----- (3)
وبالتعويض عن [مسيرة ألف سنة بسرعة (مُدرَكَة))]بـ [س * 1000 سنة] حيث (س) هي السرعة التي نبحث عنها. تؤول المعادلة إلى:
س = ( 300000 كم في الثانية / 1000 سنة) * يوم أرضي ---------- (4)
وحيث أن (طول اليوم الأرضي الأكثر تكراراً – بحسب الشرح المصاحب لشكل (10)) يقع في المدى (13.0 – 13.25) ساعة، فيمكننا التعويض بهذا المدى في المعادلة (4) لنرى - من ثمَّ - المدى الذي تقع فيه السرعة الدارجة. مع تنقيح سرعة الضوء بقيمتها الدقيقة. وإذا فعلنا ذلك، نحصل على:
س = ( 299972.5 كم في الثانية / 1000 سنة) * مدى[13.0 – 13.25]ساعة
س = مدى[458 - 467] متر/ث ----------------------- (5)
هذا هو إذاً المدى الذي من المفترض أن تقع فيه السرعة المجهولة، رغم أنها دارجة، ... فماذا عساها أن تكون؟
___
بالتحري، والنظر ... نرشح لذلك سرعة مقدارها 465.1 متر/ث[8]. وهي سرعة دوران الأرض عند خط الاستواء! ... أي أننا سنضع هذه القيمة (465.1 متر/ث) لـ (س) ويكون لدينا:
س = 465.1 متر/ ثانية، فإذا عدنا نعوض بهذه القيمة في المعادلة (5)، ووضعنا الرمز (ي) لطول اليوم، فلا بد أن يخرج لنا لطول اليوم قيمة فريدة من المدى [13.0 – 13.25]ساعة، وهذا ما سنفعله الآن:
465.1 متر/ث = ( 299972.5 كم في الثانية / 1000 سنة) * (ي)
ومنها نحصل على طول اليوم (ي) الفريد.
ي = (465.1 متر/ث * 1000 سنة) / (2999792.5 كم/ث)
ي = 13.18 ساعة.
ولمعرفة مدى صدق البيانات، نستخدم العلاقة بين الزمن وموضع الشمس تحت الأفق على الزاويتي (18، 12) اللتان حصلنا على المنحنيان الخاص بهما في شكل (11) أعلى، ومن علاقة الخط المستقيم بين قمتيهما (شكل (13) أسفل) نفحص الموضع الذي يربط الزمن (13.18 ساعة) - الذي يحقق لنا سرعة الضوء وسرعة دوران الأرض المماسية - و(زمن الفجر الراجح)، ثم نستخرج من ذلك زاوية الشمس الراجحة بأضيق مدى احتمالي تسمح به الحسابات.
ومن ذلك نجد أن زاوية الشمس – لدخول وقت الفجر- والتي تحقق النتيجة المثلي هي:
= (16.90 ± 0.40)o تحت الأفق. (إذا كان الخطأ في تعيين قمم الاحتمالات التكرارية 0.02)
= (16.90 ± 0.70)o تحت الأفق. (إذا كان الخطأ في تعيين قمم الاحتمالات التكرارية 0.03)
وأن طول اليوم (طول النهار) الأكثر تكراراً هو : [13.18 ساعة ± 0.02 (0.03)]، أي: [13 ساعة + 10.8 دقيقة (± 1.8 دقيقة)] والذي يلتئم مع سرعة دوران الأرض عند خط الاستواء، وسرعة الضوء، وذلك في معادلتنا التي نوشك أن نحتفي بها.
وجدير بالملاحظة أن هذه النتيجة يمكن تحسينها كثيراً بإعادة حسابات موضع الشمس التي تعين تماماً الزاوية التي تحقق المعادلة (بدلاً من استخدام موقع البحرية الأمريكية، والتنبؤ الداخلي لزاوية لا يحسبها ذلك الموقع)، ويمكن إجراء الحسابات بدقة فائقة، غير أن هذا سيدخلنا في حسابات رياضية زائدة عن الحد في هذه المرحلة الاستكشافية، وتصبح الدراسة رياضية أكثر من اللازم، وربما تضعف درجة الوثوقية تشككا في حساباتنا إن فعلنا ذلك. لذا أشرنا إلى مصادرنا المعلوماتية، حتى يتمكن أي متشكك أن يعود إليها ويعيدها، دون الدخول في معادلات الحسابات التي لا يستطيعها إلا المتخصصون جداً في الميكانيكا الفلكية. كما أننا ليس غرضنا الآن تضييق مدى النتيجة إلى أدنى خطأ حسابي ممكن، وإنما غرضنا أن نؤكد صحة وقوة الاستدلال. وإذا اطمئن الزملاء الباحثون منه، يمكننا أو يمكن أيهم أن يعيد الحسابات بالمعادلات مباشرة، ودون الاعتمادة على بيانات موقع البحرية الأمريكية، ويصل بالنتائج إلى أضبط الحسابات، وعندها سيتم حساب دخول الفجر لأقرب ثانية، وليس لأقرب دقيقتين كما حسبناها أعلى.
___
والآن؛ أمامنا خطوة أخيرة تجعل النتيجة التي وصلنا إليها أكثر عمومية، وتكتمل بها الصورة في هذه الدراسة، وهي:
أن نُعوِّض عن (سرعة دوران الأرض المماسية) عند خط الاستواء – باعتبارها سرعة خاصة – بـ (سرعة دوران الأرض الزاوية)، باعتبار أنها سرعة عامة لكل الأرض، وذلك من حيث أنهما يرتبطان معاً بالعلاقة التي تظهر بوضوح (لغير المتخصصين) من الشكل (14) الآتي:
والعلاقة هي:
السرعة الزاوية (w) = السرعة المماسية عند خط الاستواء (v) / نصف قطر الأرض (r)
أي أن: السرعة المماسية لجسم دوار (v) = السرعة الزاوية (w) * نصف قطر الأرض (r) .... (6)
أو: سرعة الدوران عند خط الاستواء (س) = السرعة الزاوية للدوران * نصف قطر الأرض (نق)
أو  س = نق * السرعة الزاوية لدوران الأرض حول محورها
وبالتويض في (المعادلة-1)، نحصل على:

ومن هذه المعادلة لا بد وأن تخرج سرعة زاوية دوران الأرض، وبالتعويض عن القيم الباقية جميعاً، والتي هي قيم فيزيائية ذات مصادر طبيعية، نحصل على:
السرعة الزاوية لدوران الأرض= (سرعة الضوء*طول اليوم) / (1000 سنة قمرية*نصف قطر الأرض)
= (299792458 متر/ث* 13.18ساعة) / (1000* 354.37*24 ساعة* 6371000 متر)
= 0.000073  راد (زاوية نصف قطرية)/ث

ثم نضرب في (180/ط) للتحويل إلى درجات/ث، ثم نضرب في 60 للتحويل إلى درجات/الدقيقة، نحصل على:
= 0.25 درجة/دقيقة

= o1  / 4 دقائق  ............... [درجة / أربع دقائق]
أي أن السرعة الزاوية للدوران (بحسب المعادلة) = 1 درجة / 4 دقائق.
وهذا هو الحاصل بالفعل للأرض، حيث تدور الأرض بمعدل (خط طول) كل أربع دقائق.
أي: تدور الأرض 360 خط (دائرة كاملة) كل 360*4 = 1440 دقيقة = 24 ساعة.
أي أن معادلتنا الأخيرة (معادلة - 6) صحيحة في كل مدخلاتها الفيزيائية؛ (سرعة الضوء، والسرعة الزاوية لدوران الأرض، ونصف قطر الأرض، وموعد دخول وقت الفجر الشرعي الراجح)
___
الخلاصة:
1- يمثل ما ذكرناه أعلى محاولتنا الأولى في تفكيك معادلة آية (السجدة-5) والتي تنبأت بوجود سرعة خاصة تتكلم عنها الآية، باعتبار أن تدبير الله تعالى لأمر الخلق (الطبيعي) قد أحكمه الله بحكمته بهذه السرعة. ولما افترضنا أن هذه السرعة تتساوى مع قيمة (سرعة الضوء في الفراغ) لاختبار تبعات ذلك الفرض، وجدنا أن (المعادلة) قد التئم فيها :
1- قيمة سرعة الضوء
2- طول اليوم (الشرعي) – الذي يمتد من الفجر إلى الغروب.
3- السرعة الزاوية لدوران الأرض حول محورها
4- نصف قطر الأرض
ولا يدخل في المعادلة مع هذه القيم إلا مدة زمنية قدرها (ألف سنة قمرية) بالتمام!
___
2- حول معنى قول الله تعالى"يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ":
تَرجَّح لدينا أن معنى "فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ" أن ما تتكلم عنه الآية يتحرك في أعراف الناس بسرعة دوران الأرض حول نفسها، ولكنه هو نفسه – بحسب الآية - يتحرك على الحقيقة التي خلقه الله تعالى عليها بسرعة تساوي سرعة الضوء في الفراغ. ونلاحظ أيضاً أن تلك الحركة واقعة بين السماء والأرض، وأنها دائبة.
وإذا علمنا أن الحركة التي تتكلم عنها الآية و(الـمُدركة من جهتنا)، والتي بحثنا عنها حتى وصلنا إليها، أنها على الراجح لها قيمة تساوي تماماً سرعة دوران الأرض حول نفسها، فهل ذلك المتحرك الذي تتكلم عنه الآية هو المسئول عن تدوير الأرض؟! – وأن لهذه الحركة ظاهر مُدرك ومرئي لنا، أي: حركة الأرض الدورانية، وأن هذا هو المستوى الحركي الذي فاضلت عليه الآية، بحركة أكثر عمقاً قابعة خلفها، وتساوي سرعة الضوء في الفراغ؟! .. رُبّما تتكشف حقائق ذلك مع الدراسات التالية في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
أما الإجابة الأولية فيمكن فهمها من الشكل (14) 

شكل (14): هل المتحركات التي تتكلم عنها آية السجدة، ولها سرعة مُدرَكة بنفس السرعة للأرض هي المسئولة عن دوران الأرض بهذه السرعة؟! ... لو أن الأمر كذلك، فسوف يُعد هذا انقلاب مفاهيمي في فهم آلية حركة الأجرام السماوية، ومن ورائها ميكانيكا الحركة بشكل عام!
ونعيد التساؤل بصورة أخرى: 
هل يمكن أن يوصف دوران الأرض في السماء، بـ قولنا: "يتحرك أمرٌ ما بين السماء والأرض ثم يعرج إلى السماء بسرعة 360 درجة كل 24 ساعة" من حيث أنها السرعة التي وجدناها تتسق مع تأويل آية (السجدة-5)؟
إذا كان ذلك صحيحاً، فما معنى أن تكون نفس الحركة البينية بين السماء والأرض تتم على الحقيقة بسرعة الضوء في الفراغ، كما يراها الخالق جل وعلا؟!
لو استطعنا إجابة هذا السؤال، فسنكون أقرب إلى الحقيقة في فهم معنى الآية الكريمة، وهذا ما سنسعى إليه في الدراسات التالية من هذا الكتاب إن شاء الله. وذلك قبل أن نتواجه بتأويلاتنا هذه مع النظرية النسبية مواجهة صريحة! ... وهي مواجهة لا يعلم مداها وتوابعها إلا الله سبحانه. خاصة وأننا لما بدأنا هذه الدراسة، لم نكن نعلم بما ستنتهي إليه في بعض جوانبها، وخاصة دوران الأرض!! ..

   المؤلف      


[1]  عندما استعلم عن ذلك فيما حكاه، وقال: [قبل عقد من الزمن (أي حوالي سنة 1999)، أخبرني شاب فلكي مصري عن بحث قرأه حديثاً، وقال أن ذلك البحث يُعد الأكثر إثارة عقلية لبحث قرأه في حياته. ورغم أن تخصص هذا الشاب كان مختلفاً تماماً عن تخصصي، إلا أن كلامه قد استثار فضولي بشدة للسؤال عن محتوى ذلك البحث، ولماذا أثاره إلى الحد الذي وصفه لي. ثم أذهلني عندما قال أن هذا البحث كان عن حساب سرعة الضوء بواسطة فيزيائي مصري، و(أن قيمة السرعة خرجت) من لا شيء سوى بضع آيات من القرآن. فتعجبت وسألته: هل تقصد أنه استنتج قيمة سرعة الضوء (c) بالجمع بين عدد من الآيات بما يشبه الجمع الجبري في معادلات جديدة؟ .. إن هذا مستحيل! .. وضحكت.]
المصدر: Nidhal Guessoum - Islam's Quantum Question, p. 141-142.

[2] George F. R. Ellis, and Jean-Philippe Uzan, “c is the speed of light, isn’t it?”, Am. J. Phys. 73, 240 (2005).
[3] Ibid.

[4] Pattanasethanon S. et al.,  “All sky modeling daylight availability and illuminance irradiance on horizontal plane for mahasarakham, thailand”, Journal of Energy Conversion and Management, Vol.:48;iss.:7, 2007, p.1613-1614.
______________________________________________________

استطلاع رأي الفلكيين في موعد دخول الفجر الذي وافقته المعادلة:

قمت بنشر التدوينة التالية على مدونة موقع "المشروع الإسلامي لرصد الأهلة"، وذلك في نفس يوم نشر الدراسة أعلاه، أي: بتاريخ 15/ 6/ 2015:


هل تؤدي آية (السجدة:5) إلى تعيين وقت الفجر فلكياً على نحو مُنضبط

بسم الله الرحمن الرحيم

يُدرك المعنيون بقضايا الفلك الإسلامي بوضوح المسائل والإشكالات التي تتكرر أمامهم بلا علاجات شافية على مدار مناسباتها، وبين الفينة والأخرى، مثل بعض مواقيت الصلاة، .. إلخ

ومن هذه الإشكالات التي لم تكن من اهتماماتي البحثية – موعد دخول وقت الفجر – الذي يبدأ عنده فرض الصيام على كل مسلم، وتحل معه صلاة الصبح، وذلك باعتبار أن مصادر هذه المسألة ليست إلا نصوص الوحي والحديث النبوي، بلا أي مصدر ثالث محتمل!

غير أني اصطدمت بوجوب تعيين وقت دخول الفجر، ليس لأي من اعتبارات الفرائض، بل لفهم آية في كتاب الله تعالى، هي آية (السجدة-5)، وعلى الخصوص ما قاله الله تعالى فيها، “.. فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ” .. وذلك لأن لفظ (يَوْمٍ) فيها قد ترجّح عندي أنه اليوم الشرعي الذي يبدأ بدخول وقت الفجر، وينتهي بغروب الشمس. ولأني كنت أسعى لتعيين (طول اليوم الشرعي) وتكراره الإحصائي على سطح الأرض، تعين علي أن أدقق في عين الوقت الذي يبدأ به اليوم، أي الفجر، وعندها ظهر لي محل الإشكال عند مراجعة ما يتعلق به.

هذا وقد تطلب الأمر تعيين (طول اليوم) باعتباره ركناً في معادلة تأويلية لآية (السجدة-5)، ولا يمكن حلها إلا بمعرفته بدقة، والمعادلة هي:

equation

وقد كان المطلوب استخدام وقت الفجر للتحقق من المعادلة. !! ونظراً لأنه غير متعين، انقلب الأمر، وأصبحت المعادلة نفسها، وافتراض صحة ما فيها من علاقات، هي الدالة على موعد دخول الفجر.

ولمّا افترضت ذلك فوجئت بأن المعادلة تستنبط وقتاً لدخول الفجر هو اللحظة الزمنية التي تكون فيها الشمس على زاوية (16.91 ± 0.40)o تحت الأفق!!! .. وهي نتائج أولية استكشافية، قابلة للتنقيح بمزيد من الدقة بتقليل الخطأ الحسابي.

وبمراجعة الخلاف الفقهي حول وقت دخول الفجر، وجدت أن هذا المدى الذي تنبأت به المعادلة، يقع بالفعل في قلب الزمن المُرشَّح لأن يكون الوقت الأصوب لدخول الفجر. فرأيت أن أنشر هذه النتائج لأهل الاختصاص لعله يكون ذو قيمة لهم. وإذا ما كان ذلك مدعوماً منهم، فسوف يكون دعماً للمعادلة التي تنبأَت به!

وهذه هي الدراسة التي شملت هذه النتائج.

___
ولم أتلق على نفس المدونة أي تعليق على ما نشرت، غير أنه بتاريخ 5/ 7/ 2015 أرسل المهندس "محمد شوكت عوده" (مدير مركز الفلك الدولي - أبو ظبي - الإمارات) الرسالة الآتية إلى المجموعة البريدية للمشروع الإسلامي لرصد الأهلة والتي وصلتني باعتباري عضواً في هذه المجموعة، واعتبرت أن رسالته هذه رداً غير مباشر على تدوينتي تلك التي عرضتها على مدونتهم لاستطلاع آرائهم، وجاء في رسالته:

[السلام عليكم،
نرفق بيانا موقعا من قبل بعض المختصين في شؤون الفلك الشرعي حول دقة موعد صلاة الفجر المبين في التقاويم الرسمية للدول الإسلامية. ونرفق كذلك بعض الأرصاد الحديثة التي تؤيد البيان. ونرفق أيضا مقتطفات من كتاب "التقويم الأردني" الذي ألف عام 1982 والذي يبين الجهود التي بذلتها وزارة الأوقاف في تلك الفترة للوصول إلى التقويم الأردني الرسمي، والذي يبين أيضا الجهود الكبيرة التي بذلتها اللجنة المكلفة آنذاك لمعرفة الزاوية الصحيحة لطلوع الفجر الصادق، والتي وجدتها اللجنة أنها توافق الزاوية 18.

المرفقات.  
01-FajerTime ، 
02-JordanBook ،
03-Recent Observations .
___
فقمت في اليوم التالي بالرد على هذه الرسالة لعموم أعضاء المجموعة البريدية، وجاء في ردي:

[السلام عليكم ورحمة الله
 1- شمل المستندان المرفقان (الأول والثالث) أعلى، أرصادا عديدة في أوقات تجاوزت فيها الشمس الزاوية 18 تجاوزاً صريحاً أو بعيدا. وهذا الوضع يتعارض بشدة مع تعريف الفجر الفلكي Astronomical twilight على الرابط الآتي:
 والذي جاء فيه:
Astronomical twilight is defined to begin in the morning, and to end in the evening when the center of the Sun is geometrically 18 degrees below the horizon. Before the beginning of astronomical twilight in the morning and after the end of astronomical twilight in the evening, scattered light from the Sun is less than that from starlight and other natural sources. For a considerable interval after the beginning of morning twilight and before the end of evening twilight, sky illumination is so faint that it is practically imperceptible.

2- وإذا كانت الزاوية 18 هي أخر لحظات العتمة التامة من الليل،  بموجب التعريف ومطابقته للتاريخ الرصدي الفلكي، ... أفلا تكون شهادات رصد طلوع الفجر التي تتجاوز الزاوية 18 من نفس نوع شهادات رؤية الهلال التي تقطع الحسابات الفلكية باستحالتها؟!

3- وأيضاً .. إذا كانت الزاوية 18 هي أخر لحظات العتمة التامة من الليل، فبالتأكيد أنها لن يتحقق عندها قول الله تعالى ("حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ")!
وبناءاً عليه، لا بد من تعيين (أي: معايرة) البُرهة أو الفترة من الزمن بعد لحظة (الزاوية 18) التي تكفي للبصر الإنساني أن يبدأ في تمييز الخط الأبيض المستعرض في الأفق، وهل تكون هذه الفترة مُطلقة في كل مكان، أو نسبية تعتمد على جغرافية المكان وظروف المناخ. والخلاصة أن زاوية الشمس الموافقة لـ (تمييز الخيط الأبيض من الأسود) يجب أن تقل عن الزاوية 18 بتلك البرهة أو الفترة على نحوٍ يجب تقنينه.

4- الأرصاد التي اطلعت عليها في الدراسات المرفقة أعلاه، (وكذلك الدراسات المناهضة التي تؤكد على زاوية للشمس أقل من 18) تخلو من تعيين الخطأ الحسابي في الرصد! .. أهو نصف درجة، أم نصف دقيقة، أم غير ذلك مما تستوجبه الحسابات الدقيقة ... وأرصاداً على هذا النحو لا تُعد مقبولة علمياً إلا بتعيين نطاق الخطأ الحسابي بشكل صريح.

5- لا بد أن تشمل الأرصاد علاقة (حسابية) مع ارتفاع الراصد عن مستوى سطح البحر، ودرجة الرطوبة، ودرجة صفاء الهواء من الأتربة والغبار في الجهة الشرقية من منطقة الرصد، وفيما يخص الفجر، لم أر شيئاً من هذا يمكن اعتماده اعتماداً علمياً، يُبنى عليه أحكاماً فقهية وأبحاثاً علمية، أللهم إلا على سبيل الترجيح الخطابي. وربما يتضح سبب تفاوت الأرصاد في المدى الزاوي (19.6 - 15.6) إذا أُخذت هذه المتغيرات في الاعتبار.

6- إذا استمر الحال على وجود منطقة شك (ولنقل: بين الزاويتين 18- 16) فأرى أن يكون هناك آذانان: الأول على زاوية (18) للإمساك، فلا يلحقه مُفطرات، والثاني على زاوية (16) للصلاة، ولا صلاة للصبح قبله، وخاصة لمن يصلي في بيته بمجرد سماع الآذان الحالي) .. وبهذا يأمن الناس على صحة صيامهم وصلاتهم جميعاً.

هذا والله تعالى أعلم.]
___
إلحاق بتاريخ 15/ 8/ 2015:
أضفت هذه الصورة (عدلت بتاريخ 6/ 2/ 2016) للرد على تعليق تالي بإسم (ماجد اليمني): يُتابع التعليق والرد عليه للوقوف على سبب إضافة الصورة (أو الفيديو الذي أخذت منه على هذا الرابط).


سفينة بعرض البحر ... وعلى متنها ملعب كرة سلة، ويمارس اللاعبون لعبتهم وكأنهم على سفينة ساكنة. ... فهل يعتبر بها أصحاب عقيدة سكون الأرض التي يحتجون لها بأنها لو لم تكن ساكنة، لاختلفت رحلات الطائرات بين المشرق والمغرب في سرعتها وزمنها؟!
___