الأربعاء، 19 ديسمبر، 2012

طول آدم والإنسان، ومنحنى نقصانه مع الزمان، والرد على عدنان

طول آدم والإنسان، ومنحنى نقصانه مع الزمان، والرد على عدنان
The Height of Adam, the Decline of Human Height, and Answering Adnan Ibrahim
عزالدين كزابر



Key Words: Human Height, Gigantism, Giant Humans, Allometric Scaling, Senescence, Macroecology, Phylogeny, Megafauna, 

هنا تجد نقداً عبثياً لهذه الدراسة وردنا عليها

مقدمـــــــة 

إذا كان عمر آدم عليه السلام ألف سنة، وعمر نوح عليه السلام يزيد عن 950 سنة. وكانت أعمار ذريتهما من بعدهما تقدر بمئات السنين وعلى مدارعمر البشرية الذي قدرناه في دراستنا السابقة " عُمْر البشرية، ومنحنى نقصان عُمْر الإنسان! " بمئات الآلاف من السنين (520 ألف – 2.7 مليون)، وعلى نحو ما رأينا في منحنى نقصان عمر الإنسان. فالسؤال الآتي يفرض نفسه:

هل يلزم عن طول عمر آدم وذريته أن يكون أطوالهم وصفاتهم البدنية على ما غير ما نعهده الآن؟ أم أن طول العمر وهيئة الجسم مسألتان منفصلتان ولا علاقة بينهما؟

نقول: إن ما نشاهده من عدم تحمل بدن الإنسان المعاصر إلا قليلاً من السنوات المعدودة وراء المئة في أقصى ما يتحمله بفعل الشيخوخة، أمرٌ لا يمكن الفكاك منه. بمعنى أنه من المستحيل – على ما تؤكده الشواهد - أن يكون الإنسان الأول ذا عمر يتجاوز المئات من السنين، ويصل إلى الألف في بواكيره، ثم يكون بدنه مماثل لبدنه الحالي. وتُفضي هذه الاستحالة إلى ضرورة أن يواكب طول عمر الإنسان الأول بدناً يتحمل هذه الحياة الطويلة.

ويتسق هذا التوقع كل الإتساق مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال فيه أن طول آدم كان ستون ذراعا في السماء. كما يتسق أيضاً مع الدراسات الحديثة التي تربط بين عمر الكائنات الحية وأحجامها، وأن الأكبر حجماً منها أطول عمرا، وأن الأطول عمراً لا بد وأن يكون ذا حجم أكبر يدعم طول العمر، ويتحدّى موانع البقاء لفترات زمنية أبعد كثيراً مما نألفه. بمعنى أن كِبر الحجم أصبح لازمة من لوازم طول العمر، وطول عمر الإنسان الأول – كما هو معلوم - قد استمد يقينه من يقين النص القرآني.


وعلى ذلك سيكون أمامنا مساران مفهوميان:

الأول، ما تؤدي إليه استنباطاتنا من طول عمر الإنسان الأول – كما نص على ذلك القرآن يقيناً - وطول بدن آدم – كما نص عليه القرآن ترجيحا من جهة، والحديث النبوي (في أضعف الأقوال) من جهة اخرى- والعلاقة بين تناقص كل من العمر والطول مع الزمن. وهذا هو المسار النقلي الاستنباطي

الثاني: ما تشير إليه الدراسات الحديثة من علاقة بين طول عمر الكائنات الحية، وأحجام أبدانها. ثم ما يلحق بذلك مما سجله التاريخ من شهود عيان وحفريات. وهذا هو المسار الرصدي الاستدلالي.
وإذا سَلِمَت آليات الاستنباط والاستدلال، فلا بد أن يتقاطع المساران في ما يحقق الرجحان، بعد استفراغ الوسع في معرفة الحق وتمييزه من الباطل في المسألة.

المعالجة التحليلية للمسألة:
سنبدأ معالجتنا للمسألة بالمسار النقلي الاستنباطي، وحيثما تعرض لنا مواقف تتطلب استحضار معلومات واقعية، سنعمد إلى مواجهتها بما تحمله من أدلة رصدية استدلالية، فتتقاطع الأدلة من كلا المسارين بما يهذب آليات الاستنباط والاستدلال في كليهما إذا سلمت المصادر بنوعيها.

فنقول: شهدنا في دراستنا السابقة " عُمْر البشرية، ومنحنى نقصان عُمْر الإنسان! " كيف استنبطنا دالة تغير عمر الإنسان، منذ آدم عليه السلام. وكيف أن نقصان العمر كان حَتْماً محتوماً خطاه الإنسان وما يزال، وحتى ينتهي وجود البشرية على الأرض، حتى وإن تطلب الأمر تنقيح صورة الدالة التي حصلنا عليها، والذي سيكون عندئذ اختلافاً في الدرجة وليس اختلافاً في وجاهة التفسير، إلا منْ عاند النص الإلهي، والذي سيخرج بالضرورة من دائرة الحوار العلمي الذي نحن بصدده، والذي يقتصر على المؤمنين بوجود إعمال النص الإلهي في كل مسألة تعرض لنا. غير أنه بمقدور مَنْ وراء ذلك - إن شاء - أن يعتبر ما نؤمن به عندنا فَرَضيات علمية عنده، فيختبرها إن شاء بما يلزم عنها، ولن نمانعه في مداخلاته في مسائلنا إن التزم بعدم التحكم والمصادرة، أو الانتقاص والمكابرة.

وبعد اعتماد النص القرآني كمصدر أول في المسألة وما يحمله من درجة اليقين، سيلحقه تأويل عدد من الآيات في شأن قوم عاد، وعلى نحو ما سنراه لاحقاً، ثم يأتي الحديث النبوي الشهير (القائل بأن طول آدم كان ستون ذراعاً)، والمروي في الصحيحين، والذي يفضي بالضرورة – بعد سلامة متنه – إلى نقصان طول الإنسان عبر نفس التتابع الزمني الذي قطعه العمر في تناقصه.

 الأدلة الشرعية النقلية على طول آدم وأبنائه من بعده (استنباطاً من آيات القرآن)، وأنه كان ستين ذراعاً  (بقوة الحديث)، وربما أنه كان في عرض سبعة أذرع (بالحديث الأضعف):

رغم أن القرآن لم ينص صراحة على طول آدم، إلا أن عدداً من الآيات قد استلزم هذا الطول المفرط له ولأبنائه الأقرب إليه فالأقرب. وذلك على الترتيب التالي بحسب تقدير قوة هذا الاستلزام:


1- قول الله تعالى "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا"(العنكبوت:14)، ومنه أن مُكث نوح عليه السلام في قومه أكثر من 950 سنة يستلزم أنه كان ذا بدن يتحمل هذا العمر، وذلك باعتبار أن هذا العمر المديد لم يكن معجزة خاصة بنوح، بل أنه خصيصة في الخلق بدأت في آدم وتتالت في أبنائه، وأن تناقص العمر كان بتقدير الله عز وجل مع الزمان.

2- قول الله تعالى عن قوم عاد: " كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)"(القمر)، وقال سبحانه: "سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ (أي: الريح) سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7)"(الحاقة). ومعلوم أن قوم عاد كانوا أول الأقوام التي أتت بعد الطوفان، كما يُفهم من قول الله تعالى "وَاذْكُرُوا (المخاطَبين هم عاد قوم هود) إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ "(الأعراف:69)، وأن بين نوح وآدم عشرة قرون إنسانية كما جاء في الحديث. والشاهد هنا أن وصف عاد – حين نزل بهم عذاب الله تعالى- بأنهم " أَعْجَازُ نَخْلٍ " لا يستقيم مع أجساد البشر المعهودة لنا الآن. فالنخل التام النمو في الصحاري شبه الاستوائية subtropical deserts والتي منها المنطقة العربية، – وخاصة من نوع(1) Phoenix. dactylifera - يصل في أقصى أطواله إلى ما بين 60 و 80 قدما، أي ما بين 18 إلى 24 متراً وربما أزيد(2). وهذه الأطوال تستقيم تماماً مع طول آدم البالغ 28 متراً (60 ذراعا) وبما يُعبِّر عن تناقص الطول بين آدم وعاد. ومن ثم يكون من فوائد الآيات هنا أن أطوال قوم عاد كانت بهذه الأبعاد الشبيهة بأبعاد النخل.

3- قول الله تعالى (عن قوم موسى حين أمرهم بدخول الأرض المقدسة وتمنُّعهم): " قَالُوا (أي: قوم موسى) يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ "(المائدة:22)، قال الطبري في تفسيره: "سموهم"جبّارين لأنهم كانوا لشدة بطشهم وعظيم خلقهم، فيما ذُكِر لنا، قد قهروا سائر الأمم غيرهم."، وهي أوصاف تسير جنباً إلى جنب مع وصف آخر لقوم عاد جاء في كتاب الله تعالى هو " وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ "(الشعراء:130). وهذه الأوصاف تميز الأقدمين عن المتأخرين في البنية الجسدية ومن ثم القوة، لذا نقرأ أيضاً في كتاب الله تعالى " أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا "(الروم:9).

غير أن التمييز هنا واجب بين "الجبارين" الذين تكلم عنهم قوم موسى، وكانوا يُسمُّون في الأدبيات التاريخية بـ "العماليق"، وكانوا يقطنون بعض الأماكن العربية(3) وربما أماكن أخرى لا نعلمها، هذا من جهة، وبين قوم عاد من جهة ثانية. فقوم عاد كانوا تالين لنوح عليه السلام، ومن ثم كانت أعمارهم قريبة من عمر نوح أو أقل نسبياً، وقد شبَّهت الآيات هيئهم بهيئة النخل لطول خِلقتهم. أما الذين وصفهم قوم موسى بالجبارين، أي العماليق، فهم معاصرون لموسى عليه السلام، والغالب أنهم من ذرية أقوام إنسانية كبيرة الأجسام، غير أنها كبيرة بالنسبة للإنسان المعاصر فقط ولا يقارنون بقوم عاد، الذين كانوا بعيدين عنهم كثيراً، ومن أمثلة العماليق "جالوت"(4) Goliath، وقد جاء عنه في كتاب الله قوله تعالى "فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ...(251)"(البقرة)، ومن المؤكد أن طالوت(5) King Saul– وهو الملك الذي ملكه الله على بني إسرائيل قبل داوود كما جاء بالآيات الكريمات أعلى، وأنه كان طويلاً، وربما أن لهذه الصفة ارتباطٌ باسمه "طالوت" من حيث أن له اشتقاقاً من "الطول"، فقد قال الله تعالى فيه "وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) "(البقرة).

4- حديث النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا. قال: اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورته فلم يزل ينقص الخلق حتى الآن] (متفق عليه – أي على صحته في مسلم والبخاري).

وهذا الحديث يُعَيِّن قدر طول آدم تعييناً تاماً. وهو صحيح سنداً بلا مراء. ولا يمكن الطعن فيه إلا من جهة المتن. ولا يمكن أن يهتز الحديث إلا بأدلة دامغة وتستند إلى أدلة حسية عينية. فإذا داخل تلك الأدلة المُشكِّكة الاحتمال سقطت. لأن الحديث يبقى صحيحاً ولو بأقل احتمال. ولا ينتفي مدلول متنه إلا بسيادة دليل النفي.

وجدير بالاعتبار في هذا الحديث أنه يعين النسبة بين طول آدم وما نعهد من طول الإنسان، وهي 60 ذراعاً إلى 3.8 ذراعاً. أي 16 ضعفاً تقريباً، (الذراع = 24 أصبعاً = 46 سم). وهذه النسبة هي هي النسبة بين طول عمر آدم، أي 1000 سنة، و65 سنة هجرية، (وهي طول العمر المتوسط لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث آخر). وعلى ذلك تكون النسبة الأخيرة 1000/63.1 = 16 تقريباً.

تحليل العلاقة بين تناقص العمر وتناقص الطول، منذ آدم وحتى أمة محمد صلى الله عليه وسلم:

الجدير بالملاحظة أن آدم كان عمره 1000 سنة وطوله 28 متراً تقريباً، وأن الإنسان المعاصر (مثلهم مثل أمة محمد صلى الله عليه وسلم) عمره 65 سنة وطوله (المتوسط على مستوى العالم) 1.62 متر. ولا يمكن إهمال الارتباط بين طول العمر وطول الجسم. وكونهما مرتبطان.

وهذا الارتباط بين العمر وطول الجسم (المستخرج من المصادر الشرعية) يقول بأن هذا الارتباط (شبه) تام. وقد توخينا الحذر من القول بأنه تام، إتاحة لفرصة دخول هامش من الحرية لما قد يستجد من معلومات.

فإذا افترضنا مبدئياً أن الارتباط تام، فهذا يعني أن دالة التناقص في العمر A(t) تتناسب مع دالة التناسب في الطول H(t)، فإذا كان العمر طويلاً في الزمن (t) المقاس من بداية البشرية، فطول الجسم سيكون مفرطاً في نفس الزمن (t). وإذا كان العمر قصير، فالطول أيضاً قصير. وتكتب هذه العلاقة على الصورة:


حيث تعني هذه العلامة  أن الدالتين تتناسبان سوياً، كبراً في الماضي (حيث t صغيرة)، أو صغراً في اللاحق (حيث t كبيرة).

وعادة يُزال هذا التناسب ويستبدل به علامة التساوي ويتم إدخال ثابت للتناسب، فتأخذ العلاقة الصورة:

ولكننا نعلم أن الطول H = 60 ذراع
                           = 27.72 متر، عندما كان العمر = 1000 سنة.

وبالتعويض في (1) نحصل على:
وعلى ذلك تأخذ المعادلة (1) الصورة:


وكما سبق واشرنا في دراسة "عمر البشرية، ومنحنى تناقص عمر الإنسان" أن دالة التناقص ينبغي لها أن تكون دالة طبيعية، ووصلنا إلى أنها دالة أسية. فإذا غذينا العلاقة السابقة (2) بالمعادلتين (4)، (5) في تلك الدراسة، ونعيد كتابتهما هنا: 


فسنحصل على دالتين شبيهتين ولكن لطول الإنسان (بحديها الأدنى والأقصى) مثلما كان لعمر البشرية حدان يمثلان الحد الأدنى والأقصى، ونتذكر أننا لم نستطع القطع بموقع الدالة الحقيقية بينهما. وسوف تكون هذه الدالة المعبرة عن الطول أيضاً طبيعية أسية، ولن تختلف عن دالة طول العمر إلا بمقدار ثابت التناسب. وعندئذ سوف تعطينا الحدود الدنيا والقصوى لما يمكن أن تنحصر بينهما الدالة الحقيقية المعبرة عن تغير طول الإنسان مع الزمن.

وبالتعويض المذكور، نحصل على معادلة تناقص طول الإنسان مع الزمن بحديها الأدنى H1(t)، والأقصى H2(t).

وإذا رسمنا هاتين المعادلتين نحصل على كيفية تغير الطول مع الزمن، في أسرع الدالتين، وأبطأهما (شكل (1)، (2)). ويكون الفرق بين الدالتين عمر البشرية في أدنى تقدير له (520 ألف سنة) أو أقصى تقدير (2.7 مليون سنة):

شكل (1)

شكل (2)

جدير بالملاحظة هنا أنه في حالة تطابق هبوط الدالتين: العمر والطول، مع الزمن سوياً، وأنهما - من ثم - لا يختلفان عن بعضهما إلا بمقدار الثابت المجرد، فالطول الذي يكافي عمراً قدره 65 سنة هجرية، أو 63.1 سنة ميلادية هو 1.756 متراً. (هذا بافتراض أن الذراع هو الذراع المصري القديم أو الشرعي حسب المذهب الحنفي، والمساوي لـ 46.2 سم.)


ولنلقي الآن نظرة على ما قالته أدبيات الدراسات الأحيائية عن علاقة حجم الجسم بطول العمر في الكائنات الحية عامة والثديية خاصة (كما هو مُشاهد في بيئتنا المعاصرة):

نقول: انتبه كثير من الباحثين إلى العلاقة بين حجم الكائن الحي وطول عمره، فنقرأ لمن يسأل ويقول(6): لماذا لا يعيش الفأر أكثر من خمس سنوات، بينما يعيش الإنسان والحوت مثلاً قريباً من 100 سنة؟

هذا وقد أثبتت الدراسات الإحصائية العديدة هذه الملاحظة الأولية، فجاءت النتائج(7) لتؤكد العلاقة الطردية بين حجم الجسم وطول العمر كما في شكل (3)، غير أن نوع التصنيف الحيواني كان عاملاً مميزاً : 

شكل (3): علاقة (اللوغاريتم الطبيعي) بين وزن الجسم وطول العمر الأقصى، عبر عدد من أصناف الفقاريات.

ورغم أن حجم الجسم ليس العامل الوحيد المرتبط بطول عمر الكائن الحيواني، إلا أن ظهور الاطراد بينهما شاع بين الباحثين(8) لوفرة الأدلة الإحصائية القائمة على القياسات المعملية، ونُدرة من يطعن فيه أو غيابه. وتبرر هذه العلاقة الطردية بين العمر وحجم الجسم أن يكون آدم ونوح اللذان تخطى عمرهما 950 سنة، ذوا أحجام عملاقة في أبدانهما، وأن التشكيك في هذ الأحجام يُعدُّ تشكيكاً في طول العمر من حيث لا يدري المتشكك، ومن ثم، تشكيكاً غير مباشر في الدلالة الصريحة للنص القرآني.

ومن الدراسات أيضاً في مسألة حجم الكائن الحي تلك(9) التي سعت إلى البحث عن وجود حد أعلى لوزن الكائن الحي المتحرك تفرضه القيود الفيزيائية، والظروف البيئية: ونؤجل مناقشة هذا النوع للجزء التالي من الدراسة، والذي نطلع فيه على الطعون المُشككة في إمكانية وجود كائن حي عملاق كآدم، وذلك لأسباب فسيولوجية خاصة بوظائف الأعضاء، تحد من اطراد قدراتها دون خصائص هذا الكائن، بحسب ظن المتشككين. إلا أن الدراسات لا تؤيد هذا التشكيك.

ونستعرض الآن ما أثير من طعون على حديث طول آدم عليه السلام، ووجه الطعن فيه، ووجاهته أو هشاشته أو تهافته.

طعن "عدنان إبراهيم" في حديث طول آدم عليه السلام:

رغم أن عدنان إبراهيم قد أستدل بطول آدم (ذو الستين ذراعا)، في تبرير تنقل آدم في الأرض على نطاق واسع بفضل هذا الطول، ومن ثم سعة خطوة مشيه على الأرض وبُعد المسافات التي أمكن له أن يقطعها، وذلك في خطبة بعنوان (أصل البشرية 2 – الدقائق:7-9):


إلا أنه في خطبة له بعنوان "مشكلتي مع (صحيح) البخاري

جاءت الفقرة التالية المستخلصة منها (اعتباراً من الدقيقة 58 وحتى 67) على لسانه في هذا الفيديو: 



ويقوم عدنان إبراهيم (الدقيقة 2:14) فيها بالطعن في حديث الستين ذراعا، ويقول: "الحافظ ابن حجر (العسقلاني) استشكل شيئاً بخصوص هذا الحديث .. قال: هذا الحديث بظاهره يخالف ما عُرف ورُئِيَ من آثار الأقوام البائدة كمساكن ثمود – عقلية علمية هنا .. – وأبنية لهم في الحجر وغيره .. قال: واضح من مساكنهم ومن آثارهم أنهم لم يكونوا أعظم منا، ولا أطول منا، (مثل ما نقول الآن: المومياءات المصرية في طولنا وأحياناً أقصر قليلاً منا ... من آلاف السنين) و(يقول الحافظ ابن حجر) أنه من مساكن ثمود، أنهم كانوا في مثل قاماتنا، على أن المسافة (الزمنية) بينهم وبين أبيهم آدم أدنى من المسافة التي بينهم وبيننا (... عقلية علمية، ثم قال الحفظ ابن حجر:)، ولم يقع لي إلى الآن ما يزيل هذا الإشكال. "(10).

نقول: نعم، استشكل ابن حجر في فتح الباري على حديث طول آدم، ورغم أن ابن حجر نفسه لم يكن هو من أثار الاستشكال، بل كان "ابن التين" (عبدالواحد السفاقسي المالكي)، كما أشار ابن حجر نفسه في كلامه، إلا أن ابن حجر لم يستطع إزالة الإشكال، واعترف أنه قد استعصى عليه.

وبعد تحليل الاستشكال كما جاء أعلى، وكما عُدنا إليه في فتح الباري، وجدنا أنه سيظل قائما مع بقاء المعلومات الآتية مُصَدقَّة جميعاً:

1- أن ثمود أقرب إلى آدم منها إلى أمة محمد صلى الله علي وسلم.
2- أن أبنية الحِجْر التي نعهدها بأبوابها الصغيرة تعود إلى ثمود. (شكل (4))
3- أن طول آدم ستون ذراعاً وطول الرجل من أمة محمد دون الأربعة أذرع، كما نعهد ذلك.

وإذا صدقت هذه المعلومات جميعاً، فالجمع بينها ممتنع، فلا يمكن أن يكون آدم ستون ذراعاً ويكون من بنيه في أقل من 20 قرناً "إنسانياً" فقط بعد آدم (10 قرون بين آدم ونوح، ومثلهم بين نوح وعاد كي يتهيأ من تعداد الناس ما يبلغون به أمة مثل أمة عاد)، ثم يكون طولهم مثل طولنا، ونحن الذين بيننا وبين آدم قروناً كثيرة، كما قال الله تعالى " وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا"(الفرقان:38)، وكنّا قد قدرنا في دراستنا السابقة أن عمر البشرية يُقدر بمئات الآلاف من السنين (أكثر من 500 ألف وأقل من مليونين وسبعمائة ألف)

وكان من المقبول أن تقع أطوال ثمود في منزلة بين آدم وبيننا. أما وأن أبنيتهم تقول أن أصحابها في مثل طولنا، فهذا مستحيل. وعليه لا يمكن أن تصح هذه المعلومات جميعاً. وهذا هو الإشكال الذي استعصى على ابن حجر تفكيكه، وتفنيد شيئاً منه فيذوب معه الإشكال. 

موقف ابن حَجَر من الإشكال:


وجدير بالملاحظ هنا أن التصريح بالإشكال الذي أثاره الحديث لا يعني رده، بل يعني طلب علاج الإشكال. ولأن ابن حجر لم يستطع علاج الإشكال توقّف. ويشبه موقفه هنا موقف إبراهيم عليه السلام، في عدم استيعابه كيفية إحياء الله تعالى للموتى. مما جعله يطلب من ربه سبحانه وتعالى أن يزيل الإشكال من نفسه بأن يُريه كيف يحي الموتى. فأزال الله سبحانه الإشكال بأن جعله يستيقن من أن الطير التى أماتها إبراهيم بيديه وباعد بين أبعاضها، قد أحييت بندائه هو لها. فزال من نفسه الإشكال وانمحى.

موقفنا من الإشكال: (أ) على الوضع الذي تركه عليه ابن حجر، ودون أي معلومات جديدة:

سنقوم بتحليل المعلومات الثلاث، لنرى هل هي جميعاً على نفس قوة الترجيح، ومن ثم يبقى الإشكال، وهو الأمر الذي فعله ابن حجر، أم أن هناك ترجيحاً يُعلي أو يُضعف من حديث طول آدم في مقارنته مع المعلومتين (1) و (2).

(1) لم يشك ابن حجر في (أن ثمود أقرب إلى آدم منها إلى بداية أمة محمد) حين قال: [لا شك أن عهدهم قديم وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أول هذه الأمة]، ورغم أنه لم يبين سبب عدم تشككه في هذا، وجدنا أنه ربما استشهدت نفسه لذلك بما جاء في كتاب الله تعالى من قبيل قوله تعالى على لسان نبيه صالح لقومه ثمود: "وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ "(الأعراف:69)، ومعلوم أن نوح عليه السلام كان قريباً من آدم، وبينهما عشرة قرون "إنسانية" فقط، وأن قوم عاد جاءوا بعد قوم نوح مباشرة مصداقاً لقوله تعالى "وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ"(الأعراف:69). وأيضاً لقوله تعالى "أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ "(إبراهيم:9)، فكأن الآية قد جمعت البشرية جميعاً في ما ذكرت، فجمعت الأقوام المتتالية؛ نوح وعاد وثمود، ثم من بعدهم، فكأنه ليس هناك بين نوح وعاد وثمود أقوام أخرى، فتكون ثمود تالية لعاد(11). وعلى هذا يكون عدم تشكك ابن حَجَر في موقع ثمود من آدم وأنها أقرب إليه، مُبَرَّر كل التبرير، ولا غبار عليه.

(2) قول ابن حجر: [يُشكل علىَّ هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول]، وإذا بحثنا عن مصدر الثقة الذي أكد لابن حجر أن ديار ثمود هي ما عُهد في الحِجْر، فسنجد – بحسب اجتهادنا – مصدران؛


أولاً: قول الله تعالى: "وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83)"(الحِجر)، ولم نعهد في التاريخ من خالف المفسرين في قولهم أن أصحاب الحجر هم ثمود، وليس في الحجر مساكن منحوتة في الجبال إلا المساكن المعهودة التي أشار إليها ابن حَجَر (شكل (4)). 


شكل (4): بعض من أبنية الحِجر التي تُنسب إلى ثمود

إلا أن من المُحْدَثين(12) من قال أن مدائن صالح (وهو الاسم الشائع حديثاً للمساكن التي تُنسب إلى ثمود) ليس المقصود من اسمها الحديث في نشأته – في القرن الثامن الهجري- نبي الله صالح، بل إن "صالح" هنا من بني العباس بن عبدالمطـلب، أما قبل ذلك فقد كان يُطلق عليها مسمى الحِجْر.

ومن الأثريين والمؤرخين من أرجع بناء و/أو سُكنى هذه المدائن إلى الأنباط، وأن منطقة الحِجْر كانت عاصمتهم الثانية – لأهميتها فى طريق التجارة القديم - بعد عاصمتهم "البتراء" بالأردن حالياً. كما أنها كانت معمورة قبلهم باللحيانيين وقبلهم بالديدانيين، وقيل أن قبلهم المعينيين. وهناك من ادعى أن ثمود كانوا في مواقع أخرى غير الحجر، مثل جبل القهر التابع لمحافظة الريث في منطقة جازان من الجزيرة العربية شمال اليمن، ومثل موقع يسمى «الدحقة» نسبة إلى دحقة الناقة وتقع في حي شعبي وسط مدينة صلالة بعمان، وأن "الناقة" حائرة في مبركها وبئرها ومحلبها بين أماكن عدة، كما أوردت ذلك جريدة عكاظ السعودية في تحقيق لها عن ذلك(13).  

وخلاصة القول في أبنية ثمود في الحِجْر، أنها قابلة للتشكيك بدرجة لا تقل في أحسن أحوالها عن احتمالات التشكيك في نسبة حديث طول آدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ومما يزيد من التشكك في أن الأبنية الراهنة تعود إلى ثمود أنه حسب التأريخ الذي توصلنا إليه في دراستنا السابقة عن عمر البشرية "عمر البشرية، ومنحنى نقصان عمر الإنسان"، أنه لا بد وأن يكون قد مضى على ثمود قريباً مما مضى على آدم عليه السلام، لأن الفرق بين زمنيهما أقل من 20 ألف سنة، وحيث أننا قدّرنا لآدم عليه السلام 520 ألف سنة كحدِّ أدنى، فيكون زمن ثمود قد مر عليه 500 ألف سنة. وهذه الأبنية التي بالحِجْر لا يبدو عليها هذا الزمن الطويل، والذي لا بد وأن يترك عليها أثاراً واضحة من عوامل التعرية الشديدة. لذا فإن كانت هذه الأبنية لثمود فلا بد وأن تكون قد تعرضت لتعديلات جمة من الحضارات التي تتالت عليها عبر هذا التاريخ الطويل، ويشمل ذلك فتحات الأبواب، وربما الواجهات ذاتها! والنتيجة أن الاحتجاج بهذه الأبنية ليس من القوة بما يكفي وحده لرد حديث طول آدم ذو الستين ذراعا. – ونفس الشيء يقال على أبنية الفراعنة وأجسادهم التي احتج بها عدنان إبراهيم في نفس السياق حين قال: (المومياءات المصرية في طولنا وأحياناً أقصر قليلاً منا ... من آلاف السنين) لأن المسألة لم تعد تقاس بآلاف السنين، بل بمئات الآلاف من السنين. ولو كنا مكان "ابن حَجَر"، لكُنَّا قد استقوينا بالحديث وتشككنا في صحة نَسَب هذه الأبنية بفتحات أبوابها إلى ثمود قوم صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، لا العكس. .. إلا أن هناك أثر أخير حول ناقة صالح جدير بأخذه بالاعتبار، نورده الآن.

ثانياً: أنه في (غزوة تبوك، وعند مرور النبي والمسلمين بالحِجْر)، أورد البخاري – من بين عدة أحاديث - حديثاً عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جاء متنه كالآتي: [أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر فاستقوا من بئرها واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها وأن يعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة] وقال ابن حجر في فتح الباري: [تضمنت هذه الرواية زيادة على الروايات الماضية (يقصد الأخرى) وسئل شيخنا الإمام البلقيني من أين علمت تلك البئر (أي أنها للناقة دون الأخرى التي نهى عنها) فقال بالتواتر .. انتهى. والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه و سلم علمها بالوحي.]
نقول: هذا الحديث – إذا سلم متنه بما فيه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستقاء من البئر التي كانت تردها الناقة - أقوى الأدلة على أن الحِجْر هو موطن قوم صالح عليه السلام. وفي أحسن الأقوال، لا يدل ذلك إلا على أن هذا الموطن هو لثمود، وتلك البئر هي بئر ناقة صالح. وليس في ذلك دليل على أن الآثار المرئية من أبنية هي هي ما تركه الثموديون كما كانت في أيامهم. ويتقوى ذلك بما دللنا عليه بطول الزمن الذي مر بعد ثمود. فلا يَمتنع أن تكون الأقوام التي سكنته لاحقاً (الأنباط - اللحيانيين – الديدانيين – المعينيين ...!!!) قد أعادت بناء ما تركه الثموديون بما يناسب حاجاتهم. خاصة وأن "أصحاب الحِجْر" الذين ذكرهم القرآن قد يكونوا من تلك الأقوام اللاحقة، إن لم يكونوا الثمودييين أنفسهم، وهذا لا دليل على بطلانه، ومعلوم أنهم أيضاً كانوا ينحتون الجبال كما نص القرآن على ذلك، فالأمر فيه مُتَّسع من التأويل، ويحتمل قبول حديث طول آدم بما لا يتعارض مع أصول هذه الروايات. ومعلوم أن الجمع بين النصوص أولى من ضربها ببعض.

(ب) يعود هذا الإشكال من جهة أخرى إلى توهم قرب المسافة الزمنية بين آدم وبيننا، والتي كان للإسرائيليات دورٌ فيها في تقديرها بأنها حوالي 7000 سنة. فإذا كانت ثمود في منتصف هذه الفترة، وأطوالهم مثلنا، فحتماً هناك إشكال. 

ويشبه هذا الإشكال إشكال بُعد النجوم على الأرض ولكن من جهة المسافات وليس الأزمان. إذا لو كانت الأرض تتحرك، والنجوم قريبة كما كان يُظن قديماً، لوجب أن نرى النجوم وقد تبدلت المسافات بينها بسبب ظاهرة (اختلاف المنظر parallax)، ولكننا لا نرى مواقع النجوم تتغير، فاستبعد القدماء، من ثمَّ، حركة الأرض لهذا السبب. والحقيقة أن النجوم بعيدة جداً جداً، ولهذا، فهي تختلف في مناظرها بالفعل بسبب حركة الأرض، ولكن لكونها سحيقة في بعدها، فهذا الاختلاف معدوم لحاستنا البصرية (وإن كانت الأرصاد الحديثة تراه بوضوح). وكذلك زمن آدم عليه السلام، ... فلأنه أبعد كثيراً كثيراً من بضعة آلاف سنة (مئات الآلاف من السنين)، فالذين عاشوا قبل بضعة آلاف سنة لم يختلفوا عنا في الطول بشكل يمكن ملاحظته (راجع منحنى تناقص الطول).

موقف عدنان ابراهيم من الإشكال:

أما عدنان إبراهيم، فقد خطى في خطبته "مشكلتي مع البخاري" خطوة أبعد من استشكال "ابن حَجَر" في شرحه على البخاري، بعدما مهد بما نقله عنه طريق طعنه في حديث طول آدم، وقطع قطعاً باتاً بأن الإشكال لا يمكن أن يسقط إلا برد حديث الستين ذراعا. ومن ثم قطع بأنه حديث باطل. وهو حكم استلزم منه تصديقه الكامل للمقدمتين الأولتين (الأولى التي تقول بـ أن منزلة ثمود الزمنية أقرب لآدم من أمة محمد صلى الله عليهما وسلم، وهذه لا نختلف معه عليها، والثانية القائلة بـ أن أبنية الحِجر بهيئتها لثمود، وهذه التي لا نرى مُوجباً لها).

غير أن الإنصاف يلزمنا الانتصار لكل مسلم نجد له من العذر ما يناصره، مثلما نتأول الحديث بما يُبقيه. وقد وجدنا أن عدنان إبراهيم لم يبنِ حكمه فقط على ما توفر من مقدمات لابن حجر. بل أنه قد جمع من المعلومات الجديدة التي رجَّحت عنده استشكال عين الحديث من أبواب أخرى، وقد كشف عنها بنفس الخطبة ببيان واضح دون أي مواربه، فلنسمعه يسرد تلك المعلومات الجديدة وكيف أنه ارتأى أنها من القوة بما تُلزمه برد الحديث والحكم ببطلانه.

يُتابع عدنان إبراهيم في خطبته (الفيديو السابق) فيقول: "إسمعوا الآن كيف سأشكل على هذا الحديث من باب آخر بطريقة علمية. هذا الحديث لو سمعه أي عالم متمرس في علم الأحياء، سيردُّه مباشرة، ويقول: أنتم قوم تهرفون بما لا تعرفون. تعرفون لماذا؟ سأوضح هذا. .. . (هناك) قانون في علم الأحياء (يقول) الزيادة في وزن الجسم الحي المخلوق، تتناسب طردياً مع مكعب ... الزيادة في أبعاده الخطية، ... ولكن الزيادة التي يكتسبها الجسم؛ الهيكل، بالذات الهيكل العظمي – مقطع العظم – لمقاومة الثقل والوزن تتناسب تتناسب مع مربع الزيادة في أبعاده الخطية؛ بمعنى ...  آدم خلقه الله وطوله ستون ذراعاً ... في المتوسط – بين الذراع الشرعية والذراع الهاشمية – 30 متراً، يعني تقريباً أزيد منا بنحو 20 مرة. الآن، (إذا) ضوعف حجمه عشرين ضعفاً عنا – في الأبعاد الخطية، أي الطول – كم سيتضاعف وزنه؟ التناسب هنا مع المكعب، فسنقول: 20 * 20 * 20 أي 8000 مرة!!! (و) هيكله العظمي، كم سيتضاعف كي يحتمل هذا الثقل الزائد؟ (لاحظ أنه) مع المربع وليس مع المكعب، (أي) 20*20، أي 400 مرة!

400 مرة والوزن 8000 مرة، حتماً يقول لك أي عالم في البيولوجي: مستحيل أن يُخلق هذا الخلق على الكوكب الأرضي، لماذا؟ - لأنه سينهار مباشرةً تحت ثقله ووزنه!!! بالقانون.  .. يستكمل ... تابع لاحقاً"

عم يتكلم عدنان إبراهيم هنا؟

إنه يتكلم عما يُسمى تضخم الأنظمة في الأبعاد المكانية Scaling، ومنها الأجسام، كل الأجسام، حية كانت أو ميتة. أوليس الكلام مُنصبّاً على حجم آدم عليه السلام، فهيئة آدم بالنسبة لهيئة الإنسان اليوم هو تضخم في الصورة المجسمة. أي أننا لو أعدنا الخط الزمني من الحاضر إلى الماضي حتى نصل إلى زمن آدم، لكان هذا الانتقال ليس إلا تضخماً لحجم الإنسان من طوله الحالي (3 أو 3.8 أذرع) إلى (60 ذراعا)، ويقال مثل ذلك في العرض والسَمك.

فيقول أن الطول إذا زاد بنسبة (ل) فإن الحجم لا بد أن يزداد بنسبة (ل * ل * ل)، وهذا لا خلاف عليه، حيث أننا إذا كان لدينا متوازي مستطيلات أبعاده (طول، عرض، ارتفاع) = (2،3،5)

ومن ثم يكون حجمه = 2*3*5= 30

فلو زاد كل من أبعاده إلى ضعف قيمته الأولى، أي (2) فستكون أبعاده الجديدة = (4،6،10)

ويكون حجمه = 240

ومن الواضح أن النسبة بين الحجم الجديد (أي 240) والحجم القديم (أي 30) هي (2*2*2) أي (8) أضعاف
فإن كانت ل = 20 ضعفاً – كما قال فيما يخص آدم- فالحجم سيزداد (20*20*20) = 8000 مرة. وحيث أن الوزن هو ضرب الحجم في الكثافة، فلا بد أن الوزن المتضخم سيكون 8000 مرة قدر الوزن الأول لأنه افترض أن الكثافة ثابتة لغياب الداعي إلى التشكك فيها.

وهنا عدد من الملاحظات والإشكالات حتى هذه المرحلة من كلام عدنان إبراهيم:

1- قوله [(هناك) قانون في علم الأحياء (يقول) الزيادة في وزن الجسم الحي المخلوق، تتناسب طردياً مع مكعب ... الزيادة في أبعاده الخطية] غير صحيح في قَصْر القانون على الجسم الحي المخلوق، فالقانون صحيح لأي نظام، وأشهرها الأجسام المكانية، طالما أنه قابلاً للتضخم أو التقلص، حتى أن ذلك يشمل ما وراء الأجسام الميتة والحية، ومنها أنظمة شبكات الحواسيب، بل والبرمجيات والمعلومات، بل والخدمات العامة لدولة من الدول يتضخم تعداد سكانها أو يتقلص، ومن ثم في التخطيط الحضري، بل وحجم الشركات والمؤسسات والجمعيات والاتحادات ..... وتكاد لا تنتهي القائمة من هذه الأنظمة الخاضعة لهذا القانون.

2- أن هذا القانون ليس صلباً جامداً كما قيل من أن نتاجه يكون بمجرد تكعيب الطول أو تربيعه حسبما تتعلق الصفة المطلوبة بثلاثة أبعاد أو بعدين. فهذا التكعيب والتربيع يكون فقط في أبسط أنواع التضخم، ويسمى بالتضخم المتجانس isometric scaling، وهو حالة خاصة ونادرة! أما القانون الأصوب، وبالأخص في تطبيقاته في علم الأحياء فهو الأعم، ويُسمى التضخم الغير متجنس allometric scaling، أي التي تتضخم أبعاده المختلفة بنسب مختلفة.

3- أن هذه الأفكار البسيطة في مسألة تضخم الأجسام بغض النظر عن نوعها وردت في صورة قانون يُنسب إلى "جاليليو جاليلي Galileo Galilei في كتابه الشهير "حول علمين جديدين" Two    New Sciences والمنشور سنة 1638، وقد سُمِّي القانون "قانون التربيع والتكعيب"(14) square-cube law. والقانون يقول في أبسط معانيه أنه مع تزايد أبعاد الجسم يكون معدل الزيادة في حجمه أسرع كثيراً من معدل الزيادة في مسطحاته. ولهذه الملاحظة تبعيات هامة، خاصة في علم الهندسة الميكانيكية والميكانيكا الحيوية biomechanics.

4- أن هذه الأفكار التبسيطية في مسألة أحجام الأحياء والعلاقة بين صغيرها وكبيرها وردت أول ما وردت في مقال بعنوان: "حول أنسب الأحجام في الكائن الحي"(15) On Being the Right Size  في مارس سنة 1926 لصاحبها جون هالدين(16) J. B. S. Haldane، وذلك ضمن كتاب يضم مجموعة مقالات له. وقد نشر  بعنوان "العوالم المحتملة ومقالات أخرى" Possible Worlds and Other Essays. وكان غرض المقال بيان أن الأنظمة الحيوية في الكائن الحي تتعين بحجمه في المكان؛ صغيراً كان أو كبيرا.

5-  إذا كانت نسبة المضاعفة بين الإنسان المعاصر وآدم عليه السلام 20 ضعفاً، يقول عدنان إبراهيم: [كم سيتضاعف وزن آدم؟ التناسب هنا مع المكعب: 20 * 20 * 20 أي 8000 مرة!!! (و) هيكله العظمي، كم سيتضاعف كي يحتمل هذا الثقل الزائد؟ (لاحظ أنه) مع المربع وليس مع المكعب، (أي) 20*20، أي 400 مرة! ... 400 مرة والوزن 8000 مرة، حتماً يقول لك أي عالم في البيولوجي: مستحيل أن يُخلق هذا الخلق على الكوكب الأرضي، لماذا؟ - لأنه سينهار مباشرةً تحت ثقله ووزنه!!! بالقانون.]



نشرح أولاً مقصده من علاقة التربيع وعلاقته بقدرة تحمل الهيكل العظمي. (شكل (5))




ئشكل (5)



إذا كان طول الإنسان المعاصر (ل) ووزنه (ن) ومساحة سطح عظمة ساق أحد القدمين (س)

فلو أن الطول زاد 20 ضعفاً لأصبح طول آدم (20 ل)، ومثله العرض والعمق.

ولأن الوزن هو (طول * عرض * عمق * كثافة لم تتغير) فسيزداد وزنه ويصبح ( 8000 ن)

ولأن كل من العرض والعمق زاد بنفس الاستطالة ستصبح مساحة مقطع الساق ( 400 س)

والان نتساءل لاستجلاء المسألة: إذا كان هذا الكائن العملاق الافتراضي (آدم ذو الستين ذراعاً طولاً) سينهار – بحسب عدنان إبراهيم – بسبب تضخمه فقط بهذه النسب، فلا بد أن ينهار كل كائن يتعرض لنفس معدلات التضخم!

ولكننا نعلم أن من الكائنات ما يوجد منه أنواع بينها من النسب الحجمية ما يقارب نسبة العشرين ضعفاً في الاستطالة وأحياناً يزيد عن ذلك، ومن ثم مضاعفة الوزن قريب من عدة آلاف ومضاعفة المساحات المقطعية لعدة مئات. وفي شكل (6) مثال لسلاحف بينها هذه النسب وما زالت على قيد الحياة(17).




شكل (6)


6- ويدلنا مثال السلاحف في شكل () على دلالتين: الأولى أن هناك نسبة في الطول تزيد عن 20 ضعف، مثل تلك التي أرهبت عدنان إبراهيم، ولكنها لم تستدع بالضرورة أن يتزايد الحجم بنسبة التكعيب، والمساحات بنسبة التربيع. حيث أن نسبة الطول = 180/ 8= 22.5 ضعفاً، ونسبة الوزن = 400000/ 130 = 3077 ضعفاً. ولو طبقاً قانون التكعيب لكانت نسب الأوزان = (22.5)3 = 11390. وكم هو الفرق شاسعاً بين 3000 و 11000. والسبب أن عدنان إبراهيم قد قيد نفسه بالتضخم المتجانس isometric scaling. وهو أمر نادر الحدوث، والغالب على علاقة الكائنات الحية إذا اختلفت أحجامها أن تتبع قانون التضخم أو التقلص اللامتجانس allometric scaling، وفيه تتعدل النسب جميعاً بما يوافق وظائف الأعضاء في آدائها الأمثل. فالعلاقة ليست تكبير وتصغير ساذج كما نفعل نحن بكاميراتنا وأجهزة الحاسوب (zoom out/in)، بل بالحجم الأمثل لعضو الكائن الحي الذي يتفق مع غيره من الأعضاء في انسياب العضو لأداء وظائفه بأعلى قيمة وظيفية.


ولنا أن نتخيل أحد تلك السلاحف الرقطاء الصغيرة، من جنوب أفريقيا، وقد أخذ حظأ من العلم، وجاءه خبر صادق بأن الأرض التي يعيشون عليها، بها سلاحف أخرى تصل في طولها عن 22.5 ضعف ما هو وقبيلته من طول، فقام خطيباً في السلاحف يرعد ويتوعد بإسم العلم ويقول: لو أن هذا صحيحاً لكانت في أوزانها تصل إلى (22.5)3، أي إلى 11390 ضعف ما نحن عليه، ومستحيل أن يتحمل هيكل عظمي هذا الوزن. ومن قال هذا فلا بد أنه يهرف بما لا يعلم!!!!



ولكننا نعلم أن هذه السلحفاة مخطئة، وكذلك عدنان إبراهيم!!!



ونتيجة ما سبق، لا يلزمنا أن تكون نسب أعضاء آدم إلى بعضها كما هي عليه للإنسان المعاصر. ويظهر من شكل (7) النسب المعيارية لجسم الإنسان الآن(18)، وفيها يُنسب طول كل عضو إلى الطول الكلي للإنسان.




شكل (7)

وبالتحقيق مع معاني آيات القرآن ذات العلاقة يظهر لنا نسباً مختلفة لبدن الإنسان أيام قوم عاد. فنقرأ قول الله تعالى "إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)"(القمر)، وقوله تعالى "سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ(7)"(الحاقة). وأعجاز النخل هي أصولها، أي جذوعها دون الرؤوس أعلاها، والخاوية والمنقعر هي التي اقتلعت من الأرض. ويمكن تشبيه صورة قوم صرعى على الأرض بعد أن أطاحت بهم الريح بالصورة في شكل (8)، مع فارق أن هذه النخلات ناشئات صغيرات أعدت للبيع وإعادة زراعتها لمن يشتريها.




شكل (8)


والجدير بالملاحظة هنا فائدتان:


الأولى أن نسبة عرض النخلة إلى طولها ليست مثل نسبة العرض المعياري للإنسان المعاصر إلى طوله، والتي نرى من شكل (7) أن عرضه على امتداد جسده يمثل 0.19 من طوله الكلي. وهنا نستحضر حديث يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه أن طول آدم [ستون ذراعاً في سبعة أذرع]. ورغم أن الحديث قد ضُعِّف من جهة السند، إلا أن متنه يستقيم مع الآيات السابقات في شأن صفة قوم عاد. والملاحظ في متن الحديث أن نسبة العرض إلى الطول = 7/60 أي 0.12، وهي تفيد أن نسبة عرض آدم إلى طوله كانت ثلثي ما هي عليه الآن في أبنائه (بفرض صحة الحديث أو الاستئناس به مع الآيات). وهذه النسبة أقرب إلى مشابهة أعجاز النخل. ولو أقمنا آدم والنخل والإنسان المعاصر لوجدنا أن المشابهة تقتضي أن آدم كان أنحف نسبياً كما في شكل (9) التالي:




شكل (9)




الثانية: تقتضي أيضاً المشابهة مع النخل أن الناس أيام عاد كانوا طوالاً بما يقارع طولهم طول النخل. إذ لا يشبه جسد الإنسان المعاصر إذا ألقي على الأرض النخلة الملقاة أبداً. ولا يستقيم التشبيه إلا إذا كان جسد الإنسان له طولاً يضارع طول النخل. وقد استقصينا عن النخل في المنطقة العربية (شبه الاستوائية subcontinental) فوجدنا أنه يتراوح بين 40 و 60 قدماً، أي ما بين 18 متراً و 24 متراً !!!



وتعتبر الدلالات السابق استنباطها من الآيات لطول آدم وأبنائه ونحافة أجسادهم بالنسبة لطولهم دلالات لا يمكن إغفالها. وتفضي إلى أن جسم الإنسان لم يكن متجانساً مع أبعاده الراهنة، بل كان أنحف بمقدار ثلثي ما هو عليه الآن. (وهي نتيجة هامة في إعادة الحسابات).



8- والآن نُفند العلة الأخرى المحتمل أنها أوعزت لعدنان إبراهيم باستحالة أن يكون وزن آدم 8000 ما عليه الإنسان الآن من وزن، أي 8000 * 75 كجم = 600 طن، رغم أن الحسابات ستؤدي بنا إلى غير هذا الرقم بعد قليل. قال عدنان إبراهيم أن الجسد لا بد أن ينهار تحت وطأة هذا الوزن. وعلماً بأنه وصل إلى هذا الوزن الهائل من تمديد نسبة الطول (20 ضعفاً) إلى الحجم (20*20*20). وإذا كان كلامه صحيحاً، فلا بد أن يكون كل مخلوق تم مضاعفة طوله ووزنه بهذه النسب ووصل إلى وزن 600 طن (بفرض صحة حساباته) فلا بد أن ينهار. واستجابة للمقارنة، نطالع شكل (10) لنرى فيه حجم الأشجار المبينة، وبعض المعلومات عنها، ولننتبه إلى حجم الإنسان الواقف عند قاعدتها!


ويبلغ ارتفاع هذه الشجرة 83.8 مترا (أي ثلاثة أضعاف طول آدم)، وهي من نوع: (جنرال شيرمان(19)وقُدّر وزن هذا النوع من الشجر بـ (2100 طن(20)) أي (1909 طن متري). وهذه الأشجار ليست بدعاً من الأشجار، فالأمر مألوف كما في شجر (رد وود) الظاهر في شكل (10) التالي:

شكل (10)
(شكل (11)

بل إن من هذا النوع من الأشجار ما يتخطى طوله حاجز ال 109 متراً، وتتراوح أعمارها ما بين 2300 إلى 2700 سنة، ويصل تعدادها في أحد الغابات في كاليفورنيا إلى المئات كما يتضح من الفيديو الآتي:

video

وتنسب أعلى شجرة تم رصدها في العالم إلى هذا النوع من الشجر، وقد تخطّى طولها حاجز الـ 115 متراً وأعطيت اسم (هايبريون)(21)، وإذا قارنّا بينها وبين طول آدم (60 ذراع)، وطول الإنسان المعاصر، وبعض الأبنية الشهيرة، فنحصل على الصورة الآتية (شكل (12)) التي يبدو طول آدم فيها متواضعاً، ويختفي الإنسان المعاصر من الصورة إلا لمن أراد أن يستخدم مكبراً يتعقب به وجوده!

شكل (12)

7- وإذا وصلنا إلى حساب الأوزان والمقاطع المساحية، نجد أن الذراع الراجح هو المسمى بـ "الذراع الأصلي"(22) ، أو "الذراع المصري العتيق"(23)، وأقربه لذلك هو الذراع الشرعي حسب المذهب الحنفي(24)، ويساوي 24 أصبعاً وعليه يكون طول الذراع = 46.2 سم. ويكون طول آدم 27.72 متر، وبناءاً عليه يكون طول الإنسان الحالي حوالي 3.8 ذراع المكافئ لـ 1.75 سم.

وتكون النسبة بين طول آدم وطول الإنسان المعاصر = 60/3.8 ~ 16 ضعفاً فقط.

وتكون نسبة الحجم أو الوزن بين آدم والإنسان المعاصر = (16*16*16) = 4096 ضعفاً فقط.

وتكون نسبة الزيادة في المسطحات، ومنها المقطع العظمية الحاملة للجسم = 16*16 = 256 ضعفاً فقط.

8- لا يجب أن ترهبنا النسب نفسها ولا أن نلتفت إليها باعتبارها المعيار في قبول أو رفض وجود الكائن الحي الذي يحمل هذه المواصفات. وما يجب أن يعنينا هو قدرة المسطح العظمي على تحمل الوزن. وهذا ما لم يشر إليه عدنان إبراهيم بشكل علمي ولا واضح، وكان جل اهتمامه مركزاً على الترويع من نسبة 8000 ضعف في الوزن و400 ضعف في المقطع العظمي. وهذا العرض كان تشويشاً للمسألة أكثر من كونه برهاناً على استحالة إمكانية هذه المواصفات.

ولنعالج المسألة كما ينبغي لها أن تعالج:

فإذا افترضنا أن الحجم الذي كان عليه آدم كان تضخماً منسجماً isometric scaling، فكما سبق في الفقرة السابقة، سيتضخم الوزن بـ 4096 ضعف، وتكبر المساحات العظمية التي تحمل هذا الوزن بـ 256 ضعف.

ولما كان المعيار في قدرة المسطح العظمي على الحمل هو الوزن المؤثر على وحدة المساحات منه، فيجب قسمة الوزن على المسطح المساحي، فنحصل على الضغط.

وعليه تكون الزيادة الناتجة عن التضخم في الطول 16 ضعفاً = 4096/256 = 16 ضعفاً فقط.

أي أن الزيادة المطلوبة في قدرة الهيكل العظمي على حمل الوزن الزائد تتناسب مع نفس الاستطالة في الطول. وليس مع مربع ولا مكعب الاستطالة. وهو الأمر الذي لم يقف عنده عدنان إبراهيم أبداً، رغم أنه يُهوّن المسألة كثيراً، وينفي مبدئياً القطع بالاستحالة إلا بعد اختبار احتمال وجود عظام القدم Femur لها من قدرة التحمل 16 ضعفاً مما هو للإنسان المعاصر من عدمه. (بافتراض صحة التضخم المتجانس).


شكل (13)

قُدرة عظمة القدم على تحمل الأوزان:

تتحمل عظمة الفخذ Femur ضغطاً عليها يصل إلى 170 ميجاباسكال، وذلك حتى تبدأ بالانكسار أو الانهيار(25) (أنظر شكل (13)). ويسمى هذا الضغط بـ (حد الإجهاد النهائي Ultimate Compressive Strain (UCS)).

ومعلوم أن:  170 ميجاباسكال = 170 نيوتن/مم2 = 17.3 كجم/مم2

أي أن كل مليمتر مربع يتحمل وزناً أقصاه 17.3 كجم حتى يبدأ الهيكل العظمي بالإنهيار في هذا الموضع منه والأكثر عرضة للانكسار.



شكل (14)

فإذا علمنا أن مساحة المقطع المُصمت لعظمة الفخذ المبينة في (شكل (14،c))(26) هي(27): 370 مم2.
فيمكننا عندئذ قياس مدى تحمل عظمة لأقصى وزن قبل أن تبدأ بالإنهيار. وذلك كالآتي:

أقصى تحمل لعظمة الفخذ = حد الإجهاد النهائي * مساحة المقطع المصمت
= 170 نيوتن/مم2 * 370 مم2
= 62,900 نيوتن
= 6412 كجم
= 6.4 طن(28)

نعم، هذا هو الحد الذي يبدأ معه الهيكل العظمي فعلاً بالانهيار، ولكن .....

ولكن، ما هي الأثقال التي تتعرض لها عظمة الفخذ في حمل الإنسان في سكونه وحركته وجريه وقفزه وما إلى ذلك؟

إذا وقف إنسان وزنه 75 كجم على قدم واحدة، فإن قدمه تتحمل 6400/75= 85 ضعفاً

وإذا مشى الإنسان، تتعرض عظام الحوض والفخذ لضِعف الوزن، 
فيكون هامش الأمان 6400/150 = 42 ضعفاً

وإذا جرى الإنسان، يزداد الضغط لأربع أضعاف الوزن،
فيكون هامش الأمان  = 6400/300 = 21 ضعفاً.


والآن: إذا انتقلنا لآدم، واستطالت الأطوال بـ 16 ضعفاً، والمساحات بـ (16)2 أي 256 ضعفاً، والحجوم والأوزان بـ (16)3، أي 4096 ضعفاً. وافترضنا مع عدنان إبراهيم أن التضخم كان متجانساً isometric scaling، وهي فرضية نعلم مسبقاً أنها مجانبة للصواب لأسباب عديدة سنذكرها لاحقاً، فيكون السؤال الواجب طرحه هو:

ما هو الضغط الناتج على عظمة فخذ آدم بتأثير وزنه واقفاً على إحدى قدميه، ثم ماشياً وجارياً؟ وهل سيتحمله العظم لو كان بنفس قسوة عظام الإنسان الحالي (الذي له حد الإجهاد النهائي = 17.6 كجم/مم2) أم لا؟

طول آدم = 60 ذراعاً = 28 متراً
وزن آدم = وزن الإنسان المعاصر (70 كجم) * 4096 = 287 طن
مساحة مقطع عظمة فخذ آدم = 370 مم2 * 256 = 94,720 مم2
ويكون الضغط المطلوب ليقف آدم على قدم واحدة = 3.03 كجم/مم2
ويكون الضغط المطلوب في المشي (ضرب 2) = 6.06 كجم/مم2
ويكون الضغط المطلوب في الجري (ضرب 4) = 12.12 كجم/مم2

وإذا قمنا بمقارنة هذه الضغوط مع (حد الإجهاد النهائي = 17.6 كجم/مم2)، فنجد أن هذه الضغوط أقل من حد الإجهاد، ويمثل هامش الأمان على التوالي 17.6 / 3.03 = 5.8 في الوقوف
و 17.6 / 6.06 = 2.9 في المشيء
و 17.6 / 12.12 = 1.45 في حالة الجري. (رغم أن الكائنات الأثقل أبطأ في جريانها)

ورغم أن آدم لن ينهار كما زعم عدنان إبراهيم، إلا أن هامش الأمان أصبح ضعيفاً لحد كبير.


قانون التضخم المتجانس isometric scaling مخالف للمعهود من صفات المخلوقات المعاصرة:


وهنا نرى أن خلق آدم وأبناءه من بعده لم يسير في نسب أعضاءه على هذا النحو المبسط الذي افترضه عدنان إبراهيم. وأن الخبرة الراهنة بعلوم الأحياء تؤكد كل يوم على أن علاقة وظائف الأعضاء في الكائنات الحية بأحجامها المختلفة تتبع علاقات غير منسجمة، أي تتبع توافقات حجمية متباينة allometric scaling، وأن أهلية الأعضاء في أداء وظيفتها تتعدل بدرجة النشاط الذي ينخرط العضو في أدائه. لذا سنُعدد الآن الأسباب التي تجعل من قانون التربيع والتكعيب الذي وضعه جاليليو قبل عدة قرون، واستخدمه عدنان إبراهيم على حاله كما هو، تطبيقاً بعيد كل البعد على الرصانة العلمية التي يجب أن تعالج بها المسألة.



(1) رأينا مثالاً حياً لأصغر وأكبر سلحفاة معروفتين على وجه الأرض، وما زالا على قيد الحياة، (شكل (6)) وكيف أن النسبة بين طوليهما المتوسط يصل إلى 22.5 ضعفاً، ومع ذلك، لم تصل نسبة الأكبر إلى الأصغر في الوزن القانون (22.5)3. فما الذي يلزمنا بتطبيقه على آدم والإنسان المعاصر والنسبة بين طوليهما (16 ضعفاً) للتنبؤ بوزن آدم وأنه حتماً (16)3؟



فإن قيل أن جنسي السلحفتين مختلفان، قلنا أن العبرة كانت بوظائف الأعضاء لهياكل متشابهة التركيب، وليس بذات الأجناس.



(2) رأينا أن وصف قوم عاد في القرآن في ثنايا نزول العذاب بهم كان بأعجاز النخل الخاوية والمنقعرة، وهو وصف لا يرتبط في جملته بظاهرة العذاب والتي تتناول فقط كون المشبه به مقتلع من ثباته على الأرض كما تُقتلع النخلات، رغم أن اقتلاع النخل غاية في الصعوبة، ولا يحدث حتى مع أعتى الرياح سرعة في ما رأيناه من أعاصير مصورة. وربما في هذا كناية على عظيم ثقل أبدانهم من جهة، وعظيم شدة الريح التي أتت عليهم من جهة ثانية. غير أن هناك وجه تشبيه قلما يُنتبه إليه، ونقصد به تشبيه أجسادهم بالنخل لبيان عِظَم أجرامهم. أما الأمر الجدير بالملاحظة هنا فهو في نحافة النخل بالنسبة لطوله على ما نعهده منه. وإذا أرفقنا هذا الوصف مع الحديث (الضعيف سنداً) والذي يقرن عرض آدم بسبعة أذرع مع طوله و الستين ذراعا، فسنجد (كما أشرنا إلى ذلك سابقاً في الشكل (7))، أن نسبة عَرْض جسد آدم لطوله كان ثلثي ما عليه نفس النسبة للإنسان المعاصر. وإذا طبقنا نفس النسبة على العمق، وإلا كان العمق أسمك من العرض، فيجب أن يتعدل التكعيب الذي يقيس وزن آدم إلى الآتي:



وزن آدم = 70 كجم * [16 * (2/3)*16 * (2/3)*16] = 125 طن فقط.



وباعتبار متوسط الوزن العالمي للإنسان (62 كجم)(29).



وزن آدم = 62 كجم * [16 * (2/3)*16 * (2/3)*16] = 110 طن فقط.



وجدير بالملاحظة أن هذا هو معدل وزن الديناصورات العملاقة، والتي تم تقدير وزن Amphicoelias fragillimus منها فكان 122 طن(30)، أنظر شكل (15) للمقارنة نسبية بين آدم وهذا الديناصور والإنسان المعاصر.


شكل (15)

(3) قانون وولف(31) Wolff's law: وهو تنظيراً وضعه مبكراً الطبيب الجراح وعالم التشريح الألماني يوليوس وولف  Julius Wolff (1936- 1902) في القرن التاسع عشر، وقد لقى تصديقاً عملياً واسعاً، حتى وإن تعرض للتنقيح فيما بعد(32). يقول فيه: أن العظام لدى الحيوان أو الإنسان الصحي البدن يتآلف مع الأحمال التي يتعرض لها. فإذا زادت الأحمال على حد عظام البدن، تتجه آليات النمو إلى إعادة التشكل remodeling، مع الزمن فتتقوى وتتواءم مع الحمل الجديد، وتقاوم الحمل الزائد الذي تجاوز قدرتها الآمنة على التعامل معه. والعكس أيضاً صحيح، فلو أن الأحمال على العظام انخفضت عن معدلات تحملها التي كانت قد تشكلت لتتحملها، تتجه آليات اتشكل إلى تخفيف مقاومة العظام وتصبح أضعف مما كانت، فتتخفف من العمليات الأيضية التي كانت تتشكل بها بالقوة القديمة وتنحو نحو تخفيف الوزن والعبء المستهلك دون حاجة عملية.


ومما يُصدِّق هذا القانون:



- ما يعانيه رواد الفضاء من فقدان لعظامهم مع رحلات الفضاء الممتدة، ووجوب التدخل للحد من هذا الفقد(33).



- أن الرياضيين الذين يمارسون رياضتهم ببعض أطراف الجسد دون الأخرى ينشأ لديهم عدم اتزان في عظام تلك الأطراف مقابل الأطراف الأخرى؛ ففي تجربة(34) أجريت على عدد من  لاعبي التنس الأرضي الذين مارسوا اللعب لفترات زمنية (20-32) سنة، ولمدة ثلاث ساعات أسبوعيا، وُجد أن نسبة المعادن في عظام الطرف المستخدم في اللعب قد زادت بنسبة 8% وأن مقطع العظام osseous  area قد زاد بنسبة 7% مقارنة بالطرف الغير مستخدم، هذا بخلاف ما طرأ على عضلات الذراع والكتف من إعادة هيكلة. وتصدق نفس الظاهرة في الرياضات الأخرى(35).



ونستخلص من ذلك أن العظام في الكائنات الحية ليست ثابتة الكثافة المعدنية (وهو العامل المسبب لقوة تحملها)، ولا ثابتة مساحة المقطع. وأنها تتأقلم مع الحمل الملقى عليها، وأن آليات إعادة التشكل remoldeling تعمل دوماً إيجاباً أو سلباً لتحقيق أعلى اقتصادية في أداء العظام (والعضلات) لوظيفتها.

والنتيجة التي نصل إليها أن تثبيت كثافة العظام في المقارنة بين تحمل عظام آدم وعظام الغنسان المعاصر مغالطة علمية في إطار علم وظائف الأعضاء.



(4) مقارنة العظام المختلفة في القوة والصلابة، ومع غيرها من مواد صلبة:

قد يبدو أن عظام القدم أقوى عظام الجسد لحملها الإنسان أو الكائن الحي في حله وترحاله وحمله الأثقال، ولكن الحقيقة أن أقوى عظام الجسد ليست القدم، بل إنها عظام مينا الأسنان. ففي مقارنة في أقوى عظام الجسد تبين أن قوة صلابة عظام الفخذ (والتي تقاس بمعامل يونج Y) تساوي 10.6 ميجاباسكال(36)، في حين أن عظام المينا enamel في المناطق ناحية الأضراس (second molar) تأخذ أعلى قيمة لها وتصل إلى 120 جيجاباسكال(37). وجدير بالملاحظة أن هذه القوة تزيد عن 10 أضعاف قوة عظمة الفخذ. مما يفتح المجال للنظر إلى قدرات حمل للعظام أفسح كثيراً ما ظن عدنان إبراهيم.


ونجري هنا مقارنة(38) بين تحمل عظام الفخذ للإنسان المعاصر مع مواد صلبة أخرى نتعامل معها، تعطينا مزيد من الرؤية عن قدرتها، وذلك في (حد الإجهاد النهائي Ultimate Compressive Strain (UCS)):




ولنا أن نتساءل: إذا كان هناك من الخشب ما خلقه الله تعالى ونمى حتى ارتفاعات فاقت المئة متر، وحملت ثقلاً فاق 1900 طن، وتُعمِّر سنين تتخطى 2300 سنة، وهي متاحة لمن أراد رؤيتها وتسلقها لو شاء، ورأينا بعضها أعلى، فما الذي يمنع أن يخلق الله تعالى عظاماً تتحمل كائنا كآدم لا يزيد طوله عن 30 متراً ووزنه يقارب وزن الديناصورات التي عثرنا على عظامها وتيقنا من وجودها؟!

- ونجري هنا مقارنة أخيرة يتبين منها حكمة الله تعالى على توظيف العظام حسب الوظيفة بالقدر الذي لا يخل ولا يزيد، وفي إطار قدرات لا يبدو معها خلق آدم أمراً أمراً خارقاً مستحيلاً إلا عند من لا يعلم حقائق الخلق الواقعة حولنا:

[- في حالة الأطفال، تقل كفاءة الحركة في الأهمية عن قدرة العظام على مقاومة الانكسار، لذا فإن صلابة عظام الفخذ تهبط إلى الثلثين عند الأطفال مما هو لدى البالغين، ولكنها لا تنكسر إلا مع طاقة تزيد بـ 50%! مما يؤكد أن هناك إعادة توزيع للأدوار حسب قانون الأَوْلى.

- ونجد أن عظام الأذن الداخلية عند الإنسان أعلى جساءة من عظام الفخذ، وذلك لتمرير الموجات الصوتية بفاعلية عالية، إلا أن ذلك يتم على حساب مقاومة الانكسار التي تضعف في المقابل، وهذا أمر لا بأس بها لأنها عظام محفوظة داخلياً، ولا تتعرض للصدمات.](39).

وأخيراً نقارن في الجدول الآتي(40) بين ثلاث أنواع من العظام :



ونلاحظ: أن عظام القرن لا تنكسر إلا إذا زاد حد الطاقة المبذولة لكسرها عن 3.5 ضعف من تلك التي تكسر عظمة الفخذ، ولذلك أهمية في معارك الوعول. كما نلاحظ أن عظمة فقاعة الأذن قاسية بما يتطلبه دواعي لتمرير الصوت اتجاهياً داخل الأذن، إلا أنها سهلة الكسر، وهو أمر غير هام لأنها محمية في قلب الجمجمة، ولن تنكسر إلا بانكسارها!

والخلاصة أن هناك في الجسم ما هو أصعب على التهشيم والانكسار من عظام الفخذ. ولو تطلب الأمر عظاماً أقوى منها لِتَحمل الكائن الحي، لما كان ذلك مستحيلاً، ولتهيأ له من الخلق ما يدعم هامش الأمان، والأدلة الواقعية أكثر من أن تؤكد ذلك.


نظام القلب والأوعية الدموية وطعن عدنان إبراهيم في قدرته على تغذية جسد آدم:

وأخيراً نأتي على استشكال عدنان إبراهيم على بنية آدم عليه السلام من جهة أخرى:

يقول: "(مشكلة آخرى من علم البيولوجي)، يعرفها دارسو وظائف الأعضاء؛ الفيزيويوجي، ما هي؟
القلب مشكلته أن حجمه أصغر من أن يمد أنسجة الجسم كلها بالدماء، حين يضخ. ... (فهو) عضو صغير نسبياً وإلى حد بعيد. ولكن القلب يعوض هذا النقص في حجمه، بماذا؟ بمطاطية ومرونة الشرايين، ولذلك، بهذا الحجم الصغير يمكن أن يمد هذا الجسم، ... (لكن)، كل كيلو جرام زائد في الوزن يقتضي أن يُنشيء الجسم عدة كيلومترات من الشرايين الجديدة، ومن هنا خطورة السمنة على صحة الإنسان، وعلى قلبه. الأخطر من هيك عاد، إرجعوا إلى قانون التربيع وقانون التكعيب. إذا (كان) آدم أعظم منا بعشرين مرة، إذاً هو أثقل منا بكم مرة، 8000 مرة. طبييياً مستحييييل أن يوجد هذا المخلوق على كوكب الأرض، وأن قلبه (و) قد تضاعف 400 مرة فقط، يستطيع أن يغذي وزناً قد تضاعف 8000 آلاف مرة، طبييياً. "

هنا نرى أن قانون التربيع والتكعيب ما زال هو المسيطر على الموقف عند عدنان إبراهيم، وأن التضخم الخطي النسبي Ratiometric Scaling لكل أعضاء الجسم قد أصبح قاعدة مسلمة عنده يُحكّمها في قبول أو رفض أي رؤية مختلفة قد تزاحمها في فهم الوقائع الغائبة عنا زمنياً، وبما يغيب معها من بيئات مجهولة الملابسات.

ولنستكشف حجم الإشكال الذي يعرضه هنا:

إنه يرى أن القلب لا بد وأن يكون قد تضاعف 400 مرة مما هو عليه لدى الإنسان المعاصر، وهذه النسبة مثار استغراب شديد منا. فإذا قصد بالتضاعف هنا: الحجم، فهذا غير صحيح. فالتضاعف الحجمي لا بد وأن يتبع قانون التكعيب، أي مثلما يتضخم الوزن الكلي للجسم، أي 8000 مرة بتقديره ، وهو تقدير استخطأناه كما أسلفنا من أنه ينبغي أن يكون 4096 مرة فقط.

أما الأقرب لمقصده، أنه قد أتي بنسبة المضاعفة تربيعية (400 تمثل تربيع 20) ومن ثم فلا بد أنه يقصد تضخم المساحات، وحيث أن المساحات المتصورة في مسألة القلب هي مساحات مقاطع الشرايين، فلا بد أن يستقيم كلامه فقط مع تضخم مساحة الشرايين، أي أن الشرايين الصادرة عن قلب آدم يجب أن تكون 400 مرة أوسع من شرايين الإنسان المعاصر. وهذه النتيجة غاية في الغرابة، فرغم أنها قد تستساغ مع الشاريين الرئيسية، إلا أن تمددها وراء ذلك يرتبط بسيولة الدم عندئذ ولا يجب تعميم الحسابات القائمة على التضخم النسبي الخطي في قرارات بهذه الخطورة نظراً للسذاجة المفرطة في اعتباره نموذجاً حسابياً يؤبه له في أخذ قرارات مصيرية في وجاهة حديث نبوي والحكم بضعفه وبطلانه.

والجدير بالباحث في هذه المسألة أن يعود إلى الوقائع المرصودة لعلاقة القلب حجماً وقوة في علاقته بحجم الجسم لدى الكائنات الحية، فيرى منها شواهد على نسبية العلاقة بينهما.

فإذا نظرنا لهذه العلاقة بين القلب والأوعية الدموية من جهة ووزن الجسم من جهة ثانية لدى الإنسان المعاصر، لوجدنا أن العلاقة بعيدة عن أن تكون خطية، رغم أن نطاق الأوزان لا يتخطى مضاعفة الوزن مرتين. ففي دراسة(41) على عدد (464) من الرياضيين الذين تتراوح أوزانهم بين 42 كجم و94 كجم، وُجد أن العلاقة بين وزن البطين الأيسر في القلب ووزن الجسم كما يظهر في شكل (16).

شكل (16)

وكان من المفترض أن تحتذي أثر الخط المستقيم لكون العلاقة بين وزن مكعب الأبعاد ومثيله، وأن يقل تشتتها بقدر اتباعها للتضخم الخطي.

ولما رُصدت العلاقة بين وزن البطين الأيمن ومساحة سطح الجسم ، أخرجت لنا الشكل الآتي (17):

شكل (17)

وأيضاً تشتتت البيانات بصورة فجة حول المنحنى الذي كان يُتوقع له أن يكون العلاقة بين الوزن (المكعب الأبعاد) وسطح الجسم (المربع الأبعاد) – بحسب عدنان إبراهيم.


ولا يُعد هذا الحيود الشديد عن تلك العلاقات المبسطة للنسب بين تضخم الجسم وأعضائه بجديد على البحث العلمي، فالطعن فيه مشهور منذ عقود مضت(42). ومن الباحثين المتأخرين(43) من يرى أن استخدام هذه العلاقات المبسطة مُشكل في أحسن أحواله، وأنه خطير على نجاعة البحث العلمي في أسوأ أحواله. ... وأن الرجحان العلمي قد تجنبه حتى جانبه، وأبى أن يتجوز فيه حتى جاوزه، وحط رحاله عند التناسب اللاخطي allometric scaling .


التناسب اللاخطي التشعبي (الفراكتالي) fractal allometric scaling:

ورغم أن التناسب اللاخطي قد استوعب وصف كثيرٍ من أعضاء الجسم ووظائفه في تناسبها مع حجم الجسم، بما فيها القلب ونظام توزيع الأكسجين بكفاءة عبر أنسجة الجسم، باعتباره العامل الحاسم(44)، إلا أن نظام القلب وخاصة شبكة الأوعيه الدموية التي يغذيها – وما على شاكلتها من أنظمة تشعبية - قد جنحت ناحية نوع خاص جداً من أنظمة التناسب الاّخطي، ونقصد به التناسب اللاخطي التشعُّبي (الفراكتالي)(45) (أنظر شكل (18)(46)).


شكل (18)

ومعلوم أن هذه الهيئة الهندسية الفراغية لا هي ثنائية الأبعاد فتخضع للتربيع، ولا هي ثلاثية الأبعاد فتخضع للتكعيب، وإنما أصبح لها مقياس بُعدي جديد يقوم مقام الأبعاد الهندسية التقليدية ويقع بين هذا وذلك حسب درجات التشعب، أو التعقيد complexity. واصطلح على تسميته "بُعد هاوسدورف Hausdorff " وأصبح بُعد هاوسدورف مقياس لدرجة تعقيد/تشعب النظام، ويعطينا المكافي البعدي الهندسي للنظام. فإن كان النظام في ثلاثة أبعاد مكانية (أي الفراغ التقليدي) فيكون بُعد هاوسدورف له (بين 2 و 3) حسب شدة التعقيد، وإذا كان النظام على سطح ما، فسيكون بُعد هاوسدورف له (بين 1 و 2)(47). وتُدرس هذه الأنظمة في علم جديد نسبياً يُسمى بالهندسة التشعبية أو التكسُّرية أو الفراكتالية fractal geometry.

والسؤال هو: كيف تسنى لعدنان إبراهيم إخضاع نظام القلب والدورة الدموية لقانون التربيع والتكعيب الذي طرق جاليليو بابه قبل أربعة قرون، على نحو أوَّلي، ثُم قضى به على استحالة أن يتحمل قلب آدم الذي تضخمت أبعاده الفراغية (ستة عشرة ضعفاً في كل بُعد خطي) على تغذية جسم تضخم حجمه 4096 ضعفاً، هذا في الوقت الذي لم يحصر عدد الأبعاد التي تنتسب إليها الدورة الدموية في جسم الإنسان، في تضخمها الفراغي، وظن خطءاً أنها تربيعية (256 ضعف)؟!

نعم، إن الدورة الدموية التي تتضاعفت فراغياً 256 ضعفاً لن تستطيع أن تغذي جسماً تضاعف 4096 ضعفاً.

ولكن هذا لم يحصل على الحقيقة، وما حصل أن الدورة الدموية تضاعفت تضاعفاً تشعبياً (فراكتالي) وأقرب الأنظمة الفراغية التي وجدناها مشابهة في انتشارها لتشعبات الدورة الدموية هي تلك المُسمّاة بـ (التمدد الانتشاري Diffusion-limited aggregation)(48)، ومن أشكالها المألوفة أشكال لايشتونبرج(49) Lichtenberg figures (شكل (19)).



شكل (19)

وإذا ما تم حساب أبعاد هذه الأشكال فراغياً  (في 3 أبعاد مكانية)، وبالآليات الحسابية الفراكتالية، فكانت النتيجة أن أبعادها 2.5 بُعداً(50). نعم 2.5، فهي ليست بعدان، ولا ثلاثة أبعاد، بل بُعدان ونصف.

أما أشكال أو منحنيات كوخ Koch curve (شكل ())، فقد حُسبت أبعادها في الفراغ فوُجد أنها: 2.5849، ولكنها أعلى كثافة فراغية على ما يبدو من أشكال لايشتونبرج (شكل (19))

 شكل (20)

لذلك، إذا اعتمدنا التمدد الانتشاري كأقرب ما يكون للأوعية الدموية المنتشرة في جسم الإنسان، وقدرنا أبعاد نظام الدورية الدموية التي يغذيها القلب بأنها (2.5).

وحيث أن البعد الطولي للإنسان إذا مددناه إلى آدم هو (16)

فسوف يكون القلب والدورة الدموية ذو بعد يساوي (16)2.5 = 1024 وليس (16)2 = 256 كما ظن عدنان إبراهيم في كونه تربيعياً.

وحيث أن نسبة تضخم حجم/وزن آدم = (16)3 = 4096

فتكون النسبة بين قدرة الدورة الدموية إلى جسم آدم هي 1024 : 4096، أي 1 : 4

وهي أفضل كثيراً من النسبة بين مقطع عظام الفخذ إلى وزن الجسم والتي كانت 1 : 16

وفي كلا الحالتين، أسقط عدنان إبراهيم عوامل تغير كثيرا من هذه النسب، والتي كانت في حالة العظام ازدياد كثافتها المعدنية وقدرتها على التحمل تبعاً لما هو معروف بقانون ولف.

أما في حالة الدورة الدموية فمن هذه العوامل التي نقترحها أن اتساع الأوعية الدموية – بسبب نمو حجم الجسم- في نسبة كبيرة منها سيستدعي إجهاداً أقل على القلب لإيصال الدم إلى كامل أنسجة الجسم. والسبب أن سيولة الدم لن يتوقع لها أن تزداد ثخانة إلا قليلا.


الإشكال الحقيقي الذي تجاوزه عدنان إبراهيم في مسألة القلب رغم وجوده في الديناصورات:

كان من  المفترض أن يُثار إشكال قدرة قلب آدم على إيصال الدم إلى الرأس، وهي مسافة متوقع لها أن تكون 8 أمتار ضد الجاذبية الأرضية، في حالة طول آدم ذو الـ 28 متر. وأيضاً قدرة الدم على العودة إلى القلب من الأطراف الدنيا، كالقدمين، في رحلة تبلغ في أقصاها 19 مترا.





وقد أثيرت هذه الإشكالات بالفعل في مسألة الديناصورات، وخاصة الأكبر حجما وارتفاعاً منها، ونقصد:   Brachiosaurus  (شكل(21))


شكل (21)

ويمكن تلخيص الحلول التي طرحها الباحثون للخروج من إشكال صعوبة صعود الدم من القلب إلى الرأس في الشكل الآتي:

شكل (22)

حيث بدى أن صعوبة الحل الأول، الذي يكون فيه القلب ضخماً بالدرجة التي تسمح بضخ الدم مسافة 6-7 أمتار إلى الرأس ضد الجاذبية الأرضية (شكل (أ))، يمكن أن يستعاض عنه بحل آخر هو وجود عدد من القلوب المساعدة التي تستقبل الدم من القلب الرئيسي، وتعيد ضخه عبر الرقبة (شكل (ب)). ثم مال عدد آخر من الباحثين إلى افتراض أنه ربما لا يكون هذا الديناصور بحاجة إلى رفع رقبته إلى أعلى مداها، وأنه يظل ممتد الرأس بما لا يستدعي فرق ارتفاع كبير عن مكان القلب (شكل (ج)).

غير أن من الباحثين من رفض هذين المقترحين الآخيرين(51)، وأبقى على وجود قلب واحد مع قدرة الديناصور على رفع رأسه بقدر استطالة رقبته حسب ما يقتضيه طلب الغذاء، إلا أنه رأى أن القلب ربما لا يكون بحاجة إلى أن يكون ضخماً كما نظن لأن الديناصور في تلك العصور كان يعيش في وسط هوائي أعلى كثافة مما هو عليه الآن(52)، ومن ثم كان مدفوعاً إلى الأعلى بقوة طفو buoyancy كالتي تتعرض لمثلها الأجسام إذا وضعت في الماء، مع الفرق بأن تلك القوة كانت أقل مما هي في الماء بالطبع بنسبة كبيرة، لكنها كانت مؤثرة ومساعدة على تخفيف وطأة الجاذبية الأرضية كثيراً. وهو الأمر الذي يجعل أكبر الحيوانات الموجودة على الأرض ما زالت تعيش في الماء، ونقصد الحيتان، والتي يصل وزنها إلى 180 طن أو تزيد كما هو الحال في حالة الحوت الأزرق، في حين أننا لا نجد مثل هذه الأحجام العملاقة على اليابسة. وربما أن ذلك – بحسب باحث آخر- كان سببا في كون تلك الحيوانات(53) (منذ 65 مليون سنة وحتى 200 مليون سنة) كانت عملاقة في أحجامها وأوزانها، فلما انخفضت كثافة الهواء، كان ذلك من العوامل المؤثرة سلباً على وجودها. غير أن هذه الفكرة لها معارضين أيضاً ولم تحظى بالتأييد حتى الآن.


*******

وخلاصة القول: أن الإشكال الذي أثاره عدنان إبراهيم في مسألة القلب كان أولى به أن يتعلق بنفس إشكالات فهمنا لقلب الديناصورات العملاقة مثل براكيوسوراس، خاصة وأن آدم عليه السلام – طبقاً لحساباتنا – كان في نفس معدل وزنه وحجمه! (أنظر شكل (15)) – وإذا كان الأمر كذلك، فالمسألة لم تعد تتعلق بوجود آدم أو عدم وجوده بهذا الحجم العملاق ذو الستين ذراعاً، لأن هذا الديناصور كان موجوداً بلا شك بشهادة هيكله العظمي الأصلي الذي نراه وتُجرى عليه القياسات الأحفورية من تركيب وعمر ... إلخ إنما أصبحت المشكلة منحصرة في إحاطتنا علماً بهذا الخلق العملاق (آدم – براكيوسوراس ...)، والظروف البيئية التي كانت قائمة أثناء وجودهم، ونِسب أعضاء أجسامهم بعضها ببعض. أي أن الإشكال مفهومي يتعلق بقدرتنا على الإحاطة العلمية بالمسألة، وليست وجودية نستنكر بها ما لم نحط به علماً.


***********

وأخيراً: نرد على ما قاله عدنان إبراهيم في نهاية خطبة (مشكلتي مع البخاري) في الثانية (1:19:17)   ولمدة عشر ثواني منها، حيث قال: [القرآن ليس فيه أن طول آدم ثلاثون متراً، لو فيه، لأشكل علينا جداً ماذا نفعل؟!!! (فهذا) ضد العلم تماماً!!]



فنجيبه: نَعم، القرآن ليس فيه هذا النص الصريح، ولكن فيه أن عمر نوح لا يقل عن 950 سنة، وهذا يستلزم بالضرورة أن يكون طول جسم نوح، ومن ثمَّ يكون طول جسم آدم وبنيه ما يتفق مع هذا الطول من العمر. وقد أقام العلم الذي يستنصر به عدنان إبراهيم الدليل على طردية العلاقة بين طول العمر وحجم الجسم كما رأينا أعلى. فيكون بذلك عدنان إبراهيم قد أخطأ في نفيه احتواء القرآن على أي دلالة على طول آدم، والمُتضمَّنة في نفيه احتواء القرآن صراحةً على طول آدم. هذا بخلاف ما وراء ذلك من أدلة أخرى ذكرناها أعلى في مواضعها مثل ما حكاه القرآن عن أجساد قوم عاد، وكيف أنها كـ (أعجاز النخل) ودلالة هذا التشبيه على أطوال أجسادهم.

ونستغرب من رهبة عدنان إبراهيم من أن يتعارض شيء في القرآن مع العلم الحديث، واستفساره (ماذا نفعل؟!!! (فهذا) ضد العلم تماماً!!)، وكان أولى به أن يستشكل على العلم أنه ضد القرآن! باعتبار أن القرآن هو المرجع وأن العلم (الغربي) هو المعارض والمشكل! وعليه عندئذ أن يسعى ليفعل شيئاً بالعلم نفسه ليوافقه مع القرآن، لا العكس كما ألمح وتهيَّب وأخذه الحرج!!! ونسأله: أوليست أعمار آدم ونوح التي تزيد عن 950 سنة مما يتعارض مع العلم، والأخير منها صريح في القرآن؟! - نعم، التعارض صريح - فماذا أنت فاعل إذاً؟!!!!!!!! 

ونقول أخيراً: سُحقاً لعلمٍ - مُدَّعى - يعارض كلام الله تعالى؛ الخالق البارئ. وإذا كان هذا يُحرج عدنان إبراهيم أمام أوثان العلم الحديث، فإنه لا يُحرجنا. بل إننا نتعالى على علمٍ - هذا شأنه - بما أنزل الله تعالى من علم صادق وحكمة بالغة، ونعلم يقيناً أن مثل هذا العلم الزائف الذي يعارض صريح القرآن ومتضمناته ومقاصده، وهمٌ مظنون، أو زيفٌ كاذب، أو إفكٌ مفترى، سرعان ما ينكشف، ويتبدل، كما هي عادة علوم الغرب المتبدل أكثرها، وعلى النحو الذي يعترف به عُبّادهم من العلمانيين، أمثال خالد منتصر، في مثل أقواله(54): [منهج العلم التساؤل الدائم والقلق المستمر، العلم مريض بالشك المزمن]. ومعلوم أن علم هذا شأنه، لا يستقر أبداً على حال، إلا ما أيده الواقع المطرد، والتجارب المعملية والرصدية القاطعة. أما خلاف ذلك، من تنظيرات محتملة، وترجيحات متقلبة، واستقراءات ناقصة، تكشف عوارها المعلومات المستجدة على الدوام، فلا تصح أن تكون أصلاً يُحَاكَم إليها كتاب الله تعالى.
********

الهوامش والمراجع:
---------------



(2) Roy W. Nixon, Economic Botany, Vol. 5, No. 3 (Jul. - Sep., 1951), pp. 274-301
 “The Date Palln-" Tree of Life" in the Subtropical Deserts”, ROY W. NIXON, p.275



(3) تنتشر أخبار العماليق في المصادر التاريخية العربية مثل: المنتظم في التاريخ لابن الجوزي، والكامل في التاريخ لابن الأثير، والبداية والنهاية لابن كثير، والتاريخ لابن خلدون، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام  لجواد علي، وقصص الأنبياء والتاريخ لرشدي البدراوي. وتوجد أيضاً في الأسفار التوراتية مثل: سفر التثنية، وسفر يشوع.


(5) http://en.wikipedia.org/wiki/King_Saul



(9) Hokkanen, J.E.I. (21 February 1986). "The size of the largest land 
animal". Journal of Theoretical Biology (Elsevier Ltd) 118 (4): 491–499.

(10) أنظر أيضاً ما دار من حوار حول هذا الحديث في موقع الألوكة:
http://majles.alukah.net/showthread.php?41318-جواب-استشكال-للحافظ-في-الفتح-عند-
شرحه-لحديث-طوله-ستون-ذراعا



(11)  إلا من إشكال طرأ في تفسير: من هم القوم الذين جاء ذكرهم بعد نوح والطوفان في قوله تعالى: "ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) ... فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) "(المؤمنون)، حيث نُقل عن ابن عباس أنهم قوم هود، غير أن أكثر المفسرين (كما جاء في تفسير الفخر الرازي) قد احتجوا عليه بحكاية الله تعالى قول هود عليه السلام : { واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ } [ الأعراف : 69 ]، وقال بعضهم المراد بهم صالح وثمود ، لأن قومه الذين كذبوه هم الذين هلكوا بالصيحة!
و لا يؤثر البت في هذا الإشكال في مسألتنا، والتي تنحصر في إثبات أن ثمود كانوا قريبين جداً من نوح، ومن ثم من آدم عليهما السلام.

(12) ونقصد بذلك د. عبدالرحمن الأنصاري، وهناك من عارضه، أنظر [باحثون ومؤرخون يعارضون الأنصاري في قضية العماليق]
http://www.esharh.net/?act=artc&id=700

(13) جريدة عكاظ، العدد 3659، 24/6/2011، "ناقة صالح حائرة".

(14) http://en.wikipedia.org/wiki/Square-cube_law
(15) http://en.wikipedia.org/wiki/On_Being_the_Right_Size
(16) http://en.wikipedia.org/wiki/J._B._S._Haldane

(18) Herman “Physics of the Human Body”, p.18.
(19) http://en.wikipedia.org/wiki/General_Sherman_(tree)
(20) Fry, W.; White, J.B. (1938). “Big Trees”, Stanford University Press.

(22)  قاموس المصطلحات الاقتصادية في الحضارة الإسلامية، د. محمد عمارة، دار الشروق الطبعة الأولى، 1993، ص 234.
(23)  نفس المرجع والصفحة
(24) "المكاييل والموازين الشرعية"، علي جمعه محمد، الطبعة الثانية، القدس للنشر والتوزيع، القاهرة، 2001، ص97.

(25) Herman “Physics of the Human Body”, p.158.
(26) Ibid, p.198
(27) Ibid, p.205
(28) Ibid, p.245


(30) Carpenter, K. (2006). "Biggest of the big: a critical re-evaluation of the mega-sauropod Amphicoelias fragillimus." In Foster, J.R. and Lucas, S.G., eds., 2006, Paleontology and Geology of the Upper Jurassic Morrison Formation. New Mexico Museum of Natural History and Science Bulletin 36: 131–138



(33) Iwamoto J, Takeda T, Sato Y.; “Interventions to prevent bone loss in astronauts during space flight”, Keio J Med. 2005 Jun; 54(2):55-9.

(34) J Sanchis-Moysi et al., “Inter-arm asymmetry in bone mineral content and bone area in postmenopausal recreational tennis players”, Maturitas, Volume 48, Issue 3 , Pages 289-298, 15 July 2004.


(36) Herman, “Physics of the Human Body”, p.214, table: 4:2, (femoral compact bone (compression)).
(37) Ibid, p.217
(38) Ibid, p.212, Table: 4:1.
(39) Ibid, p.244
(40) Ibid, p.245

(41) George K, Sharma S, Batterham A, Whyte G, McKenna W. “Allometric analysis of the association between cardiac dimensions and body size variables in 464 junior athletes”. Clin Sci. 2001;100:47–54.

(42) Tanner J. Fallacy of per-weight and per-surface area standards and their relation to spurious correlation. J Appl Physiol. 1949;2:1–15.

(43) Dewey FE, Rosenthal D, Murphy DJ, Jr, Froelicher VF, Ashley EA. Does size matter? Clinical applications of scaling cardiac size and function for body size. Circulation. 2008;117:2279-2287, [PubMed], p.2281.

(44) - Painter PR. Allometric scaling of the maximum metabolic rate of mammals: oxygen transport from the lungs to the heart is a limiting step. Theor Biol Med Model. 2005;2:31.
- Santillan M. Allometric scaling law in a simple oxygen exchanging
network: possible implications on the biological allometric scaling laws. J Theor Biol. 2003;223:249 –257.

(45) - West, G. B., Brown, J. H. and Enquist, B. J. (1997). A general model for the origin of allometric scaling laws in biology. Science 276, 122-126.
-West GB, Brown JH. The origin of allometric scaling laws in biology from genomes to ecosystems: towards a quantitative unifying theory of biological structure and organization. J Exp Biol. 2005;208:1575–1592. (p.1578





(50) Bernard Sapoval "Universalités et fractales", Flammarion-Champs (2001), ISBN=2-08-081466-4 Quoted in: http://en.wikipedia.org/wiki/List_of_fractals_by_Hausdorff_dimension

(51)  هذا ضمن إثارته لعدد كبير من إشكالات فهم فسيولوجيا الديناصورات وبيئتها وأسباب انقراضها ودواعي بقاء بعضها ... إلخ

(52) Was the Atmospheric Pressure Different at the Time of Dinosaurs?


(54) مقال بعنوان: "سوبر ماركت الإعجاز العلمي"،18/6/2004،
ثم أدرج مع مقالات أخرى ضمن كتاب بعنوان: وهم الإعجاز العلمي، خالد منتصر، دار العين للنشر، 2005، القاهرة. 

**********







‏هناك 42 تعليقًا:

  1. مالك كتب؟

    ردحذف
    الردود
    1. الأخ الكريم: السلام عليكم ورحمة الله
      نعم لي كتاب منشور (2008) بعنوان "مقدمة في أصول فقه العلوم الاجتماعية والإنسانية.."
      وهناك كتابين تحت الطبع، الأول بعنوان "مقاصد علوم الغربيين .."(جزئين:العلوم الطبيعية، والعلوم الاجتماعية والإنسانية)، والثاني بعنوان: "براءة التفسير العلمي في القرآن .."(جزئين: الرد على المتهافتين والرد على الجاحدين)،
      وأود التنويه إلى أن للنشر الورقي اعتبارات الناشرين الاقتصادية! وهذه تنال من الأغراض العلمية الخالصة للتأليف. لذا، أميل الآن إلى النشر الإلكتروني الفوري، في صورة مقالات، يمكن جمعها لاحقاً، مني أو ممن يأخذ إذناً بذلك، وذلك بقدر ما تثبت المادة العلمية قيمتها وتصبح مطلوبة من القراء.

      مع التحية

      حذف
  2. الأخ عز الدين
    أسأل الله أن يجزيك عنا خير الجزاء
    الله يطهر قلبك من كل شيء إلا حب الله كما طهرت قلوبنا من شبهات هذا اللي اسمه عدنان

    ردحذف
  3. ماشاء الله .. جهد متعوب عليه ،، يشكر الباحث على ما قام به ..
    لكن أرجو أن يتسع صدر الباحث لملاحظة بسيطة .. في المنهج العلمي يكون العالم متجردا في بحثه عن الحقيقة بينما يبدو هنا وكأن النتيجة معروفة سلفا وهي ما قال الله وقال الرسول ثم يحاول الباحث بعدها استخدام العلم وأدواته للتوفيق بما يؤمن به سلفا .. أليس هذا هو الحال هنا ؟

    أرجوا الله أن يكتب لي فسحة في وقتي لأعود لهذا البحث اللطيف في موضوعه

    ردحذف
    الردود
    1. السلام عليكم ورحمة الله

      ما قاله الله تعالى وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم (نقلاً عن الله) لا يقل في صدقه عن ما قالته التجربة وقالته الأرصاد. هذا لأن القرآن قامت الأدلة على صدق ما تم اختباره منه (عند الباحث وغيره)، وأصبح الباقي صادق بالتبعية، مثل النظرية في الفيزياء (لمن اتبع منهج التجرد العلمي المحكي عنه) التي قامت الأدلة على صدق بعضها، وتم تصديق باقي النظرية من قبل العلماء (مع التزامهم بالتجرد) لكون هذا الباقي لا ينفك عن الأصل المختبر. وكذلك القرآن عند من صدقه تصديقاً علمياً، ولا أقول قلبياً، وهذا هو منهج الباحث. وسيظل الباحث هنا ملتزماً بصدق القرآن لما قامت الأدلة الدامغة على صدق ما تيقن منه، حتى يأتيه حكم قاطع على خلاف ذلك، أو على بطلان الباقي وانفكاك الارتباط بين الصادق وذلك الباقي. ولا أظن أن هذا المنهج يخالف المنهج العلمي المتجرد والمُعْلَن عنه.

      ومثال ذلك: أن علماء الفيزياء المعاصرون (المتجردون) يصدقون بأنه في حالة التوأمين المتباعدين عن بعضهما بسرعة خطية تقارب سرعة الضوء، سيقل عمر كل منهما عن الآخر في نظر توأمه، وفي نفس الوقت، مع مخالفة ذلك للبديهة ومبدأ عدم التناقض، ولا يستطيع مُصدق بالحق في النسبية إلا التسليم بهذه النتيجة، لعدم انفكاكها عن الأصل (في العلم الرائج الآن)، وإلا انهار بناؤه العلمي في تصديقها. فهل المجتمع العلمي المتبع لهذه النظرية غير متجرد في المنهج العلمي؟!

      والعلاقة في المثال السابق تقع بين ما صدق من القرآن (أي: ما جاء فيه ولا يستطيعه بشر)، وما صدق من النظرية النسبية (أي: ما جاء فيها من التجربة والرصد). وعلى نفس هذا الأصل الثابت في الطرفين قام بناء منهج الباحث الأول (المتهم بعدم التجرد) والثاني (المشهود له بالتجرد)!

      لهذا، لا أرى أن وصف (الباحث الملتزم بالقرآن) بـ (عدم التجرد العلمي) كان وصفاً صحيحاً، لأن تصديقه بالقرآن كان تصديقاً علمياً. ولو كان تصديق الباحث بالقرآن تصديقاً قلبياً فقط (كالهندوسي المؤمن بالجيتا Gita) لصدق صاحب التعليق.

      مع التحية، والشكر لصاحب التعليق، لمَا أدت إليه مداخلته من تجلية هذا الفرق الهام.

      حذف
  4. جزاك الله خيرا و الله انك ادهشتني بارك الله فيك

    ردحذف
  5. جزاك الله خيرا على هذا الجهد والبحث العلمي الدقيق ولكن ثمة اشكال لم يُجَب عنه وهو ان كانت احجام واعمار الانسان في ازدياد في الزمن السابق (مئات آلاف السنين) فأين آثارهم؟ نحن عثرنا على آثار لدينصورات عاشات قبل اكثر من ١٠٠ مليون سنة، فمن غير المنطقي ألا نعثر على أثر واحد لإنسان

    ردحذف
    الردود
    1. أجري دراسة أخرى عن الحفريات البشرية وعلاقتها بالنتائج التي وصلت إليها أعلى، وسوف أنشرها بإذن الله تعالى عند اكتمالها.

      حذف
  6. في انتظار الدراسة بفارغ الصبر ومشكور على الجهد

    ردحذف
  7. المهندس حاتم البشتاوي- رئيس الجمعية الأردنية لإعجاز القرآن والسنة

    احسنت أيها الباحث عزالين كزابر وجزاك الله على هذه الدراسات القيمة التي لا يقدرها إلا أهل العلم،وأود أن تدرس أيضا ماذا كانت سعة دماغ آدم هل هي 1400 غرام * 16 = 22.400 كغم وماذا يمكن أن يخزن فيها من المعلومات علما بان ما تعلّمه من علوم الكون ومن علوم الأرض وعلوم الطبيعة والفيزياء والمياه والنبات وغيرها . . لم يتعلمها احذ من ذريته إذ علمه ربه أسماء كل موجودات الأرض وصفاتها وذواتها ومواصفاتها وحقائقها وكيف يتعامل فيها.
    وهل الدماغ الإنساني في تناقص؟ وهل بقي الراس وما حوى من العيون والآذان . . بنفس الحجم أم ؟؟؟؟؟؟
    ثم أرجو أن تزودني بأية أبحاث أخرى تصب في نفس هذه الموضوعات
    واقبلوا الاحترام
    المهندس حاتم البشتاوي

    ردحذف
    الردود
    1. اشكركم مهندس حاتم البشتاوي على دعمكم للدراسة، وأعدك بالنظر في تداعيات الدراسة في مسألة حجم الدماغ، آخذا بالاعتبار أن الحيوانات العملاقة (الديناصورات) كانت أيضاً ذات أدمغة عملاقة، وهو الأمر الذي ربما يشكك في صريح العلاقة بين حجم الدماغ والذكاء على طلاقتها كما تتداولها دوائر البحث الراهنة، إلا أن تكون صحة العلاقة مقيدة بوحدة الزمن الذي تجري فيه المقارنات، أو أن تكون العلاقة ذات متغيرات عديدة وليست بسيطة كما هو متوهم.. و نُرجّح أن ترتبط بتدني حجم الإنسان مع تنامي عمر البشرية تغيرات عديدة في ملكاته، وذلك مثلما يتغير إحساس الإنسان بالزمن مع عمره الشخصي بين الطفولة والشباب والكهولة. ...

      حذف
  8. جزااااااك الله كل خيرررر
    ومبارك عليكم الشهر
    17-7-2013

    ردحذف
  9. بارك الله فيك على الاجتهاد العظيم .. كثر الله من امثالكم سوى الراد او المردود عليه لانكم بذلك تتقدمون بالامة والنهضة بها بين جناحي المنقولية والمعقولية

    ردحذف
  10. انصح بتحديد النقاط المهمة بدون التطويل في البحث....

    أولاً .. التدليس في معلومات السلحفاة بعرض الطول فقط بدون العرض او عمق الاحتواء ليس من الأمانة العليمة.
    :
    الثاني .. ما هو أطول هيكل للإنسان تم اكتشافه !!! ولماذا لم يتم اكتشاف (حتى هيكل عظمي واحد)يناسب النضرية التي تطرحها !!
    :
    :
    الثالث ... جميع الاستنتاجات التي أشرت إليها ان هيكل آدم يختلف عن هيكل الإنسان المعاصر ليست مبنية على أساس علمي او على آية قرانية كريمة او على حديث نبوي شريف متواتر
    :
    :
    لا ادري ما الذي جعلك تمثيل (الخاوية) لتستدل بها في طول قوم عاد ولا يوجد اي علاقة بين الاثنين!!!
    :
    :
    من العجب أن تقارن الجسم البشري بالشجر والحجر !!!!

    ردحذف
    الردود
    1. أي تدليس هذا الذي تتكلم عنه؟! -استخدم عدنان إبراهيم قانون وولف Wolff's law مع الإنسان لإيجاد الحجم من الطول، مع تجاهل الفرق بين التكبير المتجانس isometric scaling واللامتجانس allometric scaling. فقمت باستخدام نفس القانون كما استخدمه ولكن مع السلحفاة لأثبت له أن استخدامه القانون على سطحيته كان خاطئاً. .. أعد قراءة الفقرتين التاليتان للشكل (6) حتى تتضح لك الصورة.

      وعن سؤالك: ما هو أطول هيكل للإنسان تم اكتشافه !!! أجيب بأن عدم الإيجاد لا يعني عدم الوجود، هذا قانون يعلمه كل أهل المنطق العلمي، ولو راجعت التعليقات أعلى، فستجد سؤال عن الحفريات وجوابي له.

      وعن سؤالك الثالث، أجيبك أن تشبيه قوم عاد وآدم بالنخل في غير حديث وقرآن على الترتيب، يشير إلى أنهم كانوا أنحف نسبياً بالنسبة لطولهم مما نحن عليه، وهناك أحاديث عن آدم لم أذكرها لعدم الإطالة مثل: " كأنه نخلة سحوق " وقد صححه الذهبي .
      أما صفة "الخاوية" في النخل فأنا لم أستدل بها على طول قوم عاد كما فهمت أنت، ولو راجعت لسان العرب فستعلم أن خاوية معناها منقلعة من الأرض. أي كأن قوم عاد في خضم الريح التي سلطت عليهم كالنخل المنقلع من الأرض. فصفة الطول ترتبط بالنخل ذاته، وليس بكونه خاويا.

      وعن قولك: من العجب أن تقارن الجسم البشري بالشجر، فالسبب أن عدنان إبراهيم استنكر حجم آدم لعلة (عدم تحمل مقطع عظام آدم لوزنه وسينهار على الأرض)، فأثبتّ له أن من الكائنات الحية النامية (الشجر) ما يفوق وزنه وزن آدم حتى ولو كان جاريا، ومع ذلك لا تنهار تلك الأشجار على الأرض، وتتحمل جذوعها تلك الأوزان رغم أن ارتفاعاتها تتخطى 110 متراً في السماء! أي حوالي (20) ضعفاً أيضاً من طول الأشجار التقليدية، كما وأن الماء يصل إلى أوراقها على تلك الارتفاعات.
      أما الحجر، فأين المقارنة التي تقصدها؟!

      حذف
  11. بارك الله فيك على هذا البحث المتعمق
    الا ترد هذه الحيثيات ايضا على مدعي التطور واقصد به هنا التطور من نوع الى نوع مختلف تماما ؟
    فبالرغم من كل هذه السنوات الطويله ,,, الانسان كانسان بقي كما هو ولم يتحول الى نوع اخر الا اذا افترضنا جدلا ان ادم عليه السلام نوع مختلف عن بشر اليوم ويصنف كجد للبشريه.
    في هذا السياق ,, سوالي ,, هل تعتقد بوجود نوع اقل تطورا من ادم كان موجودا في زمانه او قبله؟ حتة لم لم يتطور ادم منه

    ردحذف
    الردود
    1. تحية طيبة أخي العزيز

      ما زلت أدرس موضوع التطور، وأتمنى أن أصل فيه إلى تصور نهائي. فالأمر ليس يسيراً

      حذف
  12. لكن لي تساؤلات في الجسم الانساني هنالك ما يسمى بالشفرة الوراثية هذه الشفرة تحمل كامل المعلومات عن جسدنا . فماذا حدث لهذه المعلومة الوراثيه ؟؟؟ نحن البشر وكما نعرف فمرحلة التزواج تسمح بانتقال الصفات الوراثيه من الاب والام الى الابن وهكذا الى الاجيال فمن المفروض ان الشفرة الوراثية لنوح او ادم اوقوم عاد. ستنتقل لنا بمعنى سنحافظ على تلك الصفات . السؤال هنا هل يعقل ان هذه الصفات اختفت ولم تظهر ابدا في اي جيل من الاجيال المتعاقبة ؟ حسب علم الوراثة فمن المفروض وخلال كل هذه السنين ان ياتي مخلوق بحجم ادم ونوح .
    1- اذا افترضنافرضيتك وان طول ادم بدا يصغر فهذا يعني ان الشفرة الوراثية بالضبط الجزء الخاص بالطول تتغير وتتناقص بطريقة مبهمة فكيف لانسان من اب طويل وام طويلة 28 متر ان ياتي مخلوق طوله 20 مثلا (من المفروض ان تنتقل صفات الابوين وبدورهما الابوين يحملان صفات اجدادهما واجدادهما كانوا اطول يعني جيل ادم اطول من نوح
    ؟ اذن فكلامك عن ان طول ادم 60 ذراعا ليس صحيحا بالمرة ).
    2-الديناصورات اكتشفوها والبشر لم يكتشفوا ولو انسانا واحدا غريب ؟؟ غير معقول من سيصدق كلامك من المفروض اننا وجدنا اناس بهذا الطول واثارهم اي عظامهم الخيالية بما اننا اكتشفنا الديناصورات فلماذا لم نكتشف البشر الذي عاشوا في نفس الحقبة هذا اذا افترضنا ان الديناصورات عاشرت حياة ادم . واذا ما افترضنا اولئك الباحثين الذين قالوا ان الديناصورات موجودة قبل البشر فكلامك يصبح عبثا منطقيا بعقل الانسان .
    4-مساكن ثمود هي لثمود وليس كما ذكرت انها لشخص صالح بن العباس لكن الله عز وجل قال:{ وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا آمِنِينَ } فهل في عهد النبي هناك من ينحت في الجبال ليسكن مابك ؟؟ انعيد لك التاريخ لتقراه من جديد عندهم الخيام والبيوت مساكن ثمود هي مساكن ثمود طولهم نفس طولنا اعد شرح الاية جيدا فأنت اصلا تشكك في قرانك بسبب احاديث كما قلت لك ضعيفة لا اصل لها فالقران يقول لك ينحتون من الجبال بيوتا وانت تقول لا صالح بن العباس ليس قوم ثمود الدليل حديث نبوي اقنع اجنبي بهذا الكلام ان استطعت
    3- من اين اتيت بأن اكبر سلحفاة تصل الى 180 سم انا مختص في الحاسوب والصورة هي لسلحفاة كبيرة لكن ليست 180 سم ربما 30 سم معقولة . اتعتمد في بحوثك هذا النوع من التحقيقات ؟؟؟؟
    -4 مازلت لم افهم ما علاقة التشبه الانسان بالحيوان او بالشجر للانسان () الخاص به وللحيوان كذلك شفرة خاصة به فهل اذا وجدنا شجرة عملاقة معناها لازم نجد طول انسان متناسب معها . ؟؟؟؟؟ والله ما فهمت شيئ والاحسن انك تنظم البحث

    6- اتمنى تراجع النقطة الاولى والثانية والثالثة والرابعه من كلامي فهي كفيلة بتحطيم بحثك كاملا وراجع علم الببيولوجيا جيدا وعلم الوراثة وستفهم جيدا موقع كلامك وان علم البيولوجيا كامل انك طحنته وكأنه غير موجود وكان الإثباتات العلمية عندك اثار و حيوانات و احاديث ونعرف ان الاحاديث هي ظنية يعني لا يوجد احد من كتاب الاحاديث شهد حياة النبي عليه الصلاة والسلام فلا يجوز وضع الاحاديث في تبريرات علمية .بل وضعت من الاحاديث ما يخالف القران اصلا.

    ردحذف
    الردود
    1. أقول:
      1- حَجَر الزاوية في هذه الدراسة أن عمر نوح كان أكثر من 950 سنة (قرآن)، وطبقاً للمسح البيولوجي أن طول العمر يستلزم ضخامة الجسم، وهنا تأتلف هذه المعلومات مع حديث طول آدم الموجود في الصحيحين، وتعضده (ومن ثم ضخامة أحجامهم). أي أني لم أضع حديثاً من عندي أخالف به القرآن كما قال صاحب التعليق.

      2- لم أفعل في هذا البحث أكثر من عمل نمذجة رياضية للحديث، وما يلزم عن ذلك، أي أني أعدت صياغة الحديث في صورة رياضية، وأما التناقص في الطول فهو جزء من الحديث وليس فرضية من عندي.

      3- السلاحف الضخمة حقيقة موجودة، ويبدو أن صاحب التعليق لا يعلمها. أقول له أدخل الكلمات giant tortoise في جوجل للصور وسترى بعينيك أحجامهم بالنسبة للإنسان.

      4- أما الجينات الوراثية، والحفريات البشرية، فمسألتان تتطلب دراسات منفصلة. علماً بأن علم البيولوجيا والكشوف الحفرية ليس علماً قد انتهى الأمر فيه، بل إن التطور والتحديث المعرفي مستمر.

      5- وعن مساكن المشهورة لثمود وكونها للنبي صالح عله السلام أو لغيره، فأنا لم آتِ بكلام من عندي، فما ذكرته قد وثقته. أما كونها لثمود مباشرة أو لأقوام جاءوا من بعدهم، فهذا يرجع إلى الكشوف التاريخية. علماً بأن منطقة الحِجْر قد عُمِّرت بأقوام عديدين، منهم اللحيانيين، وآخرهم النبطيين (الذين امتدت دولتهم أكثر من 500 عام وانتهت عام 106م، وكانت عاصمتهم البتراء بالأردن، وكانوا ينحتون الجبال أيضاً) فنحت الجبال ليس مقصوراً على ثمود الأولى. وما نراه من مساكن في الحجر جميعاً مكتوب عليها بالحروف الآرامية أنها مقابر – حيث كانوا يكتبون لغتهم العربية القديمة بالحروف الآرامية، وعلى كل مقبرة مكتوب عليها في خرطوش من هم الأموات المدفونون فيها، ووصية صاحب المقبرة، وفي أي سنة دفنوا بالنسبة لحكم ملوكهم كالملك الحارث مثلاً، وأحياناً أسماء النحاتين الذين نحتوا المقبرة. ولو شاء صاحب التعليق لأطلعته على مصادر هذه المعلومات بالتفصيل.

      6- وعن (علاقة التشابه الانسان بالحيوان او بالشجر) فهي أن مدى العمر والحجم الذي ينكره عدنان إبراهيم في الإنسان موجود في غيره من كائنات حية، ولو صدق عدنان في استحالته على الإنسان لأسباب بيولوجية، لما كنا لنراه في غيره من كائنات.

      7- أما تنظيم البحث، فهو منظم لمن قرأه على تؤدة وتروي. وليس هذا البحث عبث بعقل أحد. فالغرض منه ذكر لوازم عمر وطول الإنسان الأول في صورة علمية رياضية ومن ثم إجهاض مزاعم عدنان إبراهيم عن تعارض الحديث مع العلم الحديث.

      حذف
  13. بحث قيم - استفساري جزاك الله خير - هل تم ذكر الدينوصورات او اشير اليه في القران الكريم؟

    ردحذف
    الردود
    1. تحية طيبة
      لا أعلم عن ذكر الديناصورات - أي الكائنات العملاقة- في القرآن الكريم على نحو صريح. غير أن تناقص خلق آدم لم يكن فريداً بين الخلق. فظاهرة الكائنات العملاقة كانت ظاهرة عامة في الأرض. وما أثّر على آدم من تناقص في الحجم أثّر بدرجات متفاوتة على غيره من كائنات. لأن العلل الطبيعية في ذلك مشتركة. بمعنى أنه بالقياس على آدم، فمن المتوقع أن تكون الكائنات جميعاً كانت عملاقة في بداية خلقها ثم تناقصت أحجامها. وهذا يشكك في القصة الغربية التي افتُرِضت لنهاية الديناصورات منذ 65 مليون سنة بسبب سقوط نيزك عملاق أو كويكب asteroid على الأرض وما نشأ عنه من تدمير معظم مظاهر الحياة وخاصة الحيوانات العملاقة. ... والله تعالى أعلم.

      حذف
  14. بعض العلماء اكتشف فكا لانسان عمره 17 مليون سنة
    وهذا يثبت ان عمر الانسان على الارض اطول بكثير مما ورد في البحث والله اعلم

    ردحذف
    الردود
    1. تحية طيبة
      يستند هذا البحث على بحث سابق له هو (عمر البشرية ومنحنى نقصان عمر الإنسان)،
      http://kazaaber.blogspot.com/2012/11/blog-post.html
      وإذا عدت إليه ستجد في الملحق رقم (12) تفصيل هام في الحد الأعلى لعمر البشرية (2.7 مليون سنة)، وخلاصته أنه حد تقديري.
      أما الحد الأصغر (520 ألف سنة) فهو أقرب إلى الحسم، لأنه مستخرج مباشرة من عمر آدم وعمر نوح عليهما السلام، ودالة التناقص اللوغاريتيمي المحققة لظواهر التناقص الطبيعي.

      وإن سألتني، أليس للحد الأعلى مصدر ديني، فأقول لك أن كل ما وضعت يدي عليه في ذلك هو نسبة الباقي من عمر البشرية إلى ما انصرم منها، وأنه لا يزيد أبداً عن 5.59%، (راجع نفس الدراسة تحت عنوان "الباقي من عمر البشرية")ومصدر ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين رأي الشمس تميل إلى الغروب فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من دنياكم فيما مضى منها الا كما بقى من يومكم هذا فيما مضى منه"(ابن حنبل في مسنده). فإن طال الماضي من عمر البشرية، طال معه الباقي. فلو أن الماضي من عمر البشرية قبل النبي صلى الله عليه وسلم كان 10 مليون فرضاً، فالباقي بعد النبي قد يصل إلى نصف مليون!!! ... لذلك يضع هذا الحديث قيداً بشكل ما على ما مضى من عمر البشرية، ولكنه غير حاسم.

      والخلاصة أني لا أحسم بشكل ما حد أعلى للماضي من عمر البشرية، (إلا إذا صدقت علاقة النسبة الذهبية بموقع الكعبة المشرفة)، وتفصيل ذلك في دراسة (الكعبة المشرفة، النسبة الذهبية، وعمر البشرية: هل من علاقة):
      http://kazaaber.blogspot.com/2012/12/32.html

      هذا والله تعالى أعلم

      حذف
  15. دراسة متعوب عليها .. لكن للأسف ليس لها قيمة , اولا لأن منهج البحث خاطىء , ثانيا النتائج تتعارض مع مثبتات العلوم الحقيقية(العلم الحقيقى هو القائم على منهج تجريبي سليم ونتائجه يتم مراجعتها واقرارها من نظراء معترف بهم فى نفس المجال العلمى peer reviewed )

    فى منهج البحث العلمي : النتائج والاستناجات النهائية تأتى فى نهاية عملية البحث , ثم مرحلة المراجعات ويتم فيها اكتشاف الخطأ وتصحيحه ثم اعادة تعديل الاستنتاج او الوصول الاى استنتاج جديد..
    بينما فى منهج بحثك انت تضع نتيجة مسبقة وتريدهاان تكون صحيحة .. ثم تنتقى من الحقائق العلمية ما يوافق هواك وتسبتعد ما يستشكل عليك .. وهو اسلوب قائم على التلفيق ولا يجوز وصفه بالبحث العلمى
    طريقة البحث بهذا الشكل لن تقود الى جديد وستصل بك حتما نهاية خادعة و الى تأكيد النتيجة التى اردت اثبات صحتها فى أول الأمر .

    بالنسبة لهدف الدراسة: من وجهة نظر بيولوجية المثبت حاليا ان البشر السابقين لنا كانوا اقصر منا طولا واقل فى العمر
    الاتجاه العام للانسان مع مرور الزمن هو الزيادة فى الطول والزيادة فى متوسطات عمره

    الملاحظات بالمشاهدة لا حصر لها ..المعروف مثلا ان منذ 500 عام فقط الانسان الانجليزى كان اقصر بشكل لافت من قرينه اليوم .. لدرجة ان الانجليزيى المعاصر يجد صعوبة فى التنقل بين ردهات السفن المصنوعة فى هذه الفترة
    متوسطات الطول فى الموميائات المصرية أقصر من متوسط الطول للشعب المصري اليوم

    اما علميا .. فلن اتحدث عن الحفريات التطورية وما قبل الانسان المعاصر واطوالها مثل لوسي واردي وغيرها .. لأن بديهى انك ستردها وترفض الاعتراف بعلاقتها بالبشر اصلا.. لكن سأتحدث عن حفريات السلالات البشرية التى من تزاوجها ظهرت السلالات البشرية التى نعرفها اليوم
    مثلا انسان نياندرتال Neanderthal هى سلالة بشرية تواجدت فى اوربا. أقدم حفرية لهذه السلالة منذ 600 ألف سنة واحدث حفرية عمرها 30 ألف سنة.. على مستوى الدراسات الجينية مثبت انه احد اسلاف الاجناس الأوربية المعاصرة ..انسان نياندرتال كان طوله فى حدود 162 cm للذكر والأنثى أقصر من ذلك .. و هذه الأطوال ليست لهيكل عظمى واحد او اثنين ولكن بناء على عدد ضخم من حفريات هذه السلالة اكتشفت فى اوربا وشمال روسيا .. و عند مقارنتها بأطوال احفادهم الأوربيين الذين يملكون متوسطات أطوال هى الأعلى بين السلالات البشرية المعاصرةالمتوسط العام لشمال اوربا فوق 180 سم
    وهو ما يوضح بشكل قطعى ان الاتجاه العام للزيادة في الطول مع مرور الزمن وليس العكس
    http://en.wikipedia.org/wiki/Homo_sapiens_neanderthalensis
    https://en.wikipedia.org/wiki/Human_height#Average_height_around_the_world
    ولا داعى لأن استفيض فى الموضوع من الزاوية الجينية والتى حسمت الموضوع تماما بعيدا عن الاستقرائات النظرية

    ردحذف
    الردود
    1. قولك (منهج البحث خاطىء) يقصد بالطبع (منهج البحث الغربي الذي ينكر النص القرآني باعتبار أن مصدره الخالق)، وأنهم – من ثم - ينظرون إلى القرآن مثلما ينظرون إلى الكتب الهندوسية والبوذية! ولا يعنينا نحن المسلمين هذه النظرة، لأنها عندنا نظرة خاطئة. أي أن (منهج البحث المنكر لنصوص القرآن والمتعارض معها تعارضاً صريحاً منهج خاطئ) مهما كان لقب حامله، أو كان peer reviewed (أي: ولو اجتمعوا له)

      فإذا قال (أصحاب المنهج العلمي الذي تُفرده أنت بالقيمة) يستحيل أن يوجد إنسان في الماضي وله من العمر 950 سنة أو يزيد، نقول لهم أنتم مخطئون، لأننا نصدق مُنزل القرآن الذي قال ذلك، حتى وإن كذبتموه أنت ومن يتبعكم.

      واعتباراً من هذه المعلومة المنفردة (950 سنة)، تأتي باقي المعلومات، من أن آدم كان عمره 1000 سنة، وأن بين آدم ونوح 10 قرون بشرية (أقل قليلاً من 10000 سنة) وأن .... إلى آخر ما أوردته من تفاصيل نصدق قائلها (قرآن، ثم سنة بحسب درجتها الترجيحية).

      وهذا لا يعني أن هذا البحث به بعض الفروض التي يمكن تعديلها دون الخروج بالنتائج عن ثوابت الدراسة التي جاء بها القرآن (950 سنة)، من ورائه باقي المعلومات.

      وإذا قلت أنّي أنتقي من الحقائق العلمية ما يوافق هواي، فأراك أخطأت القول. فالأمر ليس على هواي، بل بما يوافق كلام من أؤمن بصدقه، أي الله تعالى. أما أصحاب الأهواء فهم من ينكرون كلامه، ويتبعون مناهج تجعل القرآن وراء ظهورهم. فإن قالوا هذا علم، ولا دخل للدين بالعلم، فأقول لهم أنتم عابثون. فإذا قال الله تعالى أن نوحاً لبث في قومه 950 سنة، وجاؤوا ينكرون ذلك بما يسمونه (المنهج العلمي الصحيح) فلا بد أن لهم إلها – من هوى أو منهج - غير إله المسلمين أملى عليهم هذا الإنكار.

      وأما قولك: (طريقة البحث بهذا الشكل لن تقود الى جديد وستصل بك حتما نهاية خادعة و الى تأكيد النتيجة التى اردت اثبات صحتها فى أول الأمر) فأراك أخطأت فيه أيضاً. والسبب أنها ليست طريقة دَوْرْ كما توهمت أنت، بل هي طريقة حل معادلتين: الأولى المعطى القرآني وما يلحقه (ويمثله هذا البحث)، والثانية المعطى التجريبي (ويمثله الرائج من علوم الأنثروبيولوجي والباليوأنثروبولوجي) .. ومن مقابلة المعطيان نخرج بنتائج: تقيد من نطاق التأويل في الأول بدلالة اليقيني من الثاني، وتحد من هوجائية فروض الثاني بيقين الأول. ... ولكني أراك تستعجل الحكم قبل الإحاطة.

      والخلاصة الأولية في ذلك أن تحكيم الاعتبارات الغربية المنكرة للنص القرآني لا تعنينا، ولا ينبغي أن تتحكم في بحثنا العلمي. حتى وإن آمن بها بعض من أصحاب لساننا أو ديننا في الظاهر. لأنهم عندئذ يلتحقون بالغربيين في إنكارهم لصدق النص القرآني من حيث لا يشعرون.
      يُتبع ...

      حذف
    2. فيما يتعلق بالقول أن طول الإنسان يميل إلى الطول مع الزمن، والاستشهاد بالفراعنة قبل 5000 سنة والإنجليز قبل 500 سنة، فهذه المعلومات لا قيمة لها لاعتبارين:

      الأول: أن هذه التفاوتات ليست إلا تشتتات إحصائي لأسباب بيئية وانتقائية في الجماعات الإنسانية. (راجع مثلاً قبائل البيجمي Pygmy في أفريقيا وأن الطول لا يزيد فيها عن 150 سم) أما منحنى التناقص الذي استنتجته فغير معنى بالتشتت الإحصائي الذي يعود إلى أسباب جانبية تشتت الوقائع العملية حوله. (راجع في ذلك ملحق (5) في دراسة "عمر البشرية ومنحنى نقصان عمر الإنسان")
      http://kazaaber.blogspot.com/2012/11/blog-post.html

      الثاني: أن هذه الأعمار (5000 سنة) ليست شيء بالمقارنة بالحد الأدنى من عمر البشرية الذي استنتجته (520 ألف سنة)، وخاصة أن الدالة لوغاريتيمة.

      أما محتوى الباليوأنثروبولوجي من إنسان نياندرتال وغيره من دراسات جينية في ذلك، فلا أقول فيها شيء حتى أنتهي من تحقيق مادتها وأدلتها على وجه صريح. لأني لا آخذ نتائج بدون أدلتها مهما قيل فيها.

      مع التحية

      حذف
    3. بالحديث عن الطول ومقارنته بالكتلة أو الحجم ،،، لنا في جنوب السودان قبائل يصل طول افرادها إلى ما يقارب المترين (قبائل الدينكا) تنتشر في جنوب السودان وفي بعض اجزاء كينيا الشمالية ويوغندا ،،، الشيء الملاحظ أن هؤلاء الدينكا فهم جينيا لهم اجساد نحيفة جدا قل ما تجد بينهم من هو ممتليء الجسم ، وهذا يقود إلى علاقة الطول بالحجم ،،، علما بأنه توجد أيضا قبائل قصار القامة في جنوب السودان والملاحظة الغريبة أنهم أصحاب اجسام ممتلئة وقليل جدا ما تجد بينهم من هو نحيف وهذا يقود أيضا إلى دلالة طول الإنسان بحجمه

      حذف
  16. حديث إبي هريرة -رضي الله عنه - أن طول آدم ستون ذراعا ضعفه الشيخ محمد المسعري وقال أن الرواي وهم - حدث له وهم - أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال ذلك وربما يكون أبوهريرة قد سمع هذا الكلام من شخص آخر .
    لاحظ أن هذا الحديث روي عن طريق أبي هريرة فقط .

    ردحذف
    الردود
    1. من هو الشيخ محمد المسعري؟ - هل هو المنشق السعودي؟
      وأي رواية التي ضعفها، لأن للحديث روايات متعددة
      ومنها ما هو ضعيف لوجود علل تمنع تصحيحه،
      أما الرواية التي أوردتها فهي في صحيح البخاري ومسلم
      وقد صححها الألباني في صحيح الجامع برقم 3233.

      دلّني على التحقيق الذي ذكر فيه ذلك الشيخ تضعيفه للحديث، وأي رواية يقصد؟
      فلا قيمة لتوهيمه أبا هريرة دون معرفة تحقيقه، فقد يكون هو نفسه مستثقل الحديث
      ويقول برأيه دون تحقيق! فألقى بالعهدة على الراوي.
      وعندئذ، لا يؤخذ بكلامه بعد أن صححه الألباني.

      حذف
  17. السلام عليكم
    حبيب الدكتور عزالدين تحية وبعد.
    اردت ان اصحح لك ما نقلته عن الدكتور عدنان ابراهيم
    قولك:ان عدنان إبراهيم استنكر حجم آدم لعلة عدم تحمل الأرض لكتلته،... لا
    د. عدنان ابراهيم قال ان آدم سيكون ثقيلا نسبة للطول المذكور في الحديث النبوي ما يحتم عليه ان يكون له قلب "مضخة" ضخمة جدا لضخ الدم في الجسم ؟؟ أظن هذا الذي اثار استغلراب الدكتور وليس ان سيثقل على الارض والا فاجبال اعظم واثقل منه ..
    شكرا دكتور

    ردحذف
    الردود
    1. تحية طيبة
      أثار عدنان إبراهيم استشكالان اثنان وليس واحداً (بخلاف استشكال ابن حجر)،
      الأول: في الدقيقة 6.23 وما قبلها مباشرة من مقطع الفيديو الوارد في الدراسة، وموجزه أن مقطع عظام آدم الموازي للأرض (المتضاعف 400 مرة) لن يتحمل وزنه (المتضاعف 8000 مرة)، وسينهار الجسد على الأرض. .. وهذا هو الذي أردته أنا، ولكن سرعة الكتابة في الرد أربكت عبارتي، فخرجت على النحو الذي رأيته أنت، وقد صوبتها. (وتفصيل ذلك في الدراسة جاء تحت عنوان: "قُدرة عظمة القدم على تحمل الأوزان") وما بعدها وحتى عنوان ("نظام القلب والأوعية الدموية وطعن عدنان إبراهيم في قدرته على تغذية جسد آدم"). وتحت هذا العنوان الأخير فندت الاستشكال الثاني، الذي ذكرته أنت والمتعلق بقدرة القلب على ضخ الدم للجسم والذي جاء في الدقيقة 7 في مقطع الفيديو.

      حذف
  18. بشير مصطفى 13;30 2013 يوليو
    السلام عليكم
    بارك الله في الدكتور عزالدين الذي اعطى الموضوع حقه وقدم بحثارائعا يشكر عليه ولا ينكره الا معاند و حسود لقد شدني هذا الموضوع بعد ان قرات بحثا له علاقة بالموضوع للباحث المصري سمير عطا عن قناعتة بان بناة الاهرام ليسوا الفراعنة بل هم قوم عاد ذوي لالاجسام و الاطوال الضخمةو فدعمل جاهدا لنسبة بناء الاهرامات الى قوم وكاني احسبه يعتقد ان قوم عاد فقط كانوا بهذه الاحجام و الاطوال من خلال اصراره بان قوم كانوا يسكنون مصر و ليس شبه جزيرة العرب لكن فاته بان الناس في كل مكان كانوا بهذه الاطوال و الاحجام الضخمة في زمن قوم عاد من خلال صور الهياكل العظمية اتضخمة التي عثر عليها في مصر و شبه الجزيرة لبعربية وفي الهند ان كانت الصور حقيقيةز ان كون الانسان القديم ضخما و طويلا اصبحت حقيقة واقعة و ثبت ذلك في الكتاب و السنة ولاينكرها الا معاند و مكابرو في ايمانه خلل كبير فالاعمار الطويلة التي ورد ذكرها في القران الكريم لايتناسب الا مع الاحجام الضخمة التي ورد ذكرها الاحاديث النبوية الشريفةز شكرا للدكتور

    ردحذف
  19. اشكر الباحث عز الدين على البحث الرائع


    أرجو من الله عز وجل ان يوفقك ويسدد خطاك .. لقد أفحمتني بادلة قرانيه ولا أملك إلا أن اقدر الجهد والوقت الثمين لبحثك الرائع

    فهل من مزيد ؟

    ردحذف
  20. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لماذا اعتبرت ان كل المعاصرين لنوح عليه السلام لهم نفس العمر وهو مايقارب على الالف عام ولماذا لم تعتبرها معجزة ان يكون نوح معمرا بهذا الشكل الملفت للنظر لكي يتدبر قومه؟ ولماذا اعتبرت ان آدم كان عمره الف سنة ولم يذكر ذلك في القرآن
    في رأيي المتواضع انك بنيت كل ما كتبت على ظن ان القرآن قد ذكر اعمار القرون الاولى جميعا على انهم مثل نوح ولم تاخذ في الاعتبار ان القرآن يذكر ماهو مختلف عن الناس لكي يعطيهم مثلا وعبرة وانما لو كان عمر نوح من عمر قومه فما الاختلاف؟ ولماذا يذكر عمره في الاساس؟
    معنى كلامي لو انه من الطبيعي لنوح ان يعيش 950 عاما في قومه ينصحهم ويحاول هدايتهم فلماذا ذكرها القرآن؟ اذن عمر نوح كان معجزة ولم يكن طبيعيا
    ثانيا حضرتك تكلمت عن الحفريات في تعليق وقلت ان عدم وجودها ليس معناه انعدامها.. وانت تعلم جيدا ان البشر يدفنون موتاهم اي ان الحفريات محفوظة بشكل شبه كامل وعظمة واحدة قد تعطينا دلالة على اطوال هؤلاء الاقوام وهم ليسوا بالقليل فما تفسر عدم وجود هذا الدليل حتى الان؟ انا لا اتكلم عن عظمة طولها 50 سم انا اتكلم عن شخص طوله يساوي ارتفاع مبنى مكون من عشرة طوابق.
    اخيرا انت تعلم جيدا ان طول الانسان يتوقف عند بلوغ سن معين لم افترضت ان الانسان مثل الشجرة التي تنمو طوال عمرها وتصل الى ارتفاعات كبيرة جدا ولم لم تقارن باحجام حيوانات مثلا فكل حيوان له طول قياسي لا يتعداه مهما طال عمره؟
    وشكرا لسعة صدرك

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام ورحمة الله

      حول سؤالك: (اعتبرت ان كل المعاصرين لنوح عليه السلام لهم نفس العمر وهو مايقارب على الالف عام ولماذا لم تعتبرها معجزة ...؟)
      أقول: لكي يكون عمر نوح بين قومه معجزة لا بد من إشارة إلى ذلك في سياق الآيات، وهو ما لم نجد له أثر. والصحيح ألا يُستحضر التفسير بالمعجزات إذا كان التفسير بالطبيعيات ممكناً إلا إذا جاء النص جلياً بكونه معجزة. ثم أن عمر نوح يأتلف مع عمر آدم (1000 سنة) الذي جاء بالحديث الصحيح، وهذا إجابة سؤالك الثاني، ولا يمكن أن يكون عمر آدم ونوح على هذا النحو إلا إذا كان ذلك صحيحاً في عموم آدم وبنيه وليس لكونهما أنبياء وأن هذا كان لهما معجزة.

      أما عن قولك: (انك بنيت كل ما كتبت على ظن)... فأقول لا، لم يكن محض ظن: فالحديث الصحيح يقول أن عمرالإنسان الأول كان 1000 سنة، ولا بد أنه تناقص منذ آدم، في تآلف مع طول الإنسان الذي ذكر الحديث الآخر أنه ما يزال يتناقص، فهذا هو الأصل، وقد بنيت عليه كلامي وعمدت إلى نمذجته، ودللت على أنه قابل للفهم رغم إنكار المنكرين لتناقص الطول.

      أما استدلالك: (لو انه من الطبيعي لنوح ان يعيش 950 عاما في قومه ينصحهم ويحاول هدايتهم فلماذا ذكرها القرآن؟ اذن عمر نوح كان معجزة ولم يكن طبيعيا) .. أقول: جاء لذكر عمر نوح عليه السلام عدد من الأسباب أهمها، تأليفاً لقلب النبي في كون نوح قد صبر على قومه يدعوهم وينكرون لهذا المدى الطويل من السنين، ومن ثم جاء الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)، والسبب الثاني هذا الذي تعلقت به الدراسة، ألا وهو أن عمر نوح قد ذُكر على الحقيقة، وإلا سقطت فائدة السبب الأول في التأسي بنوح وصبره، وهذا إشارة إلى ما يأتلف مع الحديثين الصحيحين، في عمر آدم وطوله، ويفيدنا كلا الأمرين في فهم خلقة الإنسان وكيف أن عمره يتناقص (وحجمه في دراسة طول آدم).
      أما مسألة الحفريات البشرية، فما زلت أدرسها، ولم أفرغ منها بعد.

      أما قولك (لم افترضت ان الانسان مثل الشجرة التي تنمو طوال عمرها) ... فأقول أني لم أفترض أن الإنسان ينمو طوال عمره عند تشبيهه بالشجرة، (والصحيح أن التشبيه كان مصدره القرآن) وأنه جاء في ذكر قوم عاد، عندما شبههم القرآن بالنخل (الخاوي/المنقعر). وكانت علة التشبيه في ذلك الحجم، ومن ثم قوة الريح التي عوقبوا بها لتهوي بهذا الحجم، وليس استدامة الطول مع العمر. أما احتجاجي بأطوال الأشجار على قبول طول آدم فكان غرضه دحض كلام عدنان إبراهيم الذي تذرع بأن الكائن الحي إذا بلغ طول آدم لا بد أن ينهار تحت تأثير وزنه المتناسب مع تكعيب الطول، وجذعه المتناسب فقط مع تربيع الطول، فأقمت عليه الحجة بأن هناك من الكائنات الحية (الأشجار) ما يصل طوله إلى أربع أضعاف (115 مترا) طول آدم (28 مترا)، ومع ذلك فهي أشجار حية وما زالت قائمة على الأرض.

      حذف
  21. اخي الكريم... بماذا تفسر عدم وجود بقايا عظمية للانسان القديم مع انه اقرب بالمدة الزمنية من الديناصورات التي اكتشفت اثار لعظامها... هل لان الانسان القديم كان يدفن الجثث ام ماذا؟؟؟؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. لا يلزم من حيث المبدأ أن عدم العثور على تلك البقايا الحفرية عدم وجودها، ولا يلزم عن عدم الإعلان عنها عدم العثور عليها. وأتحقق حالياً من عدد من الشواهد الموثقة التي تقول بالعثور على أشياء من هذا القبيل قد جرى طمسها لأسباب قد تجرح نظرية دارون. وقد اعترف دارون نفسه أنه قد وصل إلى شواهد نظريته عن التطور قبل الإعلان عنها بزمن طويل، وما منعه من نشرها إلا الحرج، وقد قرر نشرها عندما وجد أن والاس سينشرها بعد أن توصل لها أيضاً. لذا، تعمل مسألة الحرج من عواقب النشر عملها، فتعوقه في كثير من الأحيان.

      وما زلت أدرس مسألة الحفريات البشرية ولم أفرغ بعد من تحقيقها بما أطمئن إليه. وأعد بإذن الله تعالى أن أنشرها إذا فرغت منها.

      حذف
    2. يوجد في جزيرة العرب بعض القبور القديمة لاناس عمالقة طول القبر في تجويف الارض اكثر من ثلاثة امتار و زيادة
      و قد وجد جدي رحمه الله عظمة فخذ احدهم بحالة جيدة جدا بلغ طولها في وصفه لي من الارض بطول فخذ وساق جدي و هو ليس من الرجال الطوال
      و هذه القبور لا احد يعرف عنها شيء من المنطقة و غير متجة للقبلة و اتجهاتها مختلفة و غير منتظمة او متجاورة
      و منطقة تلك القبور منطقة كبيرة و على مساحة عدة احياء من المدينة التي فيها
      فكانت تظهر في السابق بعد نزول الامطار بحدوث خفوس و تجاويف
      و كذلك بعد ظهور طرق البناء الحديث و ازالة اهل بعض تلك المناطق للبيوت القديمة لعمل اساسات البناء ظهرت تلك القبور
      فللخوف الشديد من ان تقوم الدولة بمصادرة الاراضي او ان تستغل من بعض المتنفذين في مساومة اهلها لوقوعها في مناطق ممتازة و منطقتها تجارية
      يتم ازالتها و طمسها
      و اغلب حالت العظام هشة او تكون اشبه بالرماد بلون تربة القبر او تجد القبر خالي الا من عظمة او ماشابه
      الملفت فيها انها لاناس طوال جدا
      وهذا ان دل يدل على ان البحث عن بقايا الانسان القديم ليس بالسهل وصعب ان تجدها اذا عرفنا ان عمر الانسان اكثر من نصف مليون سنة
      و ان الزمن الي بيننا و بين نوح عليه السلام زمن بعيد جدا جدا
      فما بالك بالزمن بين نوح عليه السلام و ادم عليه السلام

      حذف
  22. السلام عيكم أخ عز الدين، أنا إسمي سيف الخولاني. لقد قمت بدراسة نظرية تطور الإنسان من القرود ووجدت فيها أكثر من عشر تساؤلات علمية وضعها علماء التطور أنفسهم تضع النظرية موضع الشك. الخلاصة التي وصلت إليها أن التطور الذي رصده العلماء منذ ستة ملايين سنة إلى تاريخ النياندرثال وصل إلى طريق مسدود. حيث أن النياندرثال ثبت أنهم لا يشبهون البشر بالنظر إلى الحمض النووي وغيرها من الأسباب التي تعرفها. وكذلك بالنظر إلى القزم الأندونيسي LB 1 الذي عاصر الإنسان الحديث وعاش قبل 18000 سنة لا صلة له بالإنسان أبدا. ومما زاد الأمر تعقيدا عندهم هو أن رجل الهيدربيغنسس والذي عاش قبل خمسمائة ألف سنة هو أقرب للإنسان الحديث من النياندرثال ورغم هذا إنقرض ومن ثم ظهر النياندرثال. وهذا متناقض مع معنى نظرية التطور كما تعلم. لذا إضطر العلماء أن يرجعوا إلى أقريقيا ويقولوا أن الأنسان ظل هناك وتطور هناك ثم خرج إلى العالم وقضى على أقربائه النياندرثال أو غيرهم. المهم قد تساعدك بعض هذه الملاحظات وعندي غيرها لو أحببت أن نتناقش في المسألة.

    جزاك الله خيرا.

    ردحذف
    الردود
    1. الأستاذ سيف الخولاني
      عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      يسعدني التعرف بك، والاطلاع على وافر معلوماتك عن المسألة.
      والحق يقال، أن المسألة عويصة ودقيقة، ومليئة بالإيجابيات والسلبيات. لهذا، أتريث في اقتحامها حتى أتملَّكها، خاصة وأني ما زلت أجمع مادتها الغزيرة (حفرية وقرآنية)، وأدقق في تأويلاتها وحُجَجِها. وأعدُك - إن شاء الله تعالى - أن أتواصل معك في الوقت المناسب، وعسى ألا يكون بعيدا، وذلك لانشغالي هذه الأيام بعدد من المسائل الهامة أيضا.

      مع ودي وتقديري

      حذف
  23. ألوم الوقت الذي أضعته في البحث و لم أعلم بوجودك بيننا، شكرا لك على بحثك، و على ردودك كذلك، لأنها لا تقل اهمية عن البحث بنظري، و بالنسبة للموضوع فأنا أرى ان ما قلته صحيح بقدر و أن ما قاله د.عدنان صحيح كذلك بقدر معين، و لكنني ما زلت لم أعلم أي الرأيان ادق، نعم انا معك في اجزاء كثيرة و أن القانون الذي قاله د.عدنان صب في صالح بحثك لكن ذلك لا ينفي بطلان الحديث من جزئه الاول و هو "خلق الله آدم على صورته". و طبعا هناك آراء كثيرة في هذا الحديث عبر العصور و من كبار المحدثين و من رواد الجرح و التعديل كما ذكر د.عدنان في خطبته.
    انا لست متّبعا لاحد و لا أتبنى آراء احد لكنني أقرأ كل الآراء في نفس القضية و أراك قد أنصفت و بحثك قيم جدا و طريقة سردك مميزة جدا و إبداعية إن جاز التعبير.

    سؤالي لك اخي د.عزالدين هل انت في هذا البحث كنت تحاول تغليط د.عدنان في ما قاله عن استحالة امكانية ان يكون طول آدم كان فعلا 30 مترا فقط ؟ أو أنك كنت تحاول اثبات الحديث من خلال اثبات هذه الجزئية ؟؟ لاني لم أفهم هذه الجزئية تحديدا .. شكرا لك مسبقا

    ردحذف