الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

الكعبة المشرفة، النسبة الذهبية، وعمر البشرية: هل من علاقة؟

الكعبة المشرفة، النسبة الذهبية، وعمر البشرية: هل من علاقة؟

Ka'ba Location, The Golden Ratio and The Age of Humanity:
Are they Related?
عزالدين كزابر



سنتناول في هذه الدراسة مسألة النسبة الذهبية وعلاقتها المفترضة بالكعبة المشرفة، وبأقصى ما يسمح به الوقت والجهد، اختباراً لجديتها، وإبراءاً للذمة العلمية، ولنرى إلى أي مدى ستأخذها رياح البحث العلمي في ذلك، ولكن فقط (في إطار نموذج المجسم الكروي للأرض)!

ولنرى، إن كان هناك حقاً علاقة بين موضع الكعبة المشرفة والنسبة الذهبية، فأين ينبغي أن نجد هذه العلاقة محققة، وإلا، أصبح استبعاد العلاقة أولى من المناداة بإعجازيتها، فالدراسة إذاً تحقيقية لا إقرارية، وتمحيصية لا إعجازية، وبحثاً عن معاني قوله تعالى عن بيته المشرف "فيه آيات بينات"، وامتلاكاً لناصية المسألة، دفاعاً عنها أو طرحاً لها


افتتحنا الحلقة الأولى من هذه الدراسة "الكعبة المشرفة والنسبة الذهبية (3/1) التهافت الإعجازي"، بالتحقيق في زعم الإعجازيين بوجود تطابق بين موقع مكة المكرمة من الأرض من جهة، والنسبة الذهبية من جهة ثانية. وبيّنَّا أن غالب تلك الأقوال كان مشكلاً، ومجانباً للصواب.
وقد عالجنا هذه الإشكالات بتفكيكها، وأثبتنا ذهاب بعضها أدراج الرياح لغياب القيمة العلمية. وعلقنا بعضها على مزيد من الأدلة. وفي هذه الدراسة جاء دور تمحيص البقية الباقية، بما تنجلي به المسألة، وكأنها كانت بها مشتبهة، فلما وضعناها موضع الفحص والتدقيق وأحطنا بها، بما تيسر لنا من تعقب الآثار العلمية، زال اشتباهها على ما بدا لنا، أو كان شرطاً لذهاب الاشتباه. ومن ثمّ، مالت المسألة إلى الترجيح المشروط.
أما هذه البقية الباقية التي نشير إليها، فهي موقع الكعبة بين قطبي الأرض، والتي قيل بشأنها أنها تحقق النسبة الذهبية. وهي التي وجدنا أنها منزاحة عنها – في الزمن المعاصر - بما يزيد عن تسعة عشرة كيلو متر. وربما كان في هذه النتيجة ما يغلق القضية من أقصر طريق، فتنتهي بها الدعوى الإعجازية في ذلك عند المتهللين دوماً بنقض الإعجاز العلمي. 
ولكن التحقيق العميق للمسألة، قد أظهر تفصيلات لا نراها قد خطرت على بال المتسرعين من الطرفين، المتهافتين نحو الإعجاز أو ضده. حيث أثبت الأولون منهم إعجازاً حيث لا إعجاز، وحيث نفى الآخرون الإعجاز بلا استيفاء المسألة وافي حقها من البحث والتنقيب. 
ويُظهر التحقيق الذي نجريه هنا أن هذا الفرق الممثلة قيمته بـ 19,674 مترا، يشمل أهم ما في المسألة من قيمة علمية. فرغم أنه كان علة نبذ المسألة للمتصيدين للأخطاء، إلا أننا وجدناه أنه علة بقائها حية كمسألة علمية قابلة لمزيد من الدراسة. والسبب في ذلك ما أظهره التحقيق من:
(1) أن الفرق القائم بين موقع الكعبة وخط العرض الذهبي، يعود إلى موقع الكعبة في عصرنا هذا فقط!
(2) أن الكعبة تتحرك بانتظام مع يابسة الجزيرة العربية على مدى المليون سنة الأخيرة  على الأقل(1)، وقد يصل دوام انتظام حركتها إلى 20 مليون سنة.
(3) أن تعقب الأرصاد الجيولوجية يظهر أن الكعبة كانت إلى الجنوب من موقعها الحالي بمسافات تزيد مع زيادة الزمن الماضي.
(4) أن الكعبة قد بُنيت للناس زمن آدم، وكان موقعها بعيداً إلى الجنوب مما هي عليه الآن.
(5) أنها يوم بُنيت لم يكن على الأرض سواها من بناء سابق ينافسها في أي موقع تميزت به على انفراد.
(6) أنه يمكن معرفة موقعها عبر تاريخ الأرض بمعرفة سرعة حركة يابسة الجزيرة العربية واتجاهها.
(7) أن الكعبة لو كانت على الخط الذهبي للأرض يوم بنيت، فيمكن معرفة متى كان ذلك، بمعرفة المسافة اللازمة لعودتها إلى ذلك الموضع وسرعة الحركة.
(8) أنه إذا علمنا زمن آدم عليه السلام، أي عمر البشرية، لأمكننا مقارنته بالزمن الذي كانت الكعبة فيه على الخط الذهبي، فإن ائتلفا وتعاضدا، ارتفع بذلك رصيد العلاقة بين موقع الكعبة والنسبة الذهبية. وإن افترقا، قطعنا بنهاية العلاقة بينهما قطعاً باتاً، وإن اشتبهت المقارنة، أمسكنا عن البت بالأمر حتى يزول الاشتباه.
(9) أنه لزم لإجراء الخطوة السابقة والحاسمة إجراء بحث عن "عمر البشرية" أو نطاقها الحاصر لها. بمعنى أن نحصل على أفضل إجابة للسؤال: متى كان زمن آدم عليه السلام؟ وعلى أسس شرعية من قرآن، وسنة صحيحة أو غير مجروحة المتن والسند. ولهذا الغرض سبقنا هذه الدراسة بدراسة تقوم بهذه المهمة، فأنجزناها بحمد الله تعالى ويجدها القارئ هنا "عُمْر البشرية، ومنحنى نقصان عُمْر الإنسان!". فيجب الرجوع إليها كلما دعت الحاجة في ثنايا متابعة هذه الدراسة.
وبمعية نتيجة دراسة "عمر البشرية"، يمكننا الآن الشروع في الجزء الثاني من علاقة النسبة الذهبية بموقع الكعبة المشرفة. ولكن بعد تطهير أرضية البحث من شائب مقولات الزعم الإعجازي وعوالقها في المسألة، وإرجاء ما لم يترجح بفاصل من القول.


أولاً: زوال الإشكالات العرضية؛ الزائفة، المقطوع بزيفها:
(1) القول بأن هناك خط طول ذهبي للأرض، وأن الكعبة (أو مكة) تقع عليه، قول لا دليل عليه ولا قرينة. والسبب القاطع في نفي ذلك هو تماثل الأرض حول كل خطوط الطول، وعدم وجود خط طول أولى من غيره بابتداء القياس منه، سواء كان خط جرينتش في العصر الحديث، أو جُزر الخالدات في المحيط الأطلنطي التي كان الجغرافيون العرب يعتمدونها جهة الغرب للقياس في عصورهم الذهبية، أو بلدة الأرين بالهند جهة الشرق. (أنظر في ذلك دراسة "تَوْقيتٌ وتَوقيت، أعجمي وعربي")
(2) القول بأن مكة تقع على النسبة الذهبية بين الحدّين الشمالي والجنوبي لجزيرة العرب، وأن الكعبة تقع على النسبة الذهبية من مكة المكرمة، قولان شديدا التهافت، وزلة علمية فاضحة، وقد بيننا ذلك في الجزء الأول من هذه الدراسة "الكعبة المشرفة والنسبة الذهبية: من التهافت إلى الإحكام إلى الحكمة (1/ 3)").

ثانياً: الإشكالات المعلقة:
(1) القول بأن موضع لفظ "بكة" في قول الله تعالى "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ"(آل-عمران: 96) تقسم الآية بالنسبة الذهبية: وكان الإشكال هنا طريقة عَدْ الحروف، والتي اختلفت مع آلية عد أخرى أشرنا إليها في الجزء الأول من الدراسة، وكان لهذه الطريقة الأخرى ما يزكيها عند أصحابها أيضاً. وعلى ذلك يصبح هذا الدليل نتيجة معلقة. فإن تبين أن الكعبة تقع بالفعل على خط العرض الذهبي، فإن هذا يزكي طريقة عد الأحرف عند أصحاب النسبة الذهبية في آية (آل-عمران:96) ، لا العكس. وفقط عندها يمكن القول بوجود إعجاز عددي ووصفي في الآية، وأنه يتآلف مع علاقة مكة بالنسبة الذهبية. ولكن، هذا الأمر يتطلب القطع أو الترجيح مع غياب معارض معتبر، وهو أمر بعيد المنال في هذه المرحلة.

ثالثاً: الإشكالات الرئيسية القابلة للمعالجة والتحقيق بمزيد من المعلومات:
(1) أن خط العرض الذهبي (أنظر الشكلين (12)،(14) في الجزء الأول من هذه الدراسة) يقع جنوب الكعبة بمسافة قدرها 19,674 مترا.
(2) أن خط العرض الذهبي للأرض يمر بمدن أخرى على الأرض مروراً جيداً، ومنها مدينة الطائف. وهو الأمر الذي يقطع بعدم تفرد مكة بهذه المزية على ما نرى من موقعها. هذا في حالة عثورنا على أهمية لهذا الخط في علاقته بموقع مكة المكرمة.

تمهيد رفع الإشكالات الرئيسية:
سنعمد الآن إلى النوع الثالث من الإشكالات، ويشمل: الإشكالين الأخيرين، وسيتم تفكيكهما سوياً في معالجة واحدة.
وقبل أن نعرض تفاصيل المعالجة نضم إليها معلومات علمية تجريبية رصدية أخرى، هي:
- ما أصبح معلوماً يقيناً، من أن مكة المكرمة، والجزيرة العربية، بل وكل بقاع الأرض، ليست جامدة في مكانها تماماً، بل تتحرك أو تنزلق، وبدرجات متفاوتة. أي تنتقل من مكانها وتنزاح عنه على الدوام! ولو كانت الكعبة تقع على خط العرض الذهبي اليوم، فلا بد أنها لم تكن كذلك في زمن سابق. كما أنها لو كانت على هذا الخط في زمن سابق، فلابد وأنها ليست عليه الآن. بمعنى أن حركتها وانزياحها مُطَّرد، فإذا وقعت على الخط الذهبي في زمنٍ ما، فلا بد وأن يكون ذلك لفاصل زمني تمر خلاله اليابسة التي تحمل الكعبة على هذا الخط ثم تتركه، وأنه لو حدث ذلك فليس له أن يدوم. إلا إذا كانت الكعبة تتحرك على خط العرض عينه، شرقاً أو غرباً، بحكم أنه خط عرض، وهذا احتمال غاية في الضعف، ويحسمه الرصد الجيولوجي. وهو ما سنراه من أن اتجاه الحركة ناحية الشمال الشرقي.

نظرية الانجراف القاري:
بالاستقصاء عن هذه الظاهرة، أي ظاهرة انزياح اليابسة في أماكن مختلفة، وجدنا أنها تعاني من إزاحات مختلفة السرعات من مليمتر واحد إلى عدد من السنتيمترات في كل سنة، وتلم شعث هذه الظاهرة ما تعارف على تسميته بـ "نظرية الانجراف القاري" Continental drift، وفيها تنقسم القشرة الأرضية إلى عدد محدود من القطع المتمايزة أو الصفائح plates، منها ما هو كبير الحجم وعددها [سبع أو ثمان صفائح (يتوقف عددها على كيفية تعريف الصفيحة الكبرى)]، إضافة إلى العديد من الصفائح الصغرى كالصفيحة العربية التي تشمل كامل شبه الجزيرة العربية وحتى جبال زاجروس وجنوب تركيا (شكل (1)).

شكل (1): القطعة (الصفيحة) التكتونية العربية، وعلاقتها بالصفائح المحيطة التي تقسم القشرة الأرضية.
وهذه الصفائح تتحرك بالنسبة لبعضها، فتتصادم أو تتباعد أو تنزلق، ويتضح ذلك من حركة الأسهم على حدود الصفائح بالشكل (1). فإذا تصادمت كونت سلاسل جبلية كالهيمالايا، الناتجة عن اصطدام الصفيحة الهندية والصفيحة الأوراسية، )التي تضم آسيا وأوربا(، أو جبال زاجروس الناتجة عن اصطدام الصفيحة العربية بالصفيحة الأوراسية. أما في المواضع التي تتباعد فيها هذه الصفائح عن بعضها، فنجد أن الباعث على تباعدها انفتاق أخاديد أرضية طولية – أي صدوع - تخرج منها مادة أرضية جديدة من العمق الأرضي، وأبرز الأمثلة على ذلك الصدع الذي يقسم قاع المحيط الأطلنطي بطوله. راجع الشكل أعلى.

الجزيرة العربية و وجهة حركتها ضمن الرصد الجيولوجي:
تنجرف الصفيحة العربية في حركتها نحو الشمال الشرقي. وفيما يخص موقع مكة المكرمة، فيمكن معرفة اتجاه حركته بإدخال الموقع الجغرافي (خط الطول، خط العرض) لموقع الكعبة المشرفة على التخصيص في محلاتها من هذا الموقع (حاسب حركة الصفائح(8) Plate Motion Calculator)، فيدلنا على اتجاه الحركة على التفصيل، وذلك ضمن النماذج العديدة لحركة القشرة الأرضية، والتي تصل إلى 13 نموذجاً حوسبياً computational models. وتمثل هذه النماذج بدائل آلية لحساب حركة القشرة الأرضية، وتتفاوت في النتائج تفاوتات بسيطة.

ولما فعلنا ذلك، وأدخلنا الموقع الجغرافي للكعبة المشرفة، وعلى التخصيص موقع الكعبة (الحجر الأسود)، على النحو المبين هنا:



 حصلنا على الجدول () بعد اختصار النتائج واستخلاص ما يخص موضوعنا فقط:




والآن، ما معنى هذا البيانات (السرعات)؟

والإجابة أنها سرعة انتقال يابسة مكة المكرمة – ضمن حركة الجزيرة العربية – ناحية الشمال. وفحواها أن مكة بجملتها تنتقل مع الزمن، أي تتزحزح لتقترب من القطب الشمالي وتبتعد عن القطب الجنوبي، ولكن بسرعة بطيئة للغاية. وهذه السرعة لا تقل عن 2.1 سم في كل سنة، ولا تزيد عن 3.1 سم في كل سنة. ومع مرور مئات الآلاف من السنين، يتراكم هذا التزحزح ويصل إلى عدة كيلومترات. وهنا يأتي محك الدراسة.

لما وجدنا أن موقع مكة يبتعد إلى شمال خط العرض الذهبي بمقدار 19,764 مترا. وأنها كانت في الماضي أقرب إلى الجنوب، بزغت فكرة البحث عن اللحطة الزمنية التي كانت فيها الكعبة واقعة على خط العرض الذهبي. وكان حساب الزمن اللازم للوفاء بذلك مستحيلاً إلا إذا عرفنا سرعة الانزياح السنوي لمكة. ومن هنا أتت بيانات سرعة انزياح مكة إسعافاً في تحقيق هذا الغرض.

وبمعرفة سرعة الإنزياح، يمكننا أن نعرف الزمن لكل سرعة من السرعات الراجحة من كل نموذج حوسبي من الثلاثة عشرة نموذجاً، بقسمة المسافة 19764 متراً على سرعة الانزياح، ومن ذلك نحصل على الجدول الآتي، جدول (1).

والآن: لما كانت الكعبة قد وضعت زمن آدم عليه السلام، وإذا كان ذلك قد حدث وقت أن كانت الكعبة فوق خط العرض الذهبي (تبعاً للفرضية التي نتحقق منها). فإن الزمن الذي حسبناه لا بد وأن يكون هو عمر البشرية! ومن هنا كانت الأزمان المحسوبة في الجدول الآتي هي عمر البشرية المقدرة تبعاً لنماذج الانزياح المختلفة لليابسة.

وعلى هذا يعطينا الجدول الآتي عمر البشرية حسب النموذج:

جدول (1): الزمن المنقضي منذ كانت الكعبة فوق خط العرض الذهبي للأرض (لكل نموذج من نماذج الحركة)

وتأتي خلاصته الإحصائية على النحو التالي:

جدول (2): التحليل الإحصائي لزمن انتقال يابسة الكعبة بين لحظتين: موقع النسبة الذهبية وموقعها المعاصر

وإذا استطلعنا التوزع الإحصائي لهذه الأعمار، حسب النموذج، فسنجد أنها تتشتت حول متوسط زمني قيمته هي: 765,000سنة( على النحو المبين بالشكل الآتي:

شكل (2): التوزيع البياني للزمن المنقضي من كانت الكعبة فوق النسبة الذهبية (حسب النماذج الحوسبية المختلفة)


ومعنى ذلك أن الكعبة  (البيت العتيق) لو كانت في أول بناء لها في موضع النسبة الذهبية مقاسة من طرفي الأرض تماماً، فإنه يلزم عن ذلك أن زمن بنائها - والمساوي لعمر البشرية على الأرض بحكم أنها أول بيت وُضع للناس – لا يجب أن يقل عن 631,000 سنة، ولا يجب أن يزيد عن 947,000 سنة.
أي أن عمر البشرية = )789,000 سنة( ± 158,000
وأن متوسط عمر البشرية = 765,000  بخطأ معياري 30,000 سنة (حسب التحليل الإحصائي)
وبما يتبين منه أن أدنى عمر للبشرية محتمل هو 631,000 سنة، وأن أقصى عمر محتمل هو 947,000 سنة، ويظهر نطاق العمر الراجح للبشرية في الشكل (2) أعلى.
ولتكوين صورة عن مقدار انزياح مكة مع الجزيرة العربية عبر هذه الفترة الزمنية (بقيمتها المتوسطة)، نسقط ما حصلنا عليه من بيانات على منطقة غرب الجزيرة العربية لنرى مقدار الانزياح واتجاهه، ويظهر ذلك في شكل (3) الآتي.

شكل (3): منطقة مكة المكرمة في غرب الجزيرة العربية بين لحظتين هما زمن آدم عليه السلام (حسب فرضية البحث) والزمن المعاصر

مقارنة طريقة النسبة الذهبية مع نتائج تحليل مصادر النقل من قرآن وسنة في مسألة عمر البشرية:
في دراسة سابقة لنا عنوانها "عُمْر البشرية، ومنحنى نقصان عُمْر الإنسان! " قامت على المصادر القرآنية والحديثية، واستخلصنا فيها العلاقة بين طول عمر الإنسان عبر الزمن الطويل لعمر البشرية وكانت النتيجة أن العلاقة بينهما لا تخرج عن الحدين (الأحمر والأزرق) المبينين في شكل (4) الآتي:

شكل (4) نطاق عمر البشرية وانحصاره بين حد أدنى (520,000 سنة) وحد أقصى (2.700,000 سنة)

والذي يتبين منه أن متوسط عمر الإنسان الحالي (63.1) المأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعمار أمتي بين الستين والسبعين (سنة قمرية) يقابل على المنحنى الأدنى (الأحمر) زمن للبشرية هو 520,000 سنة، ويقابل على المنحى الأقصى (الأزرق) زمناً قدره 2,700,000 سنة.
والآن، أدت بنا دراسة العلاقة بين النسبة الذهبية والكعبة المشرفة إلى أن افتراض صدق العلاقة بينهما زمن بناء الكعبة الأول - في لحظة زمنية فاصلة بذاتها - يؤدي إلى أن عمر البشرية يتراوح (حسب جدول (1) أعلى) بين قيمتين هما (631,000 سنة، و 947,000 سنة)، فما معنى ذلك، أو فائدته؟
معناه أن:
التنبؤ بعمر البشرية على أساس النسبة الذهبية يقع في قلب التنبؤ بعمر البشرية القائمة على نمذجة معلومات المصادر القرآنية والحديثية.

وبمعنى آخر، أن العلاقة بين النسبة الذهبية وموقع الكعبة يوم بُنيت – زمن آدم عليه السلام – علاقة قوية، ولا يسهل الانتقاص منها أو زعزعتها إلا بدليل قوي يجهض العلاقات التي أثبتناها حتى الآن. 

ولهذه النتيجة عدد من الفوائد التفصيلية:
1- أن فرضية العلاقة بين موقع الكعبة والنسبة الذهبية للأرض قد تجاوزت اختبار القبول المبدئي، بما لا يدحضها دحضاً كاملاً (كنتيجة لهذه الدراسة). وذلك خلافاً لما حدث من تفنيد للعلاقة مع موقع الكعبة المعاصر والمزعومة من قٍبل الإعجازيين. (الجزء الأول من الدراسة).
2- أن نطاق "عمر البشرية" قد أصبح أكثر انحصاراً، كما بالشكل الآتي:

شكل (5): وقوع نطاق التنبؤ بعمر البشرية على أساس النسبة الذهبية في قلب نطاق التنبؤ حسب النمذجة الرياضية للمصادر القرآنية والحديثية لزمن آدم عليه السلام 

3- أن التحليل الإحصائي للأرصاد الراهنة والمنمذجة لحركة اليابسة، وخاصة تلك التي تحمل الكعبة المشرفة (جدول(2))، ليرتقي بقيمة الدقة لما هو أعلى من ذلك، ويصل بها إلى أن عمر البشرية – القائمة على علاقة النسبة الذهبية بموقع الكعبة – يُرجح له أن يكون (765,000 سنة ± 30,000 سنة)، أي أنه يقع بين القيمتين: (735,000 و 795,000) سنة. وعلى ذلك يرتقي الشكل (5) السابق إلى الشكل (6) الآتي:

شكل (6): الارتقاء بدقة نطاق التنبؤ بعمر البشرية بناءاً على النسبة الذهبية

وهو الأمر الذي يستبين أكثر وأكثر إذا أعدنا رسم الشكل (4)، مع إضافة نتائج التحليل الجديدة الخاصة بالنسبة الذهبية، حيث:
العمر 631,000 سنة يؤدي إلى أن يأخذ ثابت المنحنى μ القيمة (4.4 * 10 -6)
العمر 947,000 سنة يؤدي إلى أن يأخذ ثابت المنحنى μ القيمة (2.9 * 10 -6)
العمر 735,000 سنة يؤدي إلى أن يأخذ ثابت المنحنى μ القيمة (3.76 * 10 -6)
العمر 795,000 سنة يؤدي إلى أن يأخذ ثابت المنحنى μ القيمة (3.47 * 10 -6)
ومن ثم نحصل على الشكل الآتي لتاريخ العمر الإنساني شاملاً أرجح القيم لعمر البشرية التي تقدمها علاقة النسبة الذهبية بموقع الكعبة المشرفة – (وفقط لو افترضنا صدق العلاقة!).

شكل (7): المزاوجة بين منحنى تناقص عمر الإنسان وعمر البشرية القائم على النسبة الذهبية، وما يؤدي إليه من انحسار منحنى  التناقص

تبعات ارتقاء حساب عمر البشرية:
1- عمر نوح عليه السلام:
باستخدام الحدين الجديدين لمنحنى عمر الإنسان، يمكن التنبؤ بعمر نوح عليه السلام بمزيد من الدقة. حيث أن عمره فيما رواء الطوفان كان مرتكزاً لاستنباط منحنى التناقص في العمر، وكان يترواح بين 950 و990 سنة. والآن، وبعد القيام بتضييق نطاق الاحتمال بفعل علاقة النسبة الذهبية، فيمكن إعادة حساب العمر، وحديه الجديدين:
فإذا أخذنا النطاق الأرحب لعمر البشرية الفائق الثقة (أي ما بين 631,000 إلى 947,000 سنة)
فسيكون الحد الأدنى لعمر نوح عليه السلام: ويقابل حد عمر البشرية الأعلى، أي (631,000 سنة)، أي μ = (4.4* 10 -6)، وبالتعويض في المعادلة ...، نحصل على (958 سنة).
ويكون الحد الأعلى لعمر نوح عليه السلام: ويقابل حد عمر البشرية الأدني، أي (947,000 سنة)، أي μ = (2.9 * 10 -6)، وبالتعويض في المعادلة ...، نحصل على عمر (972 سنة).
هكذا إذاً ضاق ناطق العمر من افتراق 40 سنة إلى 15 سنة فقط !!!
ويكون عمر نوح عليه السلام هو (965 ± 7) سنة

أما إذا أخذنا النطاق الأعلى دقة لعمر البشرية مع درجة ثقة 95%، أي: (735,000 إلى 795,000) سنة:
فسيكون الحد الأدنى لعمر نوح عليه السلام: ويقابل حد عمر البشرية الأعلى ، أي (795,000 سنة)، أي μ = (3.47 * 10 -6)، وبالتعويض في المعادلة ...، نحصل على (966 سنة).
ويكون الحد الأعلى لعمر نوح عليه السلام: ويقابل حد عمر البشرية الأدني، أي (735,000 سنة)، أي μ = (3.76 * 10 -6)، وبالتعويض في المعادلة ...، نحصل على عمر (964 سنة).
هكذا إذاً ضاق ناطق العمر من افتراق 40 سنة إلى ثلاثة أعوام فقط !!!
أي أن عمر نوح عليه السلام هو (965 ± 1) سنة
وهي النتائج التي تجعل عمر نوح عليه السلام، أو متوسط عمر الإنسان في القرن البشري الحادي عشر منذ خُلق آدم عليه السلام هو ما بين 964 و 966 سنة.
والحق يقال، أن هذه نتيجة أكثر من رائعة، غير أنها تظل مشروطة، وتظل ترجيحية. أما شرطها فهو مبدأ وجود القصد في وضع الكعبة المشرفة في بنائها الأول على النسبة الذهبية، وأما كونها ترجيحية، فاعتماداً على التحليل الإحصائي. أما الأقرب لليقين فهو ما استخلصناه من المصادر القرآنية والحديثية، والذي لا يقل فيه عمر البشرية عن 520,000 سنة، والتي تظل هي الأصل، سواء صدقت علاقة النسبة الذهبية بموقع الكعبة المشرفة أو لم تصدق. غير أن تكذيبها بعد هذه النتائج أصبح عسيراً على من لا تروق له هذه نتائج هذه الدراسة.
وقد تأتي مؤشرات صدق علاقة النسبة الذهبية بموقع الكعبة الأول بدعم من مزيد من المصادر التي دلتنا هي عليها، ونقصد بذلك، زمن طوفان نوح.

2- زمن الطوفان:
نقصد بزمن الطوفان، كم يبعد عنا الطوفان من السنين في الماضي؟
نقول أنه بناءاً على أن عمر الإنسان المتوسط بعد نزول القرآن هو 63.1 سنة شمسية، كما أقمنا الحسابات أعلى على ذلك، يمكن أن نعين سنة الطوفان بانها السنة التي كان عمر نوح عليه السلام 950 سنة. وبالحساب يتبين أن نهاية عمر نوح هو نهاية القرن الحادي عشر بعد الخليقة، ويكون الزمنان المقابلان لحدي عمر نوح (964، و 966) سنة هما (10,798، و 10813) سنة. وهما قريبتان جداً من بعضهما، ويكفينا أخذ الفترة 11 ألف سنة لعدم تأثير الفرق.
وحيث أن ما بيننا وبين خلق آدم – في أفضل ما حصلنا عليه من نتائج - يحدهما القيمتان (735 ألف، و795 ألف سنة)،
فيكون زمن الطوفان واقعاً في الفترة (724 ألف، 784 ألف) سنة قبل زمننا هذا.
وبناءاً على ذلك، ينبغي على الباحثين المنقبين عن آثار الطوفان أن يكون تركيزهم على هذه الفترة من التاريخ الأثري، وعلى نطاق غير محلي شديد المحلية.

 3- الباقي من عمر البشرية:
سبق أن حددنا العلاقة بين الباقي من عمر البشرية في ضوء حديث النبي صلى الله عليه وسلم، في شأن غروب الشمس حين قال: "أيها الناس إنه لم يبق من دنياكم فيما مضى منها الا كما بقى من يومكم هذا فيما مضى منه"(ابن حنبل في مسنده)، وخرجنا بنتيجة ذلك، والتي عبر عنها الرسم البياني (شكل 4) في الدراسة السابقة "عمر البشرية" والذي نعيد رسمه هنا لغرض المقارنة:


وقد رجحنا النتيجة بأنها تقع في المضلع الأصفر ترجيحاً منطقياً ذكرنا أسبابه في الدراسة السابقة. والآن سنرى أن تنبؤنا بموضع هذا المضلع على المحور الرأسي - بناءاً على حسابات النسبة الذهبية - سيأتي بما يتفق مع ذلك الترجيح.
فإذاأعدنا نفس الرسم وأضفنا جديد المعلومات من علاقة النسبة الذهبية بالكعبة، سنحصل على الرسم الآتي:

شكل (8): الباقي من عمر البشرية - حسب حديث النبي عند غروب الشمس- بعد إضافة معلومات النسبة الذهبية
ومن الشكل يتضح أن الحدّان اللذان تقررهما علاقة النسبة الذهبية بالكعبة – إن صدقت – يحققان مرة أخرى نتيجة رائعة، حيث يقعان حيث توقعنا أفضل النتائج تقريباً. فالناظر يرى أن الشريط الأزرق، وبداخله الشفرة الحمراء والواقعة بين 4 دقائق و 20 دقيقة لمكوث الشمس يحصران بينهما نطاقاً من العمر يتراوح بين ما يزيد عن 10 ألاف سنة وأقل من 30 ألف سنة. علماً بأن النطاق الأرحب، وبعيداً عن النسبة الذهبية، وفي نفس الفترة الزمنية للشمس قبل المغيب، تتنبأ ما بين 5 ألاف إلى 100 ألف سنة. هكذا إذاً تم تحديد النطاق، واكتناز حدوده. الأمر الذي يعني مزيداً من الدقة.

وبهذا تكون فرضية النسبة الذهبية لموقع الكعبة المشرفة عند بنائها الأول – زمن آدم عليه السلام – تزيد من فرصة تعيين عمر البشرية بقيم أخص نطاقاً مما نستخلصه من عموم النطاق المستنبط من المصادر الحديثية. ولكنها تظل نتيجة جيدة، تزكي صحة العلاقة، ولكن لا تقطع بصحتها، وينال الفرضية ذاتها تزكية تبقيها في ساحة التفسير العلمي تدافع بها عن نفسها.
4- انزياح مكة والكعبة المشرفة منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم:
مما هو جدير بالتنويه أن الحقيقة التي أقرت بها الأرصاد الأرضية، واعتمدناها في حساب علاقة الكعبة بالنسبة الذهبية، ألا وهي تغير موقع الكعبة من الأرض مع الزمن، لا بد وأن تؤثر على رؤيتنا لموقع الكعبة على العموم. فقد رأينا أن الجزيرة العربية تنزاح جهة الشمال الشرقي بسرعة سنوية لا تقل على 2.1 سم كل سنة شمسية، ويصل أعلى تقدير لانزياحها 3.1 سم. وذلك من جملة ما أدى إليه ثلاثة عشر نموذجاً (جدول (1)، (2)) للحركة المأخوذ قراءاتها من الأرصاد الواقعية والنمذجة الحاسوبية لها. وتبلغ من ثمَّ قيمة متوسط هذه التقديرات 2.6 سم/سنة لانزياح مكة والكعبة المشرفة.
وهذه الحركة دائبة على مدى عدة ملايين من السنين وعلى وتيرة شبه متصلة كما دلت على ذلك الدراسات(1-4). كما أنها صحيحة على مدار السنين قليلها وكثيرها. ومن ثم يمكن حسابها لأي فترة من الزمن، مثل العمر الحديث للإسلام على سبيل المثال. بمعنى أننا إذا حققنا المسألة مثبتين هذا النطاق من السرعة واتجاه الحركة والمدى الزمني الذي انقضى منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أي: قبل 1391 سنة شمسية فقط، لأدركنا وجود انتقال كبير للمسجد الحرام بجملته وبهيئته يصل إلى عشرات الأمتار.
والآن سنقوم بحساب سرعة انزياح موقع الكعبة المشرفة حسب البيانات المجدولة الآتية، والمأخوذة لحركة موقع الكعبة المشرفة، من مصادرها(8). والتي فيها قيمة سرعة الحركة الكلية، ومُركبتاها الشمالية والشرقية، وزاوية الحركة.

جدول 3: بيانات تفصيلة لسرعة حركة يابسة الكعبة حسب ثلاثة عشرة نموذجا حوسبية 
فإذا اعتمدنا المتوسطات، فسنجد أن موقع الكعبة قد انزاح شمالاً منذ هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم - مسافة تساوي عدد السنوات الشمسية المنصرمة (1391) مضروبة في الانزياح السنوي شمالاً (26.19 ملم)
أي أن : انزياح الكعبة شمالاً = 1391 سنة * 26.19 ملم = 36.43 مترا
ويكون: انزياح الكعبة شرقاً  = 1391 سنة * 31.71 ملم = 44.11 مترا
ويكون كامل انزياح الكعبة = 1391 سنة * 41.28 ملم = 57.42 مترا
بزاوية قدرها: 39.44 درجة مع الشرق.
وهنا لقطة لمحيط بيت الله تعالى، يتبين فيه أين كانت الكعبة المشرفة، وجبلي الصفا والمروة سنة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم (في حدود دقة القياسات المعطاة أعلى)

أي أن موضع الكعبة قبل 1433 سنة هجرية، يوم مر بجانبها النبي صلى الله عليه وسلم عند الحزورة، وهو متجه إلى بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه ليخرجا إلى الهجرة، كان كما بالشكل (9) عند قاعدة السهم، وذلك على أرجح التقديرات التي بين أيدينا: وكان موضع إحداثيات ركن الحجر الأسود هو: (21.422195، 39.825846). وموضعه على مسافة خطية قدرها 57 متراً تقريباً من موضعه الحالي، وبزاوية قدرها 39.44 درجة مع اتجاه الشرق. فتزحزحت الأرض جميعاً باتجاه الأسهم الحمراء، وبقدرها.

الخلاصة:
1- تُرجِّح هذه الدراسة أن العلاقة بين موقع الكعبة المشرفة والنسبة الذهبية كانت قائمة يوم بُنيت الكعبة كأول بيت وُضع للناس إذا سلمت الحسابات من المعارضة. وعلة الترجيح هي اتفاق سابق النتائج التي حصلنا عليها من تقييم عمر البشرية، مع الزمن الذي انقضي منذ كانت الكعبة على خط العرض الذهبي للأرض. مما يدلل على أن زمن وضع الكعبة، والذي هو زمن آدم يتطابق بين آليتي الاستنباط المتمايزتين في الأصل عن بعضهما، وفي الدافع البحثي لكل منهما. ويصعب جداً اعتبار هذا الاتفاق عرضياً، وإن ظل قائما. كما أن أدلة الاتفاق في تقدير عمر البشرية الرياضية والتأويلية متماسكة على نحو جيد. مما يُشْكِل على الطاعنين في نتائج الدراسة كيف يمكن النيل منها! إلا من طارئ الأفكار والحسابات العلمية التي ربما تطرأ ولم تكن مأخوذة بالحسبان.
2- أدت الدراسة إلى فوائد أخرى، منها عمر نوح عليه السلام على نحو أعلى دقة، ومنها تقدير زمن طوفان نوح عليه السلام، ومن ثم، توجيه الباحثين المنقبين عن آثار الطوفان الأثرية في النطاق الزمني الذي دلت عليه الدراسة. ومن الفوائد أيضاً تقدير الباقي من عمر البشرية، ومنها تعيين إحداثيات موقع الكعبة المشرفة زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
3- مثَّلت الدراسة الراهنة الخطوة الثانية في التحقيق حول مسألة النسبة الذهبية، وهي مرحلة إحكام العلاقة وشروط صحتها، وذلك بعد تفنيد الدعوى عن وجود هذه العلاقة دون قيد أو شرط والتي أذيعت بشكل اعتباطي دون اعتبار التفاصيل الفنية الذي أتينا عليها جميعا.

4- لا تزيد النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة عن كونها اجتهاد بحثي، قد يحظى بمزيد من التأييد، مثلما أنه قابل للنقد أو الدحض أو التفنيد. ومن ثم لا ندعي بأي حال أن تُضاف هذه النتائج إلى رصيد الإعجاز العلمي للقرآن أو السُنّة، ولا ندعم من يستغلها في هذا المنحى؛ إذ أنها لم تصل بعد إلى درجة اليقين العلمي. والإعجاز العلمي يتطلب اليقين بالضرورة، وإلا كان محاولات في التفسير، تُخطئ وتصيب. وبقدر جدِّيتها تحظى بالاحترام، وإذا خلت منه، استوجبت الإنكار والمؤاخذة.


**************************

نتج عن هذه الدراسة حوار هام على مدونة المرصد (التابع للمشروع الإسلامي لرصد الأهلة)
على هذا الرابط 
الهوامش والمراجع:
-------------------
[1] Global Tectonics, Philip Kearey et al., 2009, 3rd Edition, p.94
[2] Confirmation of the astronomical calibration, Wilson, D.S. (1993).
[3] Geologically current plate motions, Charles DeMets et al, Geophys. J. Int. (2010) 181, p.65.
[4] Plate Tectonics, Orbital Dates and Steady Rates, by Richard Gordon, NATURE, VOL 364 . 26 AUGUST 1993, P. 760-761
[5] The Dynamics of Plate Tectonics and Mantle Flow: From Local to Global Scales, Science Mag. 2010.08.27, p.1033.

***********

هناك 7 تعليقات:

  1. العلاقة بين خط طول المدينة ودائرة العرض

    هذه إحداثيات لبعض المناطق بمنطقة المدينة المنورة
    أمل أن يستفيد منها زوار المدينة الطيبة

    المسجد النبوي الشريف
    E 039° 36.661 N 24° 28.061
    النسبة بينهما هي النسبة بين
    39.61101667
    و
    24.46768333
    = 1.618911612

    مسجد قباء
    E 039° 37.031 N 24° 26.361
    النسبة بينهما هي النسبة بين
    39.617188333
    و
    24.43935
    = 1.621040999
    مسجد القبلتين
    E 039° 34.733 N 24° 29.057
    النسبة بينهما هي النسبة بين
    39.57888333
    و
    24.4828333
    = 1.616597346
    السبع المساجد
    E 039° 35.741 N 24° 28.614
    والنسبة بينهما هي النسبة بين
    39.59568333
    و
    24.4769
    = 1.617675577

    مقبرة شهداء أحد
    E 039° 36.703 N 24° 30.224
    والنسبة بينهما هي النسبة بين
    39.61171667
    و
    24.50373333
    = 1.61655843

    مسجد الميقات
    E 039° 32.575 N 24° 24.823
    والنسبة بينهما هي النسبة بين
    39.54291667
    و
    24.41371667
    = 1.61970081

    جبل الرماة
    E 039° 36.726 N 24° 30.136
    والنسبة بينهما هي النسبة بين
    39.6121
    و
    24.50226667
    = 1.616670838
    متوسطات القيم السبع
    هي
    1.618165087
    والقيمة الذهبية هي
    1.6180339887
    التقارب بينهما قدره = 99.99189829 %



    تتحقق النسبة الذهبية
    عند دائرة عرض تقع جنوب المسجد النبوي
    24.48095464 وعند نفس خط الطول المار به 39.61101667

    فجنوب المسجد هو اتجاه المدينة
    ارجو ايضا مشاهدة هذا الفيديو

    https://www.youtube.com/watch?v=9q3_WJADsDI

    http://www.mekshat.com/vb/showthread.php?t=553950



    ردحذف
    الردود
    1. حول العلاقة بين خط الطول ودائرة العرض للمدينة المنورة، أقول:

      أخي العزيز
      خط الطول لأي موقع على الأرض يقوم على قياس اعتباطي. أي أنه يُقاس باعتماد أن بلدة جرينتش هي صفر القياس. وإذا اختير أي موقع آخر بدل جرينتش فسوف تتغير قيم خطوط الطول على الأرض لكل المواقع بما فيها المدينة المنورة، وعندها، ما كانت لتتحقق النسب الذهبية التي ذكرتها أنت أعلى. وإذا كان الأمر كذلك، فلا مُسوِّغ لاعتماد قيمة خط الطول باعتباره قيمة مطلقة في أي استدلالات إعجازية.

      هذا ما لم تقل لي أن اختيار جرينتش لهذه المرجعية كان مقصودا من الله تعالى كي يتحقق للمدينة المنورة هذا الإعجاز في تحقيق النسبة الذهبية الناتج من قسمة خط العرض على خط الطول لها!!!
      وإذا قلت ذلك، فلا يمكن قبوله إعجازاً لأنه معلق على (اختيار جرينتش للقياس) باعتباره شرطاً في تحقق هذا الإعجاز، وهو أمر غير مستساغ!!!

      وإذا تفحصت هذا الطرح ملياً فستكتشف أن هناك العديد من المواقع الأرضية المأهولة - مثل موقع المدينة المنورة - التي يتحقق لها هذا التناسب الذهبي بين خط العرض وخط الطول، وهذه المواقع هي التي تقع على دائرة عظمى تصنع مع خط جرينتش زاوية، بحيث يكون ميلها هو النسبة الذهبية (1.61803398875)، وبحيث تمر هذه الدائرة بنقطة تقاطع خط جرينتش مع خط الإستواء. ومعنى ذلك أن هذا التميز لا ينحصر في موقع واحد على الأرض (المدينة المنورة)، بل يتكرر لعدد كبير غيرها.

      حذف
    2. كما جاء في 17/2/2017 عن موقع .(الأخبار الآن)http://www.akhbaralaan.net/entertainment/misc/2017/2/17/غوغل-إيرث-يحسم-جدل-النسبة-الذهبية-وموقع-الكعبة
      ماخلاصته : يوجد قيديوـ يدعم أصحاب قياس المسافة بين الكعبة والقطب الجنوبي هي 12361.17 كيلومترا، ثم قياس المسافة بين الكعبة والقطب الشمالي وهي 7639.50 كيلومترا. وعند تقسيم الرقم الأول على الثاني تكون النتيجة 1.618 وهي تماما النسبة الذهبية، ويمكن لأي كان تجريب عملية القياس هذه وستكون النتيجة دوما 1.6 التي تشكل النسبة الذهبية.لكن ماذا عن موقع الكعبة بالنسبة لخطي الشرق والغرب؟ من المستحيل إجراء عملية القياس السابقة في غوغل إيرث، ولابد من خريطة مسطحة لإجراء عملية القياس.

      يمكن لأي شخص الحصول على خريطة دقيقة مسطحة للكرة الأرضية، مثل خرائط ناسا، وتطبيق النسبة الذهبية على طول الخريطة وعرضها. ويتم تطبيق النسبة الذهبية من خلال تقسيم طول الخريطة على 1.618 والقيام بنفس العملية بالنسبة لعرض الخريطة.
      عند تقسيم الخريطة إلى قسمين بشكل أفقي وفقا للنسبة الذهبية
      يمر الخط الذي يقسم الخريطة من مكة المكرمة، وعند تقسم الخريطة إلى قسمين بشكل عمودي وفقا للنسبة الذهبية فإن الخط الذي يقسم الخريطة يقاطع الخط السابق في موقع مدينة مكة المكرمة، كما يظهر في الخريطة التالية التي طولها (5400 بيكسل) و عرضها (2700 بيكسل).وبذلك يكون موقع الكعبة المشرفة، هو الوحيد على الكرة الأرضية التي يحقق النسبة الذهبية طولا وعرضا، وهو ما تظهره القياسات بالأدوات العلمية الحديثة.

      حذف
  2. اختلف معك يا صاحب البحث في كون عمر البشرية 300 الف سنة
    لأن الرسل عددها 319 رسول واكبر فترة بين رسول وآخر لا تزيد عن الف سنة
    فعدل بحثك وفق هذا الضابط

    ردحذف
  3. أخي العزيز:
    1- من أين أتيت بأن (اكبر فترة بين رسول وآخر لا تزيد عن الف سنة )؟! .. فهذا التقرير غير صحيح بالضرورة! ولا أصل له، إلا إذا كان اقتراح منك يُنظر فيه.

    إذا كنت أتيت به باعتبار أن نوح عليه السلام كان أول رسول بعد آدم عليه السلام، وهو صحيح، وأنه كان بينهما عشرة قرون، وهو صحيح أيضاً، واعتمدت القرن أنه 100 سنة، فيكون الزمن بينهما 1000 سنة، ... أقول إن كان هذا هو استدلالك، فهو استدلال غير صحيح، والسبب أن (القرن) ليس 100 سنة. .. بل إن القرن قيمته متغيرة، ويساوي عمر الجيل الذي لا يتداخل مع جيل سابق أو لاحق، ويكافئ في زمن ما، عمر الإنسان في ذلك الزمن. وعليه يكون يكون أول قرن (قرن آدم) 1000 سنة، ويكون القرن في زمن نوح لا يقل عن 950 سنة، ومن ثم يكون بين آدم ونوح أقل قليلاً من 10000 سنة وليس 1000 سنة.
    (راجع في ذلك دراستنا: عُمْر البشرية، ومنحنى نقصان عُمْر الإنسان! – جدول (1))
    http://kazaaber.blogspot.com/2012/11/blog-post.html

    2- أراك اعتبرت أن الناس على مدار عمر الشرية كانوا أمة واحدة، وهذا بعيد جداً، فالراجح أن الرسل قد تتزامن، وقد تتوالى في الأقاليم المختلفة على نحو منفصل، كما تنفصل تلك الأقاليم، كما هو الحال بين الأمريكتين وأفريقياً مثلاً.

    لهذين الاعتبارين لا يمكن اعتماد عدد الرسل (ثلاثمائة وبضع عشرة رسول) ضابط في تعيين عمر البشرية، إلا ربما على سبيل الاستئناس.

    3- وإن جنحت ناحية الاستئناس، وفهمت من قولك: (اختلف معك .. في كون عمر البشرية 300 الف سنة )
    أنك تقصد أن عمر البشرية في حدود الـ 300 ألف سنة، باعتبار أن لكل رسول ألف سنة، فيكون 319 رسول يوازي تقريباً 300 ألف سنة، وليس أضعاف هذا الرقم كما وصلت إليه من نتائج.

    أقول إذا طرقنا هذا الباب، وصححنا مفهوم (القرن) على ما بينته أعلى، واعتمدنا الجدول (1) المشار إليه. ... فآمل الانتباه إلى أن عدد القرون في نهاية الجدول – طبقاً لحساباتي- بين آدم ونبينا محمد صلى الله عليهما وسلم، هو (2724) قرن. وإذا افترضنا جدلاً أن الفترة بين كل رسولين متتاليين هي 10 قرون (بافتراض أن الرسل مثلوا سلسلة واحدة دون ازدواج) فمعنى ذلك أن عدد القرون التي استدللت عليها تحقق هذا الشرط، لأن 2724 سوف تستوعب 273 رسولاً فقط (بالقسمة على 10).

    ثم إذا أخذنا باعتبارنا أن احتمال تزامن رسولين – في أمتين منفصلتين على الأرض في نفس الزمن – أمر وارد، فمعنى ذلك أن عدد الرسل الناتج من حساباتي لا بد وأن يزيد عن 273 رسول، بسبب هذا الازدواج. .. وهذا يتفق بشكل جيد مع أن عدد الرسل هو ما بين 313 إلى 319 رسولا، كما جاء في الحديث النبوي. ...

    وعلى ذلك فالنتائج جيدة، ولا بأس بها، مع هذا الضابط الذي اقترحته أنت، رغم ضعفه، هذا إن لم تكن مُشجعة.

    ردحذف
    الردود
    1. جزاكم الله خير استاذي الفاضل على الطرح الجلي الواضح ، فقط اضافة بسيطة في مسألة الرسل ، وهي ان الله تعالى ارسل لكل امة رسول ، ومن الامم من ارسل لها اكثر من رسول كما ذكر المولى جل في علاه في سورة (يس) خبر القوم الذين ارسل اليهم 3 رسل ، وقد تتزامن الرسل للامم في توقيت واحد فمن المعلوم من الايات المحكمة والسنة المطهرة ان موسى عليه السلام كان معاصرة لنبي الله شعيب عليه السلام ، وايضا ان خليل الرحمن ابراهيم عليه السلام كان معاصرا تماما بنص القران لنبي الله تعالى لوط وهنا نتكلم عن اختلاف الامم ، اما في امة واحدة فمعلوم ان بني اسرائيل اكثر امة ارسل فيها انبياء ورسل بشكل متتابع او متزامن في نفس الفترة ، مثلما نرى زكريا عليه السلام كان معاصرا ليحي عليه السلام والذي كان بدوره معاصرا لعيسى عليه السلام وهما ابناء خالة ، وبالتالي فمسألة البعد الزمني الطويل اقصاه (1000) سنة بين الانبياء فيه نظر اذ انه لا ينطبق في حالة معاصرة الرسل لبعض البعض في امم مختلفة والله تعالى اعلم ، وجزا الله الجميع خيرا على الطرح والحوار

      حذف
    2. أخي العزيز
      من يقرأ تعليقكم يظن بأني قلت أن بين كل أمة والتي تليها (ومن ثمَّ الأنبياء) 1000 سنة. ولم يحدث أني قلت ذلك.
      والذي تكلمت عنه هو القرون وليس الأمم. والفرق بين القرن والأمة، مثل الفرق بين السنة الدراسية والصف الدراسي (في معهد دراسي ما). فالسنة الدراسية تحتوي فصل دراسي سنوي كامل، رغم وجود صفوف دراسية متعددة في نفس السنة الدراسية. وكذلك القرن هو الوعاء الزمني لأمة من أولها إلى آخرها - دون اشتراك مع من يتبعها من الأمم زمنا - حتى ولو زامنتها أمم أخرى.

      وإذا رجعنا إلى ما بين آدم ونوح عليهما السلام - على الخصوص - لوجدنا أنه طبقاً للحديث أن بينهما عشرة قرون، .. أي عشرة أمم متتابعة، حتى ولو تزامنت مع إحدى هذه الأمم أمم أخرى افترقت عنها وجمعهم الزمن الواحد. وحيث أن عمر آدم ونوح هما 1000 سنة و995 سنة كحد أدنى، فلا بد وأن كل قرن من هذه القرون العشرة له نفس المعدل. أي أن بين نوح آدم ونوح على الخصوص أقل قليلاً من 10 آلاف سنة.

      ومع تناقص أعمار الناس بعد نوح، فإن القرن الذي هو الحاوي الزمني لأمة كاملة على خط الزمن، (حتى ولو زامنتها أمم أخرى) لا بد وأن يقصر طوله، وهذا ما بينته بجلاء على الرابط الآتي:
      http://kazaaber.blogspot.com/2012/11/blog-post.html
      وخاصة تحت العنوان: [2- كيف تتنبأ الدالة اللوغاريتيمة بعدد القرون بين نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام؟]
      آمل العودة إليه ففيه بعض التفصيل الموضح للفكرة.

      هذا والله تعالى أعلم،،

      حذف