الخميس، 4 أكتوبر 2012

حول البيت المعمور، وعرش الرحمن، وتجاوزات الإعجازيين في شأنهما

On The Frequented God's House, His Tremendous Throne, and Transgressions of Miraculous Claims
  حول البيت المعمور، وعرش الرحمن، وخطأ الاستدلال بهما على مركزية الأرض من الكون(*)
بقلم  عزالدين كزابر

بسم الله الرحمن الرحيم

ملخص

هدف هذه الدراسة هو كشف زيغ من يستنصر بالحق لتمرير باطل، .. ثم إظهار خطئه ولماذا أخطأ، .. سواء قصد أو لم يقصد، .. لأننا لسنا معنيون بالنوايا، بل بالأقوال والأفعال وتوابعهما. 
أما الباطل الذي أردوا تمريره، فهو ما يزعمونه من أن الأرض في مركز الكون، وأن الكعبة المشرفة في مركز الأرض!
وأما الحق الذي يستنصرون به، فهو "البيت المعمور" الذي أقسم الله تعالى به، والذي هو في السماء السابعة.
وأما موطن استشهادهم، فقولهم أن البيت المعمور فوق الكعبة دائماً أبداً - بشواهد حديثية ربما لا تصح بالضرورة - وأنه في السماء السابعة الواقعة فوق الأجرام التي نراها جميعاً، ... وإذا كان ذلك كذلك، فلا بد أن تكون الكعبة والأرض في مركز الكون (بظنِّهم).
هذا ويكمن الخطأ في الاستدلال في أنه إذا كان البيت المعمور في السماء السابعة والواقعة على مسافات تفوق كل الأجرام المرئية، فلا يمكن أن يقع فوق الكعبة المشرفة دائماً أبداً، لأن الأرض تدور يقيناً بالكعبة، وعندها يكون شاهد الحديث في ذلك ضعيفاً، وإذا كان شاهد الحديث صادقاً في نفسه، فلا بد أن يكون البيت المعمور قريباً، أي أن السماء السابعة قريبة (وهو موضوع دراسة أخرى).
______________________________________________________________________________________________________

مقدمة


لا يستطيع إنسان عاقل أن يقبل أن تزدوج شخصيته العلمية، فيؤمن في دينه بما يخالف ما يقبله من أدلة علمه المهني الذي قامت عنده الأدلة على صدقه، فيؤمن على السبيل المثال في أبحاثه الفلكية وقناعاته الكونية بما يعاند كتاب الله تعالى وصحيح حديث رسوله صلى الله عليه وسلم، إلا أن يكون مخادعاً نفسه موهوما؟ والقانع من الناس بمثل هذا - راضياً مطمئناً - أقرب إلى الجهالة منه إلى العلم. فبعض العلم أضر على صاحبه من الجهل المطبق إن أدَّى لاعتقادات متخالفة، يقبلها جميعاً دونما حرج. ومثال ذلك أن الإيمان ببيت معمور في السماء تصديقٌ منعقد تلقَّاه العلماء بالقبول والإجماع استناداً لما اتُّفق عليه في الصحيحين – البخاري ومسلم - مما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة الإسراء، وتفسيراً للمُقْسَم به في قوله تعالى "وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ"(الطور: 4). ويَلحق به ما نُقل لنا من أسانيد أخرى من أن البيت المعمور حيال الكعبة؛ أي فوقها تماماً؛ بصفته حقٌ يجب الإيمان به (إن ثبت النقل في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم).
هذا من جهة الغيب الواجب التصديق به ديناً. أما علم الفلك الحديث فيجيء فيه التصديق – الرصدي الحسابي - بدوران الأرض حول نفسها من جهة، وحول مركز ثقلها مع القمر من جهة ثانية، وحول مركز ثقل المجموعة الشمسية من جهة ثالثة، وحول مركز ثقل المجرة من جهة رابعة، وفيما لا يعلمه إلا الله من حركة تلك المجرة في الكون من جهة خامسة، ثم وقوع كل هذه الحركات معاً في آن واحد. وكل هذا تصديقٌ منعقدٌ أيضاً بدرجاته. والجمع بين تصديقين متعارضين متنافيين حرج في القلب والعقل سوياً. وقد قال الله تعالى "هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ"(الحج: 78). فما المخرج من هذا الحرج في مسألة علوية البيت المعمور للكعبة المشرفة دائماً أبدا على الاستقامة، وتعارض ذلك مع دوران الأرض المتعدد الوجوه وما يلزم عنه؟


قال ربنا جل وعلا: "وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ"(الطور:1-8). فما أعظم المُقسم به، وما أعظم المقسم عليه. ولو لم يكونا كذلك، لما كان القسم.

نؤمن بكليهما ولا نقول لربنا إلا ما يُرضيه جل شأنه أنْ سمعنا وآمنا وأطعنا، فاللهم أعنَّا وأنِر بصَائِرنا، وقِنا ما أقسمت عليه، فلا نكونن من أهله.

ويلزم عن إيماننا بما نسمع من كلامه جل وعلا أن نؤمن بما يلحق كلامه من سنة ثابتة شارحة ودلالات لازمة، ولا شارح لما نفهمه عن ذات "الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ" موضعاً وهيئةً وغرضاً إلا ما نُقل لنا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكون هذا الأمر من الغيب، فكل ما نطق به حقٌ لا مراء فيه إذا ثبت عنه، فهو عن ربه مبلغ، ولا ينطق في ذلك عن هوى.
غير أنَّا عَلِمْنا عن الأرض أشياء كثيرة؛ ترقى إلى اليقين. منها ما هو في موضع الأرض من محيطها من أجرام، ومسيرها وانتقالها، وتركيب مادتها السطحية وبعض الجوفية وتفصيل عناصرها.. .إلخ ما هنالك. وتنسحب هذه المعرفة على كل ما على الأرض مما تحمل من جبال وبحار وأبنية، فلا تدور الأرض إلا ومعها كل شيء في موضعه النسبي من غيره، وأهم ما في ذلك في موضوعنا الكعبة المُشرَّفة.

ومن هذه المعارف ما هو يقيني لا رجعة فيه لِمَا قامت عليه الأدلة الدامغة. فالأرض تدور حول نفسها فيما كان يظهر للأقدمين أنه دوران السماء جملة واحدة وما تحويه من أجرام حول الأرض مرة كل يوم وليلة. والشاك في دوران الأرض حول نفسها مُفتقر حتماً إلى أسباب العلم بذلك. ولا يدين ذلك إلا صاحبه. فالعلم وأسبابه فرض على كل عاقل مميز، مثلما أن دين الله تعالى وتمييز حلاله من حرامه فرض واجب. فمن نكص عن اتخاذ أسباب العلم وقصر باعه عنه فليكن مستمعاً منصتاً خيراً له، ولا يخوض فيما لا علم له به فيفتضح أمره.

ولا يمكن للمرء أن يكون ذا قلبين، يؤمن بثبات الأرض في ما يدرسه من كتب الحديث الشريف – حسبما كان يظن بعض الواهمين بما يتنافى مع دورانها الحقيقي، ويؤمن بدورانها في كتب العلم الحديث بما يتنافى مع ثباتها الموهوم. والله تعالى يقول "مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ"(الأحزاب:4). ولا يفعل ذلك إلا من هو جاهلٌ أو مُغررٌ به، أو مفتون، أو مخادع نفسه بكمال علمه.

فإن قيل أين ثبات الأرض عن الدوران في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: إنها لازمة من لوازم القول بأن البيت المعمور الذي هو في السماء السابعة وتحت عرش الرحمن، يقع حيال الكعبة تماماً، حتى أنه لو خر (أي: سقط) خر عليها، وهو ما جاء غير مرة في بعض كتب الحديث من غير الصحيحين، وسنأتي على تفصيل ذلك متناً وسنداً، وروايةً وصحةً.

فإن قيل أين ثبات الأرض في علوية البيت المعمور للكعبة المشرفة؟ قلنا: إن البديل عن ثبات الأرض عن الدوران لبقاء البيت المعمور فوق الكعبة، هو أن يتحرك البيت المعمور نفسه مع الأرض في دورانها حتى ينغلق مساره مرة واحدة – في إطار الأرض المرجعي- كل يوم وليلة. وهذا الدوران أشد استحالة من ثبات الأرض! لأن البيت المعمور يقع – حسب أصح الروايات – في السماء السابعة، أي فوق ما نرى من كل أجرام السماء، حسب ما هو مفهوم من تتابع السموات، وخاصة من حديث الإسراء والمعراج. ويقتضي دوران البيت المعمور في هذا المسار الأعظم سرعة انتقال لا يتحملها جرم في السماء، ولا يمكن أن تقع في سنن الله التي تلزم عن ميكانيكا الأجرام المخلوقة والسابحة في السماء. ثم إن هذا يقتضي أن تكون الأرض نفسها متزنة وفي مركز الدوران. ولكننا نعلم يقينا أنها ليست متزنة في مركز رغم أنها مستقرة عن الاهتزازات الكلية، مصداقاً لقول الله تعالى "أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ"(النحل:15)، (لقمان:10)). وتتمثل حركتها الرتيبة في ترنح شهري قمري بفعل دوران القمر بما يزيح مركز الأرض عن مركز الدوران المشترك للأرض والقمر barycenter ليرسم مركز الأرض دائرة تقريبية نصف قطرها حوالي 4641  كيلو متر. فالقمر لا يدور حقيقة حول مركز الأرض كما هو مشهور بين عوام المثقفين، بل يدور هو والأرض نفسها حول مركز ثقل  نظام (الأرض-القمر) كما في (شكل 1). ويقع مركز الدوران هذا تحت سطح الأرض بما مقداره (نصف قطر الأرض – بُعد مركز الأرض عن مركز الدوران)
= 6378 – 4641 = 1737 كيلومتر، ويكون دائماً على الخط الواصل بين مركزي الأرض والقمر كما هو موضح في (الشكل 1).


كما أن الأرض تتأرجح بفعل حركة الكواكب المارة قرباً منها. أما الشمس، فهي تقذف بالأرض كما يقذف الصبيان بالحجر الصغير المقيد بحبلٍ مرنٍ ثم تعود إلى ما كانت عليه في شبه دائرة يصل محيطها إلى ما يزيد عن 940 مليون كيلو متر تقطعها الأرض في سنة شمسية كاملة. فأين المركزية الأرضية التي ينبغي للبيت المعمور أن يدور حولها إذا لزم له أن يظل فوق الكعبة المشرفة؟ أم أنه يتأرجح في مداره الأعظم في السماء السابعة كل هذه الأنواع من الأرجحة كي يظل فوق الكعبة المشرفة؟! وهو قول لا يمكن قبوله لاستحالته الميكانيكية!

إن القول بثبات الأرض أو ما يلزم عنه ثبات الأرض يتنافى بشدة مع العقائد العلمية التي انعقدت بتواتر الأدلة. وليس تواتراً سمعياً يحمل ضعفه معه إن كان ضعيف الإسناد، ويذيعه فلان من الناس على أنه الحق المبين، بل تواتراً برهانياً يمكن لكل ذي علم وحكمة استدلالية أن يقيم عليه الأدلة المستقلة عن ذوات الأشخاص. أي أنها أدلة مستقلة تحمل صدقها معها، كما أنها ليست أدلة تُنسب إلى العقل دون الوقوف على تفصيل الدليل، بل أدلة لا تختلف فيها العقول، بل بها تستهدي. إلا من آثر عدم الاستدلال، ووقف عند حدود التلقي الاتّباعي بلا تمحيص ولا درس ولا فهم.

فهل يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت الله تعالى في الأرض – الكعبة المشرفة – وعن بيته تعالى في السماء – البيت المعمور – ما يمكن أن يختلف عن حقيقة العلاقة بينهما، وكلاهما لله الواحد الأحد؟! - أللهم لا.

فالراجح عندنا، ولا نظنه يختلف في شيء عن اليقين إلا بما لا يغلق باب المعارضة العلمية لمن أراد، أن البيت المعمور مُحال أن يقع دائماً أبداً فوق الكعبة المشرفة مباشرةً، ما دام أنه في السماء السابعة، حتى وإن تصادف تواجده فوقها في لحظة زمنية أو أكثر. ولا يمكن لهذا الإشكال أن تنفك عراه إلا بمراجعة الأحاديث ذات العلاقة والوقوف على صحة سندها. لماذا؟ لأن البديل أن تنفك أسباب العلم، وانفكاك أسباب العلم انفكاك لأسباب الاستدلال. ومع أننا لا ننصر العقل على النقل على العموم والإجمال إن اختلفا كما كان يفعل المتعقلة والمتكلمة القدماء لاحتمال أن يزيغ العقل في برهانه، فيسقط شرط صريح المعقول الذي اشترطه ابن تيمية رحمه الله، إلا أننا نواجه كل إشكال جزئي بمتعلقه من النقل ومن الاستدلال التجريبي الرصدي، والرجحان بين الأدلة الجزئية هو الحَكَمُ العدل بين المتعارضين في كل مسألة على حدى. فالعقل قد يزيغ، ويمكن للخصم أن يكشف زيغه بقوته في ترجيح معتقده المعاند، أو في ضعف استدلال العقل بمخالفة الوقائع لزعمه، إن كان سليم البناء المنطقي، أو كليهما. وهذا يتطلب ضرورةً أن تُحال الخصومات القديمة بين النقل والعقل من مستوى العموم إلى مستوى الخصوص. فلا النقل على الإطلاق حق، لما قد يشوب ناقليه من تدليس أو سهو أو افتراء. كما أن العقل لا عصمة له على الدوام لما كثُر من شواهد زيغانه الذي يمكن رده، أو على الأقل التشكيك الاستدلالي في صدقه، بما ينفي عنه اليقين الدائم.

فإن كانت الأدلة شائكة، وقدر العلم التفصيلي في موضوعها من كلا طرفيه ذو كثرة كثيرة، وعلل وفيرة، وأخذ ورد، ورصد ودحض، فكيف تُحمل نتائج مبتورة، وعن التحقيق مقصورة أن هذا من إعجاز القرآن، وأن بيت الله المعمور فوق الكعبة مباشرةً، وأن الكعبة المشرفة مركز السماء كما تَوهَّم أصحاب هذا الادعاء من قبل أنها مركز الأرض. أهو دين يتوهمونه، أم ينقلونه عن الله تعالى ورسوله، والله تعالى ورسوله من ذلك براء. إن كان الأول فهو عليهم مردود، وإن كان الآخر فأين دليلهم. فإن قصر باعهم عن دليل إلا بما يظنونه كذلك، وهو موهوم، ولا طاقة له لمناطحة العلم الدامغ المعلوم، فليس لهم إلا المعاتبة والتلويح، فإن أبوا فليكن التوبيخ، فإن تمادوا فهو الإشهار والمجاهرة، وللناس التوضيح. وسلطان العلم أقوى مما عداه، ورحم الله ابن تيميه، أين خصومه وساجنوه؟ لم يبق لهم ذكر، وهو له من كل ذكر ممدوح.

القول بأن البيت المعمور فوق الكعبة تماماً، ومن وراء ذلك مركزية الكعبة للكون!!!

قال الإعجازيون[1]: "جاء القَسَم الرابع (في سورة الطور) بصياغة " وَالْبَيْتِ المَعْمُورِ " : وهو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة‏ ـ‏ أي مقابلتها إلى أعلى على استقامتهاـ‏ وهو أيضا حيال العرش إلى أسفل منه وعلى استقامته‏,‏ تعمِّره الملائكة‏,‏ يصلى فيه كل يوم سبعون ألفاً منهم، ثم لا يعودون إليه كما روى ابن عباس‏ رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ,‏ وهو لأهل السماء كالكعبة المُشرَّفة لأهل الأرض‏.‏

ويروى عن رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم‏ أنه قال يوما لأصحابه‏ :"‏ هل تدرون ما البيت المعمور؟ " قالوا‏ :‏ الله ورسوله أعلم‏. قال‏ صلى الله عليه وسلم‏:‏ " فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها‏ ,‏ يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم ".‏

ويروى عنه‏ صلى الله عليه وسلم‏ وصفاً مُشابِهاً للبيت المعمور في حديث الإسراء والمعراج‏ كما جاء في الصحيحين"
أول ما نلاحظ على هذه التصريحات والروايات أنها خالية من التحقيق. فلا تدري صحة هذه الرواية من تلك. والأهم أن هذا الإسناد وما بني عليه من آراء ليس تصريحاً عابراً، بل قد تكرر بصياغات واستشهادات متنوعة على مدى سنوات.

وقالوا أيضاً[2]: " توسط الأرض للكون‏، وهو معنى لا تستطيع علوم الفلك إثباته لعجز الإنسان عن الإحاطة بأبعاد الكون‏,‏ ولكن يدعم هذا الاستنتاج ما رواه كلٌ من قتادة والسدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ قال يوما لأصحابه :‏ " هل تدرون ما البيت المعمور؟. قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال صلى الله عليه وسلم‏: "‏ فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها‏،‏ يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم ‏" .‏"

ونقرأ لهم أيضاً[3]: " استقراءاً لآيات القرآن الكريم ولأحاديث خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، يتضح بجلاء توسط مكة المكرمة بين السماوات السبع والارضين السبع، وهي حقيقة دينية لا يمكن للعلم الكسبي أن يصل إليها[4] ... ومن مبررات ذلك ... حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ الذي يرويه مجاهد‏ ـ‏ رحمه الله‏ ـ‏ عنه بقوله : " إن الحرم حرم مناء من السماوات السبع والارضين السبع"، ولفظة ‏(‏مناء‏)‏ معناها القصد في الاتجاه والاستقامة مع كل من السماوات السبع والأرضين السبع ـ أي التواجد بينهما‏ـ‏ وعلى استقامة مراكزها، وتأكد ذلك بإثبات توسط الكعبة المشرفة للأرض الأولى ـ أي اليابسة[5].‏

(وأيضاً) حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المروي عنه بقوله‏:‏ " البيت المعمور منا مكة " ووصف ذلك البيت المعمور في حديث آخر يروى عنه‏ صلى الله عليه وسلم بقوله: "هو بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماما حتى لو خر لخر فوقها‏."

ونقرأ[6]: "من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ : " البيت المعمور منا مكة. " أي في مقابلتها وبمحاذاتها‏.‏ (ويذكر حديث قتادة والسدي مرة أخرى، ويتابع:)‏ ويزيد ذلك تأكيدا حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يُروى عنه أنه قال فيه: "‏كانت الكعبة خشعة على الماء‏,‏ فدحيت منها الأرض‏"‏ والخشعة هي أكمة متواضعة‏.‏ (وهذا الحديث ذكره الهروي في غريب الحديث‏ (362/3)،‏ وذكره الزمخشري في الفائق في غريب الحديث‏(371/1).]"

ونقرأ أيضاً[7]: "لابد أن تكون الأرض في مركز الكون‏[8].‏ ويدعم هذا الاستنتاج ورود الإشارة بذكر السماوات والأرض وما بينهما في عشرين آية قرآنية صريحة‏,‏ ومقابلة السماوات بالأرض في عشرات الآيات القرآنية الأخرى.‏ ويدعم هذا الاستنتاج كذلك ما روي عن المصطفى‏ صلى الله عليه وسلم‏ من أقوال منها:‏ - كانت الكعبة خشعة على الماء فدُحيت منها الأرض ‏.‏ ـ إن الحرم حرم مناء من السماوات السبع والأرضين السبع‏ .‏ ـ البيت المعمور منا مكة، ووصفه بقوله‏ صلى الله عليه وسلم‏، بأنه بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماماً حتى لو خر لخر فوقها.‏ كل هذه النصوص تؤكد مركزية مكة المكرمة لليابسة ـ أي الأرض الأولى‏. ومركزية الأرض للسماوات السبع‏,‏ فالحرم المكي مركز بين السماوات السبع والأرضين السبع كما وصفه المصطفى‏ صلى الله عليه وسلم"."

ونقرأ أيضاً[9]: "وصفه (أي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم) البيت المعمور بأنه بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماما حتى لو خر لخر فوقها‏، كل ذلك يؤكد لنا أن الأرض في مركز الكون‏,‏ وأن الكعبة المشرفة في مركز الأرض الأولى‏,‏ ودونها ست أرضين‏,‏ وحولها سبع سماوات‏,‏ والكعبة تحت البيت المعمور مباشرة‏,‏ والبيت المعمور تحت العرش‏,‏ هذا الموقع المتميز للحرم المكي أعطاه من الشرف والكرامة‏,‏ والبركة والعناية الإلهية ما جعل من هذا الوصف القرآني: ... "ومن دخله كان آمنا" حقيقة مدركة ملموسة لأنه دخل في أمان الله وظل عرشه"

ونقرأ أيضاً[10]: "إذا كانت الأرض في مركز الكون‏,‏ والكعبة المشرفة في مركز الأرض الأولي‏ اليابسة، ومن دونها ست أرضين‏، ومن حولها سبع سماوات، فإن الكعبة المشرفة تصبح في مركز‏/‏ مركز الكون‏,‏ ولذلك قال المصطفى‏ صلى الله عليه وسلم:‏ " إن الحرم حرم مناء بين السماوات السبع والأرضين السبع‏".‏ وأكد ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ " يا معشر قريش‏,‏ يا أهل مكة إنكم بحذاء وسط السماء " وبسؤاله الشريف لصحابته الكرام‏:‏ " أتدرون ما البيت المعمور؟ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏,‏ فقال‏ ـ‏ عليه الصلاة والسلام‏ ـ :‏ هو بيت في السماء السابعة بحيال الكعبة تماماً حتى لو خر لخر فوقها‏,‏ يدخله كل يوم سبعون ألف ملك فإذا خرج آخرهم لا يعودون‏ " ."

ونقرأ[11]: "قوله‏ (صلى الله عليه وسلم‏):‏ " البيت المعمور منا مكة‏ .‏ ووصفه البيت المعمور بأنه بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماما حتى لو خر لخر فوقها "‏.‏ كل ذلك يؤكد لنا أن الأرض في مركز الكون‏,‏ وأن الكعبة المشرفة في مركز الأرض الأولي‏,‏ ودونها ست أرضين‏,‏ وحولها سبع سماوات‏,‏ والكعبة تحت البيت المعمور مباشرة‏,‏ والبيت المعمور تحت العرش‏.‏ هذا الموقع المتميز للحرم المكي أعطاه من الشرف والكرامة‏,‏ والبركة والعناية الإلهية ما جعل من هذا الوصف القرآني‏: . . .‏ "وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا" حقيقة مدركة ملموسة لأنه دخل في أمان الله وظل عرشه."

ونقرأ[12]: "يروى مجاهد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوله :"إن الحرم حرم مناء من السماوات والسبع والأراضين السبع ", و(مناء معناها قصده فى حذاه , وقد أثبتت دراسات علوم الأرض وجود سبعة نطق متمايزة فى أرضنا ,يغلف الخارج منها الداخل, والكعبة المشرفة فى مركز الأرض الأولى , ومن تحتها ست أرضين , وحول الأرض سبع سماوات متطابقة يغلف الخارج منها الداخل خاصة أن الدراسات الفلكية الحديثة قد أثبتت أن كوننا كون منحن, وهذه الملاحظة كافية للبرهنة على تطابق كل من السماوات السبع والأرضين السبع حول الكعبة المشرفة[13], من هنا كان حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذى سبقت الإشارة إليه ,وقوله (صلى الله عليه وسلم) :" البيت المعمور منا مكة " ووصف ذلك البيت المعمور فى حديث آخر بقوله (صلى الله عليه وسلم): "البيت المعمور بيت فى السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة" ويؤكد المصطفى (صلى الله عليه وسلم) تلك الحقيقة بقوله الشريف: "يامعشر أهل مكة إنكم بحذاء وسط السماء "."

ونقرأ[14]: " والبيت الذي ينسب الى الله تعالى من قبيل التشريف والتكريم. وهذا البيت يقع في مركز الأرض الأولي ومن دونه ست أرضين, ومن حوله سبع سماوات. وعلي ذلك فهو يقع بين السماوات السبع والأرضين السبع بحيال وسط السماء وتحت البيت المعمور "وهو بيت في السماء السابعة علي حيال الكعبة تماما حتي لو خر لخر فوقها, يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك فإذا خرج آخرهم لا يعودون "أي أنه كعبة الملائكة"."

ونقرأ[15]: "وأحاديث المصطفي – صلي الله عليه وسلم – تشير إلى أن مكة المكرمة ليست فقط في مركز يابسة الأرض, بل هي في مركز  الكون كله انطلاقا من أقوال خاتم الأنبياء والمرسلين – صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين – التي منها ما يلي : (1)" البيت المعمور منا مكة" . (2)" البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضُرَاح وهو بحيال الكعبة". (3)" يا معشر أهل مكة إنكم بحذاء وسط السماء". (4) "إن الحرم حرم مناء من السموات السبع والأراضين السبع ". وقد أثبتت دراسات علوم الأرض وجود سبعة نطق متمايزة في أرضنا, يغلف الخارج منها الداخل. والكعبة المشرفة في وسط الأرض الأولى." (نهاية الإحالات)

هكذا إذاً تقوم الحجج – على مدى سبع سنوات متصلة -على سرد أحاديث منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ منها الغريب، ومنها المرسل، ومنها المرفوع، ومنها غير ذلك. كما أن الإسناد– في كثير من إحالاتهم - يعتمد على أقوال أهل السير لا على أدلة أهل الحديث. وما لم تستند روايات السير إلى ضوابط أهل الحديث في صحة سند الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سنداً متصلاً، فلا حجة بها على ما يجب أن يكون يقيناً يحاجُّ به في مسائل الإعجاز.

ونلاحظ تعدد الدعاوى والخروج منها بنتائج غاية في الخطورة في قضايا الكعبة المشرفة والبيت المعمور ووضع الأرض في السماء والعلاقة الهندسية بين الكعبة المشرفة والبيت المعمور وعرش الله العظيم. ثم ما قرأناه عن مركزية الأرض للسماء – وهذه لها دراسة مستقلة تالية بإذن الله تعالى – ومركزية الكعبة للأرض ثم للكون!!!

ولو راجعنا الأقوال السابقة بحثاً عن أدلة معتبرة تستند إليها تلك الدعاوى لخرجنا منها بما لا يثبت يقيناً وإن رواه الرواة لما شابه من بعض الضعف! ولو راجعنا تلك الأقوال على ما هو معلوم رصداً من حركة الأرض الذاتية حول محورها، والعلاقات النسبية في محيطات هذه الحركة الأقرب فالأقرب لوجدنا التعارضات بين تلك الادعاءات وما هو معلوم من علم الميكانيكا الفلكية celestial mechanics تسد عين الشمس وتطرحها في وجوه أصحابها كي يكفوا عن الحديث عن عرش الله العظيم بغير علم، وعن كعبته المشرفة وبيته المعمور وكأنهما نقطتان على خط مستقيم يتوهمونه ثابتاً في الكون أو ماسحاً السماء جميعاً في يوم وليلة، وكلا الأمرين فاسد، وعن مركزية مزعومة للكعبة المشرفة، ليس فقط للأرض، بل للكون جميعاً. وهو تهافت أيُّما تهافت.

هكذا نرى تصوراً للكون جاء من أعماق القرون الوسطى من نماذج بطليموس ومن قبله، يُحاج بها على أنها لوازم مرادات الله تعالى فيما أخبرنا نبيُّهُ صلى الله عليه وسلم عن عرشه وبيته المعمور في السماء، وبيته تعالى في الأرض، الكعبة المشرفة. هكذا يتم إسقاط تصورات ضحلة مهترأة على أنها إعجاز للقرآن يتحدَّون به علماء الفلك والكونيات بما هو أشبه بالأضحوكة عند من يعلم يقيناً هيئة الكون المحيط بالأرض، ولا نقول البعيد ولا الجاري التنظير حوله، والقرآن العظيم من هذه المزاعم برئ كل البراءة.

ولنحقق الآن في سند وصحة هذه الأحاديث التي استندت إليها هذه الادعاءات:


بالرجوع إلى قول القائل أعلى[16]: "يروى عن رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم‏ أنه قال يوما لأصحابه‏ :"‏ هل تدرون ما البيت المعمور؟ " قالوا‏ :‏ الله ورسوله أعلم‏. قال‏ صلى الله عليه وسلم‏:‏ " فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خرَّ لخرَّ عليها‏ ,‏ يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم " ‏.‏ ويروى عنه‏ صلى الله عليه وسلم‏ وصفاً مُشابِهاً للبيت المعمور في حديث الإسراء والمعراج‏ كما جاء في الصحيحين"

نقول إن هذه العبارة الأخيرة خاصةً غيرُ صحيحة، وتشويه لمحل النزاع الذي هو علوية البيت المعمور للكعبة المشرفة، فما جاء في الصحيحين – أي صحيح البخاري وصحيح مسلم - يخلو من أي إشارة إلى علوية البيت المعمور للكعبة مباشرةً على استقامته وحتى العرش، والإتيان بهذه العبارة يوهم القارئ أن الحديث بالمعاني المطلوب الاستدلال عليها جميعاً موجودة بالصحيحين دعماً لها، وهذا غير صحيح. وإن كانت هذه الإشارة مقصودة من قائلها فهي تعمية مُريبة. وإن كان خطأ ًوتوهما فهو مردود على صاحبه. ولنراجع ما جاء بالصحيحين:

جاء في حديث الإسراء في صحيح البخاري روايتان، الأولى: (عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما قاله عن البيت المعمور): "فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ ابْنٍ وَنَبِيٍّ فَرُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ".

وفي الرواية الثانية في صحيح البخاري نقرأ:"ثم رُفِعَ لِيَ البيتُ المَعْمُور، يدخلُه كلَّ يَومٍٍ سَبْعُونَ ألف مَلَك" – دون زيادة.
وفي صحيح مسلم جاءت روايتان في حديث الإسراء أيضاً: "ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ".

وفي الرواية الثانية في صحيح مسلم نقرأ: "ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا قَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ"

نلاحظ عدم ورود أيٍ من ألفاظ "حيال" و"خر عليها" وأي نسبة بين البيت المعمور والكعبة المشرفة إلا من حيث الوظيفة: الأولى للملائكة يدخلها كل يوم سبعون ألفا لا يعودون، والثانية للناس. ولا نجد أي علاقة هندسية صريحة أو ضمنية مع عرش الرحمن جل وعلا.

ويمثل النص السابق بصحيح البخاري ومسلم لحديث "البيت المعمور" أصل الحديث، ونجد في روايات أخرى زيادات يمكن تعقبها في كتب الحديث المختلفة، غير أن الشيخ الألباني قد قام بهذا الجهد مشكوراً وجاءنا بتحقيقٍ وافٍ في ذلك فقال رحمه الله في سلسلته الصحيحة[17]:

"البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة". أخرجه أحمد (3/153) و ابن جرير (27/11) و الحاكم (2/468) و عبد ابن حميد في "المنتخب" (ق132/2) وتمام في "الفوائد" (ج 1 رقم 67) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس مرفوعا.

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، و قال الحاكم : " على شرط الشيخين " و وافقه الذهبي ، و هو وهم . فإن حمادا لم يخرج له البخاري شيئا. و تابعه سليمان و هو ابن المغيرة عن ثابت به نحوه. أخرجه ابن جرير حدثنا محمد بن سنان القزاز قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا سليمان .

قلت: و هذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير القزاز و هو ضعيف .
و له طريق أخرى عند البخاري (3 /30 -32) و مسلم (1/103 - 104) و ابن جرير من طريق قتادة عن أنس بحديث الإسراء الطويل و فيه: " ثم رفع لي البيت المعمور، فقلت: يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا البيت المعمور ، يدخله ... " .
و له شاهد من حديث أبي هريرة نحوه إلا أنه قال : " السماء الدنيا " . أخرجه الحسن بن رشيق في " المنتقى من الأمالي "( ق 44/2) و الواحدي (4/92/1) عن روح بن جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. و قد عزاه ابن كثير في " تفسيره " ( 8 / 76 - منار ) لابن أبي حاتم من هذا الوجه بزيادة "بحيال الكعبة". و قال: "هذا حديث غريب جدا، تفرد به روح بن جناح هذا و هو القرشي الأموي مولاهم أبو سعيد الدمشقي، و قد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ منهم الجوزجاني و العقيلي و الحاكم و غيرهم . و قال الحاكم : لا أصل له من حديث أبي هريرة ، و لا سعيد و لا الزهري".

قلت : و وقع في رواية ابن أبي حاتم: "السماء السابعة". فلا أدري أهكذا روايته، أم هو تحريف من الناسخ أو الطابع .
و له طريق أخرى عن أبي هريرة ، فقال ابن الأعرابي في " المعجم " ( 10 / 2 ) : أخبرنا ابن الجنيد أنبأنا عمرو بن عاصم أنبأنا همام أنبأنا قتادة أنبأنا الحسن عنه مرفوعا به دون ذكر السماء. و الحسن هو البصري، و هو مدلس[18]، و رجاله ثقات .

و له شاهد آخر من حديث ابن عباس نحوه و فيه: "وهو مثل بيت الحرام حياله، لو سقط لسقط عليه". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير "(3/150/2) من طريق إسحاق ابن بشر أبي حذيفه و الواحدي في "تفسيره" (4/92/1) عن سعيد بن سالم كلاهما عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن كريب عن ابن عباس مرفوعا .

قلت : و هذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج، و ضعف سعيد بن سالم، و أما إسحاق بن بشر فكذاب، فلا يستشهد به و لا كرامة .

و في " الدر المنثور " (6/117) : " أخرجه الطبراني و ابن مردويه بسند ضعيف " .

و أخرج ابن جرير من طريق خالد بن عرعرة : " أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه : ما البيت المعمور ؟ قال: بيت في السماء يقال له الضراح و هو بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، و لا يعودون فيه أبدا ". ورجاله ثقات غير خالد بن عرعرة و هو مستور .

قال ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 343 ) : "روى عن علي ، و عنه سماك و القاسم بن عوف الشيباني". ولم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و كذلك أورده ابن حبان في " الثقات " (1/37) .

و قد تابعه أبو الطفيل قال: "سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور ؟ ... " . أخرجه ابن جرير أيضا : حدثنا ابن حميد ... عن أبي الطفيل. و ابن حميد اسمه محمد، و هو ضعيف جدا. و لهذه الزيادة شاهد مرسل من رواية قتادة قال: "ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: هل تدرون ما البيت المعمور ؟ قالوا : الله و رسوله أعلم، قال : فإنه مسجد في السماء، تحته الكعبة، لو خر لخر عليها ... " . أخرجه ابن جرير : حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة.

قلت : و هذا إسناد مرسل صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، غير بشر و هو ابن هلال الصواف فمن رجال مسلم وحده .

و جملة القول : أن هذه الزيادة "حيال الكعبة" ثابتة بمجموع طرقها، و أصل الحديث أصح. و الله أعلم. (نهاية تحقيق الألباني)

هكذا نرى أن هناك أصل للحديث أصح مما عداه، وهذا الأصل هو ما بدأ به الشيخ الألباني، وهو ما جاء بالصحيحين مع اختلاف "خمسون ألف ملك" بدلا عن "ألف ملك"، أي: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة". ومعنى أنه أصح أنه أعلى درجات اليقين في ثبوت النقل عن رسول الله في مسألة البيت المعمور. وكما نلاحظ أنه لا أثر فيه لتلك الأقوال من "حيال" أو "خرّ عليه" أو "مناء". أما لفظ "حيال الكعبة" وإن قال الألباني أنه ثابت بمجموع طرق الحديث، فإنه لا يقصد ثبات أصل الحديث، وإنما يعني ثبات تواتر من عدة طرق شابَها ما شابَها كما ذكر الألباني كلٌ بحَسَبه. غير أنها لا تقوى جميعاً على الارتقاء لجعل ورود هذا اللفظ على نفس الصحة مع أصل الحديث. أما ما وراء ذلك من عبارات "حذاء وسط السماء"،و" مناء مكة" فإنها أضعف في الثبوت من "حيال مكة" وفي كل ضعف ما لا يرتقي به إلى اليقين الذي يصل إليه أصل الحديث الخالي من أي من ذلك. لذا، فإن أصل الحديث هو ما جاء بصحيح البخاري وصحيح مسلم، ويخلو من أي إشارة لفوقية هندسية للبيت المعمور بالنسبة للكعبة المشرفة.


والخلاصة أن جميع الروايات التي اعتمد عليها صاحب دعوى الإعجاز العلمي، في علوية البيت المعمور للكعبة المشرفة، لا ترتقي إلى اليقين في ثبوت المتون المتعلقة بمحل النزاع (العلوية الهندسية للبيت المعمور على الاستقامة فوق الكعبة المشرفة). ونرى في شكل (2) تمثيلاً لهذا الادعاء. حيث تظل العلاقة الخطية بين الكعبة المشرفة والبيت المعمور على ما هو موضح بالخط المستقيم الواصل دائماً بينهما في كل وقت وحين. علماً بأن المسافة بينهما لا بد أن تساوي في مجموعها على الأقل ما بين بداية السماء الأولى عندنا وحتى السماء السابعة. وحسب معلوماتنا الفلكية أن ارتفاع السماء الأولى لا يقل عن بُعد آخر أجرام السماء رصداً، بحكم أن الأجرام المرئية تقع جميعاً في السماء الأولى (الدنيا) وأن السموات الأخرى تقع وراءها، وذلك حسب التأويل التتابعي للسموات السبع الذي يقره المفسرون. وعلى ذلك فلا بد ألاّ تقل حدود السماء الأولى عن مليار سنة ضوئية، وذلك بعد الإعلان في 20/10/2003 عن اكتشاف "جدار سلون الهائل"[19] الذي يبعد عنا مسافة مليار سنة ضوئية، ويصل امتداده إلى 1.37 مليار سنة ضوئية. وقد تم اكتشافه اعتماداً على بيانات مشروع سلون للمسح الرقمي للسماء [20]Sloan Digital Sky Survey. هذا بخلاف أن نصف قطر الكون النظري (حسب نظرية الانفجار العظيم) يصل إلى 13.7 مليار سنة ضوئية. أي أن آلات رصد السماء الراهنة قد تمكنت من تغطية 10% على الأقل من سعة السماء الجاري التنظير حول حدودها النهائية في نظرية الإنفجار العظيم.



يتبع ذلك أن البيت المعمور، وبحكم أنه في السماء السابعة، يجب أن يكون على مسافة مستقيمة من الكعبة المشرفة لا تقل عن مليار سنة ضوئية!!! ويجب ألا ينحرف البيت المعمور عن هذا الخط أبداً مهما كان وضع الأرض كي يكون بحيالها تماما!!! وتكون هذه المعلومات لازمة من لوازم اعتماد الروايات المشار إليها أعلى، وتأويلها حسب ما جاء في الإحالات التي سقناها لأصحاب هذه الدعوى.

هذا من جهة الإسناد. أمّا من جهة المتن ومواجهته مع ما هو معلوم من علم الفلك بالضرورة فنستعرض الآتي:

حركات الأرض المعلومة من أرصاد علم الفلك والمياكانيكا الفلكية:

1- حركة مغزلية حول محورها – بالنسبة للنجوم sidereal rotation period - كل 23 ساعة 56 دقيقية، 4.1 ثانية.

2- ترنح الأرض حول مركز ثقلها مع القمر  barycenterفي دائرة تقريبية قطرها 4641 كيلومتر (أنظر شكل 1). وذلك مرة كل شهر قمري نجمي moon orbital period ؛ أي في كل 27 يوم و 7 ساعات و43.1 دقيقة.

3- حركة الأرض حول مركز ثقل المجموعة الشمسية مرة كل 366.26 يوم (يعود اليوم الزائد إلى أن القياس يتم النسبة للخلفية النجمية).

4- انتقال الأرض مع المجموعة الشمسية حول مركز مجرة درب التبانة بسرعة تصل إلى 220 كيلومتر/ثانية، وينغلق مدارها مرة كل 225 مليون سنة في دائرة تقريبية يصل نصف قطرها إلى 25500 سنة ضوئية يزيد أو يقل بـ 3500 سنة ضوئية.[21]

5- انتقال الأرض مع مجرة درب التبانة الواقعه فيها المجموعة الشمسية.

وإذا كانت الأجرام السماوية التي تزين السماء تقع جميعاً في السماء الأولى، فلا بد أن يقع البيت المعمور وراء ذلك الجدار الهائل المشار إليه (جدار سلون الهائل). أي على مسافة لا تقل عن مليار سنة ضوئية.

وإذا كان البيت المعمور فوق الكعبة مباشرة، فلا بد أن يدور مع الأرض في دائرة تقريبية لا يقل نصف قطرها عن مليار سنة ضوئية، أي أنه يمسح دائرة لا يقل محيطها عن (2ط نق)[22] = 2 x 3.14 x مليار سنة = 6.28 مليار سنة، وذلك في كل 24 ساعة أرضية تقريباً. أي: يجب أن تكون سرعة انتقاله على هذه الدائرة 6.28 مليار سنة ضوئية/24 ساعة 73000 سنة ضوئية/ثانية. أي: يجب أن يسبح البيت المعمور في السماء بسرعة تزيد كثيراً عن 73000 سنة ضوئية في الثانية الواحدة ويعاني من كل الترنحات التي أشرنا إليها وتعاني منها الأرض كي يظل فوق الكعبة مباشرةَ!!!
أي منطق علمي يضطرنا إلى قبول هذه النتيجة وما لزمت عنه؟

وفي (شكل 3) نرى حركات الأرض المشار إليها بأنواعها المختلفة، وكيف أن متجه الموضع الخارج من الكعبة والمشير إلى البيت المعمور يجب أن يرسم تلك المنحنيات على سطح المجسم الوهمي الأكبر الذي يتحرك البيت المعمور على سطحه، وذلك باتفاق مع الحركات الأرضية الأربع القريبة المشار إليها أعلى (بخلاف الحركة الخامسة للمجرة التي نتبعها في السماء). ويمكن تصور تلك المنحنيات على المجسم الأكبر وكأنها مساقط شعاع ضوء صادر من الكعبة إلى السماء بحيث يضيء نقطة تقع على نهاية الشعاع على سطح هذا المجسم. وفي (شكل 4) يظهر تأثير حركة الأرض الدورانية اليومية فقط على مسار البيت المعمور على ذلك المجسم.



فأي عقل علمي يمكن أن يقبل بهذه اللازمة الغير منفكة عن ادعاء وقوع البيت المعمور في السماء السابعة وأنه على حيال الكعبة تماماَ؟!

عرش الرحمن: بين إصابة ابن تيمية وأخطاء الإعجازيين!

عرض شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قضية العرش ووضعه بالنسبة إلى الأرض، في فتوى مشهورة له. ولأنه كان مقيداَ بالثقافة العلمية الفلكية – علم الهيئة - في عصره والتي كان يغيب عنها دوران الأرض حول محورها، فلم يأخذ بالاعتبار لوازم هذا الدوران على وضع العرش، أهو في جهة بعينها وراء السماء، أو هو محيطٌ بالسماء من جميع الجهات. لذا نجده لم يحسم هذه المسألة، وقد قََبِِلَ كلا الاحتمالين لغياب الدليل الحاسم بينهما عنده. وهذا هو فعل العلماء الجديرون بهذا اللقب.

لذا نجد أنه لما سُئل رحمه الله تعالى: " ما تقول في " العرش " هل هو كروي أم لا ؟"[23]. وكان السائل يريد أن يعرف أين يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء إن كان العرش كرياً، أيتجه إلى أي جهة، أم يظل يتوجه إلى العلو!

فأجاب ابن تيمية طويلاً، ثم قال: "سواءٌ قدِّر أن العرش هو محيط بالمخلوقات - كإحاطة الكرة بما فيها - أو قيل إنه فوقها وليس محيطا بها؛ كوجه الأرض الذي نحن عليه بالنسبة إلى جوفها وكالقبة بالنسبة إلى ما تحتها أو غير ذلك، فعلى التقديرين يكون العرش فوق المخلوقات والخالق سبحانه وتعالى فوقه."

ويُفصّل ابن تيمية في ذلك ويقول: "وهو أن نقول : لا يخلو إما أن يكون العرش كرويا كالأفلاك ويكون محيطا بها وإما أن يكون فوقها وليس هو كرويا."

ويقول في التقدير/الاحتمال الأول: "فإذا قُدِّر أن العرش مستدير محيط بالمخلوقات كان هو أعلاها وسقفها - وهو فوقها – مطلقاً" وساق أموراً كثيرة على هذا التقدير، ثم قال: "فهذا كله بتقدير أن يكون العرش كري الشكل ... قد تبين أن سطحه هو سقف المخلوقات وهو العالي عليها من جميع الجوانب."

ويقول في التقدير/الاحتمال الثاني: "وجه الأرض التي وضعها الله للأنام وأرساها بالجبال هو الذي عليه الناس والبهائم والشجر والنبات والجبال والأنهار الجارية، فأما الناحية الأخرى من الأرض فالبحر محيط بها وليس هناك شيء من الآدميين وما يتبعهم ولو قدر أن هناك أحدا لكان على ظهر الأرض."

وهذا التصور الأخير كان الثقافة الجغرافية الشائعة في عصر ابن تيمية، فلم يكن معلوماً غير قارات العالم القديم وأنها على أحد جهتي الأرض لأنهم كانوا يعلمون نسبة يابسة العالم القديم من الصين شرقا وحتى المغرب غرباً بالنسبة إلى محيط الأرض؛ لذا قدَّروا أن نصف الأرض وراء ذلك ليست إلا محيط متصلٌ من البحر لا يابسة عليه.
 ويزيد ابن تيمية الأمر وضوحاً في هذا التصور ويقول: "وأما إذا قُدّر أن العرش ليس كري الشكل بل هو فوق العالم من الجهة التي هي وجه الأرض وأنه فوق الأفلاك الكرية كما أن وجه الأرض الموضوع للأنام فوق نصف الأرض الكري أو غير ذلك من المقادير التي يقدر فيها أن العرش فوق ما سواه وليس كري الشكل فعلى كل تقدير لا نتوجه إلى الله إلا إلى العلو لا إلى غير ذلك من الجهات."

ويمثل (شكل 5) هذين الاحتمالين اللذين لم يستطع ابن تيمية الترجيح بينهما لغياب المُرجِّح عنده:


وإذا قارنا موقف ابن تيمية وكيف أنه أصاب القول ولم يتجاوز حدود الأدلة المتوفرة له، مع موقف الإعجازيين في عصرنا رغم الوفرة في الأدلة الفلكية التي يستطيعون الاعتماد عليها في الترجيح، إلا أننا نجدهم قد زعموا بلا تحقيق جهة خاصة بالعرش العظيم هي جهة الكعبة المشرفة. وذلك ما يمكن الخلوص إليه بسهولة من لوازم قولهم الذي قالوا فيه[24]: "وصفه (أي وصف رسول الله) البيت المعمور بأنه بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماما حتى لو خر لخر فوقها‏، كل ذلك يؤكد لنا أن ... الكعبة تحت البيت المعمور مباشرة‏,‏ والبيت المعمور تحت العرش‏,‏ هذا الموقع المتميز للحرم المكي أعطاه من الشرف والكرامة‏,‏ والبركة والعناية الإلهية ما جعل من هذا الوصف القرآني: ... "ومن دخله كان آمنا" حقيقة مدركة ملموسة لأنه دخل في أمان الله وظل عرشه". وقولهم أيضاً[25]: "هو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة‏ ـ‏ أي مقابلتها إلى أعلى على استقامتها ـ‏ وهو أيضا حيال العرش إلى أسفل منه وعلى استقامته‏."

ويتضح هذا التصور في (شكل 6).




ويدعم النموذج الكروي بشدة الحديث الذي صححه الألباني[26] وجاء فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة." ويعقب الألباني بقوله: " الحديث بهذه الطرق – أي طرق الإسناد التي أوردها - صحيح ... و الحديث خرج مخرج التفسير لقوله تعالى: "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ"(البقرة:255)، و هو صريح في كون الكرسي أعظم المخلوقات بعد العرش، و أنه جرم قائم بنفسه و ليس شيئا معنويا."- إنتهى كلامه. ولا شك أن الفلاة تحيط بالحلقة الملقاة فيها إحاطة تامة وإن كانت في بُعدَيْن فقط. والإحاطة التامة في الشكل المجسم (الثلاثي الأبعاد) هي الشكل الكروي. وجدير بالذكر أننا لم نُشر إلى "الكرسي" في النموذج الموضح (بشكل 7) لأنه لم يكن مقصوداً في إحالات الإعجازيين التي نحقق القول فيها. غير أن الحديث السابق يدلل على أن الكرسي أيضاً يحيط بالسموات وما تحتويه من جميع جهاته كإحاطة الكرة بما يقع داخلها، ومن وراء الكرسي يحيط العرش به فيما هو أعظم وبما لا قبل لوصفٍ يصفه.


فائدة في آلية الجمع بين صحيح النقل وصريح العلم (التجريبي الرصدي):

نلاحظ أن العلم الحديث فيما ترجحت به الأدلة ودلت عليه الأرصاد بما لا معاند له قد أضحى – كما بيَّنا لتونا- وسيلة لترجيح بدائل تفسيرية في نفس موضوعاتها. فكل من دوران الأرض وإحاطة اليابسة بكوكب الأرض من جوانب متباعدة شبه منتشرة – وهما ينتسبان إلى علمي الفلك والجغرافيا - قد قطعا الطريق على نموذج ابن تيمية الافتراضي للعرش العظيم العلوي من جهة واحدة، ورجَّحا في نفس الوقت النموذج الأول الكروي الهيئة. كما أن دوران الأرض الحقيقي حول محورها ومن ثم الكعبة المشرفة قد أدخل فرقاناً علمياً ضعَّفنا به رواية "حيال الكعبة" وما في معناها.  وهذا يؤكد أن مزاوجة النقل بالعلم الحديث فيما توثقت أدلته وتخاذلت معارضاته يفضي إلى فائدة عظيمة تنجلي معها مقولات النقل وينزوي ما كان منه متشابها، وينمحي ما كان مدسوساً. كما أن النقل الصحيح يُكمِل الصورة الكونية التي تتخاذل القدرات الرصدية للإنسان المعاصر عن بلوغها، وتنكص النظريات المتهافتة للفكر العلمي الكوني عن تصورها. فالكون أرحب مما يظن علماء الكونيات به، وذلك بسمواته السبع الممتدة التي لا نعلم عنها شيء بعد أكثر من أنها متتاليات حسب الفهم التفسيري لها، كما أنها أشد تركيباً وعمراناً بكائنات أخرى غيرنا أخبرنا عنها خالقها، ويحيط بالكون عرشٌ عظيمٌ للرحمن كإحاطة الفلاة بالحلقة، ولا يعلم قدره إلا هو، وعليه يستوى سبحانه لا على مثال ولا تشبيه.

محاولات للخروج من إشكالية التعارض الناتجة عن عبارة "حيال الكعبة" وكيف أنها تؤدي إلى تعارضات أشد إعضالاً:

هب أن عبارة "حيال الكعبة"، وما في معناها، صحيحة الثبوت عن رسول الله في شأن البيت المعمور، فما هي النتائج المترتبة على ذلك؟

إذا كان لزاماً علينا أن نقبل فوقية البيت المعمور للكعبة المشرفة، فهناك عدد من البدائل، التي تتفاوت في درجة إشكالياتها، علينا أن نقبلها أيضاً مع هذه الدعوى:

أولاَ: أن تكون مادة خلق البيت المعمور من نوع مختلف عن المادة الأرضية الترابية التي نعهدها ومنها خُلقنا. وإن كان الأمر كذلك، فالراجح أن تكون مادة الخلق هذه من نوع مادة خلق الملائكة، تماثلاً على وحدة مادة الخلق بين الناس والكعبة التي يتعبدون ربهم بالطواف حولها. غير أن اختلاف مادة الخلق أمر راجح عندنا لا نشك فيه. أما محل النزاع الناتج عن ذلك فهو أن تكون قوانين هذه المادة التي لا نعلمها تسمح بأن ينتقل البيت المعمور بالسرعة التي قدرناها أعلى، وقلنا أنها حتماً تزيد كثيراً عن 73000 سنة ضوئية في الثانية الواحدة، طالما أن البيت المعمور يقع هناك في السماء السابعة فيما وراء ما نراه من نجوم ومجرات. وهذه السرعة غير مقبولة سواء للمادة الأرضية أو لأي مادة أخرى لأسباب لا يسمح المقام لبسطها، ويمكن إجمالها بأنها من المعارضات الكينماتيكية (الحركية) وليست الديناميكية المتعلقة بالخصائص الذاتية ذات العلاقة. وذلك سواء كانت المادية أرضية أو ملائكية؛ ومن ثم فالإشكالية قائمة مع أي نوع من المادة على ما يبدو لنا.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن عُلوية البيت المعمور للكعبة المشرفة مع اختلاف مادة خلق كل منهما عن الآخر تستلزم اقتراناً مادياً بين نوعي المادتين رغم اختلافهما. فرغم أننا نؤمن بأن الله تعالى قادر على كل شيء في تقدير خلقه، إلا أننا نؤمن أن ذلك يتم بآلية السنن، وليس بآليات المعجزات المنفكة العلل، بحكم أن البيت المعمور وطواف الملائكة حوله خلقٌ رتيب على منوالٍ قائم. وعلى ذلك فلا بد من وجود اقتران سُنني قانوني ما بين البيت المعمور أو ما يحمله، والكعبة المشرَّفة وما يحملها؛ شبيه وإن لم يكن مطابق لما بين الأرض والقمر من اقتران مادي نسميه الجاذبية المادية. غير أن هذا الاقتران المفترض بين البيتين المعظمين لا شك أنه يعاني من تشويش بالغ لما بين البيت المعمور في السماء السابعة وكوكبنا الأرضي في السماء الأولى، من مسافات شاسعة تجوبها المجرات التي تطمس أي اقتران بين أرضنا التي هي من نوع مادة المجرات، ومادة الجرم الذي يحمل البيت المعمور.

لذا فنحن أمام إشكالان يصعب تجاوزهما في محاولة الاستفادة من مغايرة مادة البيت المعمور عما نعهد من مادة: الأول، فرط سرعة البيت المعمور اللازم عن علويته المفترضة للكعبة المشرفة (وهذه هي الإشكالية الكينماتيكية الحركية)، والثاني، غياب الاقتران المادي بين الجرمين الحاملين للبيت المعمور والكعبة المشرفة (والذي يستدعيه ملازمةُ البيت المعمور للكعبة المشرفة دوماً - حسب الادعاء - استدعاءاً ضروريا).

ثانياً: إذا كانت عبارة حيال الكعبة" وما في معناها، واقعة حتماً، فلا مناص من أن يكون البيت المعمور قريباً من الأرض قرباً كافياً بما تسقط معه تلك السرعة المفرطة التي قدرناها أعلى له لو كان موقعه وراء النجوم جميعاً، وبما يسمح بوجود علاقة اقتران مادي بين الجرم الحامل للبيت المعمور وكوكب الأرض. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يكون البيت المعمور في سمائنا هذه التي نراها بأعيينا. وأنه يدور مع الأرض كما يدور القمر، إلا أنه يدور دوماً ليكون فوق الكعبة، ومن ثم يدور دورة كاملة كل يوم وليلة. ويشبه هذا الوضع حالة الأقمار الصناعية التي يتم ضبط متغيراتها الفيزيائية من كتلة وسرعة وارتفاع واتجاه لتكون فوق بقعة أرضية محددة دائماً أبدا. غير أننا سنواجه هنا إشكالات ثلاثة: الأول، أن البيت المعمور سيكون بهذا الوضع في السماء الأولى وليس السابعة (رغم أن أحد الروايات التي مررنا بها أشارت إلى أنه في السماء الدنيا – على ما في الرواية من ضعف). والثاني: أن البيت المعمور لن يكون تحت العرش مباشرةً. والثالث: أن البيت المعمور سيكون من توابع الأرض، وهو ما لا نظن أن يليق به. فالسماء السابعة والملائكة المقربون وعمران السماوات العلى أولى به لأنه خلق لهم وليس ليكون تابعاً للأرض.

 لذا فهذه الإشكالية إن قبلناها، ستُضعف عبارة "في السماء السابعة" من أجل إنقاذ عبارة "حيال الكعبة" من الضعف! لذا، فإننا لم نستفد شيئاً ما دام الضعف وارد في أيهما! ويزيد على ذلك انتفاء العلاقة بين البيت المعمور والعرش العظيم، وانتفاء خصوصية البيت المعمور للسموات العلى وملائكتها.

لكل ذلك نجد أن الصعوبات التي تواجهنا للحفاظ على رجحان علوية البيت المعمور للكعبة المشرفة، والمتمثلة في عبارة "حيال الكعبة"، أشد من الصعوبة التي تلزمنا من تضعيف هذه العبارة، والحفاظ على باقي المتن، وخاصة الصحيح منه الذي جاء في البخاري ومسلم. لذا فالأقرب إلى الإصابة أن نخلص إلى أن القرائن الاستدلالية من علم الفلك تؤدي إلى ضعف عبارة "حيال الكعبة" وما جاء في معناها، وتضع الأحاديث التي وردت فيها هذه العبارات من فئة "مشكل الحديث"، ويصبح كلا الأمرين: ضعف الحديث وكونه مشكلاً من موانع الاحتجاج به في قضية الإعجاز العلمي، أو في الاحتجاج به في الاعتقادات العلمية عن الكون وهيئته.

وإذا كنا قد استبعدنا تماماً أن يسبح البيت المعمور في السماء السابعة بسرعة تزيد عن 73000 سنة ضوئية في الثانية الواحدة، فالقول بأن عرش الرحمن فوق البيت المعمور وأنه في جهته التي تكون معها الكعبة المشرَّفة في الجهة المقابلة، يُعد قولاً يلزم عنه حركة العرش العظيم بسرعة تزيد عن ذلك بالنسبة لهيئة السماء وما تحويه من أجرام، وأن مساره – تعالى الله وعرشه العظيم عن ذلك علواً كبيرا – يستكمل دوراناً كاملاً وينغلق في يومٍ وليلة أرضية!!! وهذا قول غير قابل للنقاش لعدة أسباب أهمها أن العرش العظيم بهذه الهيئة سيكون سابحاً في فلك! وتابعاً لشيء من خلق الله، التي هي الأرض، وهو ما لا يكون أبداً، ونبرأ إلى الله تعالى من هذا القول، وما أدى إليه، وما يلزم عنه.

ومع ذلك، فالباب مفتوح ليظل البيت المعمور حيال الكعبة، أي قريباً من الأرض كالقمر مثلاً، وذلك إذا أعدنا النظر في معنى السماء السابعة (وغيرها من سموات) وكيف يمكن أن تكون جميعاً قريبة من الأرض. غير أن هذ سيتطلب تعديلاً جوهرياً لمعنى "سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا" يختلف بصورة ما عن المعنى المأثور في كتب التراث، وهو ما ننوي دراسته بشكل مستقل إن شاء الله تعالى.

خاتمـة:

لا تستهدف هذه الدراسة إسقاط حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأي حال، ونعوذ بالله أن نشكك في حديث قد يكون صحيحاً، وإنما هي من قبيل إضافة ضابط من ضوابط ترجيح صحة الحديث بما يثبت أو ينتفى من لازم متن الحديث ودلالاته الواقعية. ويتبع هذا الضابط أن يحترز المشتغلون بالإعجاز من استخدام الأحاديث المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والتي يشوبها الضعف أو الشذوذ أو الإشكال أو الاضطراب. لماذا؟ لأنه لا يثبت اليقين بالاحتمال، والإعجاز يقين، فكيف يستند إلى ما لم تصل درجته إلى "الصحيح" من الحديث النبوي؟!

كما أن هذا الضابط – الذي هو مقابلة دلالات ولوازم الحديث النبوي بالحدث الواقعي ذو العلاقة المباشرة به – لا يقتصر دوره على تضعيف وإثارة إشكالات حول الأحاديث النبوية – بل إن دوره يمتد ليجعل كلا الأمرين جائز، سواء التضعيف أو التصحيح. فقد يكون هناك حديثاً نبوياً ضعيفاً أو شاذاً أو متروكا في حكم علماء مصطلح الحديث ومحققوه من حيث السند، فتأتي مواجهته بالأحداث الواقعية ونتائجها الحاسمة بما يرفع من شأن الحديث للموافقة بين مآل الحديث ومآل الواقع، فيكون ذلك دعماً لصحة متن الحديث ورفعاً لقوته بما يضعه في مصاف أحاديث فضائل الأعمال التي يُعمل بها[27]، وإن لم يُعتقد بالجزم في نسبتها إلى رسول صلى الله عليه وسلم لضعف سندها.

لذا، فهذا الضابط العملي والواقعي للحديث النبوي ضرورة تُلح عليها بشدة وفرة مصادر معلوماتية جديدة ومتنوعة تشترك مع الحديث النبوي في موضوعاتها. فكان لزاماً على المحققين والنُّظَّار وضع آليات معالجة مشتركة تبتغي الخلوص إلى حلول مثالية لمعادلتي النقل والواقع على المستويات الجزئية والتفصيلية، ولا نقول لمعادلتي النقل والعقل، لما في مقولات العقل من إجمال لا تبرأ دائماً من الإضلال.

الهوامش والمراجع
------------------------------------------
(*) (نُشرت هذه المقالة بتاريخ 10/30/2008 على موقع "الملتقى الفكري للإبداع" ، ثم زال الموقع ومحتوياته مع أحداث الثورة السورية، لذا نعيد نشر هذه المقالة هنا لكثرة تداولها على الإنترنت وغياب الرابطة الأصلية التي كثيراً ما يحال إليه)

[1] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 24/12/2001)
[2] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 18/2/2002)
[3] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 28/10/2002)
[4] الظن بأن العلم الكسبي لن يصل إلى كذا وكذا مطية يتقي بها قائلوها المعارضة على أقوالهم. ثم من أدراهم أن العلم لن يصل إلى ذلك؟! أطلعوا الغيب أم اتخذوا عند الرحمن عهدا. ثم ماذا عليهم لو أن العلم الإنساني يصل أو لا يصل إليها، أهناك ما يخشونه من ذلك؟ أليس ما يدعونه كله حق، فأهلا بالعلم الإنساني الحق كي يوافق الحق الذي يقولون به. ولو يعلم الذين حرفوا التوراة وقدروا عمر الخلق ببضع آلاف من السنين حسب زعمهم أنه توراتاً، لو يعلموا أن العلم الإنساني سيكشف كذبهم لما فعلوه، إلا أنهم ظنوا أيضاً أن العلم الكسبي لن يصل إلى ذلك، ومن ثم فهم – في حسبانهم- في مأمن من الافتضاح. ولكن الله تعالى خيب ظنهم بأيدي أحفادهم.
[5] فندنا هذا الزعم في مقالة سابقة على هذا الموقع.
[6] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 9/9/2002)
[7] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 3/2/2003)
[8] سنأتي بإذن الله تعالى على هذا الزعم في مقال منفصل لنكشف مدى تهافته وبطلانه وأن دين الله من هذا الزعم بريء.
[9] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 10/2/2003)
[10] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 7/7/2003)
[11] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 17/1/2005)
[12] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 1/1/2006)
[13] هذا الكلام غير صحيح، فلا يوجد أي فرصة للبرهنة من الانحناءات الموضعية للسماء حول الأجرام الكثيفة – كما جاء في النسبية العامة لأينشتاين- على تطابق كل من السماوات السبع والأرضين السبع حول الكعبة المشرفة!!!
[14] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 4/12/2007)
[15] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 17/12/2007)
[16] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 24/12/2001)
[17] السلسلة الصحيحة، محمد ناصر الدين الألباني، 1/778.
[18] التدليس في الإسناد: أَن يحدِّث المحدِّثُ عن الشيخ الأَكبر وقد كان رآه إِلا أَنه سَمِعَ ما أَسنده إِليه من غيره من دونه وقد فعل ذلك جماعة من الثقات.(لسان العرب لابن منظور، مادة: دلس)
[19] J. Richard Gott, et al., “A Map of the Universe”, Astrophys. J., 624, 463 (2005), arXiv:astro-ph/0310571.
[20] http://www.sdss.org/
[21] Encyclopedia of Astronomy and Astrophysics, Nature Publishing Group, UK, 2002, Entry: Milky Way Galaxy.
[22] إذا أردنا توخي الدقة فيجب أن نأخذ باعتبارنا أن الكعبة تقع على خط عرض (25 º21)، ومن ثم يجب أن يكون طول محيط الدائرة المشار إليها (2ط نق) مضروباً في جيب تمام الزاوية (25 º21) للتعويض التقريبي عن صغر محيط خط عرض (25 º21) عن محيط خط الاستواء.
[23] الرسالة العرشية، ابن تيمية.
[24] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 10/2/2003)
[25] (زغلول النجار، من أسرار القرآن، الأهرام المصرية، 24/12/2001)
[26] السلسلة الصحيحة، الألباني، (1/174)
[27] كما قرر النووي في الأذكار، ص 207 وأيضاً ص ص7، (نقلاً عن: منهج النقد في علوم الحديث، نور الدين عتر، ص 295، دار الفكر، دمشق، طبعة ثالثة، 1988).

هناك 44 تعليقًا:

  1. السلام عليكم
    لا يمكننا تطبيق قوانين الدنيا على أمور غيبية كالبيت المعمور والعرش إلخ.. هذه أمور غيبية نعرف وجودها ولا ندرك كنهها.. فالبتالي نعرف بأن البيت المعمور فوق الكعبة بطريقة أو بأخرى لكن الكيفية لا يعلمها إلا الله.. الله هو من خلق الكون وقوانينه وليس يعجزه أن يخلق أكوانا أخرى وموادا أخرى لها قوانين لا تخطر على أقصى بالنا..
    ماهو البيت المعمور أصلا؟ ما كنهه؟ ما هو العرش أهو مثل ما نعرف في دنيانا من عروش الملوك أم شيء آخر؟ .. لا أحد يعرف ولن يعرف.. وعلى كل لا أسئل مثل هذه الأسئلة لأنها في علم الغيب.. نؤمن بها كما جائتنا ولا ننزل عليها علومنا.. كمن حاول أن يقول الجن هم الجراثيم! هذه أمور في علم الغيب لن نفهمها مهما حاولنا وأشك في أن قوانين كوننا تنطبق عليها.. وما أوتينا من العلم إلا قليلا..

    ردحذف
  2. عليكم السلام ورحمة الله
    لم يكن لنا دافع للحديث عن البيت المعمور ندّعي فيه علم لم يعلمه أحد. ولم نكتب إلا للرد على الأقوال التي نسبناها لأصحابها، واستندت بالدرجة الأولى إلى أحاديث – لم يحققوها - وتتكلم عن البيت المعمور، ونخص من ذلك تلك الأقوال التي جاؤوا بها، ومنها العبارات الآتية:

    - [كل هذه النصوص تؤكد ...مركزية الأرض للسماوات السبع‏.]
    - [كل ذلك يؤكد لنا أن الأرض في مركز الكون‏,‏ وأن الكعبة المشرفة في مركز الأرض الأولى‏]
    - [استقراءاً لآيات القرآن الكريم ولأحاديث خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، يتضح بجلاء توسط مكة المكرمة بين السماوات السبع والارضين السبع، وهي حقيقة دينية لا يمكن للعلم الكسبي أن يصل إليها]
    - [إن الحرم حرم مناء من السماوات السبع والارضين السبع ... أي التواجد بينهما‏ـ‏ وعلى استقامة مراكزها.]
    - [لابد أن تكون الأرض في مركز الكون‏]
    - [الكعبة المشرفة تصبح في مركز‏مركز الكون‏]
    ..... (ويمكن الرجوع أعلى إلى الإحالات من رقم [1] إلى [15])

    والآن: كيف يمكن قبول هذه الأقوال وما قامت عليه من استدلالات، والمرور عليها دون الدفاع عن الحق والعلم الذي يخالفها من كل جهة؟!

    ثم من المقصود بالعتاب؟ هل هو المخطئ باستدلاله على أن أحاديث البيت المعمور تؤدي بالضرورة إلى هذه الأقوال الشنيعة عن موقع الأرض من الكون، وموقع مكة من الكون، أم من يدافع عن أن هذه الأقوال – والتي جاءوا بها من عند أنفسهم- تهدم العلم الذي قامت الأدلة الوفيرة على صدقه، ويخالف هذه الأقوال؟!

    - إن ما قلناه في هذه المقالة لم يكن إلا إظهار فساد هذه الاستدلالات. وأن اليقينيات في العلم تتعارض مع ما جاء به صاحب تلك الأقوال.

    - بمعنى آخر أننا لم نبتدع الحديث عن علم جديد بالبيت المعمور، ولكننا ننفي – باستدلالات وفيرة وأشد قوة - أن تؤدي الأحاديث المذكورة إلى أن الأرض في مركز الكون، وأن الكعبة في مركز مركز الكون.

    - أي أننا قد جئنا بأدلة نفي، قاطعة على فساد تلك الأقوال. ولا يختلف عالمان من المسلمين أو غيرهم على أن الأرض لا يمكن أن تقع في مركز الكون، ولا أن مكة في مركز مركز الكون.

    - ومن ثم، لم يكن من غرض المقالة تحكيم علوم الدنيا في غيبيات البيت المعمور، وإنما كان غرضها ذكر لوازم تلك الأقوال المفجعة عن البيت المعمور، و يستحيل تحققها في ضوء ما نعرف من حقائق كونية، قامت عليها الأدلة الوفيرة. ومن ذلك أن يتحرك البيت المعمور، ليبقى فوق الكعبة كما قالوا، قاطعاً محيط الكون بأكمله في 24 ساعة فقط من ساعاتنا، علماً بأن الضوء يتطلب أكثر من 80 مليار سنة ضوئية لأداء نفس المهمة، إن كان له أن يقطعها!!!

    – ولا ننسى أن تكون هذه الحركة للبيت المعمور مترنحة مع ترنح كوكب الأرض مع القمر، ثم مع الكواكب، ثم الشمس، ثم التجمع النجمي الذي تنتمي إليه الشمس، ثم مجرتنا، ثم التجمع المجري!!! – وهذا أمر مستحيل الحدوث. لذا فالأقوال المحال إليها يجب أن تكون زائفة، لأننا نعبد الله تعالى على علم، لا عن غير ذلك.
    - ومن يمنعنا عن الرد بهذه الحجج على تلك الأقوال فإنه يؤيدها من حيث يدري أو لا يدري. فإن كان يؤيدها، فتلك طامة كبرى أن يكون لهذه الأقوال أنصار، وإن لم يكن يؤيدها، فليأتنا بما يردها بأفضل مما أتينا به. أما إن لم ينتبه لسبب كتابة المقالة (محل النزاع)، فنستسمحه أن يعيد قراءتها، مع التركيز على تلك الإحالات التي أشرنا إليها.

    - أما المضحك المبكي، فإن القائلون بتلك الأقوال يدعونها في سياق إثبات الإعجاز العلمي للقرآن، وهذه مفارقة ينفتق لها العقل انفتاقاً، وتنهار بها كامل رسالة الإعجاز العلمي في القرآن!!! فأنّى لهم ذلك.

    - وبذلك نكون قد برأنا الإسلام من تلك الأقوال الزائفة وما زعمه أصحابها بما يخالف ما يتعلمه أبناؤنا من حقائق عن موقع الأرض من الكون. وهو الأمر الذي يعد فتنة لهم، كما هو معلوم. إذ أن الطالب الواعي منهم سيقول في نفسه: (إن كان القرآن والأحاديث النبوية تؤدي إلى أن الأرض في مركز الكون، فأنا من أتباع جليليو وعلى دين العلم وليس لي سواه)، أما إن علم أن تلك الأقوال زائفة، ومردودة على صاحبها، وتعود لأخطائه في الاستدلال، فسيكون محصناً من الوقوع في فتنة كهذه. وسيكون أكثر وعياً فيما بعد عندما يسمع أي ادعاء يُنسب إلى القرآن أو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

    مع تحياتي
    عزالدين كزابر

    ردحذف
  3. ما شاء الله

    ردحذف
  4. ا ستاذنا الكريم عزالدين،سلام الله عليك و رحمته تعالى و براكاته

    سؤالي خارج عن موضوع البيت المعمور. كيف نثبت ان الماء كان قبل خلق السموات والارض؟
    شكرا

    ردحذف
    الردود

    1. عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      الأخ الفاضل
      خصصت لإجابة سؤالكم هذا المقال الجديد:

      حول الماء في قوله تعالى "وكان عرشه على الماء"
      http://kazaaber.blogspot.com/2013/07/blog-post.html

      حذف
  5. اول يابسة على الارض عليها البيت المعمور

    ردحذف
  6. مرحبا
    انا بنسب لي اوافق ان الارض ثابتة والبيت المعمور ثابت والعرش ثابت
    ان الكون يدور حول الارض
    الارض وبيت المعمور والعرش كلهم في خط واحد ولا يدورون
    اما اذا كان الفلكين مصرين ان الارض تدور حول نفسها
    فنقول يمكن ان هذا صحيح لان بعض الاحديث ذكرة في اخر الليل من كل يوم ينزل ويقول من يدعون فاستجب لة
    نستنتح ان هذا يكون صحيح ان الارض تدور ويكون البيت المعمور والعرض في نقطة واحدة من كل لليلة

    ردحذف
  7. شكرا لحضرتك.. فقد تأكدت أن ديني دينا بشريا بعد قراءة مدونتك.. أعتقد أنني الان أقرب للالحاد بسبب المغالطات العلمية الهائلة والتفسيرات الغير منطقية

    ردحذف
  8. هناك احتمال أنك غير مسلم أصلاً ... وجئت لتشكك القراء.
    وإذا كنت صادق فيما تقول، فأنت لم تفهم رسالة هذه المدونة، لأنها تُطهِّر فهم القرآن من أخطاء المفسرين.
    وإليك الرسالة التالية إذا كنت جاد في البحث عن الحق:

    إعلم أنه مثلما يخطئ البشر في تأويل الظواهر الكونية أخطاء هائلة وتفسيرات غير منطقية على مدار التاريخ،
    فكذلك يخطئون في تفسير آيات القرآن، وفي نقل الأحاديث النبوية أو فهمها.
    وكما يتحسن فهم الناس للكون مع الزمن، فكذلك القرآن تتضح فيه المعاني مع مزيد من الاكتشافات، وتساقط الأخطاء.
    وكما تظل الظواهر الكونية مستقلة عن أخطاء الناس، فكذلك نصوص القرآن .. لا علاقة له بأخطائهم في فهمه. فلا تخلط الأمور.

    الأخطاء تعود فقط للمفسرين، أما نصوص القرآن فلم أعثر فيها على خطأ واحد.
    ولا يمكن أن يوجد كتاب بشري ويظل عصيا على الخطأ لمدة 1400 سنة، لذلك فهو كتاب غير بشري قطعاً
    أما الأحاديث ففيها الصحيح المفهوم وفيها الصحيح غير المفهوم وفيها الضعيف، وفيها متداخل بين نص صحيح وكلام الراوي حسب فهمه.

    وقد يكون البيت المعمور بالفعل فوق الكعبة تماماً، ولكنه يجب أن يكون قريبا، وليس وراء كل هذه النجوم
    بمعنى أنه إذا كان البيت المعمور فوق الكعبة، وفي السماء السابعة في وقت واحد، فلا بد أننا نعيش في سموات متداخلة.
    وأننا في موقعنا من الكون نعيش في السموات السبعة جميعاً. هذا هو الوضع الطبيعي الممكن قبول حديث البيت المعمور في إطاره إذا كان فوق الكعبة.

    آمل الانتباه، فلا تُحَمّل القرآن أخطاء الناس. وكما تسعى لفهم الكون، إسع لفهم القرآن ... لأن كلاهما من الله وحده.
    وعن نفسي، أرى أني أصبحت أحسن فهماً لآيات القرآن وأشد إيماناً بحكمة الله في القرآن بعد إجرائي لهذه الدراسات عما كنت قبلها.

    كما أني أدرجت تفسيرات علمية جديدة لم أكن أتوقعها .. مثل اكتشاف أن العاديات هي ظاهرة أورورا - وهي أول دراسة على هذه المدونة فاقرأها وشاهد الإعجاز الحقيقي للقرآن - وستجد خمس صفات للعاديات تنطبق جميعها على ظاهرة أورورا بالصوت والصورة والمعنى
    وراجع أيضاً تصنيف (أطروحات جديدة في التفسير العلمي) ففيه معلومات جيددة غاية في الأهمية تؤكد صدق القرآن.

    واعلم أن الله تعالى يقول "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ" فاسأله الهداية، لعله ينير طريقك إن كنت صادقا في بحثك عنه.

    ردحذف
  9. الشيء الوحيد الذي غفل عنه الاستاذ في هذا البحث القيم الرصين الدقيق هو نسبية الزمن ومَن تدبر هذه النقطة سيجد الجواب على أغلب الاسئلة التي وضعها الاستاذ على نفسه للمحاججة..وقصدي هنا بنسبية الزمن هو أن الكعبة المشرفة لها زمن لا يتعدى زمن الارض الموجودة فيه منذ خلقها والبيت المعمور له زمن مغاير عن زمن الدنيا لأنها في عوالم أخرى بعيدة لدرجة أننا لو افترضنا أن الضوء ينبعث منها في طريق مستقيم الى الارض لن يصل حتى تفنى الارض وينتهي العالم ونحن نتكلم هنا عن ملايين السنوات الضوئية وقد تنشأ الدنيا وتفنى في زمنها النسبي وتبقى السماوات ومنها السماء السابعة التي فيها البيت المعمور في زمن لا يساوي شيء بالنسبة لجرمها الموجودة فيه ونحن نعلم أيضا بأن الارض جاءت هي التالية في الخلق بعد السماوات كل ذالك وهي على حالتها المستقيمة مع بيت الله في الارض أتمنى أن يفهم الاستاذ قصدي والله أعلم

    ردحذف
  10. الأستاذ صابر
    احتراماتي
    مغايرة الزمن - أو المزامنة - بين الكعبة والبيت المعمور التي تقصدها (وليس نسبية الزمن)، تتعلق بالتواصل بينهما بوسيلة مادية - كالضوء. ومسألة التواصل هذه غير واردة بالضرورة للوفاء بعلوية أو لا علوية البيت المعمور للكعبة كما جاء في نص الحديث النبوي، لأن هذه هي المسألة المثارة في الدراسة. أما وجود البيت المعمور، فمقطوع به بالنص القرآني. أما بالنسبة لسرعة الضوء - إذا افترضنا التواصل - فليست مما يُفرض كونه قيد على حركة الملائكة لا يتعدونها. لأن علمنا بحدِّية هذه السرعة تنطبق فقط على مادتنا، أما االملائكة، فلا يمكن أن يتطرق إليهم هذا القانون، ولا يزعمه زاعم.
    اما قولك: [نحن نعلم أيضا بأن الارض .. على حالتها المستقيمة مع بيت الله في الارض] .. فعبارة غير واضحة، وليس لأحد أن يزعم أن في الكون شيء مستقيم مع شيء آخر بلا مصدر يدعم كلامه !!! .. وللوهلة الأولى، هذه الاستقامة شيء ممتنع لكون طبائع حركة الأجرام في السماء أساسه هو العروج، وتفاوت مواضع الأجرام الدائم بالنسبة لبعضها بعضا، حيث ينعدم السكون في الكون، ويسعى كل جرم في حركته الدائبة.

    والنتيجة، أن هذا الرأي - مع احترامي له ولك - لن يؤدي إلى (الجواب على .. الاسئلة) الواردة في الدراسة، كما قلت أنت.
    تحياتي:

    ردحذف
  11. الاستاذ الكريم عزالدين
    وجدت بحثا عميقا في توضيح العلاقة الوثيقة بين القران والعلم التجريبي (scientific knowledge). اريد الان فهمك--يا استاذ الكريم--عن معني القيامة في القران العزيز. هل هي تدمير العالم كلها في وقت واحد ام انها ستكون متفاوتة (gradual successive destruction)? و في اين وضع (position) الجنة والنار بعد هلك الارض (بنسبة هذه الارض المهلوك)؟ شكرا لاجابتكم والسلام عليكم.

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام ورحمة الله
      هناك الساعة وهناك القيامة.
      فالساعة تأتي على الناس بغتة، فتدمر الأرض ومن عليها. ويمر وراء ذلك أمد طويل ينتهي بدمار الكون الذي نراه من أجرام وسماء. ثم يخلق الله تعالى خلقاً جديدا من سموات وأرض (الآخرة)، وفيها تكون القيامة، أي قيام الناس للحساب.
      أما الجنة والنار .. فسوف نطالعهما في ذلك الخلق الثاني.

      حذف
  12. {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة29 {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ }الأنبياء30
    هذه الايات توحي ايضاً بمركزية الارض .. وانها ارض واحدة وسماوات عدة .. وهذا يخالف .. الدلائل الكونية ؟؟ ساعدني استاذي .. فانا في حيرة كبيرة

    ردحذف
    الردود
    1. الأستاذ أحمد زكريا
      السلام عليكم ورحمة الله

      إذا قلت لك: (أرض ...) ولم أكمل! .. لم تفهم ماذا أقصد من لفظ الأرض، وتتعدد الاحتمالات التي تجول بخاطرك.
      أهي الكرة الأرضية، أم اليابسة، أم الأرض المزروعة ... ويمكن أن تصل الاحتمالات إلى عدد كبير جداً. .. أليس كذلك؟!
      فإذا استكملت الكلام بما يحدد المعنى، ويجعل الكلام مفيداً
      وقلت مثلاً (أرض المدينة المنورة طاهرة)، ... فالمعنى: أرض مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خصيصاً.
      أو (أرض القمر صخرية) ... فالمعنى أرض القمر
      أو (أرضنا نفديها بدمائنا)، ... فالمعنى أرض الدولة المحدودة بالحدود السياسية
      أو (أرضنا أخصب الأراضي) ... فالمعنى الأرض الزراعية داخل دولتنا
      أو (السمك لا يعيش على الأرض بل في الماء)، ... فالمعنى اليابسة
      أو (الأرض تتكون من عناصر الجدول الدوري) ... فالمعنى مادة الأرض حيثما توجد في الكون في أي كوكب أو شمس أو غيرها
      وتُسمّى هذه المعاني لنفس اللفظ بـ (وجوه المعاني)، ويُسمى العلم الذي يدرس وجوه معاني ألفاظ القرآن (علم الوجوه والنظائر).

      - ففي قوله تعالى " هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم (مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء " ... فالمعنى هو المادة الأرضية التي في جميع الأجرام.

      - وفي قوله تعالى " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ (السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا " ... فالمعنى هو فتق نسيج الكون الأولي إلى ما أصبح مادة (أجرام) وفراغ من المادة (تتحرك فيه الأجرام)

      وكلا الآيتين لا تتكلم عن كوكب الأرض التي نعيش عليها خصيصاً

      ... هذا والله تعالى أعلم.

      حذف
    2. المقصود من الاجابه ان الارض وصف مجازي .. وليس الكرة الارضيه .. هل هذا هو المقصود .. وشاكر اهتمامكم واتشرف بتعرفي على اخ كريم مثلك .. انا من مصر .. هل لو حضرتك فيى مصر .. هل يمكن ان احضر اي لقاءات لحضرتك
      أعزك الله وعظم اجرك ..

      حذف
    3. وجوه معاني اللفظ الواحد ليست مجازية، بل حقيقية، ويتعين الوجه المراد حسب السياق. فإذا أشكل السياق على القارئ اختلط عليه الوجه الصحيح، وهذا ما يحدث كثيراً في الآيات المتشابهات. والتي منها تلك اللآيات التي سألتني عن معنى لفظ الأرض فيها. والخلاصة، لا يجوز استخدام المعنى المعجمي للفظ مباشرة للوقوف على المعنى، بل يجب تحري سياق ورود اللفظ في الجملة أو الآية، وبالتالي، لا يكون معنى لفظ الأرض هو الكرة الأرضية بالضرورة حيثما يرد.

      للأسف أنا لست في مصر، وأتشرف بمعرفتك.

      حذف
    4. أشكر الله أن هداني الى معلم ...
      اعتز بك

      حذف
  13. البيت المعمور هو تقليد إسلامي لفكرة يهودية مفادها أن هنالك اورشاليم-القدس ارضيه وهنالك اورشاليم-القدس السماويه وهي تقع فوق اورشاليم-القدس القدس الارضية.

    ردحذف
  14. اعتقد انه يتعين علينا ان لا نسلم بكل ما يقوله الغرب الملحد ،و ما يدعونه من علوم
    نعلم ان الغرب يقول ان الارض تدور حول الشمس ،و يستغرق هذا سنة واحدة
    و يقولون كذلك ان متوسط المسافة بين الارض و الشمس هو 150 مليون كلم
    ساحاول حساب سرعة الارض في دورانها على الشمس
    اولا يجب تحديد المسافة التي تقطعها الارض في رحلتها حول الشمس
    محيط الدائرة = طول القطر × 3.14 =(150 مليون كلم *2 )*3,14 =942 مليون كلم
    نقسم هده القيمة على 365 لنجد المسافة التي تقطعها الارض في يوم واحد فنجد 2,5 مليون كلم
    نقيم هده القيمة على 24 لنجد المسافة التي تقطعها الارض في ساعة واحدة فنجد 107534 كلم
    هل تعتقد فعلا يا أستاذ ان الارض التي نعيش عليها تسير بنا في الفضاء بسرعة 107534 كلم/سا ؟
    اضف الى هذا انهم يدعون ان الارض تدور على نفسها بسرعة 1600 كلم/سا
    هل تؤمن بما أخبرنا به ربنا أم تؤمن بما أخبرنا به الغرب الملحد ؟

    ردحذف
    الردود
    1. سؤالك : هل تؤمن بما أخبرنا به ربنا أم تؤمن بما أخبرنا به الغرب الملحد ؟
      لا يجوز إلا في التخيير بين إلهين، فالإيمان يكون بإله وما أخبرنا به. والغرب ليس إله حتى تسأل هذا السؤال.
      لذا وجب تصحيح صياغة السؤال إلى:
      هل تومن بما أخبرنا به ربنا (عن الأرض) أم تصدق هذه الحسابات التي تؤدي إلى خلافه؟
      أجيب:
      أولاً: لم أجد فيما أخبرنا به ربنا – عز وجل – عن الأرض ما يعارض هذه الحسابات.
      ثانياً: أنا لا أصدق هذه الحسابات ثقة فيمن جاء بها، بل أصدق بها لأني أستطيع الوقوف على براهينها الفلكية والحسابية.

      حذف
  15. لن تستطيع ان تبرهن على صحة تلك الحسابات
    نحن نتقبل تلك الحسابات و النظريات لاننا برمجنا بها مند صغرنا فاصبحت تشكل ثوابت بالنسبة لنا لا نناقشها لان الجميع يصدق بها
    حسب الموسوعة العلمية،فان سرعة الشمس في مدارها على مركز المجرة هي 220كلم/ثا اي 792000 كلم/سا
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3
    يعني اننا نعيش على كوكب يسير في الفضاء بهذه السرعة المذهلة
    يظهر الفيديو1 و 2 مدار الارض حول الشمس و هي تسير في مدارها حول مركز المجرة
    http://www.youtube.com/watch?v=o6jBK1ZV-qs
    http://www.youtube.com/watch?v=0jHsq36_NTU
    كما يمكن ملاحظته،لا من الروس و الامركان يتفقون ان مدار الارض حول الشمس له شكل حلزوني (الغاء النظرية القديمة التي تنص على ان مدار الارض حول الشمس له شكل دائري)
    هدا المدار الحلزوني هو في الحقيقة محصلة مدارين،الاول عمودي(الازرق) و الثاني افقي(الاخضر) كما تظهره الصورة التوضيحية
    http://www.heberger-image.fr/images/17261__1605_1583_1575_1585_1575_1604_1575_1585_1590_.jpg.html
    حيث يتضح انه في المدار الافقي،ان الارض تقترب من الشمس و عندما تصل الى النقطة "ب" تنعدم سرعتها و تبدأ تبتعد عنها حتى تصل الى النقطة"أ" حيث تنعدم سرعتها و تبدأ من جديد تقترب من الشمس حتى تصل الى النقطة "ب" و هكدا
    هدا يعني ان سرعة الارض في الفضاء في المحور الافقي غير ثابتة ،بل هل متسارعة،مرة تسارع موجب و مرة تسارع سالب ،و تبلغ القيمة المطلقة للتسارع اقصى قيمة لها في منتصف المسافة بين أ و ب
    ان تسارع الارض بين النقطتين أ و ب ،يجعل الغلاف الجوي يضغط على الارض فيرتفع الضغط الجوي و ينفجر كل ما هو موجود على سطح الارض،و في الجهة الاخرى من الارض ينخفض الضغط الجوي و لا يبقى اي اكسجين تتنفسه الكائنات الحية التي تعيش على الارض
    لكن،في الارض ضغط الغلاف الجوي ثابت (945 ميلي بار على مستوى سطح الارض) و ينخفض كلما ارتفعنا على سطح الارض
    يعني ،كل ما يقول الغرب هو كذب في كذب
    و قوانين الفيزياء و الميكانيك و الهيدروليك ، ترفض ان تدور الارض على الشمس و التي بدورها تدور على مركز المجرة،لان ذلك سيولد تسارع في حركة الارض في الفضاء تجعل من الحياة على الارض امرا مستحيلا

    ردحذف
    الردود
    1. قولك (لن تستطيع ان تبرهن على صحة تلك الحسابات) خطأ، وحيثيات خطئه مبنية على أخطائك الآتية:
      1- حول قولك (نحن نتقبل تلك الحسابات و النظريات لاننا برمجنا بها مند صغرنا) .. - فأقول لك: إن كنت تعلم هذا عن نفسك، فهذا شأنك، ولكن لا تعممه على غيرك. أما عن نفسي فأقف على براهين المقولات الفيزيائية التي أقبلها، وهناك أشياء لا أقبلها على أسس علمية.

      2- حول قولك ( تلك الحسابات... اصبحت تشكل ثوابت بالنسبة لنا لا نناقشها) .. فهذا حكم على نفسك ومن الخطأ أن تعممه.

      3- حول قولك (حسب الموسوعة العلمية) يفيد أن مصادرك هي الموسوعات. أي أن مصادرك كتب ثقافية، أما مصادري فهي كتب الميكانيكا الفلكية التي كنت أعلم الطلبة ما فيها من علم مبرهن. وشتان ما بين المصدرين.

      4- حول قولك (اننا نعيش على كوكب يسير في الفضاء بهذه السرعة المذهلة .. 220كلم/ثا) وقبل ذلك قلت أن السرعة )107534 كلم/سا( وأراك مرتبك بين السرعتين – وهذا يثبت تداخل المعلومات عندك. فسرعة الأرض حول الشمس سرعة محلية تشبه سرعة دوران مصباح معلق في سقف قطار متحرك، أي سرعة المصباح في دورانه حول مركز التعليق. .. أما السرعة 220كلم/ثا ، فهي سرعة المجموعة الشمسية بجملتها، فتشبه سرعة القطار الذي يحمل المصباح داخله.

      5- حول قولك (إلغاء النظرية القديمة التي تنص على ان مدار الارض حول الشمس له شكل دائري) مستغرب لأقصى حد. فالنظرية التي نعلمها منذ أن رصد (تيكو براهي) و(كبلر) مدارات الكواكب، اتضح فيها بجلاء أن مدارات الكواكب جميعاً مدارات إهليجية (قطاعات ناقصة /بيضاوية). وهذه المدارات هي التي صاغ كبلر قوانينه الميكانيكية الثلاثة بناءاً عليها (حوالي عام 1620). وجاءت نظرية نيوتن (حوالي 1670) لتستنبط مسارات المدارات بما يؤكد صحة قوانين كبلر، لكن على أسس تحليلية قانونية. (أما المدارات الدائرية التي أشرت أنت إليها فهذه تعود لأرسطو وبطليموس، وقد أصبحت في خبر كان منذ 400 سنة .. عفا الله عنك)

      6- قولك (تسارع الارض .. يجعل الغلاف الجوي يضغط على الارض فيرتفع الضغط الجوي و ينفجر كل ما هو موجود على سطح الارض،و في الجهة الاخرى من الارض ينخفض الضغط الجوي و لا يبقى اي اكسجين تتنفسه الكائنات الحية التي تعيش على الارض) – خطأ فاضح. (أنظر رقم 7)

      7- قولك (كل ما يقول الغرب هو كذب في كذب وقوانين الفيزياء و الميكانيك و الهيدروليك ، ترفض ان تدور الارض على الشمس .. .. تسارع في حركة الارض في الفضاء تجعل من الحياة على الارض امرا مستحيلا) خطأ فاضح أيضاً. - لأن حركة الأرض بالنسبة للظواهر الكبرى التي نراها تسمى حركة قصورية. ومثالها للقارئ البسيط مثل من يركب سيارة لا تغير سرعتها إلا قليلا، فيستطيع بداخلها أن يضرب الإنسان كرة التنس الصغيرة بمضرب كي تتنطط عليه. فسيجد أن الكرة تتصرف كما لو كانت السيارة ساكنة. وهذا هو ما يُسمى بالقصور الذاتي. ولو صدق كلامك لما ظلت الكرة تتنطط على المضرب، ولتركته وارتطمت بمؤخرة السيارة. .. لذلك أراك لا تنتبه لهذا المبدأ (القصور الذاتي inertia). ويتصرف الغلاف الجوي على الأرض بنفس الكيفية تقريباً، أي كأن الأرض ساكنة.

      أخي الفاضل – رجاءاً لا تضع أي تعليقات على هذه المدونة لأنك لا تعلم عم تتكلم، كما أنك تضيع وقتي.

      حذف
  16. السلام عليكم أخي عزالدين، بارك الله فيك لما تقدمه من مجهود لمعرفة الحقيقة.
    فيما يخص مركزية الأرض من الكون و الكعبة من الأرض ضاهر آليات القرآنية و الأحاديث تؤكده، لكن كيف هي الحقيقة الفزيائية لمركزية الأرض من الكون؟ هذا السؤال لا أعتقد ان علم الفزياء الفلكية يمكنها الإجابة عليه. وإذا أضفنا إلى هذا السؤال وضعية البيت المعمور بنسبة إلى الكعبة فالاجابة تصبح مستحيلة! !
    فمثلا قوانين الفزياء الفلكية لايمكن حت تطبها على حراكات االجزيئات في فزياء الكم(مكانيك الكمية) رغما أننا نعلم خصائص المادة على هذا المستوى ، وحتى الآن لم يستطيع علماء الفزياء التوفيق بين قوانين مكانيك الجسيمات و مكانيك الأجسام رغم أنهم يعملون خصائص المادة
    زيادة على هذا قوانين الفزياء الفلكية الحالية تنحصر في قسمي. القسم الكلسيكي الذي يطبق على حركة الأجسام التي لا تفق سرعتها 1/10 من سرعة الضوء، والميكانيك النسبي التي تطبق على أجسام التي تفوق سرعتها 1/10 من سرعة الضوء. أما إذا فاقت سرعة المتحرك سرعةالضوء فكل قوانين الفزياء الحالية تسقط.
    زيادة على هذا أيضاً نسبة المادة في الكون المعروف إلى حد الآن لا تمثل إلا 4.9 % والباقي عبارة عن المادة سوداء و الطاقة سوداء .
    وعلى هذا لايمكن تطبيق قوانين الفزياء الفلكية على إثبات أو عدم إثبات مركزية الأرض بنسبة للكون و نهيك عن البيت المعمور خاصةً وأنه متعلق بلملاءكة.
    حقيقته أن الله سبحانه احط بكل شيئ علما. و لإثبات أو عدم إثبات علمياً مركزية الأرض من الكون و من ثم وضعية البيت المعمور من الكعبة المشرفة يجب معرفة الحقيقة الفزيائية لسموات السبع و الأرض والسرعات الممكنة في هذا الكون.
    فمثلا فيما يخص حقيقة الفزيائية لسبع السموات معضم الناس لهم فهم جزئي لهذه الحقيقة. يعتقدون انا السموات متطابقة فقط من الفوق أعني يجب ان نخرج من السماء الأولة كي نصبح في الثانية ثم يجب ان نخرج من الثانية حت نصبح في الثالثة إلى آخره و هذا فهم جزئي. الحقيقة انا السموات السبع متطابقة في الأفق و متطابقة في العرض و متطابقة في الأعلى . فالله سبحانه يقول خلق سبع سموات طبقا وجعل القمر فيهن نورا وهذ يعني انا القمر يوجد في السموات السبع ونوره يشيع في السموات السبع وهناك أيات كثيرة تثبت انا السموات السبع متداخلة. وعلى هذا يجب إثبات هذ الحقيقة فزياء يا ثم نتكلم بعلم الحراكات
    وفقك الله الأخ عزالدين والسلام عليكم ورحمة الله

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      لا يوجد جرمان في السماء مرتبطان بالجاذبية إلا ويدوران حول بعضهما:
      (أنظر شكل (1) أعلى فيما يخص الأرض والقمر،
      وانظر مقالة (الفصل (ب2) – عبدالعزيز بن باز - كتاب: براءة التفسير والإعجاز العلمي في القرآن من الشكوك عليه) شكل (5)
      وأنظر مقالة (مستقر الشمس وسجودها: رجحان التفسير، والرد على المنكرين) الأشكال 9، 10، 11 )،

      أبداً لا يمكن أن يحدث أن يسكن أحد الجرمين ويكون مركزاً ويدور الآخر حوله، إلا إذا كان هذا المتمركز ذو كتلة لا نهائية في الكبر، وهذا مستحيل. وإذا زادت الأجرام عن اثنين، فأيضاً يدورون حول بعضهم. ويكون الدوران في كل الحالات حول مركز هندسي وسطي بينهم (يُسمى Baycenter) أو مركز الدوران. ويكون بُعد كل جرم من هذا الوسط متناسب عكسياً مع كتلة الجرم. أي أن الأكبر كتلة يكون أقرب إلى هذا المركز.

      هذا التصور مؤكد، وهو الحاصل في المجموعة الشمسية، وأي مجموعة غيرها. .. وبناءاً عليه تدور الأرض أيضاً حول مركز دوران المجموعة الشمسية، وتدور كل الكواكب (بل والشمس أيضاً) حول هذا المركز. ونظراً لفرط كتلة الشمس، فإنها تكاد تحتوي المركز، غير أنها تخرج عنه أحيانا. أنظر مقالة (مستقر الشمس وسجودها: رجحان التفسير، والرد على المنكرين، الأشكال 10، 11، والفيدو اللاحق)

      وإذا كانت الأرض تدور بهذه الهيئة بالضرورة حول مركز المجموعة الشمسية، فكذلك المجموعة الشمسية بجملتها تدور حول المجرة. .. وهذا الحد يكفينا في نفي ثبات الأرض. ومن ثم ... نفي كونها مركز للكون .. وسوف تظل هذه النتيجة صحيحة مع كل الإخفاقات في فهم الفيزيائيين لبعض التفاصيل التنظيرية في الظواهر الطبيعية التي ذكرتها أنت، حتى ولو صدقت 100%.

      أما عن تطابق السموات، الذي ذكرته أنت، فأنأ أؤيدك فيه، وقد وصلت إليه منذ زمن، .. غير أن هذا التصور وإن حل مشكلة قرب أو بعد البيت المعمور، إلا أنه لا يمكن أن يدلل على مركزية الأرض من الكون كما أراد أصحاب هذه المركزية والمدافعون عنها، لأن البيت المعمور سيكون في وضعية فوق الكعبة تشبه وضعية الأقمار الصناعية المثبتة فوق بقاع معينة من الأرض. .. وهذا لا يجعل من الأرض مركزاً . .. حيث أن سعي أصحاب مركزية الأرض بالاستنصار بالبيت المعمور كان مرتكناً إلى أنه في السماء السابعة البعيدة. فلو كانت قريبة وكان البيت المعمور قريباً قرب القمر مثلاً لبطل استدلالهم.

      غير أن تصور التطابق المكاني للسموات السبع يواجه بعض المشكلات مع حديث المعراج، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصعد من سماء إلى سماء، وبما يؤكد افتراقهم. وهذا ما أخر نشري لتفصيل تركيب السموات السبع حتى تزداد ثقتي وأدلتي على هذا تركيب التطابق بما يحل جميع المشاكل المتعلقة به حلاً مُقنعاً تماماً.

      وأخير أعلق على عبارتك التي قلت فيها [فيما يخص مركزية الأرض من الكون و الكعبة من الأرض ضاهر آليات القرآنية و الأحاديث تؤكده] فأرى أن هذا التصريح فيه نظر. فهذا التأكيد مرتكن إلى ثقافة المفسرين، وليس إلى عين النص القرآني. فالظاهر وغير الظاهر يعود إلى الثقافة والعلم بالأشياء محل الدراسة، وليس إلى مراد النص. ولا يُعلم مراد الله تعالى من كلامه إلا بمعاينة موضوع الكلام عن كثب. وهذا ما يغير من ميزان الظاهر وغير الظاهر تغييراً جذرياً، ويجعله معياراً لغوياً ضعيفاً، بل ومضللاً في بعض الأحيان.

      هذا والله تعالى أعلم.

      حذف
    2. عندما يذكر الله السماء في القرآن قد يريد به حقيقة السماء و قد يريد به العلو ...
      كما فصلت في رد سابق ذكر الارض و اختلاف معانيها

      و الاية التي ذكرها الاخ و انها تدل على تطابق السماوات قوله تعالى خلق سبع سموات طبقا وجعل القمر فيهن نورا

      يمكن ان تكون سماء الارض اي الغلاف الجوي لها و يمكن ان تكون السماوات السبع العظام

      و كما هو معلوم ان الغلاف الجوي له سبع طبقات فقد تحمل الاية على ان السموات المقصودة هي هذا الغلاف لا السماوات السبع التي كل سماء و لها اجرامها
      وهذا يتماشى مع بقية الادلة و الاحاديث الاخرى ك الخروج من سماء و الدخول في اخرى و ايضا هناك حديث الذي ذكر فيه نسبة السماوات الى الكرسي و الفلاة و الحلقة ان بين كل سماء و سماء بحر

      و الله اعلم

      حذف
  17. السلام عليكم

    مبارك هذا البحث الجميل

    و لكنني سأتوقف عند كلمة خر، فخر تعني فعلا منحنيا، فعندما يزمع الرجل على السجود فلابد لرأسه أن يتبع حركة دائرية هي حركة متعرجة،، حتى يصل لموقع سجوده حتى و إن كان الخط الواصل بينهما ليس باستقامة بالنسبة للأرض

    و الكون لا يعترف بالحركة المستقيمة، بل يستحيل أن يسلك أي مخلوق خطا مستقيما،، فلنقرأ القرآن، عن صعود الملائكة،،، فيقول القرآن: تعرج الملائكة.. في غير موضع
    و كذلك في حادثة الإسراء و المعراج،،، فالنبي صلى الله عليه و سلم عرج به...
    و بذلك لو افترضنا ما تقدم منك أن الأرض ثابتة و البيت المعمور فوقها في استقامة،، و سقط منها مثلا حجر،، فحركته المتعرجة أثناء سقوطه ستـأخذه لمكان آخر تماما..و لكن كلمة النبي خر، وصف للحركة و ليس مجرد كلمة جافة بل هي كلمة تصف حركة الأجرام في الكون و بذلك يكون سقوطها وفق حركة متعرجة

    أحبب أن ألفت نظرك لهذه النقطة المهمة جدا،،، لتراجع البحث انطلاقا من هذه الحقيقة القرآنية و المثبتة علميا

    هنا سيختلف نظرنا للكون و للأرض
    أنا لا أقول لا هذا و لا ذاك
    و حقيقة هذه النقطة حاولت من خلالها وضع نموذج يساعدني للفهم أكثر
    و لكن لأن الحركة المتعرجة غير سهلة التتبع و تكاد مستحيلة...
    عندها أصبحت أومن أن الأرض مركز الكون و البيت المعمور يقع فوقها و لكن وفق هندسة المعراج أي هنسة مخروطية و ليس وفق هندسة خطية

    و آمنت بما جاء النبي صلى الله عليه و سلم هكذا مجردا و انصرفت للفلك أتعلم منه... و ذلك لاستحالة تتبع تلك الحركة في الكون من العقل البشري...و بذلك يصبح ((لو خر خر عليها)) أمرا غيبيا معجزا للعقل أكثر منه

    تقديري و احتراماتي

    ردحذف
  18. عليكم السلام ورحمة الله
    أشكرك على إطراءك للبحث،

    فيما يخص كلمة (خرّ) فالراجح عندي أن معناها السقوط الهاوي إلى الأرض رأسياُ، كما في قول الله تعالى ".. فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ .." وقيمة هذا الفعل في قول الله تعالى "إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا" ليس في وصف حركة السجود، بل في الإشارة إلى هويان الساجد السريع إلى الأرض من الرهبة لله تعالى والإجلال له، وكأن الساجد حجرٌ هوى، ولا يملك لنفسه إلا الامتثال على أسرع حال، لذلك لا يوصف كل ساجد بأنه يخر إلى الأرض. .. والنتيجة أن خر لا تصف حركة دائرية (عارجة) بل حركة رأسية عاجلة على أسرع حال.

    وأتفق معك أن الأجرام (والمتحركات عامة من أقمار صناعية وغيرها) تتحرك حركة عروجية في السماء. ... ولكن .. حديث البيت المعمور – على النحو الذي جاء في العبارة (لو خر لخر عليه) - لا يصف من البيت المعمور حركته في السماء، ولكن يصف مسامتته للكعبة. حيث أن الحرف (لو) يفيد الامتناع، أي أنه لن يحدث أن يقع البيت المعمور، ولكنه لو وقع فيما تعهدون من وقوع الأشياء في دنياكم، لوقع رأساً على الكعبة. وذلك مثلما أصف أحد الأقمار الصناعية في سماء الأرض (geostationary satellite) والمثبت فوق أحد المدن بعينها، فأقول، إنه لو خر لخر على مدينة كذا، فليس هذا إفادة بحركته العروجية، بل في أن موقع هذا القمر بالنسبة إلى الخارطة الأرضية أنه دائما أبداً فوق تلك مدينة. رغم أنه يدور مع الأرض وربما يعلو ويهبط في حدود ضيقة، ويتحرك بالفعل في قطع ناقص، وهي حركة عروجية حقيقية.

    وأما عن قولك (أن الحركة المتعرجة غير سهلة التتبع و تكاد مستحيلة...) فلا أتفق معك، لأنها متيسرة لأهل الاختصاص، في علوم ميكانيكا الأجرام celestial mechanics، والنسبية العامة general relativity.

    وحتى لو كانت الحركة العروجية في السماء مستحيلة التحليل الرياضي، فليس هذا بما يُزكي أن يقول قائل (عندها أصبحت أومن أن الأرض مركز الكون) ... فمن لم يقف على دليل حركة الأرض لاستحالة تحصيله بالنسبة إليه، أو عدم تطور العلوم بما يكفي لذلك، فليس له أن يقرر نقيض الحركة؛ الذي هو ثبات الأرض. بل عليه عندئذ أن يتوقف، فيقول: لا أعلم إن كانت الأرض جارية أو ساكنة. أما أن يقرر بلا دليل على صواب أحد النقيضين فلن يكون قراره عندئذ قراراً علمياً – هذا رغم وفرة الدليل المعارض لمن تأهل له، واتفاق أهل الاختصاص على أنه صواب. لذا فالخطأ هنا مضاعف: يجمع بين الترجيح بلا مرجح، والإعراض عن أدلة، لو أتقنها الباحث عن الحقيقة لأدركها، ولكنه استصعبها.

    وآمل ملاحظة أني لم أفترض ثبات الأرض كي أؤكده، بل أني أنفي أن يجتمع للبيت المعمور أن يكون في السماء السابعة البعيدة فوق كل ما نرى من أجرام وأن يقع البيت المعمور في نفس الوقت فوق سمت الكعبة، لأن هذا التصور يتعارض أيما تعارض مع الواقع الفلكي وقوانين حركة الأفلاك المؤكد صحته. لذا فإن كان البيت المعمور في سماء سابعة فوق كل ما نرى من أجرام، فمحال أن يكون فوق سمت الكعبة، وإن كان فوق سمت الكعبة، فمحال أن يكون في سماء سابعة بعيدة. وهذه الاستحالة في الحالتين تنفيان أن تكون الأرض ثابتة، على خلاف ما سعى أصحاب ثبات الأرض إليه من الاستشهاد بفوقية البيت المعمور للكعبة على ثبات الأرض. وهذا هو بيت القصيد في الدراسة أعلاه.

    هذا والله تعالى أعلم،

    ردحذف
  19. السلام عليكم .. بوركتم كيف يمكن أن نعزو كلامكم في الأبحاث العلمية، هل كلامكم أعلاه منشور في كتاب أو بحث علمي محكّم .. إن كانت الإجابة بنعم .. فأتمنى أن ترشدوني إلى مكانه للعزو إليه ولحفظ حقوقكم العلمية .. وشكراً.

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام ورحمة الله
      شكراً لكم

      لا لم أنشر هذا المقالات والدراسات في مكان آخر حتى الآن، وذلك لعدة أسباب: الأول أن ذلك يستنفذ أضعاف وقت نشرها هنا. والثاني أني لست حريصا على أي مردود لها؛ أدبي أو غيره. والثالث أن كثيراً منها إجابة عن أسئلة وصلتني، وأعلم وجوب الوفاء بها. والرابع أن زكاة العلم نشره، والخامس أن نشرها في كتاب مطبوع أولاً يحد من نشرها للناس بسبب حقوق الناشرين. أما الحقوق الأدبية فتضيع حتى مع التوثيق، إلا ما كان في حفظ الله تعالى، فالحقوق عنده سبحانه لا تضيع.

      غير أني لي كتاباً منشورا سنة 2008، بعنون "مقدمة في أصول فقه العلوم الاجتماعية والإنسانية" 600 صفحة. ويمثل دراسة تحليلية نقدية للأصول الغربية لعلوم الاجتماع والإنسانيات من منظور إسلامي. ولم يسمح لي الناشر إلا بوضع المقدمة والفهرس على هذه المدونة، ولم أفعل حتى الآن .. رغم أن الكتاب مليء بالأفكار والتحليلات الجديدة. و لو أعلم ذلك لوضعته كله هنا قبل أو دون نشره مطبوعا.

      تحياتي،،

      حذف
  20. السلام عليكم سيد عز الدين.

    لقد بنيت نظريتك كلها على ان الارض كروية وتدور حول الشمس.

    الارض مسطحة و هي مركز الكون والشمس والقمر يدوران على سطحها وكذلك النجوم والكواكب.

    الشمس لا يتجاوز قطرها ال ٣٢ ميل وارتفاعها عن الارض لا يتجاوز ال ٣ الاف ميل. وكذلك القمر، ولكن يسير في مدار مختلف للشمس.

    راجع دراستك مع الوضع بالحسبان ان الارض ثابتة وان شآء الله تجد الحلول الصحيحة

    "قَد نَرىٰ تَقَلُّبَ وَجهِكَ فِي السَّماءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبلَةً تَرضاها ۚ فَوَلِّ وَجهَكَ شَطرَ المَسجِدِ الحَرامِ ۚ وَحَيثُ ما كُنتُم فَوَلّوا وُجوهَكُم شَطرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ لَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم ۗ وَمَا اللَّـهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعمَلونَ ﴿١٤٤﴾" البقرة

    لا نستطيع ان نولي وجهنا شطر المسجد الحرام حيث ما نكون الا اذا كانت الارض مسطحة وليست كروية. لانها لو كانت كروية، لكان وجهنا باتجهاه السماء لما نكون ابعد منحدر الافق عن الكعبة.

    وبارك الله بك ونفع بك.

    والسلام عليكم.

    ردحذف
  21. السلام عليكم..
    اولا هذا مقال رائع ومميز ويدل على الغزارة العلمية والرقي الاستدلالي والاستنباطي.. فحياكم الله يا استاذ عز الدين... واستسمحك بالرد على الأخ في التعليق السابق سريعا وببساطة..
    كروية الارض لا تتعارض تماماً مع الامر الشرعي بأن نولي وجهنا الى جهة الكعبة او مكة، فلنفترض مثلا ان الارض مسطحة كما تزعم، فهل تستطيع دائماً رصد خطا مستقيما عند صلاتك الى الكعبة مباشرة دون اي خطأ جغرافي بحيث لو رسمت شعاعا متعامدا على وجهك لتصادم هذا الشُعَاع الوهمي على الكعبة، وان كانت المسافة عدة كيلومترات؟! فما بالك بمن في الصين وافريقيا وأوروبا وامريكا؟! فتخيل لو كان الخطأ درجة مئوية واحدة(وهذا وارد قطعا)، فسيكون ذلك الشُعَاع الوهمي يسقط على المدينة مثلا..

    طبعا هذا يستحيل ولكان تكليف بما لا يستطاع، "لا يكلف الله نفسا الا وسعها"، "لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها".. لذلك يفهم من امر الله تعالى الاتجاه الى اتجاه الكعبة التقديرية(المستطاعة) دون تكلف.... والامر ايضا يختلف عند الصلاة داخل الكعبة..
    بالاضافة الى ذلك كروية الارض اذا تخيلنا ان المصلي يقع في الجزء الاخر للأرض فإنه بنظره للأسفل يصبح ايضا اتجاهها مستقيما، فان قلت ان الكرة الارضيّة تكون حاجزا، فكذلك سيكون الحال لو كانت الارض مسطحة(كما تزعم) حيث يوجد العمران والبنايات والجبال وكثير من العوائق...
    وطبعا انا لن أخوض في الأدلة اليقينية الدامغة وموافقتها للوحي، وهذا معرف جيدا قديما جداً
    جزاكم الله خيرا

    ردحذف
  22. باختصار:
    1-الكعبه فوقها البيت المعمور وفوقه العرش.
    2-إذن الشمس تدور حول الارض.
    3-لان مرجعنا الدين وليس ما تعلمناه فى المدارس.
    4-يكفى إلحادا وحماقه.

    ردحذف
    الردود
    1. حقاً إن هذا الفهم مثير للشفقة.
      فقد أضاع الدين والعلم جميعاً.
      ولم يُبقِ من الدين إلا طقوساً،
      مع حشد من الطلسمات والخرافات الموروثة،
      لا أصل لها في نصوص الدين من قرآن وسنة.

      أللهم أنر بصيرة المخلصين المخبتين من أهل الإسلام.
      أما المتعجرفين، الذين نصبوا أنفسهم قضاة وبضاعتهم في العلم مزجاة،
      فاكشف عورهم، وقنا شرهم.
      وحرر الدين من أسرهم.
      آمين.

      حذف
  23. هناك حديث بسند حسنه الالباني عن علي بن أبي طالب انه بحيال الكعبة من فوقها وحيث انه خليفة راشد امرنا باتباع سنته مع سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ويتحدث عن امر غيبي فله حكم الرفع ٱلى النبي صلى الله عليه وسلم
    يحتمل أيضا محاذاة دايرة عرض مكة للبيت المعمور وليس نقطة تواجدها
    يحتمل ان الفوقية تقع حين بدأ الله الخلق كما بدأ الخلق فجعل جهة مغرب الشمس عن مكة بابا للتوبة عرضه قريب من قطر الشمس بفارق ٣٠٪ تقريبا
    ويحتمل ان تكون السماء مترابطة كالنسيج
    وبالتالي يمكن لكل الحركات المرصودة التي ننسبها للارض يوميا وشهريا وسنويا ودهريا أن تنسب للسماء او للقشرة الارضية وتاثير تمدد وانكماش الغلاف الجوي بتغير مواقع وقرب وبعد الشمس والقمر منها كما يحدث للغلاف المائي في المد والجزر ومع تغيرات حرارته وضغوطه مسببا الرياح التجارية والموسمية وغير ذلك
    اكتفي بذلك القدر لأن الاستفاضة لا تصلح كتابة ولو فكرنا سنجد حلولا كثيرة
    سبق ان قلت لي ان ظاهرة اليس قد تثبت ان لدوران الارض السنوي تاثيرا على بندول فوكو لكن حقيقة هي ضده بمعنى ان الكسوف يفسد حركة بندول فوكو عن المعتاد ويغيرها
    فكرت في تجربة لو تجريت بدقة عالية او مرات كثيرة مع أخذ المتوسط ان تدلل على دوران الارض ان كان فعليا
    لو وضعنا ميزانا رقميا بطائرة تطير على دايرة عرض ٣٠ من شرق الى غرب على ارتفاع ١٠ كم
    واخرى مماثلة لكن تطير من غرب ٱلى شرق
    وثالثة مماثلة تحلق في مكان ثابتة ليس للشرق ولا للغرب مثل المروحيات
    فالثابتة سينقص الوزن فبها بنسبة ٣ في الألف
    التي تطير الى الغرب ايضا سينقص الوزن فيها تقريبا بنفس النسبة
    اما التي تطير الى الشرق فلو كانت الارض تدور فعليا فستجتمع سرعتها الخطية عند دايرة عرض ٣٠ مع سرعة الطايرة بالنسبة للارض ٨٠٠ كم / س
    لتصبح السرعة الخطية بالنسبة للنجوم بفرض ثباتها
    يكفي لتوليد نقصانا في الوزن بسبب الدوران حول الارض يقدر بــ ٦ في الألف
    اعتقد ان هذه تجربة تقطع بكروية الارض للرد على حركة الارض المسطحة التي اغرقت فضاء الانترنت بأعمالها وكثر اللغط والجدل بسببها
    وتثبت وهو الاهم دوران الارض المغزلي
    ليبقى دورانها المداري محل الدراسة. في الغالب يمكن بدراسة الاجسام المعلقة ومدى تذبذبها على مدار العام التأكد منه لكن بكيفيات خاصة لتجنب تاثير جاذبية الشمس والقمر عند الشروق والغروب لكل منهما .

    ردحذف
  24. المسألة أبسط من كل ذلك.
    لقد قمت باستنباط أطروحة مبنية على علوم الفيزياء و الرياضيات تحل هذا المشكل المتعلق بالبيت المعمور و تحل مشاكل أخرى في الكونيات المذكورة في القرآن و السنة.
    عندما تدرس أحدث نظريات الفيزياء، بالخصوص نظرية الأوتار. نستنتج أن الكون الذي نعرفه و الذي يتواجد في 4 أبعاد (طول، عرض، ارتفاع و الوقت)، ما هو إلا جزء من كون أكبر يتواجد في 10 أبعاد.
    لتبسيط مفهوم 10 أبعاد، لنستعمل مثال بسيط :
    لنتخيل أن الكون هو مجرد سطح أفقي يعيش داخله كائنات سىطحية. هذا الكون السطحي ثنائي الأبعاد، و بالتالي فالكائنات أيضا ثنائية الأبعاد تعرف الطول و العرض و لا تعرف ما هو البعد الثالث (الارتفاع).
    هذا السطح ما هو إلا مقطع (أو شريحة) من مكعب. المكعب يتواجد في 3 أبعاد. و بالتالي فالكون الأول الذي هو السطح الثنائي الأبعاد ما هو إلا جزء داخل كون أكبر ثلاثي الأبعاد.
    و بالتالي المكعب من منظور بعدين 2 يعطينا السطح الأفقي، و من منظور 3 أبعاد يعطينا المكعب كاملا كما نعرفه. في الهندسة يسمى هذا السطح الأفقي "إسقاطا" للمكعب من 3 أبعاد إلى بعدين.
    بنفس الطريقة، فنحن كائنات رباعية الأبعاد لأن حواسنا لا تدرك إلا 4 أبعاد (طول، عرض، ارتفاع و الوقت). و الكون الذي نعرفه حاليا (4 أبعاد) ما هو إلا جزء من كون أكبر (5 أبعاد)، الذي هو بنفسه جزء من كون آخر أكبر (6 أبعاد)، و هكذا حتى نصل إلى كون 10 أبعاد، الذي يمثل الحد الأقصى تبعا لنظرية الأوتار.
    من القرآن و السنة، يمكننا الاستنتاج أن السماوات السبع تتواجد واحدة داخل الأخرى كخاتم في الصحراء (وصف نبوي) و أن السماء الأولى هي الكون الذي نعرفه حاليا بدليل قرآن ("زينا السماء الدنيا بمصابيح" أي بنجوم). و بالتالي ربطا بنظرية الأوتار، نستنتج التالي:
    1. السماء الأولى هي الكون المتواجد في 4 أبعاد.
    2. السماء الثانية هي الكون المتواجد في 5 أبعاد.
    3. السماء الثالثة هي الكون المتواجد في 6 أبعاد.
    4. السماء الرابعة هي الكون المتواجد في 7 أبعاد.
    5. السماء الخامسة هي الكون المتواجد في 8 أبعاد.
    6. السماء السادسة هي الكون المتواجد في 9 أبعاد.
    7. السماء السابعة هي الكون المتواجد في 10 أبعاد.
    هذه الأطروحة للسماوات السبع باستعمال الأبعاد العشرة، يعطينا حلولا للكثير من المسائل الكونية المذكورة في القرآن و السنة، و هو ما يزيد يقوي صحة هذه الأطروحة.
    فمثلا القرآن تحدث عن سبع أراض. الكثير اعتقدوا أن هذه الأراض السبع هي سبع كواكب. لكن أعتقد أن هذا مفهوم خاطئ، و الأصح هو باستعمال أطروحتي للسماوات السبع في 10 أبعاد، يمكننا الاستنتاج أن الأراض السبع ما هي في الواقع إلا أرض واحدة من منظور السبع سماوات. تماما كما قلنا أن المكعب من منظور بعدين 2 يعطينا السطح الأفقي، و من منظور 3 أبعاد يعطينا المكعب كاملا كما نعرفه. فإن:
    1. هذه الأرض الواحدة من منظور السماء السابعة (أي من منظور 10 أبعاد) تعطينا الأرض السابعة التي فيها البيت المعمور.
    2. هذه الأرض الواحدة من منظور السماء السادسة (أي من منظور 9 أبعاد) تعطينا الأرض السادسة.
    3. هذه الأرض الواحدة من منظور السماء الخامسة (أي من منظور 8 أبعاد) تعطينا الأرض الخامسة.
    4. هذه الأرض الواحدة من منظور السماء الرابعة (أي من منظور 7 أبعاد) تعطينا الأرض الرابعة.
    5. هذه الأرض الواحدة من منظور السماء الثالثة (أي من منظور 6 أبعاد) تعطينا الأرض الثالثة.
    6. هذه الأرض الواحدة من منظور السماء الثانية (أي من منظور 5 أبعاد) تعطينا الأرض الثانية.
    7. هذه الأرض الواحدة من منظور السماء الأولى(أي الكون الذي نعرفه) (أي من منظور 4 أبعاد) تعطينا الأرض الأولى (أي كوكب الأرض كما نعرفه).
    و بالتالي فهذه الأطروحة تحل أيضا مشكل البيت المعمور الذي إذا سقط سقط مباشرة على الكعبة. فالبيت المعمور هو الشكل الكلي في 10 أبعاد للكعبة. و هندسيا إذا أسقطنا البيت المعمور من 10 أبعاد إلى 4 أبعاد، فإن الإسقاط الهندسي سيعطينا الكعبة. و بالتالي فالبيت المعمور و الكعبة يتوجادان معا في نفس المكان لكن من منظور أبعاد مختلفة.
    إذا لا يوجد هنالك أي تعارض بين علم الفلك و دوران الأرض مع وجود البيت المعمور و إسقاطه على الكعبة.
    والله أعلم.

    ردحذف
    الردود
    1. جئت تبسطها .. فإذ بك قد عقدتها
      الفضاء الرباعي الأبعاد والأكثر من أربعة لا يمكن تصوره.

      وأراك تكافيء بين الأحاديث التي جاء فيها عن البيت المعمور: (هو بيت في السماء السابعة علي حيال الكعبة تماما حتي لو خر لخر فوقها)
      وقولك في آخر التعليق: (البيت المعمور هو الشكل الكلي في 10 أبعاد للكعبة. و هندسيا إذا أسقطنا البيت المعمور من 10 أبعاد إلى 4 أبعاد، فإن الإسقاط الهندسي سيعطينا الكعبة. و بالتالي فالبيت المعمور و الكعبة يتوجادان معا في نفس المكان لكن من منظور أبعاد مختلفة.)

      وشتّان بين المعنيين.

      وزد على ذلك أنك قد أيدت بالقرآن هذا المنظور ذو الأبعاد الهندسية العشرة للسماء، ومن ورائه نظرية الأوتار. وهذا أمر لا يمكن التسليم به هذه البساطة.

      حذف
    2. ليس هنالك تسليم بأي شيء هنا. كل ما ذكرته يبقى نظريا. هذا مجرد اجتهاد مبني على أحدث النظريات العلمية، نظرية الأوتار التي تعتبر أحد أهم نظريات القرن 20 و 21.
      و فرضية وجود أبعاد أكثر من الأربعة التي نعرف، هي فرضية تكاد تكون حقيقة علمية، لأن نظرية النسبية العامة لأينشتاين التي تم تأكيدها تجريبيا، تقر بأن الزمكان (spacetime) يثنى و ينحني بفعل كتل الأجرام السماوية. إذا كان الزمكان يحدد لنا الأبعاد الأربعة التي نعرفها (طول، عرض، ارتفاع و الوقت) فلا بد من وجود بُعد آخر أو أبعاد أخرى تُمكِّن للزمكان أن ينتني.
      الحديث النبوي وصف البيت المعمور بوصفين : "حيال الكعبة" و "خر فوق الكعبة". و الوصف مجرد من الوقت. يعني أن البيت المعمور دائما "حيال الكعبة" و دائما إذا خر"خر فوق الكعبة".
      و كما نعلم فكروية الأرض و دورانها حقائق علمية مؤكدة لا شك فيها.
      و الفرضية التي تقدمتُ بها تحقق هذين الوصفين النبويان مع توافقها مع الحقائق العلمية. في الوقت الذي لا أجد أي فرضية أخرى توافق العلم و تحقق هذين الوصفين.

      حذف
    3. تقول: (الفرضية التي تقدمتُ بها تحقق هذين الوصفين النبويان مع توافقها مع الحقائق العلمية. في الوقت الذي لا أجد أي فرضية أخرى توافق العلم و تحقق هذين الوصفين)

      سأعطيك الآني فرضية أخرى تحقق هذا المعنى (أي: "الفوقية الدائمة للبيت المعمور للكعبة المشرفة"، بافتراض صحة هذا النص وأنه جزء من الحديث النبوي الصحيح)

      والفرضية هي:
      أن يكون البيت للمعمور مثله مثل جرم القمر بالنسبة للأرض، ولكن ذو كتلة ومدار يحقق له فوقية دائمة للكعبة، وذلك مثل الأقمار الصناعية التي يتم ضبط سرعاتها وارتفاعها مع كتلتها لتكون فوق إحداثيات أرضية بعينها.
      والإشكال الوحيد في هذه الفرضية أنها تستوجب أن يكون البيت المعمور قريب من الأرض وليس وراء النجوم التي نراها، باعتبار الفهم التراثي لعلوية السماء السابعة وأنها فوق كل النطاق المرئي من السماء.

      ويزول الإشكال إذا كانت السماء السابعة التي يوجد فيها البيت المعمور(وباقي السموات) قريبة وليست بعيدة. وهذا يأتلف مع دواعي أخرى تستدعي قرب السموات، منها قول الله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)(الجاثية:13)

      حذف
  25. مع كامل احترامي و تقديري لهذه الفرضية، إلا أنها تطرح مجموعة من الاشكالات و النقص في المعلومات لاستكمال الصورة، فمثلا هذه الفرضية لا تحدد مكانا للسماء السابعة و لا تحدد مسافة للبيت المعمور من الأرض.
    فإذا افترضنا السماء السابعة على بعد سحيق في الفضاء فبالمثل للبيت المعمور. و بما أن حركة البيت المعمور (بغض النظر عن ماهيته، جرم، قمر،...) تتبع حركة الكعبة من الفضاء فهذا يضعنا أمام إشكالات لا يمكن أن تتحقق لأنه:
    أولا: يحتم تبعية البيت المعمور للكعبة، و هذا لا أساس له.
    ثانيا: يحتم كون سرعة البيت المعمور تتجاوز بكثير سرعة الضوء و هي سرعة غير طبيعية
    ثالثا: حركة الكعبة حركة لولبية و معقدة، نتيجة لعدة مدارات (دوران الأرض حول نفسها، حول مجموعة القمر و الأرض، حول المجموعة الشمسية، حول مركز المجرة)، و بتبعية حركة البيت المعمور لحركة الكعبة، تصبح حركة البيت المعمور لولبية و معقدة على مجال أكبر، و هذه الحركة المعقدة إن كان لها مبرر للكعبة فليس لها مبرر للبيت المعمور.
    أما إذا افترضنا أن السماء السابعة جد قريبة حتى تحل الإشكالات التي ذكرت سابقا و تصبح حركة البيت المعمور تماما كالقمر الاصطناعي، فإننا نسقط في إشكالات جديدة:
    أولا: نعلم أن السماء الأولى هي التي زينت بمصابيح أي نجوم، فلا يمكن أن يكون مجال السماء السابعة أصغر أو أقرب من السماء الأولى.
    ثانيا: ليس هنالك ما يفرّق بين السماء السابعة و السماء الأولى.

    لأجل كل هذه الإشكالات ارتأيت أن أطروحة الأبعاد 10 للسماوات أقرب للحقائق العلمية من أي أطروحة سابقة

    ردحذف
    الردود
    1. أستغرب مما أثرته من إشكالات ضد الفرضية المثال التي أتيتك بها، والتي هي أحسن من فرضيتك ولسبب بسيط هو قابليتها للتصور. وذلك لأن فرضيتك مستحيلة التصور بشكل يفوق استحالة تصور الزمكان النسبوي، إلا بشكل رياضي مجرد. وردي على أشكالاتك هو:

      1- تقول: (هذه الفرضية لا تحدد مكانا للسماء السابعة) والغريب أن فرضيتك لا تحدد أيضاً مكاناً متصوراً للسماء السابعة، والأشنع من ذلك أنه ذلك المكان هو هو عين مكان الكعبة، وهذا مخالف للأحاديث التي تقول أنه فوقه، وهذه الفوقية متوفرة في فرضيتي. فأي الفرضيتين أولى بالقبول؟!

      2- تقول: (هذه الفرضية لا تحدد مسافة للبيت المعمور من الأرض) والغريب أنه رغم أن فرضيتك تجعل هذه المسافة صفراً (!!!) إلا أن فرضيتي تقبل تحديد نطاق المسافة دون عينها، وهي كما قلت في نطاق المسافات التي يقع عليها تابع للأرض، أي عدة مئات من الكيلومترات، وإلا سيقع البيت المعمور تحت تأثير الأجرام الأعلى مثل القمر والكواكب ويصبح مداره مشوش وغير منضبط فوق الكعبة، ومدعاة ذلك أني مثلته بالأقمار الصناعية. ومن يعلم أنظمة دوران الأقمار الصناعية حول الأرض لا بد أن يستنتج هذا من كلامي.

      3- تقول: (إذا افترضنا السماء السابعة على بعد سحيق في الفضاء فبالمثل للبيت المعمور) هذا في وقت قد نفيت أنا أن تكون السماء السابعة بعيدة مع هذه الفرضية وقلت بالحرف الواحد (هذه الفرضية تستوجب أن يكون البيت المعمور قريب من الأرض وليس وراء النجوم التي نراها). فكيف تفترض وضعاً قد استبعدته أنا في صحة الفرضية، ثم تبني عليها إشكالات !!! ... هذا من أغرب ما سمعت !!!

      باختصار... فرضيتي تقول أن السماء السابعة لو كانت قريبة - بشكل ملازم لسمائنا - ففرضية تبعية البيت المعمور للأرض كحال الأقمار الصناعية ستكون أوجه من فرضيتك ذات العشرة أبعاد على نمط زمكان النسبية. فكيف تعود لتنقض فرضيتي بالأبعاد الشاسعة ، كيف ؟؟

      ثم ماذا، تأتيني بإشكالات قد استشكلتها أنا في طول المقالة وعرضها ضد من ينتصرون بثبات الأرض بفوقية البيت المعمور للكعبة على هذه الأبعاد السحيقة، من مثل (زيادة السرعة عن سرعة الضوء ولولبية المدار .. إلخ) كيف؟! .. تستشكل علي بما استشكلته أنا على غيري، فكيف أستشكله وأفعل مثله .. هذا غريب منك؟!!!!

      تقول: (أما إذا افترضنا أن السماء السابعة جد قريبة حتى تحل الإشكالات التي ذكرت سابقا و تصبح حركة البيت المعمور تماما كالقمر الاصطناعي، فإننا نسقط في إشكالات جديدة:
      أولا: نعلم أن السماء الأولى هي التي زينت بمصابيح أي نجوم، فلا يمكن أن يكون مجال السماء السابعة أصغر أو أقرب من السماء الأولى.)
      أرد فأقول، لا يلزم من كلامي في تلك الفرضية أن مجال السماء السابعة أصغر ولا أقرب من السماء الأولى. كل ما يلزم من كلامي أنها ملازمة لها في محيطنا. وهذا ممكن إذا تصورنا أن كل سماء تمثل مجالاً متداخلاً مع غيرها من سماوات. وهذا أمر قابل للتصور، مثلما نتصور وجود مجال جاذبي ومجال مغناطيسي وغيره من مجالات ممتدة حتى وإن لم نكن نعلم نهاياتها في الفضاء الرحب.

      ثم تقول: (ثانيا: ليس هنالك ما يفرّق بين السماء السابعة و السماء الأولى.)
      فأقول: وهل ميزت فرضيتك بين البعد العاشر والبعد الرابع؟؟!!! .. إنها عين الإشكالية، غير أنها في الفرضية التي أعرضها تلازم وجود السماوات (كما هو الحال في المجالات) وهو أقرب للتصور من تلازم أبعاد رياضية مجردة لا تزيد عن معادلات لا يعلم أحد معناها ولا إسقاطاتها الفيزيائية ولا كيف يتحقق منها؟!.

      ثم تنهي مداخلتك وتقول: (لأجل كل هذه الإشكالات ارتأيت أن أطروحة الأبعاد 10 للسماوات أقرب للحقائق العلمية من أي أطروحة سابقة)
      فأقول: أي حقائق علمية؟! .. وهل أصبحت نظرية الأوتار حقائق علمية؟؟؟؟؟ .. منذ متى؟! .. دلني على دليل واحد على صحة الأوتار الفائقة، .. لن تجد ؟؟؟ ... يا أخي العزيز أنت تتكلم مع فيزيائي له مع الفيزياء أزيد من 40 سنة، فأرجو مراعاة ذلك، لأني أعلم عم أتكلم.

      والسلام،،

      حذف
  26. يعتقد كثير من الناس أن السماوات السبع لا تشاهد وهذا تصور خاطئ ، لأن سبحانه وتعالى قال في محكم آياته :
    ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ﴿15﴾ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴿16﴾سورة نوح
    فهذا دليل على أن السموات السبع فيها نور القمر ، فكما نرى القمر - وهو شاهد للعيان - فكذلك السموات السبع .
    لذا سوف نستنتج انه غاب عن المتأملين من المسلمين الذين وافقوا الفلكيين بأن نظرية الانفجار العظيم المسماة (BigBang) تخالف شكلاّ ومضموناّ (الرتق والفتق) المذكورة بالآية الكريمة في قوله سبحانه وتعالى :
    ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴿30﴾ سورة الأنبياء
    فالآية الكريمة لا توافق مطلقا ( الانفجار العظيم ) الذي استدل به المتأولين للآية ، لان الله ذكر
    ( الرتق والفتق ) وهو حاصل بعد خلق السموات والأرض وليس المقصود بداية خلقهما ولو أردنا التقريب للبحث في تلك النظرية لأخذنا الآية الكريمة بالتوسع فهي اقرب لتلك النظرية من (الرتق والفتق) وقد قال تعالى :
    ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴿٤٧﴾ .
    هذا والله اعلم فإن أصبت فمن الله وان أخطأت فمن نفسي والشيطان .

    ردحذف
  27. وهل الأرض فعلا كروية الشكل وتدور حول الشمس أم أنها مسطحة وساكنة لاتتحرك

    ردحذف