الاثنين، 1 أكتوبر 2012

حول ضَبْح العاديات، ومَوَران قدحها، وصُبح غاراتها، و.. و..

On the Panting of Al-'adiyat? And the Glowing Moiré of Al-Mouriyat?
حول ضَبْح العاديات، ومَوَران قدحها، وصُبح غاراتها، و.. و... 
بقلم: عزالدين كزابر



- أقترِب من الإعجاز العلمي في القرآن بحذر شديد. أهاجم أحياناً منه الواهي والمتهافت، وأفضح إن استطعت من هُواته تلاعباتهم والتمحكات، ولا أخشى منهم جهالاتهم والملامات. وقد نشرت في ذلك عدة مقالات.

- ولكني لا أنكر الإعجاز العلمي في القرآن في حقيقته، ولا أُفرد للإعجاز القرآني نوعاً دون نوع من الإعجازات، وأؤمن أن كلام الله تعالى حيثما يحل، له دوماً حياة، وكل ما عداه من أعمال البشر أموات؛ في لغةٍ، في علمٍ، في نظمٍ، وفيما يستجد من إبداعات.

- ولا أبدأ بطرح الإعجاز العلمي على كل بساط، ولا أدعيه في مسألة ما، وأكتفي عند الاضطرار بطرحه كتفسير علمي محتمل، لعلي أكون مخطئا. فإن علمت من نفسي فيه زلة، نسيته ولا أبالي.

- فإن استعصى التفسير المطروح على التفنيد، وعاند القرائح والتجريح، وأثبت حضوراً وكشفاً للمعاني، تأبّت على سابق التفاسير، قبلته على حذر، لعل المستقبل يفضح إشكالاته، وزيفه وبطلانه.

- فإن تآزر التفسير الجديد بالتعيين، والأدلة بالتحقيق، والمعاني بالبيان. قبلته حتى أعثر على ما هو أقوى منه. وتمسكت به على أنه من راجح العلم والبيان.

- فإن مر الزمان، وبقى التفسير الجديد ينافح عن نفسه، ويثبت أنه سيد المعان، قبلته إعجازا ولا أُماري.


وهنا طرح تفسيري من نوع ما ذكرت أعلى لآيات سورة العاديات


يقول تعالى: " وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) "


فأقول: بعد حيرة مديدة، وعلى مدار عقود عديدة، لم أستطع خلالها استخلاص معنى واضح من المأثور من تفاسير آيات "العاديات"، ولا ما قاله عنها المعاصرون من بضاعة مزجاة، يغلب عليها الظنون والتوهمات.

وكنت أعلم منذ أمد بعيد بظاهرة طبيعية محددة، وأعلم يقينا أنها تحمل صفتين، لم آخذهما بجدية على أن لهما علاقة بالعاديات والصفات الخمس التي تذكرها الآيات.

ثم كان أثناء تقليب المعاني في المعاجم، أن أجريت مقابلة بين هاتين الصفتين من جهة – على ما كان يعلق في ذاكرتي منهما - وصفتين من الصفات الخمس التي ذكرتهم سورة العاديات أعلى.


وأقصد بذلك: (صفة المَوَران/الموريات) و (التحلق حول جمع محتشد/ التوسط جمعا) ... فوجدت أن الصفتين متحققتان على ما يبدو في تلك الظاهرة الطبيعية!

ففرض السؤال الطبيعي الآتي نفسه عليّ:

لو أن هذه الظاهرة هي هي المقصودة بالعاديات، لكان لزاماً أن أجد باقي الصفات التي ذَكَرَتْها الآيات أيضاً متحققة؟! .....   ولم أكن أعلم حينئذ بتحققهن .

فسعيت أبحث عن الظاهرة وخصائصها. وإذ بي - وللدهشة البالغة - أجد الصفات الثلاث الأخرى متحققة بالصوت المسموع (الضَبْح)، وبالتوقيت المحدد بالقرآن للعاديات (الإغارة صباحاً)، وبصفة تشبه إثارة النقع. إضافة إلى ما كنت أعلمه من قبل من موران القدح :

وإليكم النتيجة كاملة، مسموعة ومرئية (صوت وصورة):



وإليكم بالصورة فقط مع إبداع لا مثيل له لمشهد المَوَران:


وإليكم مع الشرح ورؤية التوزيع الحلقي: (على ما سوف نرى من معنى التوسط جمعاً)



وإليكم دقيقتين من الشرح العلمي لهيئة الأصوات وأسبابها وسماع مقطع منها.



وأتساءل: ألا تتطابق هذا الأصوات التي سمعناها بتنوعاتها مع جاء في "لسان العرب" عن الضبح؟

يقول ابن منظور في معنى (ضبح): [ضَبَحَ العُودَ بالنار يَضْبَحُه ضَبْحاً أَحرق شيئاً من أَعاليه (يقصد صوت الاشتعال بالنار أو صوت الشواء، وهنا مثال لذلك )، و ضَبَحَ الأَرنبُ والأَسودُ من الحيات والبُومُ والصَّدَى والثعلبُ والقوسُ يَضْبَحُ ضُباحاً صَوَّت (يقصد أصوات هذه الحيوانات، ويمكن سماع صوت الحية هنا، وصوت البومة هنا، ويمكن سماع صوت القوس هنا) وأَنشد أَبو حنيفة في وصف قوس: حَنَّانةٌ من نَشَمٍ أَو تَوْلَبِ تَضْبَحُ في الكَفِّ ضُباح الثَّعلبِ (يقصد صوت الثعلب، ويمكن سماعه هنا)، ونقل عن الليث قوله: "الضُّباح صوت الثعالب"، وقال: الضُّباحُ الصَّهيل وضَبَحَت الخيلُ في عَدْوِها تَضْبَحُ ضَبْحاً أَسْمَعَتْ من أَفواهها صوتاً ليس بصهيل ولا حَمْحَمَة وقيل تَضْبَحُ تَنْحِمُ وهو صوت أَنفاسها إِذا عدون،  وقال أَبو إِسحق ضَبْحُ الخيل صوت أَجوافها (وهنا مثال لذلك)، ,قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما ضَبَحَتْ دابة قط إِلا كَلْبٌ أَو فرس، وهذا مثال لضبح الكلب، وقال ابن قتيبة في حديث أَبي هريرة تَعِسَ عبدُ الدينار والدرهم الذي إِن أُعْطِيَ مَدَحَ وضَبَحَ ..  ومعنى ضَبَحَ صاح، وقيل الضَّبْحُ الخَضِيعة تُسْمَعُ من جوف الفرس وقيل الضَّبْحُ شدّةُ النَّفَس عند العَدْو وقيل هو الحَمْحَمة وقيل هو كالبَحَحِ.]


وإليكم صورة تشبه صورة النقع المُثار: (وإن كان ليس لتراب الأرض، بل لمكونات الغلاف الجوي)



وإليكم ما قالته ويكيبيديا: الشفق القطبي:

ويلاحظ ما جاء في نهاية صفحة الويكيبيديا أن هذه الظاهرة تسمى في الأساطير الرومانية بإسم إلهة الفجر عندهم وإسمها أورورا، وأن هذه الإلهة - المزعومة - تُجدد نفسها كل صباح، بعبورها عبر السماء لتعلن عن وصول الشمس (ومن هنا يتأكد أنها ظاهرة تحدث فجراُ/صُبحا– لاحظ (المُغيرات صبحا))

والآن:

 س1: ما هي العاديات حسب هذا الطرح الجديد في التفسير؟

ج: هي عواصف شمسية من جسيمات مشحونة تهطل على اللأرض والكواكب دوما.

س2: وما هو ضبحها؟ والقدح؟

ج: الضبح هو الأصوات الناتجة عن احتكاك هذه الجسيمات المشحونة بذرات الغلاف الجوي وحتى ارتفاع يصل إلى 1000 ميل. والقدح هو الاحتكاك المسبب لصوت الضبح. 

س3: وما هو الموران (في الموريات قدحا)؟

ج: هو الأضواء الناتجة من ذرات الغلاف الجوي التي فقدت إلكتروناتها باحتكاكها (قدحها) بالأشعة الساقطة عليها من الشمس.


س4: وما هي المغيرات صبحا؟

ج: المغيرات هي العاديات إذا أغارت على الأرض في مواقع هطولها، وأن موعد ذلك يكون قبيل الصبح وأثناءه.

س5: وما هي مواقع هطولها على الأرض؟

ج: عند الدائرة القطبية الشمالية والجنوبية ومحيطهما، حيث تجتمع الأشعة كما بالصورة الآتية:


س6: وما هو التوسط جمعا؟

يمكن فهمه من تجمُّع الأشعة الساقطة في المناطق القطبية من الأرض حيث يتوسط هذا التجمع تزاحم خطوط المجال المغناطيسي للأرض وسط التحلقات الموّارة (لا يُرى المجال المغناطيسي بالعين بل بأجهزة قياس اتجاهه وشدته، وهيئته كما بالصورة:


وهذا التزاحم لخطوط المجال المغناطيسي يخرج من منطقة القطب الجنوبي لينتشر حول الأرض جميعاً، ويصل إلى منطقة القطب الشمالي ليتصرف داخلها. وحول هاتين المنطقتين من الأرض – أي الأقطاب المغناطيسية - تتحلق الموريات التي ترونها في الفيلم التالي، والملتقط من محطة الفضاء الدولية.


– ومثلها الكواكب الأخرى، وهذا مثال لما يحدث على كوكب زحل، كما نرى هنا:


والآن أسأل القارئ الواعي (وخاصة من كان من أهل التفسير):

كيف ترون هذا الطرح الجديد من حيث كونه تفسيراً علمياً محتملاً لآيات سورة العاديات، وبعيداً عن أي ادعاء بالإعجاز العلمي في هذه المرحلة؟

ملاحظة هامة:

تم تعريب إسم هذه الظاهرة - والتي لم يكن يعلمها العرب أبداً من قبل - بإسم (الشفق القُطبي)، وهذا تعريب خاطيء بكل المعايير، فلا علاقة بين ظاهرة الشفق، وبين ظاهرة أورورا. فلكل منهما فيزيائها الخاصة بها. وغفر الله تعالى لمن ألصق بها هذا الاسم الخاطئ! فكانت النتيجة أن يفهم منها العربي أنها نوع من أنواع الشفق، ولكنه خاص بمناطق القطبين على الأرض، وهذا خطأ. ولئن صدق تحليلنا لهذه الظاهرة، وترجَّح أنها هي المقصودة من آيات سورة "العاديات"، فالأوْلى عندئذ أن نُسمّي هذه الظاهرة ظاهرة "الموريات"، لأنها الصفة الأشد بياناً لها.

 هذا والله تعالى أعلم،،


هناك 11 تعليقًا:

  1. شاركت بمضمون هذه المادة التفسيرية في منتدى (المجلس العلمي) على موقع (الألوكة)، http://majles.alukah.net/ يوم السبت 29/9/2012. وبعد عرضها لساعات تم سحبها من الموقع!

    استفسرت من مسئولي الموقع عن سبب ذلك، فقالوا: "أن المشاركة قد نقلت لمجلس المشرفين للتشاور حولها ولم تُحذف ولم يستقر رأي المشرفين على حذفها،وبعد تداول الأمر سوف نبلغك بقرار المشرفين سواء بردها أو حذفها مع بيان سبب الحذف."

    وفي اليوم التالي أجابوني (بدون سلام) بالآتي:
    "رأى مجلس المشرفين حذف الموضوع وعدم رده (عدم إعادة نشره)؛ لأنه مخالف لأصول التفسير التي وضعها علماء التفسير، فالقرآن عربي ونزل بلسان العرب مخاطبًا العرب ، ولو فرضنا صحة ما تقول علميًّا فإنه لم يكن هو مراد الله بخطابه للعرب فإنهم لم يكن لديهم من علم ذلك شيء إنما خاطبهم بما يعرفونه من حال الخيل التي تغير صباحًا وتضبح في عدوها ( والضبح الصوت الذي يسمع من الفرس حين تعدو )، والقدح هو قدح نعالها بالصخر ... إلى غير ذلك مما هو مسطور في كتب التفسير ويناسب حال المسلمين العرب الذين خوطبوا بالقرآن."

    فلم أكتم خبراً، ورددت بالتالي:
    "السلام قبل الكلام! ... فالسلام عليكم ورحمة الله:
    المعنى الذي ذكرتموه أنتم؛ أقصد "الخيل": ليس فريداً، ولا متفقاً عليه.
    فمعلوم أن (علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه) أبَى هذا التفسير، وقال أن المعنى هو الإبل: وذكر ابن كثير في تفسيره (نقلاً عن الطبري) أن ابن عباس رضي الله عنه، وهو القائل بـ (الخيل)، قد تراجع عنه لأجل حُجّةٍ حجَّه بها علي، وقال ابن عباس: (فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي)

    والآن: هل هي الخيل، أم الإبل؟ أم غير ذلك من أقوال أخرى ذكرها المفسرون؟!!!
    ثم أن الآيات لم تنص على هذا ولاذاك حتى تلزمون أحداً به، من كونها خيل أو إبل، بل نصت على صوت (الضبح) وأنه يلازم صفة (العدو)، ثم صفات أخرى في خمس آيات متتاليات. وينبغي أن تتحق جميع هذه الصفات في المشهد الذي تصفه الآيات.

    - ثم إن هذا المنتدى لتبادل الآراء. وكان الصحيح أن يظل الموضوع منشوراً ويتم التعليق عليه لمن شاء بما شاء ما دام أن الفيصل بين المتحاورين هو الحُجَّة، وليس المصادرة على الآراء.
    - بل، لو أني أتيت بحديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكان عليكم أن تنشروه كما هو، ثم تعلقوا عليه بأنه مكذوب وأن الدليل كيت وكيت. وأنتم تعلمون أن هذا هو ما عليه علماء اهل السنة والجماعة، وليس المصادرة كما فعلتم.

    - أما القول بأن هذا مخالف لأصول التفسير، فهذا ليس بحجة، لأنها أصول مستنبطة، وصحيحة على الغالب، وليست نصوص منزلة. إنما الحجة في المسائل على انفرادها؛ مسألة مسألة. فكم من مسائل أجيزت لتحقق أصول التفسير في تناولها ثم تبين أنها كانت خاطئة، وكم من مسائل لا تجيزها أصول التفسير وتبين أنها صحيحة!
    - ويترجح عندي أنكم رفضتم نشر الموضوع لأنه لا يروق لكم، ولعدم قدرتكم على الاحتجاج ضده، فأردتم قطع الطريق عليه.

    - ثم أن هناك فرق بين أن ينزل القرآن بلسان العرب، وأنه خاطب العرب فقط كما يُفهم من كلامك أعلى. والصحيح أن الخطاب للناس كافة، ولكن باللسان العربي. وليس في الآيات ما يقطع من اللسان العربي بأن المقصود هو الخيل. وفي وقت قد ألحق العرب صفة الضبح بالخيل وبغير الخيل. ويمكنكم الرجوع إلى المعاجم لتتأكدوا من ذلك. فكيف تخصصون معنى بلا مخصص؟! - أوليس هذا التخصيص بلا مخصص مما يتعارض مع ضوابط أصول الفقه وأصول التفسير، فكيف تنقضونها؟! - إن هذا الفعل من التحكم، ومعلوم أن التحكم في المعاني مثله مثل الاحتكار في السلع!
    ....
    أسأل الله العلي القدير أن يُلين قلوبكم للحق كما ألان قلب أبي بكر - رضي الله عنه - إلى جمع القرآن بعدما رفض جمعه، كما تعلمون.

    عزالدين كزابر

    ردحذف
  2. السلام عليكم
    رغم جمال الطرح ولأننا على ابواب ذي الحجة فإنني أعرض على جنابكم مايأتي:
    أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس قال: بينما أنا في الحجر جالس إذا أتاني رجل فسأل عن العاديات ضبحا فقلت: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصصنعون طعامهم ويورون نارهم فانفتل عني فذهب عني إلى علي بن أبي طالب وهو جالس تحت سقاية زمزم فسأله عن العاديات ضبحا فقال: سألت عنها أحدا قبل ؟ قال نعم سألت عنها ابن عباس فقال: هي الخيل حين تغير في سبيل الله فقال: اذهب فادعه لي فلا وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك والله إن أول غزوة في الإسلام لبدر وما كان معنا إلا فرسان للزبير وفرس للمقداد بن الأسود فكيف يكون العاديات ضبحا إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة فإذا أدوا إلى المزدلفة أوروا إلى النيران والمغيرات صبحا من المزدلفة إلى منى فذلك جمع وأما قوله: فأثرن به نقعا فهو نقع الأرض حين تطؤه بخفافها وحوافرها قال ابن عباس فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي.

    لاشك أن في القرآن من العجائب مالا يحصى ولكن فيه من المتشابه ايضا

    ولقد كان السابقون اذا وجودوا ايحاءا في القرآن الى علم من العلوم قالوا (وفي ذلك اشارة) ولم يصرحوا ان ذلك تفسيرا
    ومن الاهمية بمكان أن نبحث عن تفسير للقرآن لما أنزل له القرآن. فإن القسم بالعبادة والعابدين أقرب الى التذكير ببعثرة ما في القبور وتحصيل مافي الصدور .

    ردحذف
  3. Your théory about surat El adiyat si true - tanks a lot
    Envoyé de mon iPad

    Zied Garaali
    Tunis

    ردحذف
  4. ما شاء الله تبارك الله تحياتي لك من القلب
    تثلج الصدر بعلمك

    ردحذف
  5. http://vb.tafsir.net/tafsir47310/#.V2Fu7NFEncs

    تجدون بالرابط اعلاه التفسير العلمي الدقيق لسورة العاديات

    ردحذف
    الردود
    1. راجعت التفسير المشار إليه، ووجدته ضعيفاً لعدة أسباب، أذكر منها سريعاً:
      1- أن "العاديات" جمع من الأشياء المنسوب إليها جملة الصفات التي أتت بها الآيات، وأنها تفعل أفعالها هذه بشكل جماعي متزامن، في حين أن الثقب الأسود منفرد الفعل في فعله تلك الصفات، ولو كان هو المقصود، لنُسب إليه الفعل منفرداً مثل: (والنجم إذا هوى) ومثل: (والطارق .. النجم الثاقب) .. فإن جاء الوصف بالجمع فالظاهرة تتعلق بجمع من الأشياء تتشارك في فعلها مشاركة آنية.

      2- أن الضبح منسوب للعاديات نفسها، وليس لما يهوي فيها، والذي هو حال ما يسقط في النجوم المسماء بالثقوب السوداء.

      3- أن المَوَرَان في (فالموريات قدحا) منسوب للعاديات نفسها، وليس لما يسقط فيها، والذي ربما يحدث لما يسقط في الثقب الأسود. إلا أن أهم صفات الثقب الأسود أنه أسود، ومن ذلك جاءت تسميته، فكيف ننسب إليه الموران القادح، والذي يجعله مُضيئاً متوهجاً.

      4- أن العدو والإغارة أفعال منسوبة للعاديات نفسها، وهذا غير صحيح بالنسبة للثقوب السوداء، فأشد الأشياء تمثيلاً لها أنها بالوعات تهوي إليها الأشياء بسبب فرط جاذبيتها، وهو الأمر الذي يعيقها عن أن تكون هي العادية، أو المغيرة حتى وإن كانت جارية مثلها مثل باقي النجوم.

      5- أن لفظ "صبحاً" في (فالمغيرات صبحاً) أريد به وقت الصبح عينه، وليس لازم الصبح، الذي هو الضوء أو لون (بياض بحمرة خِلْقَة أَيّاً كانَ) كما جاء في التفسير المشار إليه بالرابط.

      لذلك - ولأسباب أخرى لا يحتملها المقام - ما زال الراجح عندي أن مقصود بالعاديات هو ظاهرة الأورورا كما بينته أعلى، وأستبعد تماماً الثقوب السوداء.

      هذا والله تعالى أعلم،،

      حذف
  6. السلام عليكم
    استاذي الفاضل لا داعي للتكلف فهذا ما وصفت به متهافتو الاعجاز و شكرا

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام
      ما قدمته أعلى ليس إلا مقترحا تفسيريا قويا، وليس إعجازا علميا بأي صورة من الصور.
      فالمقترح التفسيري شيء ... والتصريح بأنه إعجاز شيء آخر.
      الأول قابل للمفاضلة والترجيح مع التفاسير الموروثة بالإضافة إلى تفاسير علمية أخرى يمكن طرحها.
      أما الإعجاز فلا يكون إلا يقيني قاطع، لا سبيل لمنافسته بأي تفسير قديم أو حديث غيره.
      ويبدو أنك لم تنتبه إلى هذا الفرق - رغم وضوحه!!!
      ...
      وللأسف، يقع أغلب الناس في مثل هذا الوهم، فيظنون أن أي تفسير علمي إعجاز .. وهذا خطأ.
      ومثلهم من يظن أن كل تفسير في الكتب التراثية صحيح، بل ويقيني .. وهذا خطأ.
      ومثلهم من يظن أن كل نظرية علمية في كتب العلوم الحديثة صحيحة .. وهذا خطأ.
      ...
      ومن ارتقى في العلوم علم كيف يفاضل بين المحتمل والقاطع.
      أو باصطلاح علماء الإسلام: بين الظن واليقين.
      والأرقى من ذلك أن يفاضل بين درجات الظن، فيقدم الأرجح ويؤخر المرجوح، وكل هذا بالأدلة والقرائن.
      ومن وصل إلى هذه الدرجة الأخيرة كان من العلماء المشهود لهم بحق، وباصلاح القرآن: (الراسخون في العلم)
      أما عوام الناس، فلا يعلمون اليقيني من الظني، فضلاً عن أن يعلموا الراجح من المرجوح.
      لذلك فهم دائماً واقعون في حيص بيص، ولغط وجدل، لا طائل من ورائه إلا الاختلاف الأجوف، والسطحية الفجة.
      ...
      هذا والله تعالى أعلم

      حذف
  7. السلام عليكم
    اتمنى تقوم بنفس التفسير مع

    وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)

    وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5)

    وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4)

    وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام ورحمة الله

      نعم، أجريت تفسيراً لهذه الآيات، ولكني لا أستطيع نشرها الآن.
      لأنها فوق طاقة الغالبية الساحقة من القراء.

      فالعاديات يمكن للناس رؤيتها (الأورورا / الشفق القطبي)
      أما الذاريات والنازعات والمرسلات على الخصوص فلا يمكن رؤيتها (على الأقل في زمننا هذا) بأي وسيلة (إلا النمذجة العلمية)
      وعلى مستوى تقني للمتخصصين المخضرمين.
      لذلك، لا فائدة من نشرها الآن، إلا أن يأذن الله تعالى.

      حذف
  8. بمديك تعطيني صورة عنها في الرد علي بس وليس كموضوع مستقل في المدونة

    ردحذف