الثلاثاء، 16 يوليو 2013

عندما يرتدي التهافت والعبث رداء العلم في نقد مسألة طول آدم


عندما يرتدي التهافت والعبث رداء العلم في نقد مسألة طول آدم
 عزالدين كزابر

قام أحد شباب الإعجازيين على أحد المنتديات الدينية بالاستخفاف والتندر على موضوع عنوانه: [إثبات أن خلق الإنسان كان أعظم - حجماً- و نسف نظرية التطور] لأحد رواد المنتديات (اسمه: ابن سلامة)، نحسبه جاداً في عرض موضوعه بما تيسر له من معلومات.
وبعد حوار متهافت، وصل المتندر إلى أن قال: [الطريقة العلمية الوحيدة و التي تعد حجة لا يرفضها أحد هو حفرية واحدة لإنسان قديم بهذه الأطوال، و من غيرها لا قيمة لأي كلام الا كلام واحد و هو كلام المعصوم صلي الله عليه و سلم في حديث الستون ذراع, و لكن هل أجمع العلماء علي تأويل الحديث – يقصد حديث أن طول آدم ستون ذراعا - بأنه في الدنيا, بالطبع لا , فهناك من قال بأنه في الجنة (يقصد "المعلمي" المتوفي 1966م على ما سيتضح لاحقا. .. ويستكمل) واذا احتججت بنقصان الطول, حاججتك بملاحظة ابن حجر العسقلاني في تعليقه علي هذا الحديث حين قال بوجود قري ثمود و أنها أقرب العهود لآدم و مع ذلك فأطوالهم قريبة من أطوالنا, فهل النقصان وقف عند ثمود أم عند آل النبي صلي الله عليه و سلم أم عند آخر رجل يقرأ الحديث علي وجه الأرض]
وعندما مسَّ الموضوع استشكال ابن حجر على حديث طول آدم ذو الستين ذراعاً، استشهد صاحب الموضوع بدراستي: [طول آدم والإنسان ومنحنى نقصانه مع الزمان والرد على عدنان]، وما فيها من (رد متين مفصل عن شبهة الإمام ابن حجر- حسب تعبير ابن سلامه) . فاعترض المُتندّر، مستنقصاً أبحاثي (عمر البشرية، طول آدم) متمادياً في سخريته مما فيها من مادة علمية، راجع أيضاً مقالة: [عندما يكون النقد عبثياً - في مسألة عمر البشرية (جاري إعداده)].

وعند هذا الحد من كلامه تَدَخَّلْت - أنا صاحب دراسة "طول آدم" - وحاجَجْته في مسألة استشكال ابن حجر ذاتها، وقلت له: [لم أجدك تفنّد ردي في هذه الدراسة - إن كنت قرأتها - في تفكيك شبهة الإمام ابن حجر، وهذا يلزمك بما لم تستطع تفنيده، إن كنت حقاً ممن يلتزم بقول المعصوم كما يشير كلامك. وإذا وصل الأمر إلى هذا الحد، فعليك أن تقبل حديث تناقص العمر دون مواربة. (وإذا ثبت التناقص نقلاً، سقط الرأي القائل بأن طول آدم ذو الستين ذراعاً كان في الجنة فقط]، فلما قلت له ذلك تهرب من الرد مراراً
فرد – معترفاً بأنه لم يقرأ ما انتقده - قائلاً:
[أشكرك كثيرا علي التماس العذر لأخيك (ان كنت قراتها), و بالفعل لم أقرأها!!!]، رغم أني لم أكن ألتمس له العذر، بل كنت أوبِّخه.
واستكمل
[ولعلنا نناقش هذا الأمر اذا أردت مني نقضا لهذا البحث, فأرجو ان ترسله لي أو تضعه علي المنتدي لنتناقش حوله باذن الله تعالي, وأتمني ذلك منك أيضا بالنسبة لبحث عمر البشرية, فربما تجد من الأقوال ما ينفع باذن الله تعالي و أعلم أن بهذا المنتدي محاورين علي مستوي عالي جدا, أسال الله أن يبارك فيهم]
ولم يحدث أن طلبت منه نقداً لشيء من أبحاثي كما زعم، وفقط، مسألة استشكال ابن حجر على طول آدم، بعد أن أثار الشبهات حول تفكيكي لها، دون قراءة ما يفنده باعترافه، والتي حققت فيها القول في بحثي المنشور هنا بعنوان [طول آدم والإنسان ومنحنى نقصانه مع الزمان والرد على عدنان]
ثم اضّطر إلى قراءتها (قراءة مُغْرِضة وضع نتاجها قبل القراءة) وقرر الرد في النهاية على هذه المسألة تحت عنوان أشمل هو [الرد العلمي على شبهة عدنان إبراهيم بخصوص طول أبينا آدم]، بعد أن وضع رده أولاً على صورة مداخلات متتالية في موضوع متهالك، على نفس المنتدى بعنوان [ردي علي بحث أخي عزالدين كزابر (طول آدم و استشكال ابن حجر) – وقد قام المنتدى لاحقاً بحجبه عن القارئ العادي!
وهنا نعالج رد المتندر بتمحيص (علمية) ما أورده (بحسب تعبيره في ما اختاره من عنوان لكلامه)، ونقارنه بما ضمَّنه كلامه من (لا علمية) دراستنا – طبقاً لـ (مفهوم المخالفة/قياس الخُلف )- والتي نشرناها قبل (9 أشهر) عن طول آدم، وما رددنا به فيها على عدنان إبراهيم عندما استعان بالعلم الحديث في رد حديث طول آدم ذو الستين ذراعا. وسنُولي اهتماماً خاصاً بمسألة استشكال ابن حجر، التي نقضناها، وحاول المتندر إعادة إحيائها.
أي أننا نخصص هذه المقالة للرد على نقد المتندر لبحث طول آدم، أما ردنا على نقده لبحث عمر البشرية فيجده القاري على هذا الرابط [عندما يكون النقد عبثياً - أحد شباب الإعجازيين نموذجاً]

**********************************************************

 يقول صاحبنا (المُتندِّر) في صدر كلامه:
[زعم عدنان ابراهيم أن حديث البخاري عن طول أبينا آدم (60 ذراع) حديث غير علمي لكونه من وجهة نظره القاصرة مخالف لعلوم عصره التي تري استحالة وجود جسد بهذه الضخامة فلا تحمله العظام و لا تقوي الأعضاء علي خدمته (كالقلب و الرئتين), و لا وجدنا له حفريات تدل عليه, و أضاف الي ذلك استشكال ابن حجر علي حديث البخاري حيث استشهد بقري ثمود و التي تعتبر اقرب العهود الي آدم و مع ذلك تدل هيئتها علي أن أجساد أصحابها كأجسادنا لا ضخامة فيها.
يكفي للرد علي عدنان أن يُقال أن للحديث تأويلين, أحدهما أن الطول بالفعل كان 60 ذراع علي الأرض ثم تم التناقص الي ما استقر عليه الطول في زمن النبي صلي الله عليه و سلم, و أقول أن هذا أمر خارج اطار الدراسة في الوقت الحالي, و هدمه بفرضية دون دليل علمي يقيني يصير أمر غير عقلاني, لأنه ربما لم يصل العلم في زماننا الي ما يؤهله لدراسة هذه المسألة. ودراسة هذه المسألة ليست قاصرة علي علوم الحفريات كما يتوهم البعض مثل عدنان ابراهيم أو أخونا الأستاذ عزالدين كزابر, بل هناك ايضا الدراسات الجينية وتأثيرها علي الطول و الحجم وعلاقاتها الوثيقة بالعوامل البيئية, و هذا ما سنتناوله بمزيد من الشرح في هذه الدراسة العاجلة.
 و التأويل الثاني و هو قول العلامة اليماني رحمه الله تعالى : ( وقد يكون خلق ستين ذراعاً فلما أهبط إلى الأرض نقص من طوله دفعة واحدة ليناسب حال الأرض إلا أنه بقي أطول مما عليه الناس الآن بقليل ثم لم يزل ذلك القليل يتناقص في الجملة . والله أعلم ) عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني ، الأنوار الكاشفة ص187 . (وجدناه في نسخة الشاملة، ص198)
 و مثل ما سأقيم الحجة العلمية علي الاحتمال الأول (الفهم الظاهري للحديث), فمن حق رأي الشيخ المعلمي ان نقيم له أيضا الحجة العلمية و الشرعية من باب الحياد العلمي, فنحن أمام قضية لا يمكن حسمها بسهولة, و كل ما يمكن فعله هو تقديم أدلة طرفي النزاع و يبقي الحكم لما يكشفه المستقبل من كشوفات علمية لا يمكن التكهن بها الآن.]
نقول:
1- أوجز صاحب النقد شبهات عدنان إبراهيم حول صحة حديث طول آدم (أياستحالة وجود جسد بهذه الضخامة فلا تحمله العظام و لا تقوي الأعضاء علي خدمته (كالقلب و الرئتين) + استشكال ابن حجر) بقوله أن هذه الشبهات (فرضية دون دليل علمي يقيني يصير أمر غير عقلاني, لأنه ربما لم يصل العلم في زماننا الي ما يؤهله لدراسة هذه المسألة)! ... ولكن هذه الشبهات قد صاغ عدنان إبراهيم بعضها صياغات كمية، فيما يُسمى بـ "قانون وولف" Wolf's Law. ومعلوم في البحث العلمي الحديث أن الارتقاء بقيمة البحث العلمي تنحو منحى التكميم quantification. فإذا صيغت الشبهة صياغة كمية، فلا يردها الوصف الكلامي التحليلي الذي جاء به الناقد، من مثل قوله (فرضية دون دليل علمي يقيني) و (ربما لم يصل العلم في زماننا الي ما يؤهله لدراسة هذه المسألة). فالأرقام أوضح من التعبير الكلامي. وأيّما حجة رصينة جاء في صيغة كمية، فهي حتماً أقوى من نفس الحجة إذا صيغت كلاماً لا يؤول إلى كميات رياضية، ناهيك عن أن تكون الحجة الكلامية أضعف، فضلاً عن أن تكون محض تسخيف. ... والنتيجة أن نقد شبهات عدنان إبراهيم الكمية أضعف كثيراً من الشبهات نفسها!! فكيف يردها، وكيف به يكون علمياً؟!

2- تقوَّل الناقد على غيره كلاماً لا أصل له ولا مصدر، وذلك حين قال: (هذه المسألة ليست قاصرة علي علوم الحفريات كما يتوهم البعض مثل عدنان ابراهيم أو أخونا الأستاذ عزالدين كزابر). نقول: لم يحدث أن ادعى عدنان إبراهيم في عرضه للمسألة ولا صاحب هذه السطور أن هذه المسألة قاصرة على علوم الحفريات.

3- جاءت حجة الناقد على الصورة الآتية: (يكفي للرد علي عدنان أن يُقال أن للحديث تأويلين, أحدهما أن الطول بالفعل كان 60 ذراع علي الأرض ثم تم التناقص الي ما استقر عليه الطول في زمن النبي صلي الله عليه و سلم, و أقول أن هذا أمر خارج اطار الدراسة في الوقت الحالي .... و التأويل الثاني و هو قول العلامة اليماني رحمه الله تعالى : (وقد يكون خلق ستين ذراعاً فلما أهبط إلى الأرض نقص من طوله دفعة واحدة ليناسب حال الأرض إلا أنه بقي أطول مما عليه الناس الآن بقليل ثم لم يزل ذلك القليل يتناقص في الجملة))

أي أن الناقد يقول لعدنان إبراهيم أن التأويل الظاهر للحديث بأن طول آدم على الأرض 60 ذراع قد يصدق حرفياً (التأويل الأول) وقد لا يصدق حرفياً بنقصان طول آدم نفسه دفعة واحدة (التأويل الثاني). فإن صدق، فشبهاتك يا أستاذ عدنان، لا تكفي لنقْضِه (دونما حاجة للتفصيل!!). وإن لم يصدق، فلا خلاف مع أستاذ عدنان إبراهيم.

ونقول: إن كلا الخيارين (التأويلين) لا يمسان صدق أو عدم صدق شبهات عدنان إبراهيم. فالناقد تجنب بالكلية مواجهة هذه الشبهات. أي أنه لم يستطع تقييم قوتها أو ضعفها، وتذرع بأن العلم الحالي يعجز عن حسم المسألة في حالة التأويل الأول (في قولههذا أمر خارج اطار الدراسة في الوقت الحالي .. ربما لم يصل العلم في زماننا الي ما يؤهله لدراسة هذه المسألة)!

4-  إذا حملنا معنا تصور الناقد، بعدم حسم العلم في حالة التأويل الأول (في قولههذا أمر خارج اطار الدراسة في الوقت الحالي  .. ربما لم يصل العلم في زماننا الي ما يؤهله لدراسة هذه المسألة)!. فنجده في نهاية كلامه يقول: (خلاصة القول في الترجيح بين التأويلين: اذا أخذنا بالأول (60 ذراعا) اصطدمنا بالعلم الحالي) !!! فكيف أنه لا يعلم من العلم ما يكفي لحسم المسألة، .. ثم يقرر أن هذا التأويل يصطدم بالعلم؟!!!!!!!!!!  (تناقض مُروّع) !! ..

وفي خضم هذا التخبط! يُعَقِّب الناقد - على ما ذكره من اصطدام التأويل بالعلم - بقوله: (مع أخذنا في الاعتبار أن التأويل الأول لم يسقط بالكلية و لكن ينتظر ظهور دليل عملي أو علمي لكي يخرج الي حيز التنفيذ) ... فكيف نجمَع في تصور واحد بين افتقار العلم الحالي لما يحسم المسألة، .. و أن التأويل الأول يصطدم به، ... وأنه ينتظر دليل علمي أو عملي يخرجه إلى حيز التنفيذ؟؟؟

5- إن محض قوله (اذا أخذنا بالأول (60 ذراع) اصطدمنا بالعلم الحالي) إقرار منه بأن بعض أدلة العلم الحالي على الأقل لها وجاهتها، وأنها تصطدم بهذا التأويل. ... وليس في الصورة من أدلة صادمة لهذا التأويل إلا ما أتى به عدنان إبراهيم - والذي هو مدار الكلام - أفلا يكون ذلك إقراراً منه على وجاهة حجج عدنان إبراهيم في نقض الحديث (أو ما سماه هو بالتأويل الظاهر)؟! .. وأنه لا يستطيع نقدها على التفصيل .. وأنه تَنَصَّل من ذلك بقوله: (هذا أمر خارج اطار الدراسة في الوقت الحالي .. ربما لم يصل العلم في زماننا الي ما يؤهله لدراسة هذه المسألة) ذَرَّاً للرماد في العيون؟! ... فكيف به يكتب هذا الكلام تحت عنوان "الرد العلمي علي شبهة عدنان ابراهيم بخصوص طول أبينا آدم"؟!

6-  أما قوله [التأويل الثاني و هو قول العلامة اليماني رحمه الله تعالى : (وقد يكون – أي: آدم - خلق ستين ذراعاً فلما أُهبط إلى الأرض نقص من طوله دفعة واحدة ليناسب حال الأرض إلا أنه بقي أطول مما عليه الناس الآن بقليل ثم لم يزل ذلك القليل يتناقص في الجملة)]. فسوف نحلله الآن:
نقول: أورد المعلمي (توفي 1966) هذا الفهم المحتمل حسبما رأى - بدلالة قوله (قد يكون) بمعنى: ربما – في معرض ردوده على كتاب محمود أبو رية (أضواء على السنة المحمدية). والذي هاجم فيه أبو رية عدد غير قليل من الأحاديث النبوية – على طريقةٍ يقتفيها الآن عدنان إبراهيم. وقد أتى أبو رية على ذكر الحديث في هامش (ص 181-182)، وذكر أن ابن حجر قد انتقد هذا الحديث (حديث طول آدم). وهو تعبير يساوي بين الانتقاد والاستشكال! رغم أنهما متباينان. فالنقد يحمل التشكيك بالصحة، أما الاستشكال فيحمل عدم القدرة على فهم الحديث لتعارض الفهم الظاهر له مع مصدر آخر (نقلي أو عيني).
وما قاله المعلمي – من احتمال أن يكون النقصان في حديث طول آدم ذو الستين ذراعا- لا يخرج عن كونه فهم لغوى محتمل. لكن التحليل سيظهر عدد من الإشكالات في هذا التأويل.
فإذا جئنا بمتن الحديث لنرى وجاهة هذا الرأي نجد أن عبارته تقول:
[خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا. قال: اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورته فلم يزل ينقص الخلق حتى الآن] (متفق عليه – أي على صحته في مسلم والبخاري)
وإذا انتبهنا إلى  ما يعنينا خاصة في مسألة نقصان الطول نجد العبارة (فلم يزل ينقص الخلق حتى الآن). ولا يوجد ما يشير إلى أن طول آدم نفسه هو الذي ينقص، والقول به زيادة في المعنى على مبنى النص. والنص صريح في أن الخلق (أي خلق الإنسان) هو الذي ينقص، وأن هذا النقصان رتيب مع الزمن بدلالة (لم يزل)، وأن النقص كان في الخلق الذين هم ذرية آدم ودونما حد (على ما فهم ناقدنا المتندر حين قال: ؟؟؟)، لأن لفظ الآن متجدد بترداد الحديث، ولأن (لم يزل) تقتضي الاستمرار دون نهاية معلومة، إلا مع نهاية خلق الإنسان ذاته، من حيث أنه المتعلق بالنقصان، ولا معنى لنقصان دون الخلق المُتَحَدَّث عنه.
فإن قيل أن هذا الطول لآدم كان في الجنة دون الدنيا، وأنه لا يُحتج به على طول آدم في الدنيا، ومن ثم جواز قول المعلمي أنه طول آدم كان قريباً من طولنا مع زيادة في الطول له ولأولاده عما عليه البشر فيما بعد، وأن النقص قد طال من تبعهم من نسل على الاستمرار. قلنا: أن هذا القول لا يستقيم مع سياق الحديث. لأن طول آدم المذكور (60 ذراعاً) جاء خبراً مستحكماً في النص، بمعنى أنه يمكن أن يكتب النص كخبر يشمل جملة اعتراضية على النحو الآتي: [خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا - .... – فلم يزل ينقص الخلق حتى الآن.]، وتكون إفادة النص أن (هذا الطول المذكور) لم يستمر لبني آدم على مدار الزمن، بل لحقه وما يزال يلحقه نقص.
أما فائدة الجملة الاعتراضية في مستحكم النص فأنه تقول بأن هذا الطول كان في الجنة – بدلالة ذكر الملائكة وما أمر به آدم من تسليمه عليهم – وهذه نتيجة لازمة. ولكن ذلك لا يقتضي أن يكون طول آدم بعد نزوله للأرض مختلفاً هكذا دون حل إشكال أكبر، وهو علاقة خِلْقَة آدم في الجنة بخِلْقَته على الأرض، أهي هي أم غيرها. فالسياق الذي جاء به المعلمي للخروج من استشكال ابن حجر في مسألة طول آدم ليست مخرجاً يسيراً بمحض احتمال أن يكون ذلك الطول كان في الجنة فقط، بل يجب معالجة الإشكال الأكبر الغير مستقر في معناه عن أهل التفسير، وأقصد حال آدم في انتقاله من الجنة إلى الأرض، كيف سارت به أقدار الله تعالى؟!
والسبب أن قول المعلمي يحسم مسألة الخلقة على أنها متباينة. فكان الطول كذا في الجنة، وفي الأرض كذا. ولا يستقيم أن الجسد قد نقص طوله هكذا دفعة واحدة كما يُفهم من النص إذا ظل آدم على حياته مع الانتقال، ولم يعتريه انكسار سيرورة الحياة. فأقدار الله تعالى وسننه لا تجري على هذا النحو السحري. فإن كان طول آدم في الأرض أربعة أمتار مثلاً، فهذا يعني أنه خلق جديد غير الخلق الذي كان عليه في الجنة، وأن الأمر ليس محض نقصان الطول دفعة واحدة. أي أن آدم قد خلق مرتين، وأن الخلقين متباينين على الأقل في الطول؟!
وإذا كان ذلك صحيحاً من كون آدم الأرض كان بهذا الطول القصير مقارنة بطوله في الجنة، فالعلاقة منفكة صراحة بين كون طوله ستين ذراعاً في الجنة، وأن طول الإنسان في الأرض ابتداءاً بآدم سيتعرض لنقصان دائم.
وإذا كان المعلمي قد قال بنقصان الطول في الدنيا لصراحة ذلك في نص الحديث، ولا يمكن إلا أن يكون ذلك صحيحاً، فالعلم الحديث الذي استقوى به عدنان إبراهيم، ونقدنا المتندر لايقول بهذا. أي لا يقول بأن هناك تناقص في طول الإنسان. بمعنى أن الإشكال ما زال قائماً بين نص الحديث في دوام النقصان، وإنكار العلم الحديث لهذا النقصان. فكيف يدعمه ناقدنا المتندر على أنه معنى راجح عنده، مع بقاء ذلك الإشكال. إلا إذا كان يظن أن حجم الإشمال قد تضائل كثيراً لكونه أصبح بين طول قريب من طولنا، مقارنة بين طول 60 ذراع ويصبح دون الأربعة أذرع!
--------------------------------------------------------
يتابع صديقنا المُتَنَدِّر ويقول:
[يكفي جدا لاثبات وجود حجم مفرط في الأمم السابقة أو حتي في آدم أن نجد منظومة جينية و هرمونية و بيئية يمكنها ذلك أو تدل بطريقة ما علي ذلك, مثلما وجدنا في الحمض النووي ما يدل علي تناقص العمر و أنه من الممكن لدي العلماء الآن التحكم في الحمض النووي لاطالة العمر
فنجيبه:
من الرائع أن نجد تلك المنظومة (الجينية و الهرمونية و البيئية) التي تثبت وجود حجم مفرط في الأمم السابقة، ... وإذا ما أمكننا ذلك، ويا ليتنا، نكون قد استحوذنا على دليل إثبات! وبه تنحسم مسألة "طول آدم" علمياً (أي بالمقاييس العلمية الغربية). ولكن هذا الأمر يختلف عما نحن بصدده. ... وما نحن بصدده أن عدنان إبراهيم قد أذاع على الناس (دليل نفي) على وجود حجم مفرط في الأمم السابقة يصل بالإنسان الأول إلى طول 60 ذراع. والرد العلمي عليه يكون إما بدليل إثبات كالذي ذكره صديقنا المُتندِّر، أو بنفي لزوم (دليل النفي). فإذا كان دليل الإثبات ما زال غائباً، فليس أمامنا إلا استخدام العلم الغربي ذاته في نفي (دليل النفي) الذي أتى به عدنان إبراهيم. وهذا الاختيار الأخير في متناول أيدينا، وهو الذي اتبعته – أنا كاتب هذه السطور- في دراستي عن (طول آدم) التي يتهمها صديقنا المتندر بأنها ليست علمية (بدليل الخطاب)، ويسعى هنا لعرض رده العلمي (الذي لم نعثر له على أثر حتى الآن)! .. فهل رده العلمي أن ننتظر ... لعل وعسى .. أن نجد دليل الإثبات، وإلى أن يحين ذلك .. نترك دليل النفي يسرح ويمرح .. وهو دليل متهافت كما بينّا في دراستنا؟! – فإذا كان رده بنعم – وليس أمامه إلا ذلك، ... فما أبأسه من رد يتجمَّل بإسم العلم، ... وليس فيه منه شيء.
أما قوله: (وجدنا في الحمض النووي ما يدل علي تناقص العمر) ... فما أروعه من خبر لو كان صادقاً، فأين مصداقيته ومصدره، .. ولو كان خبراً صادقاً في أروقة العلم حقاً، لقوّض نظرية التطور في شأن الحفريات من أشباه الأناسي التي فرشوا بها الملايين الست المنصرمة من السنين؟ والتي هي في أعمار وأحجام أدنى من عمر وحجم الإنسان المعاصر!

وأما قوله: [من الممكن لدي العلماء الآن التحكم في الحمض النووي لاطالة العمر] وما أرفقه من رابط لذلك، فنقول أنه خبر إعلامي للإنتشاء العلمي، وتصنيفه إلى الخيال العلمي أقرب من أي تصنيف آخر. بمعنى أنه من أحلام العلماء المعاصرين، الذين يبحثون عن دعم مادي لأبحاثهم، مثلما كان من أحلام الذين سعوا في البحث عن إكسير الخلود في القرون الوسطى وما قبلها من أهل الكيمياء القديمة. فأي مصداقية في خبر هذا شأنه؟! .. ويمكن تتبع الروابط الثانوية فيما أدرجه صديقنا من رابط مباشر لهذا الخبر الإعلامي لنرى حجم التفكُّه الذي أثاره الخبر.

----------------------------------------------
يقول صديقنا المُتندّر:
[تبقي الاجابة علي تحديد دقيق لطول آدم علي الأرض أمر مرهون بشاهد علمي يرجح بين الفهمين: (60 ذراع) أو (نقص الطول علي الأرض و بقي أطول مما عليه الناس الآن و حدث أيضا نقصان في الطول) . أقول مرة اخري الترجيح لا يكون الا بشاهد علمي, و الحمد لله النص به سعة لفهم كلا الأمرين  كما فعل شيخنا المعلمي.]
نقول أن في عبارته الأخيرة: [الحمد لله النص به سعة لفهم كلا الأمرين] صدمة معرفية كبرى لمن أدرك معناها المروّع.
ولتقريب فجاعتها للقارئ، نُمثلها بالمثال الشهير الذي قالت فيه بنت أبي الأسود الدؤلي لأبيها: (ما أجملُ السماء) فقال : نجُومُهَا، قالت : أنا لا أستفهِمُ يا أبتاه بل أتعجب. فقال : إذا أردتِ أن تتعجبي فافتحي فاكِ وقولي ما أجمَلَ السَمَاءَ، (يقصد بالاصطلاح اللاحق: ضعي علامة فاتحة على آخركلمة "أجمل").
والآن، نعيد صياغة المثال على النحو التالي: ما معنى الجملة الآتية:
(ما أجمل السماء) - بدون علامة تشكيل على آخر اللفظ "أجمل"؟
الإجابة: إذا كان العلامة هي الضمة، فالجملة سؤال عن ما هو أجمل ما في السماء، وكما أجاب أبو الأسود، فهي النجوم مثلاً. وإذا كانت العلامة هي الفتحة، فالجملة للتعجب، كما أرادت ابنته، وكما وجَّهها أبوها لتضع العلامة الصحيحة.
والآن: بماذا نحكم على من يحلل الجملة قائلاً:
نحمد لمن ينطق بالجملة: (ما أجمل السماء) بلا علامة، حيث أصبح فيها سعة لكلام الأمرين؟!!!
فمثله مثل صاحبنا أعلى في قوله: [الحمد لله النص به سعة لفهم كلا الأمرين].
...
هذا الموقف ليس موقف حمد، (ولله الحمد في الأولى والآخرة، وفي كل حين وآن)، بل هو موقف تدَّبر وسؤال الله تعالى الفهم والصواب (اللهم فهمنا كما فهمت سليمان). فأحد الأمرين حتماً صواب، والآخر خلافه، لأن الأمرين لا يجتمعان، سواء (السؤال/التعجب في مثالنا)، أو (طول الإنسان 60 ذراع في الجنة والدنيا أو الجنة فقط، في النص القرآني). فكلأ من المعنيين نقيض الآخر.
وهذا المبدأ: (مبدأ قبول الوجوه المتناقضة في معاني آيات القرآن) مبدأ شديد الغرابة ويستوجب الاستنكار، ولا يجوز بحال تبريره من المفسرين، ناهيك عن الإعجازيين. وأقصى ما يقبل فيه هو التوقف حتى ظهور المُرَجِّح. فإلى أن يظهر، يكون التوقف، وبلا حمد على غموض المعنى. لأن الحمد يكون على نعمة، عاجلة أو آجلة، وهذا لا نعمة فيه. أما إن كان فيه من سبب للحمد، فهو أن الآيات المشتبهات من هذا النوع جاءت من اللطف بما لا تصدم به استنكار مستنكر، بما لا يتحمله من معنى فريد، لو صرحت به الآيات، وهذا من قبيل قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ "(المائدة:101). ومرادنا أن المشتبهات من الآيات، والمترددة في معانيها بين عدة وجوه، لا ينبغي حسم معانيها إلا بدليل يُظهره الله تعالى حين يشاء سبحانه. أما أن يحمد الله تعالى على تشابه معاني آياته، فهذا أمر مريب! ... ومن حق الله تعالى أن يحمد في كل وقت، فالحمد مع نعمه التي لا تحصى، أما خلاف النعم فالصبر أجمل.
كل هذا التحليل بافترض أن المعنيان لاترجيح بينهما؛ أي 50% 50%.
أما أن يكون المعنيان المذكوران ليسا على التساوق من حيث القوة، بما يرافقهما من سياقات؛ سواء (السؤال/التعجب .. في المثال) أو (طول آدم في الدنيا/ طول آدم في الجنة فقط في حديث النبي) فهنا تكون الطامة أكبر. فإذا اقترن سؤال ابنة أبي الأسود بكلام آخر مثل:
ما أجمل السماء: سعتها أم نجومها؟ .... فهنا حتماً يكون مرادها هو السؤال.
وكذلك، إذا اقترنت الجملة (فلم يزل ينقص الخلق حتى الآن) بكلام آخر يسبقه على النحو الآتي: [خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا – جملة اعتراضية - فلم يزل ينقص الخلق حتى الآن]

فحتماً يكون المعنى قد تعين من أن التناقص في الخلق قد بدأ بهذا الطول، ولم يعد هناك مجال لقبول رأي آخر يختلق التناقص من طول آخر (2-4 أمتار) ليُجاري أهواء قومٍ أخرين.
----------------------------------------------------
يقول صاحبنا المُتندِّر تحت عنوان : مناقشة الاحتمال الأول (الدراسات الجينية وتأثيرها علي الطول و الحجم, و هل يمكن أن تدل علي حجم آدم): (المقصود من الاحتمال الأول أن طول آدم كان بالفعل 60 ذراعاً، وأن المتكلم سيسعى لإثبات أن العلم المعاصر لا يمنع ذلك .. ولكننا سنرى أنه فشل فشلاً ذريعا)
[الطول بالفعل يتأثر بالجينات و العوامل البيئية, و هذا هو ما نجده بالفعل علي موقع الويكيبيديا نجد المقال الآتي عن طول الانسان  (Humanheight)
فيقول المقال: الطول تحدده عوامل جينية و هرمونية قابله للتغيير و احداث اختلافات عن المتوسط بالزيادة أو النقصان ... ثم يربط العوامل الجينية و الهرمونية بالعوامل البيئية ... ثم يحدد أهمية العامل الجيني ... ثم يعطينا المقال فكرة هامة عما نريد اثباته و هو أن هذه المنظومة معقدة جدا بدرجة تجعلنا نقول اننا حتي الآن لا نفهم كيف يمكن التحكم في الطول و الحجم, ... و حتي الآن لم يتم اكتشاف الاّ جين واحد للطول (فهل يتغير ذلك قريبا) .. نعم ممكن ان يتغير ذلك قريبا حيث يقول مكتشفوا الجين السابق في هذا المقال:
ما نصه : ... و بالفعل تم الكشف عن منظومة جينية كاملة تتحكم في الطول, بعضها اذا نشط يتسبب في الطول و البعض الآخر اذا نشط يتسبب في القصر, ومازلنا في انتظار ما هو أعجب.
و يقول المقال: .. و هذه دراسة فريدة تكشف عن عدد ضخم من الجينات التي تتحكم في الطول من خلال آليات متعددة و يتوقع أصحابها استخدام النتائج في علاج الأمراض, و من يدري لعل هناك من يحاول استخدامها في زيادة حجم البشر ... و قد تم تحليل الدراسة السابقة في الكتاب الآتي بشكل موسع لمن أراد الرجوع اليه Search for Genetic Variants Influencing Human Height . و هذه دراسة حديثة للعام 2013 علي نيتشر تشير الي اكتشاف المزيد من جينات الطول كجزء بسيط من حل لغز الطول:
و هذا كتاب يتنبأ بالقدرات العلمية المستقبلية علي امكانية زيادة حجم الانسان و طوله من خلال الجينات, و الكتاب بعنوان (حجم الانسان و قوانين التحجيم) .. و قد بدأت بالفعل محاولات زيادة الطول .. و المقال الآتي ... يتنبأ بقدرة العلم علي حل لغز تطور الطول بعد الكشف عن حوالي 50 جين من منظومة جينات الطول, و يشرح الصعوبات التي تواجه العلم في الكشف عن كامل المنظومة و فهمها مُقرّا بأنه لم يحدث كشف كامل لجينات الطول.
اذاً بدأ السباق لزيادة حجم الإنسان و من يدري كيف ينتهي, و لا مفر من طرح السؤال الحتمي الذي يفرض نفسه الآن و يرد أبلغ رد علي عدنان إبراهيم في نفيه لإمكانية ضخامة جسد آدم, هل يمكن معرفة القدرات القصوي للحمض النووي علي تضخيم حجم الإنسان؟؟؟ هل يمكن اكتشاف نشاط جيني معين يؤدي إلي تضخيم الجسد عدة مرات؟؟؟ بالنسبة لأبحاث إطالة عمر الانسان بدأ العلم يتكلم عن امكانية اطالة العمر لألف سنة، فهل يمكن للعلم مستقبلا ان يتكلم عن زيادة الحجم للضعف أو عدة أضعاف حسب قدرة الحمض النووي؟؟؟؟؟؟
أعتقد أن ما سبق يكفي للاشارة الي أن هناك في الأفق اكتشافات علي مستوي الطول ستقلب موازين العلم رأسا علي عقب, و من يدري لعلنا نسمع قريبا عن مقال بعنوان (الجينات و طول آدم: تاريخ البشرية من العملقة الي القصر(
 إذاً نفي ضخامة الأجساد في الأزمان القديمة علميا لا يمكن اثباته في الوقت الحالي لقصور أدوات العلم وعجزه عن ذلك فهو حتي الآن لم يفهم طريقة عمل الجينوم وكيفية بناء الجسم و كيفية زيادة الحجم و الطول مع تقدم العمر و لماذا يتوقف حجم الكائنات عند حجم معين و الأعقد من ذلك أن يحكم أن الجينات قد حدث بها تغير معين أدي الي نقصان الطول, و أننا لو اكتشفنا هذا التغير فربما استطعنا الوصول بالجسد الي أحجام اكبر كما نحاول الوصول به الآن علي مستوي اطالة العمر.
و لدينا أمثلة علي ذلك منها التاريخية و منها الحية الماثلة أمامنا الآن. و الأمثلة الحية الآن تتمثل في مرض العملقة (زيادة هرمون النمو) و هي ظاهرة تدل علي امكانية تضخيم الجسد البشري و لكن تضخيم من منظور عامل مؤثر واحد فيتبعه حدوث امراض , و ربما لو اكتشفنا كل العوامل المؤثرة في تضخيم الجسد مع الحفاظ علي الصحة لأمكننا الوصول الي حجم أضخم بكثير من الآن كم سأبين بعد قليل, و طالما أمكن هذا حديثا فانه لا يمتنع الحدوث قديما.
و هذا الرابط يقدم تاريخ طوال القامة قديما و حديثا, بما يجعلها ظاهرة لا يمكن إنكارها, و لابد من بحثها للوقوف علي سبب حدوثها و هل من الممكن حدوث اكتشافات تفسر و جودها في الأسلاف وطرقة توريثها لبعض الأحفاد (نزعه عرق), أو إحداثها علميا في الذرية للحصول علي بشر أطول و أضخم ؟؟؟
أما الأمثلة التاريخية فأولها طالوت الذي تميز علي قومه بالبصطة في الجسم مع القوة بطريقة ملفتة للنظر مع زيادة في العلم (إذا هي طبيعة غير مرضية), فمن أين حصل علي ذلك اللهم إلا إذا كان قد حصل علي جينة زيادة الحجم من أسلاف سابقين (نزعه عرق) أو حدث عنده زيادة في هرمون النمو, و المثال الثاني هو قوم عاد, و هذه المرة أقدم مثال صارخ لأمة بأكملها تميزت بالبصطة في الجسم بين أمم سابقة و أمم لاحقة فكيف استطاعوا أجمعين الوصول الي هذه البصطة هل الأمر حدث دون تدخل منهم (بدون علم) أم أنهم اكتشفوا سر ما أوصلهم الي ذلك, فمعلوم أنهم كانوا يسعون الي الخلد (و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون) و كانت لهم بصطة جسد و تجبر في الأرض, فهل يمكن القول بأن لهم أبحاث أوصلتهم الي ذلك, هل هذا وجه شبه مع عاد الثانية الآن, فالغرب الآن لا يمل من البحث عن جينات إطالة العمر و زيادة حجم و طول الجسد و قوته, فهل تنجح عاد الثانية كما نجحت عاد الأولي , أسئلة كثيرة لا يمكن وضع إجابة لها الآن في ظل القصور العلمي الحالي.
و لكن هناك إشارات علمية علي أن هذا قابل للحدوث بالفعل, ففي مقال علمي بعنوان (الطول, الحجم و طول العمر, الأقل أفضل للجسد البشري(
نجد الكاتب ينطق بما قلته أنا من احتمال زيادة الطول و الحجم من خلال الجينات, فيقول ما نصه
With advances in genetic engineering, parents will be able to control the heights of their children, and these heights are likely to increase with each new generation.
ثم يقيم الباحث مقارنة بين علاقة الصحة بالطول و الحجم , و يخلص الي أن الأقل أفضل للجسد البشري.
بالطبع نتيجة المقال السابق مطعون عليها علميا و بسهولة شديدة, لماذا؟؟؟ ... لأن المحاولات العلمية لزيادة الطول تتم دون فهم كامل لمنظومة الجينات التي تعمل علي تضخيم الجسد بطريقة متناظرة أو متماثلة بحيث تزداد كل العضاء بنفس النسب بحيث لا تختل وظائف الجسد, مع الحفاظ علي الصحة و العمر, و لذا التلاعب بأحدها دون معرفة تأثير الباقي حتما يؤدي الي مشاكل طبية كبيرة و هذه هي التي تناولها المقال السابق.
و لكن اذا تم اكتشاف كامل المنظومة قد يؤدي ذلك الي طفرة غير مسبوقة في أحجام و أعمار البشرية كما حدث لقوم عاد, فطالما كانت هناك عاد أولي فلا مانع من الثانية و بنفس المواصفات (بصطة في الجسم – تجبر في البطش), و كلنا يعلم السعار العلمي في هذه القضية في الغرب الآن و خصوصا في أمريكا, ليس فقط علي المستوي العلمي بل أيضا علي مستوي أفلام الكرتون و أفلام الكبار التي تكثر من الحديث عن أبحاث التضخم و القوة و طول العمر.
و كما أصبحت وراثة قوانين مندل أمر بسيط بعد اكتشاف الوراثة اللاجينية (Epigenetic inheritance)  التي قلبت موازين علوم الهندسة الوراثية في العصر الحديث (العشر سنوات الأخيرة) رأسا علي عقب مع اعترف العلماء أنهم في أولي خطواتهم في هذا المضمار, فلا ندري ماذا يكون غدا من اكتشافات جينية و لاجينية قد تقلب منظومة الطول و الحجم و العمر رأسا علي عقب.]

ثم يعقب على هذا الكلام الطويل، بلا فائدة ترجى منه، في الرد على عدنان بقوله: [ وبالتالي فحكم عدنان ابراهيم هو حكم ساقط غير مبني علي دراسات علمية و كونه لا يعلم كيف يستطيع جسد ضخم أن يعيش علي الأرض،  (لم يقل عدنان إبراهيم أنه لا يعلم، بل قال أنه يعلم أن هذا مستحيل، ولا نرى أي أثر لنقض هذا الاستحالة من صاحب الكلام) فهذا غير كافي لهدم النظرية لأن هناك أبعاد كثيرة لا يمكن ادراكها بمنظار العلم الحالي وهو منظار ضيق يجهل أكثر مما يعلم (و ما أوتيتم من العلم الا قليلا). .....(وهكذا نكون قد أقمنا الحجة العلمية والشرعية علي الاحتمال الأول (الفهم الظاهري للحديث)]!!! .. يقصد على صحة حديث أن آدم كان طوله 60 ذراع.
ويحق لنا أن نستفهم، ونحقق في هذا العبث !!! ونتساءل: أي حجة أقامها المتكلم هنا؟! .. ثم أن عدنان إبراهيم لم يمانع في أي شيء مما أورده هنا من محاولات فهم الطول على أساس جيني، أو العبث به تحت ما يُسمى بالهندسة الوراثية، وأنه لا يمانع أن الطول ربما يكون أطول نسبياً عما هو عليه الآن، .. وما طعن فيه عدنان على التخصيص كان قدر طول آدم المذكور في الحديث، أي 60 ذراع! .. فهل هذا الكلام أقام أي حجة على عدنان إبراهيم في طعنه هذا؟ لا نرى أثر في ذلك. بل إن عدنان إبراهيم كان أقوى حجة حين قال أن طول آدم المذكور يتطلب زيادة في وزنه بالنسبة لوزن الإنسان المعاصر 8000 مرة، وكان علمياً لحدِّ ما، ويستند إلى دراسات علمية مبدئية لم يستطع المتكلم المتندر أعلى أن يمسها، فكيف به يُخطئه بغير حجة، علميةٌ كانت أو شرعية. 
وخلاصه ما قاله صاحبنا المُتندِّر في هذه الفقرة أن الإنسان المعاصر لا يعلم كيف كان طول الإنسان في الماضي، ولا يبدو أن العلم يمنع أنه كان طويلاً، فربما أنه كان طويلاً بالفعل ... لا نعلم!، فالأبحاث التي تجرى في علاقة الطول بالجينات ومنظوماتها المتحكمة في هيئة الإنسان ما زالت في مهدها، والخلاصة أنه يرى أن العلم لا يعلم !!! رغم أنه سيعود في النهاية ليقرر أن طول آدم (60 ذراعاً) يصطدم بالعلم الحالي حين يقول (اذا أخذنا بالأول (60 ذراع) اصطدمنا بالعلم الحالي)...

والحقيقة أننا لم نرى في حياتنا من يعاني كل هذا التناقض والتشويش، والضرب في عماية، ثم يدعي أن كلامه هذا (رد علمي)!!  ... وإذا كان هذا الأسلوب (اللاعلمي) هو منهج الإعجازيين الذين ينتمي إليهم المتكلم، أو فئة منهم، فيجب إيقافهم عن مواصلة العبث والتخبيص فيما لا يعلمون، فالقرآن كلام الله، والسنة النبوية مما أوتي النبي -صلى الله عليه وسلم - من عند الله، ومن أتاهما بغير تأهُّل كان عليه من الوزر ما هو أهله، ومن أهل العلم التوبيخ، فإن لم يرتدع فالفضح والنكاية. وأما العلم المعاصر فيقوم على الدليل المنضبط، لا التخبيص الذي رأيناه. 
----------------------------------------------------
تحت عنوان : مناقشة الاحتمال الثاني (نقص من طوله دفعة واحدة ليناسب حال الأرض إلا أنه بقي أطول مما عليه الناس الآن)، يقول صاحبنا المُتندِّر:
 [لا يمكن بحال اهمال هذا الاحتمال فلربما اكتشف العلم يقيناً أن طول الانسان القديم كان بالفعل أكبر من الحالي و لكن ربما قال بعدة اضعاف لا تصل ابدا الي مقدار ال 60 ذراع, فربما جذم مثلا بأنه 20 فقط, لذا لا ينبغي اهمال هذا القول و خصوصا أن له و جاهته وله ما يؤيده شرعا.
 يقول العلامة اليماني رحمه الله تعالى : ( وقد يكون خلق ستين ذراعاً فلما أهبط إلى الأرض نقص من طوله دفعة واحدة ليناسب حال الأرض إلا أنه بقي أطول مما عليه الناس الآن بقليل ثم لم يزل ذلك القليل يتناقص في الجملة . والله أعلم ) عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني ، الأنوار الكاشفة ص 187. و مثل ما أقمنا الحجة العلمية و الشرعية علي الاحتمال الأول (الفهم الظاهري للحديث), فمن حق رأي الشيخ المعلمي ان نقيم له أيضا الحجة العلمية والشرعية من باب الحياد العلمي, فنحن أمام قضية لا يمكن حسمها بسهولة, و كل ما يمكن فعله هو تقديم أدلة طرفي النزاع، ويبقي الحكم لما يكشفه المستقبل من كشوفات علمية لا يمكن التكهن بها الآن.]

نقول: إذا ثبت أن طول الإنسان الأول لا يمكن أن يكون 60 ذراعاً (يقيناً)، فهذا يطعن في كامل متن الحديث، ومن ثم، يطعن في نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: ولم لا يكون مبدأ التناقص صحيح في المتن، وأن الخطأ (الوضع) فيه كان في الستين ذراعاً؟! .. وهو ما يسعى إلى القول به صاحب الكلام، مستعيناً بكلام (الشيخ المعلمي)، ويقول أنه رأي شرعي يتأيد به هذا الاحتمال. .. نقول أننا عرضنا أعلى أن التحليل اللغوي للحديث يقرن التناقص في الطول بأصل الطول الذي هو ستون ذراعاً، وهو اقتران يصعب الفكاك منه بالزعم أن الستين ذراعاً كان في الجنة فقط، وأن آدم قد عانى على انفراد من نقص في الطول دفعة واحدة إلى قريب من طولنا (وهو تفسير غير طبيعي، ولا يُقبل إلا على سبيل المعجزة، ولا نقبل من المعجزات إلا ما كان له نص شرعي، وما من نص هنا)، والنتيجة التي وصلنا إليها أنه بهذا التحليل لا يبقى لرأي (الشيخ المعلمي) ما يكفي من القوة (الشرعية) لتدعم هذا الاحتمال الذي يسوقه إلينا صاحب الكلام.
أما القول (من حق رأي الشيخ المعلمي ان نقيم له أيضا الحجة العلمية والشرعية من باب الحياد العلمي) فليس من العلم ولا المنهج العلمي في شيء! فالأراء الفقهية والشرعية لا تقوم لنصرة رأي فلان أو علان، بل لنصرة الحق بدليله ورجحانه، فإن عدمنا الدليل، فلا قيمة لكلام متكلم، مهما كان اسمه أو رسمه، أو قيمته عند أصحابه. فالدليل هو الحَكَم، وبه يرتفع صاحبه. أما الرجال، فلا يرتفع بأسمائهم رأي، لا دليل أو سند يدعمه!

***************************************


يقول صاحب الكلام: 
1- لا مانع عقلا ان يكون الله - تعالى - أنزل آدم الي الأرض بحجم اكبر مما اعتدنا ليكون له من القوة ما يمكنه من جلب النفع و دفع الأذي عن نفسه, و قد نزل الي الأرض بلا ذرية, و سكن أرض بها ما الله به عليم من كائنات حية, فكان الحجم عامل مهم, مع استحضار حفظ الله له.
2- لا مانع شرعي أو علمي من ذلك, فوجود بعض من ذريته قديما و حديثا من تميز بالبصطة في الجسد, كطالوت و كقوم عاد, و كل ضخام الجسد الذين تم تسجيلهم في التاريخ الحديث و الذين تزيد قامة الواحد فيهم عن مترين و نصف و قد تقترب الي ثلاثة. ومن يعلم فقد يكون هناك من تجاوز ذلك بكثير, فنحن لا نعلم ما هو مقدار البصطة التي كانت لبعض ذريته.
و لما كانت الذرية صورة من الآباء فلا يمكن أن يظهر في الأبناء ما لم يكن مقدرا اصلا في الآباء
و شرح هذه العبارة لاثبات احتمالية أن يكون آدم بدأ علي الأرض بحجم أكبر من البشر الحاليين هو كالآتي:
خلق الله آدم على صفات شكلية معينة بالتشكيل من الطين بيديه كما قال تعالى "قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ"(ص:75)
اذا فآدم لا أب له و لا أم حملته فى بطنها و لا تنقل فى النشأة أطوارا كبنيه, و لكن خلقه الله على صفة معلومة بدون حاجة الى جينات تعمل على تصنيع بروتينات جسده الشريف أو تحديد صفاته الشكلية.
أما اذا تكلمنا عن صفات بنى آدم الشكلية فالأمر يختلف, لأن الابن لا يخلق الا فى الأرحام و ذلك من مجموع الجينات التى انتقلت اليه من أبيه و أمه عبر النطفة الأمشاج, أى أن الجينات هى التى تحدد الصفات الشكلية للجنين الانسانى فى الرحم و ذلك خلال رحلته من طور العلقة الى طور المضغة و هكذا حتى يخرج الى الدنيا طفلا رضيعا تتغير هيئته الشكلية بمرور الوقت حتى يصل الى الشيخوخة, وهو فى كل أحواله محكوم بعدد معين من الصفات الجينية التى تعطى صفاته الشكلية المعينة فى كل مرحلة من مراحل حياته (و بمعنى آخر تعدل شكله من وقت الى آخر)
اذا فالكلام عن خلق آدم يختلف عن الكلام عن خلق بنيه, مع ملاحظة أن الخلقين غير منفصلين كما قد يتوهم البعض (كيف هذا؟) .... و لما كان الخلقين (خلق آدم و خلق بنيه) غبر منفصلين, وجدنا أن الربط بين خلق الانسان الأول آدم من الطين لا ينفصل عن خلق بنيه من الأمشاج فى القرآن كما هو فى الآيات التالية:
"خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ"(الزمر:6)
"الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ"(السجدة:7-8)
"وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ"(فاطر:11)
"قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً"(الكهف:37)
"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ"(الروم:20)
"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً"(غافر:67)
"هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى"(النجم:32)
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء"(النساء:1)
"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ"(الأعراف:189)
و بناء على فهم عدم الانفصال بين خلق آدم و و خلق ذريته, فان صفات آدم لابد و أن تنتقل الي أبناءه مع حدوث تحسين وراثي في الأمشاج, و لما كانت صفة الطول تحكمها الجينات فحتما يرثها الأبناء بصفات متفاوتة.
فلو افترضنا أن آدم كان قصير فلا يمكن لبنيه أن يخرجوا طوال القامة في بعض الأحيان, كما لو قلنا في لون البشرة لماذا ليس في بنيه اللون الأخضر أو الأزرق مثلا, فنقول لأن لون الأبناء هو من مجموع لوني آدم و حواء, فلما غابت عنهما صفة اللون الأخضر و الأزرق, غابت أيضا في الأبناء.
بنفس القياس لما ظهر لبعض بنيه طول مفرط, كان حتما لآدم طول مفرط, عن بنيه.
و حتما خرج البعض طويل كأبيه آدم, و حتي لو اختفت صفة الطول في بعض الأجيال فانها حتما ترجع في البعض الآخر لوجود قوانين وراثية تعمل علي اظهار صفات الأجداد من وقت لآخر, و هذا ما قد يفسر لنا ظهور بعض طوال القامة من وقت لآخر, فبالرغم من حدوث نقصان الطول الا أن ظهورها من وقت للآخر لا يمتنع علما و لا شرعا.
قال تعالي (الذى خلقك فسواك فعدلك فى أى صورة ما شاء ركبك) 8 الانفطار, و يفسر الآية حديث النبي (إذا أراد الله جل ذكره أن يخلق النسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها فإذا كان يوم السابع أحضر الله عز وجل له كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ : ( في أي صورة ما شاء ركبك) رواه الطبرانى فى المعجم الكبير و صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة.
و الحديث يدل علي أن الصفات الوراثية للذرية ليست بمعزل عما كان عليه أبينا آدم, فما ظهر من تنوع في صفات بنيه لا يخرج عما كان عليه هو و حواءفلما ظهر طوال القامة علي مدار التاريخ, علمنا يقينا أن آدم كانت له صفة الطول التي ورثتها الذرية.
و يؤكد علي هذا المعني حديث النبي للأعرابي الذى جاء يسأله عن لون ابنه فقال (يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود, فقال هل لك من إبل؟ قال نعم قال ( ما ألوانها ) . قال حمر قال ( هل فيها من أورق ) . قال نعم قال (فأنّى كان ذلك) . قال أراه عرق نزعه قال ( فلعل ابنك هذا نزعه عرق), صحيح البخارى.

و هذا الحديث يظهر أن ما يحدث فى الأبناء من تغير فى الصفات الوراثية ليس بمعزل عن الأباء و الأجداد بل لا ينفك عن آدم نفسه كما قال صلى الله عليه و سلم فى الحديث السابق.

نقول: نرى هنا محاولة لفهم العلاقة بين صفات أبناء آدم (ومنها الطول) وصفات آدم - أبو البشر - عليه السلام. ولكنها محاولة أرسطية للفهم! بمعنى أنها تقوم على حجج عقلية انطباعية، وليس على أصول (نقلية أو تجريبية).

فالقول: (أن صفات آدم لابد و أن تنتقل الي أبناءه مع حدوث تحسين وراثي في الأمشاج) كلام غامض في معنى (تحسين وراثي)!، ثم أنه لا أصل له يستند إليه.
والقولان:  صفة الطول تحكمها الجينات فحتما يرثها الأبناء بصفات متفاوتة ) و (لما ظهر طوال القامة علي مدار التاريخ, علمنا يقينا أن آدم كانت له صفة الطول التي ورثتها الذرية،  وما يرافقهما من عبارات تعني أن آدم كان أطول من كل أبنائه على العموم، وأنه لا يمكن أن يكون أحد من أبنائه أطول منه، وإلا، فمن أين أتى بطول لم يكن لآدم نفسه.
هذا الكلام يعني أن صفات آدم قد تقاسمها الأبناء، فأخذ كل منهم ببعض منها، ولا يمكن بالتالي أن يزيد المأخوذ عن الظاهر في آدم من صفات.
نقول: رغم أننا نؤيد أن طول آدم كان ستين ذراعاً حسب ما جاء في الحديث، وأن الخلق يتناقص، إلا أن تبرير أن آدم كان أطول البشر بناءاً على هذا التحليل الأرسطي لوراثة الصفات، لا نجد له محلاً في أي صياغة علمية. لأنه يستلزم أمران كلاهما محل شك:
الأول: أن صفات آدم وحواء في جيناتهما لا تحمل إلا صفاتهما الشخصية، بمعنى أن المكنون الجيني في خلاياهما هو ما يظهر على الحقيقة في أبدانهما، وليس هناك من صفات مستودعة فيهما وغير ظاهرة على أجسادهما. وهذا الفهم الضروري من كلام المتكلم أعلى غير مُسَلَّم به. بل هو تقًّول على خلق آدم بما لا أصل له، ولا دلالة عليه.
الثاني: أن كل صفات آدم (وليس الطول فقط) هي في قيمتها العظمى في آدم وحوء، وأنه أدنى من هذه القيم العظمى فيمن وراءهما من ابنائهما علىنحو متفاوت. فإذا صدق هذا الكلام في حق الطول فلا بد أن يصدق في غير الطول، مثل لون البشرة، وهذا يستدعي أن لون بشرة آدم وحواء كانت أدكن من أي لون بشرة لأي من أبنائهما. وهي نتيجة غريبة، بل شديدة الغرابة.
ومحصلة هذا الرأي في فهم العلاقة بين صفات آدم وصفات بنيه لا محل لها من الإعراب العلمي. ولا تزيد عن فهم انطباعي أرسطي. ولا يمكن أن يكون دليلاً يدعم تناقص أطوال أولاد آدم.
وإذا افترضنا - جدلاً - هذا الرأي، فهو لا يدعم التناقص المتدرج لأطوال البشر، لنفهم منه العبارة (فلم يزل ينقص الخلق حتى الآن)، بل يعني فقط أن طول آدم هو الحد الأعلى لأطوال أبنائه. أي أنه لن نجد من أبنائه من هو أطول منه. ويصبح السؤال: كيف نقصت أطوال أبناء القرن الأربعين إلى أطوال أبناء القرن العشرين؟ - وعندها لن يجد صاحب الكلام إلا أن يفترض أن الأطوال تتوزع على الأبناء من الآباء، مثلما توزعت من آدم إلى أبنائه، حتى وإن استحضرت من الأجداد بعضاً من صفاتهم القديمة.
نقول: هذا الكلام لا يمكن قبوله إلا بمروره على علم الوراثة Genetics، وإعادة صياغته مع ثوابت هذا العلم التي أصبحت يقينيات. وبدون هذه المرجعية، فلا يعتد به.

وإذا كان صاحب الكلام قد أتى بهذا التفسير - معتمداً فيه على علم الوراثة - ليفسر به تناقص أطوال البشرية، فلماذا لم نجد له أثراً في الحفريات من أشباه الأناسي فتكون أطوالها أكبر من أطوال بني آدم، ما دام أن أصحاب التطور يأخذون بعلم الوراثة في فهم نظرياتهم في التطور؟! - فالمؤكد أن تلك الحفريات (مثل (لوسي) و(أرضي)) أقصر من الإنسان المعاصر، فأين هذا الرأي الوراثي الذي جاء به؟! - إلا أن تكون نظرية علمية جديدة في الوراثة جاءت على بال صاحبها بلا مسوغات إلا الانطباعات العقلية!!

وخلاصة هذه الفقرة: أنه لا يمكن قبول هذا التفسير التعليلي في سبب حدوث التناقص في الطول إلا بمسوغات تجريبية تنظيرية علمية. وهذا لا يعني عدم التصديق بحدوث تناقص الطول، بل يعني أننا نفتقر إلى العلم التفصيلي الآلي الذي يسوغ علمياً أسباب التناقص. ولا نرى التفسير الذي قرأناه لتونا إلا تخبطاً لا مستند له، لا يرقى حتى لمستوى الفرضية، ناهيك عن أن يكون أطروحة أو نظرية. أما إن أريد به أن يدعم قول المعلمي في حدوث التناقص، فنقول أنه إن صدق، يدعم كل كلام في مسألة التناقص على العموم؛ سواء كان كلام المعلمي (ما سماه المتكلم أعلى الاحتمال الثاني) أو أن طول آدم كان ستين ذراعاً وتناقصت أطوال البشر من بعده. لذا، فهذا الكلام ليس حجة تخص كلام المعلمي، بل تعم مبدأ التناقص في الطول بوجه عام. ولنا أن نسأله، لماذا خصصته للاحتمال الثاني، وهو يعم الاحتمالين؟! ... أما مع ضعف هذا التفسير - أو بالأحرى تهافته - فلا نرى مصداقية يمكن أن يشرع باحثاً آخر أن يستثمره وينطلق منه ليحقق شيئاً ما، سواء ف فهم الحديث النبوي، أو في فهم سيرورة خلق الإنسان.


----------------------------------------------------
تحت عنوان : خلاصة القول في الترجيح بين التأويلين، يقول صاحبنا المُتندِّر:

[اذا نحن الآن أمام تأويلين و نحتاج الي ترجيح:
- اذا أخذنا بالأول (60 ذراع) اصطدمنا بالعلم الحالي.
- واذا أخذنا بالثاني (نقص الطول علي الأرض) رفعنا الاشكال و لم يحدث صدام و تسقط شبهة عدنان.
مع أخذنا في الاعتبار أن التأويل الأول لم يسقط بالكلية و لكن ينتظر ظهور دليل عملي أو علمي لكي يخرج الي حيز التنفيذ و كما بينت فله وجاهته العلمية التي لا يمكن اسقاطها أبداً، 
....
لذا فمن وجهة نظري القاصرة سأتبع منهج سلفنا الصالح اذا تعارض العلم الدنيوي مع النص الشرعي لحديث طول آدم 60 ذراع, فأقول بقول المعلمي بتأويل الحديث, مع بقاء احتمال أن يكون آدم نزل الي الأرض بطول 60 ذراع, و لكن في حاجة الي اثبات عملي أو علمي قد يظهر مستقبلا, و في الأفق ألمح بوادره كما سبق و بينت.]


نقول: سبق أن علقنا أعلى على التناقض في قوله: [اذا أخذنا بالأول (60 ذراع) اصطدمنا بالعلم الحالي] وقلنا أن خلاصة رأيه في إحدى الفقرات السابقة: [أن الإنسان المعاصر لا يعلم كيف كان طول الإنسان في الماضي، ولا يبدو أن العلم يمنع أنه كان طويلاً جدا، فربما أنه كان طويلاً بالفعل ... لا نعلم!، فالأبحاث التي تجرى في علاقة الطول بالجينات ومنظوماتها المتحكمة في هيئة الإنسان ما زالت في مهدها، والخلاصة أنه يرى أن العلم لا يعلم !!! رغم أنه سيعود في النهاية ليقرر أن طول آدم (60 ذراعاً) يصطدم بالعلم الحالي حين يقول: (اذا أخذنا بالأول (60 ذراع) اصطدمنا بالعلم الحالي)] ..... وقلنا أعلى في موضع آخر: [إذا حملنا معنا تصور الناقد، بعدم حسم العلم في حالة التأويل الأول (في قولههذا أمر خارج اطار الدراسة في الوقت الحالي  .. ربما لم يصل العلم في زماننا الي ما يؤهله لدراسة هذه المسألة)!. فسنجده في نهاية كلامه يقول: (خلاصة القول في الترجيح بين التأويلين: اذا أخذنا بالأول (60 ذراعا) اصطدمنا بالعلم الحالي) !!! فكيف أنه لا يعلم من العلم ما يكفي لحسم المسألة، .. ثم يقرر أن هذا التأويل يصطدم بالعلم؟!!!!!!!!!!  (تناقض مُروّع)]
ويبدو أن صاحب الكلام لا يتكلم دائماً بالاصطلاح، فيأتي مرة بلفظ (العلم) ليعني به الشائع من العلم الغربي؛ غثه وسمينه (فيكون هذا هو المصطدم بطول آدم 60 ذراع)،  ويأتي به مرة أخرى ليعني العلم المنهجي البيّن الأدلة، المطابق للنتائج التجريبية، المتمنع على النقض (فيكون هذا هو العلم القابل لاستيعاب طول 60 ذراع إذا ما تم اكتشافه ). ... أو ربما أنه مشوش الانطباع في معنى "العلم"، ويطلقه على نحو أهوج وبدون تركيز، فيجعل منه (لا أدري) مرة في شأن الطول (60 ذراع)، ويجعله (أدري) مرة ويصطدم بهذا الطول!
وأما قوله: [اذا أخذنا بالثاني (نقص الطول علي الأرض) ... تسقط شبهة عدنان]، فهذا حقاً طامة كبرى! ... ونُذكر بأن شبهة عدنان إبراهيم تتلخص في استحضار أدلة (علمية الصورة) وتفيد بأنه يستحيل أن آدم كان ذا طول 60 ذراع. .. ويقتضي رفع هذه الشبهة تفنيد تلك الأدلة المشتبهة بالعلم، فيعود القول بأن آدم كان ذا طول 60 ذراعاً قولاً لا غبار عليه. .. والسؤال هو: هل إذا أخذنا بالقول الثاني - كما يقول المتكلم  .. تسقط شبهة عدنان؟! ... الإجابة حتماً لا. فالاحتمال الثاني يستبعد الطول 60 ذراع منذ البداية، أي أنه احتمال يجاري شبهة عدنان، ويقبل زعمها، ولا يمسها وكأن أدلتها راسخة غير قابلة للنقض. ... أي أن هذا الاحتمال الثاني - العائد إلى المعلمي والذي ينصره المتكلم – يستبطن ويستوعب سلامة شبهة عدنان إبراهيم، ولا يُسقطها! .... هذا رغم أنها شبهة ضعيفة، وقابلة للنقض من عدة أوجه، كما بينّا ذلك في بحثنا عن طول آدم، وهو البحث الذي ينافسه صديقنا المُتندّر بكل كلامه السابق طولاً وعرضاً.
وأخير تأتي خلاصة كلامه فيقوله: [سأتِّبع منهج سلفنا الصالح اذا تعارض العلم الدنيوي مع النص الشرعي لحديث طول آدم 60 ذراع, فأقول بقول المعلمي بتأويل الحديث, مع بقاء احتمال أن يكون آدم نزل الي الأرض بطول 60 ذراع، و لكن في حاجة الي اثبات عملي أو علمي قد يظهر مستقبلا].
ونجد في خلاصته تلك عدداً من الإشكالات
1- غموض معنى (العلم الدنيوي). وكما بينا أعلى أن هذا الغموض يجعل الأمر ملتبساً بين العلم المستدل على صحته بأدلة دامغة، وبين النظريات الشائعة، والتي يبدلها الغربيون كما يبدلون ثيابهم.
2- غموض معنى (النص الشرعي)، أولاً، من حيث كونه نصاً (أي: بيِّن الدلالة)، وتحويله إلى نص مجمل (ملتبس الدلالة)، فيمهد الطريق فيه إلى تطويع نص الحديث من إفادته بأن طول البشر قد هبط من 60 ذراع على التدريج إلى ما هو عليه، إلى انفكاك العلاقة بين الطول الأول (60 ذراع)، والتناقص في الطول التابع له، رغم أن الآليات اللغوية لا تُسعف رأي المعلمي كما بينّا أعلى، ومن يأخذ به. وثانياً: من حيث أن الحديث النبوي صحيح السند، صحيح المتن، أو أنه محل نظر في كون بعض متنه قد تم التلاعب به. بمعنى أن التوصل إلى أدلة تقطع بأن آدم لم يكن ذا طول 60 ذراعاً، سيؤدي حتماً إلى التشكيك في عبارة الـستين ذراعاً في متنه،  وهي النتيجة التي قد وصل إليها عدنان إبراهيم، ونحن نؤيد ذلك إذا توفرت هذه الأدلة، ولكننا لم نجد لها أثر، وهذا هو بيت القصيد في نقدنا لكلام عدنان إبراهيم. ولكن عند المعلمي وصاحبنا المتندر، ليس هذا ضرورياً، لأن الأخذ بتأويل المعلمي يجعل من طول الستين ذراعاً جزءاً من الغيب المطلق، سواء بكونه في الجنة فقط، أو أنه حدث على الأرض على نحو المعجزة

3- إدخال عامل المعجزة أصبح جزء من تأويل المعلمي، وصاحبنا المتندر. فهبوط طول آدم وزوجه (على انفراد) من 60 ذراعاً دفعة واحدة إلى حوالي 10 أذرع مثلاً غير مقبول الحدوث طبيعياً، ويعد اللجوء إلى المعجزة في تفسير الظواهر الطبيعية هروباً من التفسير، وأبعد ما يكون عن الصبغة العلمية. فالمعجزات كسر للسنن، والعلم الحديث المعتبر تفسير السنن وصياغتها قانونياً، ولا يتفوه العلم السنني بشيء عن المعجزة إلا الصمت، وهنا يتدخل الوحي ومصداقيته في إقرار المعجزات. أما أن ندمج في تفسير (نص شرعي) بين السنن الطبيعية، والمعجزة، فهذا خلط منهجي يشكك في المصداقية العلمية لمن يفعل ذلك.


(يُستكمل)


*******************
هوامش:

[1]
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي العتمي توفي (1386هـ-1966م): فقيه من العلماء. نسبته إلى (بني المعلم) من بلاد عتمة، باليمن. ولد ونشأ في عتمة، وتردد إلى بلاد الحجرية (وراء تعز) وتعلم بهاوسافر إلى جيزان (سنة 1329) في إمارة محمد بن علي الادريسي، بعسير، وتولى رئاسة القضاة ولقب بشيخ الاسلام. وبعد موت الادريسي (1341 هـ سافر إلى الهند وعمل في دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، مصححا كتب الحديث والتاريخ (حوالي سنة 1345) زهاء ربع قرن، وعاد إلى مكة (1371) فعين أمينا لمكتبة الحرم المكي (1372) إلى أن شوهد فيها منكبا على بعض الكتب وقد فارق الحياة. وقيل: بل توفي على سريره. ودفن بمكة. له تصانيف منها (طليعة التنكيل) وهو مقدمة كتابه (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الاباطيل) في مجلدين و (الانوار الكاشفة) في الرد على كتاب (أضواء على السنة) لمحمود أبي رية، و (محاضرة) في كتب الرجال، وكتاب (العبادة) مجلد كبير، ورسائل في تحقيق بعض المسائل، ما زالت مخطوطة، بينها (ديوان شعره) وحقق كثيرا من كتب الامهات، منها أربع مجلدات من كتاب (الاكمال) لابن ماكولا، وأربع مجلدات من (الأنساب) للسمعاني.(الأعلام للزركلي.


هناك 8 تعليقات:

  1. لماذا هذا النقاش الطويل عن رواية ظنية لا تغني من الحق شيئا رواهاالواحد عن الواحد بالمعنى ! وهي تصادم العقل والقرآن ، وفي رأيي أنها لا تستحق الوقوف عتدها البتة، وآدم خلقه الله تعالى في الأرض أول مرة : (إني جاعل في الأرض خليفة) على صورتنا وليس هناك تناقص للخلق ، بل تفاوت بسيط في الطول والحجم بين الناس لأسباب جيتية، وسيبقى كذلك إلى قيام الساعة .

    ردحذف
    الردود
    1. أراك حكمت على الحديث الصحيح بجرة قلم بأنه (رواية ظنية لا تغني من الحق شيئا)
      ثم قررت بأنه يصادم العقل والقرآن بلا استدلال ولا إقامة برهان.

      أنصحك بقراءة دراسة (طول آدم والإنسان ومنحنى نقصانه مع الزمان والرد على عدنان)
      http://kazaaber.blogspot.com/2012/12/blog-post.html

      وستعلم عندها - بعد القراءة الجادة - أن الطعن في الحديث لا وجه له. وأن التأييد من العلم المحقق وارد. وأن التأييد من القرآن قائم بطول عمر نوح،إلا إذا كنت تستنكر عمر نوح باعتباره يتعارض مع العلم كما يفعل محمد شحرور هنا
      (تهافت محمد شحرور في تفنيده لطول عمر نوح عليه السلام والرد عليه)
      http://kazaaber.blogspot.com/2014/10/blog-post.html

      وهذا المنهج الطاعن في الأحاديث بلا تحقيق يستطيعه كل من أراد أن ينكر في السنة شيء لا تأتي على فهمه أو هواه، فيضيع الحق في خضم الطعن المتهافت.

      حذف
    2. بخصوص الدراسة (طول الانسان ومنحنى نقصانه مع الزمان) الحقيقة قراتها وهي دراسة ممتازنة من ناحية الاستدلال من الناحية العلمية وانه طول الانسان لا يتعارض مع العلم ولكن هناك اشكال اخر وهو انه تم اثبات حفريات قديمة تصل الى 2.7 مليون عام لاقدم انسان عاقل ولا يختلف حجمه عن حجمنا كثيرا وهناك حفريات اخرى كثيرة تتراوح اعمارها ما بين مليون الى مليوني عام فارجوا ان توضح لنا هذه المسالة

      حذف
    3. تجد الإجابة في الدراسة على الرابط الآتي:
      http://kazaaber.blogspot.com/2016/06/blog-post.html

      حذف
    4. السلام عليكم

      من المؤلم ان نرى قامة علمية كبيرة مثل حضرتك تنشغل بمحاولة التوفيق بين التراث والعلم، دعك من التراث يا اخي فهو مجرد تاريخ
      ولا ينبني عليه اي حكم تشريعي او معلومة علمية، حتى وان اسموه ( صحاح )

      جهودك ملحوظة ولك الاحترام

      حذف
    5. عليكم السلام ورحمة الله

      يقوم مدار هذا الموضوع ودعواي فيه على أصل وفرع. والأصل هو كلام الله تعالى عن نوح وعمره المديد (أكثر من 950 سنة). والذي لم يكن خصيصة ولا معجزة خارقة. وما صح له، يصح لغيره من معاصريه. وهذا العمر يستلزم جسداً مغايراً لأجسادنا ليتحمل هذا العمر. ثم يأتي الفرع وهو الحديث الصحيح عن طول آدم، ومن ثم يأتلف الحديث النبوي عن أطوال البشر الأوائل والآية عن أعمارهم.

      ثم أن كلام الله تعالى وحديث نبيه صلى الله عليه وسلم ليس بتراث، بل هو وحي، والوحي لا يبلى بمرور الزمن، ولا يصبح تاريخا. ثم هل هناك من شرف أتشرف به أكثر من أن أتفهم الوحي مع تفهمي للعلوم المكتسبة من الواقع المخلوق بالخبرات الإنسانية؟!

      لا أظن إلا أنني على الطريق الصواب بإذن الله تعالى، وأعرض عليك المنهج نفسه. حيث أنه لا معنى للإيمان بالوحي والانتساب إليه إلا بتصديق الحق الذي جاء به. فإن صدقته فلا بد وألا يختلف معه ما هو صادق بالتجربة، وذلك هو العلم الحديث بعد تحقيقه. فالحق يعزز الحق، وينبذ الباطل. وهذا هو منهجي.

      مع الشكر على إبداء الرأي،
      ولكم احتراماتي

      حذف
  2. السلام عليكم و رحمة الله و بركانه

    كيف ظهر الانسان ما عدا ادم عليه السلام ؟ الجواب بالولادة
    و كم كان طوله ( الانسان) عند ظهوره ؟ تقريبا ربع طول الاب ( ادم عليه السلام )

    نعود الى الحديث .. خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا
    نستطيع أيضا القول
    خلق الله هابيل و طوله .. ؟..
    خلق الله قابيل و طوله .. ؟..
    بما ان الحديث يتكلم عن طول ادم عليه السلام عندما خلقه الله
    فبالضرورة نتكلم عن طول هابيل ( او قابيل ) عندما خلقه الله

    فكم كان طول هابيل عندما خلقه الله ؟
    و كم كان طول هابيل عندما خلقه الله ؟

    نقارن بين طول ادم عندما خلقه الله و بين طول هابيل مثلا عندما خلقه الله

    ألا نجد ان طول خلق هابيل( الذي يمثل خلق الانسان) اقصر من طول خلق ادم ؟

    ألا يحق لنا القول أن طول الانسان قد قصر عندما تغيرت طريقة الخلق و أصبح الإنسان يخلق بالولادة ؟

    *** خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ***
    اليس لم يزل الانسان يخلق دوما بالولادة و بالتالي طول خلقه مستمر بذلك النقصان ؟

    حتى لو افترضنا ان طول ادم كان أي عدد مجهول و ليكن 1.80 متر
    نستطيع استنباط ان طول خلق الانسان الدي بدا بخلق هابيل و قابيل و الدرية الاخرى قد قصر( بالتقريب ربع طول الاب ) هذا مع افتراضنا ان طول ادم كان 1.80 متر ؟
    و السبب بسيط
    طول خلق هابيل (الانسان ) متعلق بالولادة و طول المولود دائما و ابدا اقصر بكثير من طول الاب

    ألا يحق لنا القول ان قيمة 60 ذراع ليست لها مدلولا في تعليل قصر طو ل الانسان و بالتالي هي قيمة قياسية و ليست قيمة مقاسية ؟
    خلاصة الكلام
    - الحديث ببساطة يتكلم على طريقة الخلق .
    الخلق المباشر حيث كان خلق ادم عليه السلام بطول انسان مكتمل النمو و الخلق بالولادة حيث اصبح الانسان يخلق بطول ربع طول الاب

    - 60 ذراع ليست مقدار مقياس و لكن مقدار قياس و ما زال الخلق يخرجون من بطون الامهات في تناقص بمقدار ¼ 60 قياس
    و شكرا

    ردحذف
    الردود
    1. تعديل كلمتي مقاس و مقياس ببعضهما البعض حيثما وجدتا

      و شكرا

      حذف