السبت، 20 يوليو 2013

عندما يكون النقد عبثياً - في مسألة عمر البشرية

عندما يكون النقد عبثياً - في مسألة عمر البشرية

عزالدين كزابر


مقدمة
إذا تحرى الباحث  الدقة المعلوماتية والمعرفية بأقصى ما يستطيع، واتبع الأساليب العلمية الرصينة، والتي يشهد له فيها العلماء المخالفين قبل المتآلفين، ثم يأتي من ينقُدُه قبل أن يقرأ، أو يقرأ ولا يحسن، أو يحسن القراءة ولا يفهم، أو يفهم بعضاً ويزيغ عن كثير، أو يفهم ولا يزيغ .. بل يراوغ، أو أو.. أو أن يكون حسن النية والظن بنفسه منتصراً لها مزهواً بها ... ولكنه من أصحاب الوسائد العراض، فيبحث في اليابسة عن سمك، أو في الماء عن طيور، أو في السماء عن غزلان....، ثم يبدأ بنقدك ... وإلقاء عبارت منفكة الصلة عمَّا ينقده، أو مفككة الأوصال، أو مشتتة الأفكار. أو أو ... هنا تجد نفسك أمام نقد عبثي، يُفكِّهَك بعضُه، ويؤذيك شطره، وتأسى في بواقيه لحال صاحبه! ... وذلك عن ما آل إليه بعض من ينسبون أنفسهم إلى العلم والبحث العلمي. .. ثم ماذا؟... يدَّعون أنهم يدافعون عن القرآن ومعانيه، ويزودون عن أسراره وإعجازه ومبانيه!!! .... وهنا تكون الطامة الكبرى. .. فلو هانت النفس على النفس بعدم الرد على العابثين وحفظ الوقت الثمين .. ما يجوز أن يهون عليها كتاب رب العالمين، فيُترك وهذا العبث يتلاعب به في عقول المُطَّلعين من بُسَطَاء القارئين.

فكيف تتعامل مع من كان هذا شأنه؟!

هنا نجد نموذجاً عملياً من هذا الصنف العابث .... يخربش الحروف سعيداً ... ويعبث بها متجملاً! 

ولمراجعة خلفيات هذا النقد راجع ملحق (1):

************

يقول المُتَنَدِّر (عن دراستي حول عمر البشرية):
[1. معلوم أن لكل بحث هدف, فما هو هدف بحثكم, نعم أنت سعيت الي حساب عمر البشرية ومعدل التناقص , و لكن لم تحدد هدفك من البحث, فما الفائدة التي تعود علي المسلمين من معرفة عمر الأرض أو عمر البشرية. هل لدينا نص صريح في هذا العمر و نسعي لاثبات اعجاز علمي نقيم به حجة علي من ندعوه الي الاسلام. حتما لا (غاب النص, و لا علم مادي, فأين طرفي الاعجاز). اذاً لماذا نجهد أنفسنا فيما لا طائل منه، و تقول في نهاية البحث (و ليس في أوله), له ارتباط بحسابات تجريها علي الكعبة و النسبة الذهبية، و كان ينبغي ذكر ذلك في أول البحث مع اعطاء نبذة بسيطة عن طبيعة هذا الارتباط لتتبين أهمية البحث.]
نُجيبه ونقول:
[شرعنا في الرد على هذا النقد في موضوع جديد افتتحناه خصيصاً لذلك، بعد أن أُغلق الموضوع الذي كان هذا النقد آخر مشاركة فيه،  وفي افتتاحية ردنا هذا النقد وهذه الفقرة الأولى منه قلت الآتي:
كلما أمعنت النظر، وتتالت عليّ التجارب، وسمعت الحوارات وما تنطق به أفئدة المسلمين بين سطور ألسنتهم، في حضور الإسلام أو غيابه عن مفاتيح الحياة، ما بين تأييد، ودعم، وتردد، وتشكك، وارتياب، وتوعد، واتهام، ودحض، ووعيد، وخروج عن الجادة، ومنهاج النبوة .... إلخ، أيقنت أننا نحن المسلمين نعاني من إشكاليات عديدة في علاقة ديننا الحنيف بالعلوم الحديثة، والتي هي روح هذا العصر .. ولسان حاله .. ومفاتيح أبوابه، ... ثم .. ما وراءها من معاني واصطلاحات حضارية عديدة .. جدّت ولم نجد لها في معجمنا التراثي محلاً. ... فتعثرنا ... فانكفـأنا، وقمنا ... فمشينا فتعثرنا .. فسقطنا فقمنا... فركضنا ... فتعثرنا فانكفأنا ... وآل بنا الأمر إلى دوار وخوار ... لا ندري أين السراط ! .. إلاّ من ذهب يعض على أصل شجرة، ويموت على ما مات عليه الأحباب.
وتتفجر بين الفينة والأخرى دواعي تستلزم النهوض والرد، وإلا انتُقصت من الدين معاني من وراءها معاني، وانتُهكت من حول الحمى أطرافٌ وراءها أطراف.
ومن هذه التفجرات التي لم أستطع الصمت بإزائها، ولا الخلود للراحة مع بقاء تشويشها، كان طعن (عدنان إبراهيم) في حديث طول آدم، وتناقصه مع الزمان، من بين طعون عديدة أثار الرجل زوابعها حول صحيح البخاري، وغيره.
ونظرت وقرأت وتفحصت، فوجدت أنه قد أتى بعلل للدحض استخرجها من مقولات العلوم الحديثة، والتي لم يكن لمثلها في تراثنا الاجتهادي مثيل ولا قريب. ومن أهم ما جاء به في هذه المسألة أن علاقات الأوزان تتناسب مع الأطوال على التكعيب. أي أنه إذا كان آدم ستون ذراعاً في طوله، أي عشرين ضعفاً من أطوالنا، كما قال، وجب أن يكون وزنه 20*20*20 .... أي 8000 ضعفاً من وزننا الحالية.
وهو الأمر الذي يمنعه (أي يدحضه) علم وظائف الأعضاء المعاصر لكائن حي يمكن أن يتواجد على الأرض!!! ...... والنتيجة .... أن حديث طول آدم غير معقول (علمياً) ... وأنه – من ثمَّ – واجب الإسقاط والإهمال!!!
... فماذا يجب أن نفعل؟ ....!
هل الحديث موضوع واندس في الصحاح؟!
هل الحديث صحيح، ونطق به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولكن العلم الحديث أصح؟! ... حاشا الله رسوله الصادق الأمين، ... "وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى"(النجم:3)
هل ... وهل .. وهل ؟!
وفي ثنايا إعداد الرد على طعن طول آدم، لزمنا أن نُعيِّن نطاق عمر البشرية المنصرم، وذلك لمَّا وجدناه من علاقة طردية بين حجم جسم الكائن الحي، وطول عمره. وحيث أن كلاهما دالة في عمر البشرية، وجب إذاً أن نُعيِّن نطاق عمر البشرية. وقد كانت الخطة أن يكون تعيين عمر البشرية جزء من دراسة الرد على عدنان إبراهيم في نمذجة طول الإنسان، ولكن الدراسة بدت فوق طاقة القراء. فاقتضت الحكمة فصل الدراسة إلى جزئين: عمر البشرية، وطول الإنسان. وقد زكى هذا الفصل ظهور الحاجة لتعيين عمر البشرية من جهة ثانية، ونقصد بها، تعيين موقع الكعبة المشرفة يوم بنيت، لنرى أحقاً كانت الكعبة في موقعها الأول على نسبة ذهبية بين قطبي الأرض، أو بعبارة أخرى؛ إذا كانت الكعبة على نسبة ذهبية من الأرض، أكانت تؤدي إلى عمر للبشرية مواكب لذلك العمر المستخرج من النمذجة الرياضية لاضمحلال (تناقص) طول العمر المستخرج من عدد من النصوص القرآنية والحديثية. .. ولجعل دراسة عمر البشرية أخف ما نستطيع على القارئ العادي، أفردناها بالنشر دون التعريج الشديد على الدراسات الأخرى المرتبطة بها، إلا من إشارات عابرة في البداية والنهاية لعدم تشويش القارئ. .. غير أن صاحبنا المتندر والناقد لأعمالنا، لم ينتبه – على ما سيتبين بجلاء بعد قليل - لتلك الإشارات. وحملته عجلته وهوجائيته إلى اصطياد أي نقص يتوهمه، ليثبت أنه من أهل النقد الأفذاذ.
ومن جهة أخرى نقول: إن مسألة طول الإنسان وتناقصه مع الزمن – وما تتطلبه من دراسات داعمة عن عمر البشرية - ليست من باب الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، كما فهم صاحبنا الناقد المُتندِّر، وذلك حين قال:
[هل لدينا نص صريح في هذا العمر و نسعي لاثبات اعجاز علمي نقيم به حجة علي من ندعوه الي الاسلام .. حتما لا (غاب النص, و لا علم مادي, فأين طرفي الاعجاز)]
بل هي من باب معاجزة العلم الشائع الآن لنا ولديننا، أي أن العلم الحديث – بغثه وسمينه - هو الذي يعاجزنا! أي أن العلم الحيث هو الذي أصبح في موقع الهجوم، وأخذنا نحن موقع الدفاع. أما في الإعجاز العلمي فالقرآن وأهله هم الذين في موقع الهجوم. وما فعله عدنان إبراهيم أنه انخذل بمعاجزة العلم الغربي لنا، وفر من اللقاء، أي أنه فر يوم الزحف العلمي في هذه المسألة، وجاء يطالبنا بأن نفعل مثله، رغم أنه هجوم زائف، وأن عدنان إبراهيم كان من المخدوعين به، قليل العلم في دفعه.  وإذا وصل الأمر إلى هذا الحال، فإما أن ننتهض وندرأ عن ديننا العبث والشبهات بإسم العلم، أو نكون كمثل الذين قال الله تعالى فيهم "وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ"(محمد:38)
وأما عن قول صاحبنا المتندر:
[معلوم أن لكل بحث هدف, فما هو هدف بحثكم, نعم أنت سعيت الي حساب عمر البشرية ومعدل التناقص , و لكن لم تحدد هدفك من البحث, فما الفائدة التي تعود علي المسلمين من معرفة عمر الأرض أو عمر البشرية.... اذاً لماذا نجهد أنفسنا فيما لا طائل منه، و تقول في نهاية البحث (وليس في أوله), له ارتباط بحسابات تجريها علي الكعبة و النسبة الذهبية، و كان ينبغي ذكر ذلك في أول البحث مع اعطاء نبذة بسيطة عن طبيعة هذا الارتباط لتتبين أهمية البحث.]
نجيبه ونقول:
[ وقع صديقنا المُتندِّر في خطأ عدم الانتباه إلى تبرير البحث ورابطة الدراسة التي أشار إليها (وهي في الحقيقة دراسة من جزئين) في بداية البحث، ومن ثم أحد دواعي البحث عن عمر البشرية ... بل وعاتبنا أننا لم نضع الرابط في البداية وهي موجودة. ويمكن مراجعة دراسة "عمر البشرية" لملاحظة كيف تخبطت هذه الملاحظات، حيث أننا قلنا في مقدمة الدراسة بالنص الحرفي:
(واجهنا عدداً من الإشكالات في التحقق من وجود علاقة بين موقع الكعبة المشرفة بين قطبي الأرض من جهة، والنسبة الرياضية الشهيرة بـ "النسبة الذهبية" من جهة ثانية. وقد عرضنا هذه الإشكالات في دراسة سابقة "الكعبة المشرفة والنسبة الذهبية: من التهافت إلى..".
وفي طريقنا إلى التحقق من وجود هذه العلاقة، وشرائط ذلك، وجدنا أن هذا الطريق يمر بمحطة تعيين نطاق عمر البشرية، أي قيمته الراجحة، أو حدوده التي تتفق والمصادر الإسلامية الحاسمة في كتاب الله تعالى، أو الراجحة فيما أتى من حديث نبوي شريف، وما يلحق بذلك من تفسير أو تأويل.)
ومن ثم، يرى كل ذي عينين، أن هدف البحث مُعلن ومحدد، ومذكور بوضوح سواء في بداية البحث، أو في الروابط المدرجة في نهايته. ... ولو أن صاحبنا - الذي انتبذ نفسه لنقد ما نكتب -  تريث وقرأ بإمعان، لأدرك ذلك. غير أن هدفه لم يكن الفهم، كما أنه لم يُحط بها إلى الآن فهماً، وأخص بالذكر ما فيها من نمذجة رياضية، بل كان هدفه الاستنقاص! ومعلوم أن الاستنقاص لا يكون قبل الإحاطة، كما قال تعالى "بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ"(يونس:39)، وفي سؤال الفهم غُنية ومحمدة عن سؤال الاستنقاص. ولو أنه سأل يستعلم لأعلمناه، فلم يكن ليضع نفسه في هذا الحرج البالغ.]
وأما عن قول صاحبنا المتندر (غاب النص, و لا علم مادي) فنعجب منه أشد العجب! .... فالرجوع إلى البحث – على ما سنوضح الآن - يؤكد حضور النصوص من جهة، وحضور آليات العلم الحديث من جهة ثانية، وأن الدراسة دمجت بين الجهتين بتآلف رائع، وموجز ذلك كالآتي:
[جاء الدمج بين النصوص وآليات التحليل الرياضي في العلم الحديث والمشهود بثمارها العلمية تحت عنوان (حساب عمر البشرية) في ثماني خطوات، يمكن مراجعتها هناك. غير أني سأوضح هنا معنى الآلية التي اتبعتها، وباعتبارها مسألة لطلاب السنة الأولى الجامعية في كليات الهندسة والعلوم من أقسام الطبيعة والرياضيات.
وأضع المسألة على هذا النحو:
إذا كان لديك ظاهرة طبيعية (ع، ووحداتها الزمن، ومقصود بها العمر) تتعرض للاضمحلال مع الزمن (ن)، ولديك عنها المعلومات الآتية:
1- قيمة الظاهرة في بداية الزمن (ن=0) هي (ع=1000 سنة)
2- عندما وصل الزمن إلى (ن=10000) هبطت قيمة ع ولكنها لم تتدنى عن (950 سنة)
3- وعندما وصلت (ع) إلى (ع=63) كان الزمن (ن=ن1=مجهول)
المطلوب:
إرسم الدالة الرياضية التي تحقق هذه الشروط، وبين مدى الدالة ونطاقها. وإذا كان هناك أكثر من دالة (أي: منحنى) يمثل هذه العلاقة فاذكر أدنى قيمة لـ (ن1) وأعلى قيمة تقديرية محدودة لها (أي ليست لا نهائية)، وضع لها شرطاً مناسبا.
وإذا فعل الطالب المختبر بهذه المسألة ما يتَوَجَّب عليه فعله، فإنه لا بد وأن يصل بالمنطق العلمي الذي تدور الدنيا الآن في رحاه إلى أن الدالة المطلوبة (أي المنحنى الذي يصفها) غير متعين تعييناً تاماً، أي ليست منحنى واحد، وأن هذه الشروط المذكورة تتحقق في نطاق محصور من الدوال؛ أسرعها هو المنحنى الأحمر في الشكل الآتي (وهو شكل 2 في الدراسة) ، وأبطأها هو المنحنى الأزرق في نفس الشكل. (يراجع تفصيل هذه الخطوات هناك، وما يلحقها من ملحقات توضيحية).]

وكما هو واضح من الشكل، ومن الحسابات التي يمكن مراجعتها في الدراسة الأم، أن أدنى قيمة لـ (ن1) هو (520 ألف سنة)، وأعلى قيمة هي (2700 ألف سنة). أي أن الحد الأدنى لعمر البشرية منذ زمن آدم لا ينبغي أن يقل عن 520 ألف سنة، ولا يتجاوز 2.7 مليون سنة. (في إطار شروط المعالجة)
وهذه هي النتائج التي يمكن استنباطها رياضياً من تغذية المعالجة (النمذجة الرياضية) بما علمناه من الوحي والسنة الصحيحة، من أن عمر آدم 1000 سنة (حديث نبوي)، وأن عمر نوح كان أكثر من 950 سنة (قرآن)، وأن العمر في تناقص (حديث نبوي)، وأن بين آدم ونوح عشرة قرون (حديث نبوي)، وأن متوسط عمر الإنسان في البيئة الطبيعية - دون معالجات طبية تميز اللاحق عن السابق من البشر- في زمن النبي وما يليه هي ما بين 70 و 60 سنة هجرية (حديث نبوي).
فكيف بصديقنا المُتندِّر، يقول: (غاب النص, و لا علم مادي)؟!
وتجدر الملاحظة أن الآلية السابق بيانها وما يصدر عنها من نتائج لا يختلف عليها اثنان في إطار معطيات المسألة. وهي ملزمة لمن قبل الشروط (القيود) التي تقيدت بها (وذلك مثلما يضع علماء الحديث قيوداً وشروطاً لقبولهم الحديث أو استبعاده) وإذا عدل باحث آخر هذه الشروط، فله ذلك إذا قدّم من الترجيحات ما يجعل شروطه المُعدلَّة مبررة. وعليه أن يواصل معالجة المسألة، لا أن يُبَخّس العمل ويهرب، وإلا كان عابثاً، أو متطفلاً على الموضوع. أما إن بخَّسه بغرض هدم كامل الآلية والمعالجة بحجة اعتراضه على قيمة أحد الشروط، فمثله مثل من يهدم علم مصلح الحديث لاعتراضه على أحد شروط علماء الحديث في قبول الحديث!!! ... ولا يختلف اثنان أنه عندئذ يصبح مثار سخرية أهل العلم.
وإذا قال صاحبنا: وما فائدة ذلك في حساب طول آدم، ودراسة النسبة الذهبية؟ - قلنا له – يا هداك الله، لو قرأت هذه الدراسات لعلمت، ولو قرأتها ولم تعلم، وجب عليك السؤال، ولأعلمناك ... غير أنك بادرت بالنقد، فكيف تنقد ما لم تعلم بعد؟!


************
يقول صديقنا المتندر:
[2. لا يوجد أحد من سلفنا الصالح فيما أعلم و فيما تعلم أنت أيضا تكلم في هذه المسألة و أقام له بحثا ضخما بهذا الشكل, و لو كان علما بدليل و ينفع ما تركه السلف للخلف.
و انظر الي قولك: (ولأننا لم نجد من انتبذ نفسه لتعيين عمر البشرية قبلنا من المصادر الإسلامية بأي وسيلة كانت – في حدود استقصائنا – فوجدنا أن ذلك أصبح لزاماً علينا فعله، رغم المخاطرة التأويلية، ووعورة طريق البحث وحداثته). وأعتقد أنهم ما سكتوا عنه الا لقلة العلم الذي يوصل الي تلك الغاية كما سنري لاحقا باذن الله تعالي.]
نجيبه ونقول:
لو صدر هذا الكلام عن أحد العباد، الذين يتبعون أئمة السلف في كل قول، من عبادة وتصور ديني أو دنيوي، ويحذون حذوهم القذة بالقذة، لما أدهشنا كلامه. أما أن يصدر عن أحد المشتغلين بالإعجاز العلمي، والذي جماع القول فيه أنه تفسير راسخ – حسب ما يرى أصحابه - للآيات العلمية في القرآن والسنة، بما يَجِدّ ويظهر من كشوف علمية، ولم يكن معلوماً من قريب أو بعيد للسلف، .. هنا تكون الدهشة والعجب بأجلى معانيهما!!!
إذ لو صدق كلام صديقنا، لكان عليه أن يحزم أمتعته الإعجازية، ويطالب شيوخه من أهل الإعجاز العلمي بما يطلبه مني في عبارته السابقة. هذا إن كنت أتكلم بالإعجاز!
أما إن كنت أتكلم – كما صرحت مراراً- بما لا أقطع فيه بيقين، وأقول أنه التفسير الراجح عندي، ولا ألزم أحداً به إلا بقدر إلزام أدلتي، في مناهضتها لأدلة الآخرين، المستقلة عن شخوص الأشخاص، وأني أرجح الأقوال مستعيناً بما ظهر من مكتشفات، وبما لاحت ثمارته من آليات تحليلية، لغوية كانت أو رياضية، وأني أرجح قولاً على قولٍ، وأقدم قولاً وأؤخر غيره، فكيف أكون مُلاماً على تدبر قد أمرني الله تعالى به، ولا يكون صاحب الكلام ملاماً على يقين يدعيه من صنف ما يذم هو فاعله!!!
فإن أجابني، أنه يقصد فقط مسألة "عمر البشرية" دون سائر المسائل التي يتكلم فيها أهل التفسير والإعجاز العلمي، رغم أن كلامه كان عن عموم علم السلف،
فأقول له: يظن كثير من علماء الشريعة المعاصرون، الذين تنحصر خبراتهم العلمية في مقولات السلف، أن الآيات والسنن التي تعيد مسائل التفسير والإعجاز العلمي قراءتها، لا تتطلب هذا التكلُّف – حسب تصورهم – والسبب أنهم – مع جليل علومهم التراثية، لم يقفوا على أغلب ما وقف عليه المشتغلون بالتفسير والإعجاز العلمي. أي أنهم ينظرون إلى التفسير والإعجاز العلمي، بنفس نظرة صاحبنا المتندر إلى بحث "عمر البشرية"، .. أي أن – صاحبنا الناقد – لم يقف على أصول المسألة وجماع مصادرها النصوصية والعلمية، كما رأينا من قوله أعلى "غاب النص, و لا علم مادي"، وقد رددنا عليه أعلى بما يُظهر تهافت كلامه، وتعجله في الإنكار قبل الإحاطة.
وبناءاً على ذلك يكون قوله: [أعتقد أنهم ما سكتوا – يقصد السلف - عنه الا لقلة العلم الذي يوصل الي تلك الغاية] قولاً لا مستند له، لأن هناك علماً جديداً يضاف إلى ما علمه السلف، في هذه المسألة التي نحن بصددها "عمر البشرية"، وهو التحليل والنمذجة الرياضية التي أعَدْت بهما قراءة النصوص وحولتها إلى منحنى اضمحلال له حد أدنى لا يقل عنه، وبناءاً عليه رجَّحْت الحد الأدنى لعمر البشرية. ... كما أن هناك علماً تجريبياً جديداً لم يكن يعلمه السلف، وهو أن موقع الكعبة يتزحزح على الأرض بمعدلات قمت بحسابها في دراسة النسبة الذهبية، وتبين لي أن الكعبة المشرفة قد انزاحت 57 متراً منذ نزول القرآن وإلى يومنا وهذا، وما زالت تنزاح. وأن علاقة النسبة الذهبية، التي لم يكن يعلمها السلف أيضاً، لو صدقت على موقع الكعبة بالنسبة للأرض لدلتنا على عمر البشرية من جهة ثانية غير منحنى تناقص أعمار البشر. ... فإذا كان صديقنا المتندر لم ينتبه إلى كل هذه المعلومات التي استجدت، ولم يكن يعلمها السلف، لما قال ما قال. أما إن كان يتحكم برأيه في أن ما لا يعلمه هو نفسه، ليس من العلم، فأسأل الله له التروي في إطلاق أحكام وانتقادات لما لم يصل إليه علمه. وقد قال الله تعالى يعظنا جميعاً "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"(الإسراء:36). إذ لو التزم صاحبنا بهذه الآية، لما تصدى لما لا يعلم.


************
يقول صديقنا المتندر:
[3. بدأت بحثكم و تعلم يقينا أن به خطر عظيم لأنه لو لم يثبت علي أرض الواقع بأن ظهر من العلم اليقيني ما يرده, فستكون مصيبة عظيمة للأمة كمصيبة النصاري حين قالوا بعمر الأرض والبشرية من كتبهم, ثم تبين فداحة خطأهم, اذا أنت بذلك البحث تعرض النص الشرعي للخطأ, مع مراعاة أن لا نص قطعي لنجتهد حوله, بل افتراضات و تأويلات ..]
نجيبه ونقول: أولاً: هناك أصل في البحث العلمي يقول أن الحقائق تتكشف على مهل، وترقِّي، ولا تصل إلى الكمال إلا بعد جهد وصبر مصحوباً بالجلد والمثابرة، والمحاولة والخطأ. وأن البحث العلمي يشبه - في أقرب ما يشبه من شيء – إلى حلول الألغاز الورقية التي تتوزع فيها الصورة المطلوبة إلى قصاصات صغيرة، لا يتيسر للناظر إلا بعضٌ منها، أو ألغاز الكلمات المتقاطعة، أو أنه يشبه مراقب يطالع مباراة تجري على نحو مخصوص، ومن متابعة خطواتها مع الزمن يسعى إلى التنبؤ بقواعد اللعبة! ومن ثم يصبح زمن المراقبة جزء من الحل، وحتماً لا بد من طرح المقترحات، وحذف بعضها وتعديل بعضاً آخر أو استبداله، أمر لا فكاك منه.
وفي مسألة عمر البشرية التي ينتقدها صاحبنا، وفي غيرها من دراسات أُجريها، صرّحت غير مرة أني أجريها على نمط البحث العلمي، ولا أدعي يقيناً، ولم أزعم فيه أن هذا هو الحق الذي لا حق سواه في المسألة، بل قلت أنه بناءاً على ما لدي من نصوص ومعلومات وأدوات تحليلية هي كيت وكيت، لا بد أن أخرج بنتائج يتراوح مداها من كذا إلى كذا. ... وتركت الباب مفتوحاً لمن ينتقد بفهم، وحِرَفِيَّة، ولم أغلق المسألة لمزيد من التعديل والتصويب، أو حتى الإهمال بالكلية لمن وقف على خطأ لم أنتبه إليه، ولا حرج.
فإن كان منتقدنا لا يرى أن تفسير القرآن والحديث النبوي من البحث العلمي، فهو وشأنه. وإن كان يرى أنه من البحث العلمي، ولا يمكن إلا أن يكون المنخرط فيه إما صامت أو قائل بيقين دامغ، وأنه ما من ترقي واستقصاء ومحاولة في نطاق المتاح من العلم، فأقول أن من ظن ذلك واهم، وليس على السبيل القويم في البحث العلمي.
أما المقابلة التي أجراها صديقنا المتندر بين مسعانا لإيجاد عمر البشرية ومسعى رجل الكنيسة في العصور الوسطى (جيمس أشر James Ussher) والتي عين فيها أن الخلق قد تم في ليلة الأحد 23 أكتوبر سنة 4004 قبل ميلاد المسيح، فهي مقابلة جائرة! .... لماذا؟
لأن هذا الرجل قام بجمع أعمار الانبياء كما جاءت في التوراة، اعتباراً من آدم عليه السلام، وميلاد أولادهم، ثم أضاف الأعمار بلا تداخل حتى المسيح عليه السلام. فكان أن حصل على النتيجة التي رأيناها. وما قام به الرجل من عمل تُعد (عمل علمي) صحيح مئة بالمئة!! أما الإشكال، فلم يكن في عمله المتقن، بل في أصل العمل، أي النصوص التي افترض صدقها صدقاً مطلقاً، من أعمار الأنبياء، وأولادهم. فالإشكال كان في النص، وليس في تحليل النص. ومن غير المستبعد أن يخطئ الباحث العلمي في التحليل، وهذا أيسر الأمرين، لأن الخطأ التحليلي قابل للتصحيح، إما بواسطة صاحبه أو باحثين آخرين، أما الخطأ النصي فغير قابل للتصحيح، إذ مِن أين سنأتي بنص صحيح وقد انقطع الوحي؟! – أما القرآن، فالأمر يختلف، لأن عهدة حفظه لم تكن على أحد من البشر، بل على الذي أنزله سبحانه، جل شأنه.
هكذا إذاً يتبين أن المقابلة التي أجراها صديقنا بين ما أجريته من دراسة حول عمر البشرية وما أجراه (جيمس أشر) كانت مقابلة جائرة، وأكبر منها حمل حكم الأولى على الثانية قبل العلم بموطن الخطأ. ... والنتيجة: أن نتيجة قياس صاحبنا أنه قياس فاسد.
أما قوله (لا نص قطعي لنجتهد حوله, بل افتراضات و تأويلات) فهو قول عجيب! إذا أن القرآن قد صرح لكل ذي أذنين أن عمر نوح عليه السلام كان في أدنى قيمة له 950 سنة، فنسأله: أليس هذا بنص قطعي؟! وغير ذلك من نصوص حديثية سبق ذكرها أعلى، فليرجع أليها.

************
يقول صديقنا المتندر:
[4- تقول (فوجدنا أن عمر البشرية لا يجب أن يقل عن 520,000 ألف سنة، ولا ينبغي أن يقارب 2,700,000 سنة) و القيمة الكبري ضعف الصغري تقريبا بخمس مرات, أي أن نسبة الخطأ في الحسابات عندكم واسع جدا, فأنا أفهم أن أخطأ في أثناء الحسابات خطأ مقداره ألف سنة, عشرة آلاف, مائة ألف سنة, أما خطأ تصل نسبته الي 2 مليون سنة, فأين الدقة في الحسابات؟!
5- نفس الكلام عن المدة الباقية في عمر البشرية حيث تقول, (الباقي من عمر البشرية لا يقل على الأرجح عن 5000 سنة من نزول القرآن، وقد يمتد إلى 25,000 سنة). أيضا القيمة الكبري ضعف الصغري بخمس مرات, فأين الدقة الحسابية؟!
هل تنتظر منا أن نخاطب الغرب الكافر و الملاحدة بهذه الأرقام و نقول لهم اختاروا حسب ما يتراءي لكم الرقم الذي يناسبكم فعندنا سعة في الحسابات. هل هذا يعقل في القوانين الرياضية؟!
أعتقد أن الأصوب هو تقديم رقم واحد مع هامش خطأ بالزيادة أو النقصان كما تفعل أي دراسة علمية موثقة.
فهذا المجال المتسع لا يحدد شيء بل يعقد الأمور و يحتاج الي بحث آخر بل أبحاث لنستطيع الترجيح بين الأصغر و الأكبر.
الا اذا انتظرنا حتي يستطيع العلم بطريقة ما أن يظهر عمر البشرية ثم ننظر هل ما وصل اليه العلم متفق معك أم لا. فاذا خالفك سقطت النظرية (بالرغم من أنك ترفض ذلك كما سأبين لاحقا)، و اذا وافقك فسيتفق معك في رقم واحد من بين هذه الأرقام.
فكيف تقنعه أنك متفق معه في هذا المجال المتسع؟!
واذا اقتنع فما هو النص اليقيني الذي تقدمه لهم ليعلموا أن هذا اعجاز علمي, أي معجزة تبهتهم كمعجزة عصي موسي لما ألقاها, فلم يستطع معها السحرة الا السجود لله؟!
أما مع بحثكم فلن تجد الا جدلا واسعا حول اتساع مجال نتائجكم, و عدم وجود نص صريح يدعمكم.]
نجيبه ونقول:
يقوم العلم الحديث على تضييق نطاق عدم العلم، لا على اليقين المطلق. ويجب على الباحث أن يتكلم في حدود ما يتوفر أمامه من أدلة، وليس بيقينيات مطلقة. (حتى التأويل القرآني في الآيات الكونية، فمسئولية الباحث)
فالباحث الذي يسعى لنشر بحث يقول فيه: قمت بقياس بُعد المجرة (س) عن الأرض فوجدت أنها تبعد 30 سنة ضوئية على التمام، يُرفض بحثه من النشر، باعتبار أنه لا يمكن وجود قياسات تعين المسافة تعيينا مطلقاً على هذا النحو. بل حتى المسطرة التقليدية لا يمكن فعل ذلك بواسطتها. فإذا رسم الطالب مستقيماً طوله 5 سنتيمترات، فهذا يعني علمياً (5.00000 سم) وتستمر الأصفار إلى ما لا نهاية .... وهذا مستحيل علمياً. .... أما المقبول فقط في كل القياسات فهو أن يكون لها حدان (أدنى وأعلى) وينحصر القياس المعلن بين هذين الحدين. فيقول ذلك الطالب مثلاً: [رسمت مستقيماً طوله لا يقل عن 4.9 سم ولا يزيد عن 5.1 سم] ويصبح كلامه عندئذ علمياً مقبولاً. ومع تطور العلم يضيق هذا النطاق، ومهما تطور العلم فلن ينطبق فيه الحدان على بعضهما أبداً مهما تقاربا بتحسين دقة القياسات التجريبية. وهذا هو التقليد العلمي المعتبر، ويشهد له إجماع المؤسسات العلمية قاطبة التي تمثل القياسات الكمية ركناً أساسياً في الصياغات العلمية.
وبناءاً على ذلك يمكن التعبير عن الجهل التام بقياس أي كمية حقيقية متصلة، بأنه ينحصر بالنطاق (صفر - مالانهاية) من وحدات القياس. وأي تضييق للنطاق عن ذلك يُعد خروجاً من منطقة الجهل بالمسألة ودخولاً في منطقة العلم المُقَيَّد. ولذلك، فإن من قال أنه لا يعلم فقد شملت إجابته كل القيم المحتملة، فكأنما قال أن نطاق القيم في مسألته هو:(صفر - مالانهاية) ، ومن ثم فإجابته علمية بكل المعايير، وصادق كل الصدق. وهذا هو معنى القول الشهير: [من قال لا أعلم فقد أفتى]، أو ما يكافئه من قول الإمام مالك: [من فقه العالم أن يقول لا أعلم]
 ويقوم مُحَكِّموا الأبحاث العلمية بمراجعة الأبحاث، ويحققون في الأدلة التي قامت عليها القياسات. فإذا وجدوا الباحث صادق في استدلالاته على حدود القياسات الدنيا والعليا أجازوا البحث، إجازة أولية فقط، ثم يقابلوا بين نطاق قياساته وبين الأبحاث الأسبق، فإن كان نطاق القياس في البحث الجديد أضيق من الأبحاث السابقة، بأسباب من قبيل تحسين آليات القياس، أجازوا البحث واعتمدوه، وإلاّ، كان البحث الجديد أقل في قيمته المعرفية من السابق عليه، ويفقد عندئذ دعم التحكيم لغياب تميزه عن سابقه وتدنيه في القيمة المعرفية.
ولا يُسمَّى نطاق القياس (خطءاً) بمعنى الخطأ اللغوي، بل يُسمى (نطاق القياس) مثلاً. وإذا تعينت الدقة في حساب النطاق، وأنه أضيق من أي دراسة سابقة عليه، كان البحث علمياً بالمعايير المقبولة.
ومثال ذلك، أن عمر الكون حول العام 1965م كان يُقدر عند علماء الكونيات بالنطاق (10 مليار-25 مليار) سنة. ومعنى ذلك أنهم يقولون: (في حدود المعرفة الرصدية والتنظيرية وقتئذ): لا ندري إلا أن عمر الكون لا يقل عن 10 مليار سنة، ولكنه لا يزيد عن 25 مليار سنة. .. أي أنه ربما يكون 10 أو 11 أو .... أو 25 (ويشمل ذلك الكسور العشرية) ولكنه لن يخرج عن هذا النطاق، فلا يمكن أن يكون 6 مليار مثلاً، ولا 27 مليار سنة.
ثم ارتقت القياسات والتنظيرات في العام 1993 وأصبح النطاق أضيق وبلغ (12-20) مليار سنة. 
ولم تمتنع دوائر البحث العلمي من رفض نشر الأبحاث التي توصلت في تلك الأوقات إلى هذه النتائج، بل كانت إنجازاً كبيراً لأنها تقديرات حصرت العمر في نطاق لم يكن معلوماً من قبل.
وبعد أن تعينت التنظيرات والقياسات القائمة عليها ضاق النطاق سنة 2006 وأصبح: (13.798 ± 0.037) مليار سنة. (المراجع على هذا الرابط 1، 2، 3)(1)

حيث يُعطَى الحد الأعلى بتطبيق الإشارة الموجبة، والحد الأدنى بتطبيق الإشارة السالبة.
وتُعد هذه المنهجية في عرض القياسات من أبجديات البحث والنشر العلمي، ومن لا يحيط بها علماً من طلاب الماجستير لا يُعد مؤهلاً للحصول عليها.
والآن، ماذا قال صاحبنا المتندر؟ قال:
[تقول (فوجدنا أن عمر البشرية لا يجب أن يقل عن 520,000 سنة، ولا ينبغي أن يقارب 2,700,000 سنة) .. و القيمة الكبري ضعف الصغري تقريبا بخمس مرات, أي أن نسبة الخطأ في الحسابات عندكم واسع جدا, فأنا أفهم أن أخطأ في أثناء الحسابات خطأ مقداره ألف سنة, عشرة آلاف, مائة ألف سنة, أما خطأ تصل نسبته الي 2 مليون سنة, فأين الدقة في الحسابات؟!]
نجيبه ونقول:
الصدق في القول؛ أن نقول ما تقوله الأرقام المُقاسة أو المحسوبة، فإذا لم تقل الحسابات إلا النطاق الذي ذكرناه أعلى، فكيف بنا نتدخل من عند أنفسنا؟! إلا أن تقصد أني لا يجوز أن نتفوه إلى أن (يضيق نطاق الرقم المطلوب) ويصبح رقماً منفرداً أو يكاد، .... فإن صدق كلامك فلا ينبغي أن يخرج أي بحث علمي عن شيء جديد حتى يضيق فيه نطاق القياس إلى أضيق الحدود. ولئن صدق هذا الكلام، فكيف يعلم اللاحق من الباحثين مدى النطاق الأسبق حتى يُحسّن من القياسات، فيعمل على تضييق نطاقها. ويعطي المثال السبق لعمر الكون مثالاً صارخاً على ذلك. حيث لو صدق كلامك، ما كان للباحثين في علم الكون أن يقولوا أن عمر الكون يترواح بين 10 مليار و 25 مليار سنة، ثم يتقدموا إلى ما هو أفضل من ذلك. وآمل من القراء ملاحظة أن مدى النطاق الأول كان 15 مليار سنة (أي: الفرق بين الرقمين)، وأسألهم: هل يعني ذلك أي شيء يُحرج الباحثين الذي توصلوا لهذه النتائج؟! أللهم لا
وبناءاً على ذلك نراجع قول الصديق المتندر: 
[خطأ تصل نسبته الي 2 مليون سنة (يقصد الفرق بين 520 ألف و2.7 مليون), فأين الدقة في الحسابات؟!]
ونقول له: هذه طرق العلم، ومن عنده أرجح منها فليقدمه. أما من لا يعرف الطرق العلمية المعتمدة .. فندعو الله أن يوفقه بتعلمها.
أما المفاجأة، فسوف يجدها (الصديق المُتندِّر) إذا راجع الدراسة (عمر البشرية)، حيث سيجد إشارة إلى دراستين أخريتين عن (تحقيق القول في النسبة الذهبية لموقع مكة المكرمة، 
وكيف أنها - إن صدقت العلاقة بين النسبة الذهبية وموقع مكة - فسوف تؤدي إلى تضييق نطاق عمر البشرية من (520 -2700) ألف سنة، إلى (630– 947) ألف سنة !!! ثم إلى تضييق ثاني هو (735– 795) ألف سنة .. ومن شاء أن يصيغه على الصورة:  (30 ± 765) ألف سنة، فليفعل  ... أنظر الشكل التالي (وهو شكل (6) في الدراسة الثانية)

فهل قرأ (الصديق المتندر) البحث إلى نهايته وتابع ما وراءه من دراسات؟! ليعلم إلى أين صارت النتائج؟! ... أم أنه أصدر حكماً قبل أن يعلم ... مثلما أخطأ أول مرة .... واعتذر وقال أنه بالفعل ... أصدر حكماً قبل أن يقرأ .... فها هو يكرر أخطاءه .... عفا الله عنه وأصلح شأنه.

وأما قول صديقنا المتندر:
[هل تنتظر منا أن نخاطب الغرب الكافر و الملاحدة بهذه الأرقام و نقول لهم اختاروا حسب ما يتراءي لكم الرقم الذي يناسبكم فعندنا سعة في الحسابات. هل هذا يعقل في القوانين الرياضية؟!
واذا اقتنع (يقصد الغرب الكافر) فما هو النص اليقيني الذي تقدمه لهم ليعلموا أن هذا اعجاز علمي, أي معجزة تبهتهم كمعجزة عصي موسي لما ألقاها, فلم يستطع معها السحرة الا السجود لله؟!]
فنقول له:
ما علاقة هذا بالغرب... ومن قال أني أكلم الغرب، ...!!!
هذه الدراسات لفهم القرآن على نحو أكثر تفصيلاً .... ويعرضه مسلم على مسلمين ... ويدرأ بها سوء أفهام من مسلمين وشبهات أثارها بعضهم.
لماذا نقحم هذا المسمى بالغرب في كل مسائلنا؟! ... ما لنا ولهم؟! ...
ألا ينبغي أن نتفحص كتاب ربنا ونفهمه في ضوء سنن الكون إلا ويدور الغرب في ذهننا، ويصبح هو قطب الرحي .. ونحن حوله طوافون!
إن هذه عقدة الإعجازيين. ... الغرب ... الغرب .. ولا هم لهم إلا الغرب ..
وأعيد وأكرر ... أنا لا أعمل في الإعجاز العلمي بل في التفسير العلمي.
ولا لأعاجز أحداً ولا أتحدى كافراً ... إلا إذا تحداني ... وليجرؤ على ذلك إن تمكن.
أما أن يعاجزني مسلم .... قبل أن يفهم ما أكتب .... ويُسقط عقدة الإعجاز التي في رأسه على أعمالي!
فإن فعل ... فليكن جزاؤه هو جزاؤه.
أنا أتدبر الكتاب الذي أؤمن به ... وأحرص على فهمه.
ولا يعنيني لا غرب ولا شرق .... ولا إعجاز ولا تحدي .. وأعرض على الناس أفضل ما أصل إليه وأقيم الحجة عليه.
وخاصة إذا اضطُررت إما بالسؤال من الغير، أو بالامتثال لأمر رسول الله ("أجيبوه" - يقصد أبا سفيان - في غزوة أحد)؛ أي (ردوا عليه) وعلى كل من يطعن في ديننا من أي جنس وملة كان.
إلا أني أقبل النقد الواعي البناء .... لا المغرض المشوش الهدام..
علماً بأني لا أنشر إلا حوالي (10-20)% من كل دراسة أقوم بها ... وأدخر الباقي منها للرد على السائلين ... والمتطاولين، كلٌّ بحَسَبه.

****************
يقول صديقنا المتندر:
[اذا سلمت لك في تحديد عمر البشرية الماضي فكيف و بأي دليل تريد مني أن أقبل تحديد العمر الباقي للبشرية و هو من الغيب المطلق الذي لا يعلمه الا الله, فهل لك سند شرعي في هذا التحديد لموعد انتهاء البشرية (يوم القيامة) ... هذا القول المخالف لصريح القرآن و السنة (لا تأتيكم الا بغتة), (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)]
أقول أني لم أحدد الباقي من عمر البشرية كحد فاصل حاسم، ومن ثم لم أفتري على الغيب كما ظن الناقد، بل أني ترجمت الحديث النبوي (في ذلك) إلى معادلة رياضية. وهذا الحديث هو السند الشرعي الذي يسأل عنه. .. ولو أنه قرأ الدراسة بإمعان وتروّي بغرض الإحاطة بها، لأدرك ذلك. .. ولكنه قرأ الدراسة لاصطياد ما توهمه من أخطاء، مع غياب واضح في فهم العلاقات المترابطة بين الأدلة الشرعية والنمذجة الرياضية، والتي لو علمها ما كان ليورط نفسه إلى هذا الحد!
وإلي حضرات القراء الدليل الذي غفل عنه الأخ محمود نجا، ويسأل عنه في الفقرة السابقة: وكما جاء في نص الدراسة التي بين يديه وأيدي القراء "عمر البشرية".
[جاء من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يقرِّب نهاية البشرية للتصور الإنساني، قرباً أو بعداً، فقد جاء "عن عبد الله بن عمر – رضي الله تعالى عنهما - انه كان واقفا بعرفات، فنظر إلى الشمس حين تدلت مثل الترس للغروب. فبكى واشتد بكاؤه! فقال له رجل عنده: يا أبا عبد الرحمن، قد وقفت معي مرارا لم تصنع هذا! فقال: ذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بمكاني هذا، فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من دنياكم فيما مضى منها الا كما بقى من يومكم هذا فيما مضى منه"(ابن حنبل في مسنده ). وجاء في ذلك أحاديث أخرى، يرجع إليها (ملحق 11)]
فالحديث إذاً يقرر نسبة بين الباقي من عمر البشرية إلى الماضي منها. فإذا أجاز الناظر في المسألة، جدلاً، الماضي من عمر البشرية كنطاق من القيم المحتملة، لأمكنه معرفة الباقي منها، كنطاق من القيم المحتملة، باعتماد هذه النسبة المستخرجة من الحديث.
وذلك مثلما نسأل طلاب المدرسة الإعدادية سؤالاً في الحسب يقول:
الباقي من عمر الشمعة إلى ما احترق منها هو (1 / 4)، فإذا احترق منها 8 سنتيمترات، فما الباقي؟
الإجابة طبعاً 2 سنتيمتر. وإذا كانت نطاقاً، لقلنا: احترق من الشمعة (ما بين 8 إلى 10) سم، فما الباقي؟ - الإجابة (ما بين 2 إلى 2.5) سم.
ويلاحظ هنا أن العلاقة الرياضية في المثال السابق علاقة خطية linear لأن العلاقة البيانية بين الطرفين إذا رُسمت ظهرت كخط مستقيم. أما العلاقة التي نحن بصددها بين عمر الإنسان وعمر البشرية فعلاقة لوغاريتمية (منحنى التناقص المرسوم بالدراسة)، لأنها ظاهرة اضمحلال decay، ولذا وجب استخدام معادلة منحنى التناقص اللوغاريتمي في معالجة النسبة. وهذا ما فعلته بالدارسة، (يراجع في ذلك الحسابات التي أدت إلى جدول 2 وشكل 4 في الدراسة)، وكانت النتيجة أني خرجت بأن النسبة بين الباقي من عمر البشرية (في حدها الأقصى) إلى الماضي منها هو 5.59%.
أي أنه إذا كان الماضي من عمر البشرية (على سبيل المثال الخطّي التوضيحي فقط) هو 100000 سنة، فالباقي منها هو 5590 سنة كحد أقصى، وإذا كان الماضي منه هو مليون سنة، فالباقي منها 55900 سنة .. وهكذا.
هذه هي فكرة الحسابات، فلم يكن فيها افتئات على الغيب، وإنما إعادة قراءة للحديث النبوي كما هو.
هل الصورة واضحة أعزائي للقراء؟ .... آمل أن يشرحها أحدكم للأخ المتندر إذا استمر غموضها عليه. لأنه استنفذ من وقتي الكثير بلا داعي.
وحيث أن عمر البشرية الذي قدرناه كان مدى من الزمن، فحتماً سيكون الباقي أيضاً مدى من الزمن. ولن ينطبق على النتائج التي وصلنا إليها عندئذ، قول صديقنا أنها:
[مخالفة لصريح القرآن و السنة (لا تأتيكم الا بغتة), (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)]
وياليت من نصبوا أنفسهم قضاة، قبل الإحاطة بما يقضوا فيه، أن يستفهموا عما غمض عليهم، فلا يُلاموا على سوء قضائهم، وإدانة الناس بالباطل.
ملاحظة: ما أوردناه هنا ليس إلا شرح فكرة الحسابات، وليس تفصيل الحساب، ومن أراده يراجع البحث حيثما تمت الإشارة.

(يُستكمل)


***************************************************************************************

ملحق (1):


إفتُتِح موضوع بعنوان: (إثبات أن خلق الإنسان كان أعظم - حجماً- و نسف نظرية التطور) على أحد المنتديات الدينية، وبدأ صاحبه ينشر من شواهد الآثار العديدة التي يتعجب المعاصرون من كيفية بنائها، وكشوف الحفرية الحيوانية العملاقة، وغير ذلك ما يدعم عنوان الموضوع، .. ويقصد صاحب الموضوع أن الإنسان كان كبير الحجم في الماضي كثيرا عما هو الآن، وإلا لما استطاع أن يُخلِّف من ورائه تلك الآثار. ... وهو الأمر الذي يأتلف مع حديث طول آدم ذو الستين ذراعا.

وإذ بمن يقتحم على صاحب الموضوع موضوعه، ويتندّر بأطروحته، ويُسخفِّها، ويسخر منها:

وتطور الأمر بين صاحب الموضوع والمتندر به إلى الدخول في دائرة الجدل. ... إلى أن استشهد صاحب الموضوع بعدة أبحاث من بينهم بحثان لي، أولهما:


فكانت رد فعل المتندر به أن قال: فتحت كل الروابط المرفقة لم أجد فيها مقال علمي واحد, وليست الا أخبار جرائد وظنون باحثين لم تخضع للبحث و التحكيم

 وبعد عدة أسطر، أضاف صاحب الموضوع (ما يؤيد أطروحته، ويدرأ عنها استشكال ابن حجر على حديث طول آدم)، فقال: هنا رد آخر متين مفصل عن شبهة الإمام ابن حجر للأخ الباحث عز الدين كزابر،


وتمسك المتندر بموقفه الساخر واستنقاص قيمة الروابط.

************

وعند ذلك تدخلت في الحوار – والذي بقيت فيه مستمعاً حتى تلك اللحظة، وقلت:
يحق لي التدخل هنا للتوضيح، والمعاتبة:
وقلت فيما قلت للمُتَنَدِّر:
[لم أجدك تفنّد ردي في هذه الدراسة - إن كنت قرأتها - في تفكيك شبهة الإمام ابن حجر، وهذا يلزمك بما لم تستطع تفنيده، إن كنت حقاً ممن يلتزم بقول المعصوم كما يشير كلامك. وإذا وصل الأمر إلى هذا الحد، فعليك أن تقبل حديث تناقص العمر دون مواربة. (وإذا ثبت التناقص نقلاً، سقط الرأي القائل بأن طول آدم ذو الستين ذراعاً كان في الجنة فقطوهو الرأي الآخر الذي استنصر به في مداخلة مهترأة كان دافعها الرعونة والتطاول - بعدما ضغطت عليه مراراً بأنه تهرب من الرد على تفكيكي لاستشكال ابن رجب - وقد خصصنا للرد عليه مقالة جديدة بعنوان: "عندما يرتدي التهافت والعبث رداء العلم".]
وبعد أن أراد المشرفون إغلاق الموضوع للمستوى الجدلي الهابط الذي آل إليه الحوار بين صاحب الموضوع والمتندر، طلبوا منه أن يرد على عتابي كمداخلة أخيرة له، فقال الأخ المتنّدر:
[سأحترم طلبكم بوضع رد علي بحث اخي الكريم عز الدين كزابر (عُمْر البشرية، ومنحنى نقصان عُمْر الإنسان)!] - رغم أنه لم يُطلب منه إلا إزالة أسباب العتاب، فادعى أنهم طلبوا منه رداً على البحث الذي أشار إليه!
وفي تلك المداخلة الأخيرة، قدم إليَّ اعتذاراً (متبوعاً بكلام يستوجب اعتذاراً آخر) وقال:
[أعتذر عن ألمكم الغير مقصود, و لكن كثرة النقولات الخطأ التي يستدل بها صاحب الموضوع هي ما ضايقتني بشدة لدرجة استصدار هذا الحكم العام, أضف الي ذلك أنني عند قراءتي لمقدمة البحث (يقصد بحثي) و بعض سطوره علي عجالة, تبينت لي فيه بعض الأخطاء من وجهة نظري القاصرة كانت سببا في هذا الحكم, و لعلك شاركت في استصداري لهذا الحكم بسبب غموض بعض العبارات وعدم شرح و تبرير الآخر ووضع تفسيرات في الملحق بعيدا عن البحث مما يشتت القاريء ويجعل حكمه علي البحث حتما بالسلب, و أرجو ألا تقول لي هذا علم للمتخصصين, فدين الله سهل ميسور للكل, و عدم الوضوح هو اشكالك أنت و ليس اشكال القاريء (و كما قال أينشتين اذا شرحت شيئا لابن ست سنوات و لم يفهم, فاعلم بأن الشارح لم يستوعب المسألة بالقدر الكافي بعد)].

فأقول له: أني لم أعد الدراسة ليقرأها ذوي الست سنوات، ولو طلب مني ذلك لفعلت حتى يفهم ما غمض عليه!
ثم طلب المتندر من المشرفين على المنتدى أن يسمحوا له بإضافة مداخلة أخرى قبل إغلاقها - نقداً لدراستي المذكورة - (مدعياً أنهم أرادوا ذلك كما رأينا) – رغم علمه بقرارهم إغلاق الموضوع – ومن ثم سيكون نقده آخر ما يُضاف بالموضوع، ولن يحق لأحد التعليق بعد نقده، وطبعاً سيشملني المنع مثل غيري. ثم وجَّه كلامه لي قائلاَ:
[اسأل الله أن يتسع صدركم لي (الردود في المشاركة القادمة, و أتمني من الادارة ألا تحذفها لأنها من وجهة نظري القاصرة تبين أخطاء هذه الدراسة]
وعن قولي له:  
[لم أجدك تفند ردي في هذه الدراسة - إن كنت قرأتها - في تفكيك شبهة الإمام ابن حجر]
قال: ... بالفعل لم أقرأها.
وختم هذه المداخلة قبل الأخيرة بقوله:
[و أنا لا أعلق ايماني علي هذه الأدلة، بل أعلق ثبوت اعجاز علمي علي هذه الأدلة، 
فلا يقوم اعجاز علمي الا بمقابلة المكتوب بالمنظور, فإذا غاب أحد الطرفين انتهت القضية قبل ان تبدأ]

هذا رغم أني لم أدّع (أنا عزالدين كزابر) أن دراساتي مما يندرج في الإعجاز العلمي! وهو المحك الذي كان المتندِّر يُقيِّم عليه كل انتقاداته! (وهي مسألة سأعرِّج عليها لاحقاً وسميته بعُقْدَة الإعجازيين، والتي أراها حالة فكرية مَرَضِيّة).
ثم شرع المتندر في فرد مداخلته النقدية لأبحاثي على هذا الرابط (والتي يعلم يقيناً أنها ستكون آخر مداخلة بذلك الشريط الحواري على المنتدى المذكور)، فاستغل هذه الفرصة أسوأ استغلال لعلمه بانغلاق باب الرد. وكانت روح النقد لهذا الشخص معي، هي نفس روح التندر التي اتبعها مع صاحب الموضوع على المنتدى المذكور، والذي ذهب ولم يظهر لاحقاً في حوارات الموضوع! ... وبيت القصيد في هذه المقال هو النقد الأهوج للمُتندر في مداخلته الأخيرة في ذلك الشريط الحواري. وهي ما أعرضه هنا باعتباره نموجاً للنقد العبثي.
***************************************************************************************

هوامش:

-----------
1- هذا العرض موجز جداً لتطور نطاقات الحسابات، ومأخوذ من:
أما من أراد التفصيل، فيمكنه الرجوع إلى ما نُشر من أدبيات قياسات عمر الكون منذ منتصف القرن العشرين، ومن أمثلتها:
- P. Demarque and R. D. McClure, in: eds. B. M. Tinsley and R. B. Larson. The Evolution of Galaxies and Stellar Populations (Yale Univ. Observatory. New Haven. 1977) p. 199. 
- K. L. Hainebach and D. N. Schramm. Astrophys. J. Lett. 207 A976) L 79.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق