الأحد، 24 يوليو 2016

مسجد صنعاء واتجاه قبلته نحو جبل ضين: إعجاز علمي راجح، .. وكيف كشف الملحدون عن جهالتهم؟

مسجد صنعاء واتجاه قبلته صوب جبل (ضين) كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم
وكيف أنه إعجازٌ علمي راجح ... وكيف أن الملحدين جاحدون؟!

يجيب عنها: عزالدين كزابر

اتخذ جماعة من الملحدين هذا الجمع المخزي شعاراً لهم، ونرى فيه أئمة الإلحاد في العالم

بسم الله الرحمن الرحيم
تظاهرت جماعة من الملحدين على الطعن في إعجاز علمي راجح يصعب جداً أن ينطق به غير نبي موحى إليه. وظهر جلياً من طعنهم أنهم لا يعلمون عم يتكلمون! ... وسأترك للقارئ الحكم عليهم بعد أن يعلم المسألة ، ويرى طعونهم، ثم أحلل له عثراتهم التي ظنوها ذكاءاً .. فينكشف له ضحالة فهمهم، وكيف أن كفرانهم بالحق ليس إلا جحودا به.
المسألة: 
جاء في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى اليمن (وبر بن يحنس الخزاعي) والياً عليها، وقال له: [إذا بنيت مسجد صنعاء فاجعله عن يمين جبل يقال له ضين](رواه الطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي: حديث حسن)
وقال الحافظ الرازي في كتابه (تاريخ صنعاء) : [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر (وبر بن يحنس الخزاعي) حين أرسله إلى صنعاء فقال: (ادعهم إلى الإيمان، فإن أطاعوا لك به، فاشرع الصلاة، فإن أطاعوا لك بها فَمُر ببناء المسجد لهم في بستان باذان من الصخرة التي في أصل غمدان، واستقبل بها الجبل الذي يقال له ضين). فلم ألقى إليهم (وبر) هذه الصفة من النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، قدم (أبان بن سعيد) فأسس المسجد على هذه الصفة، في بستان باذان في أصل الصخرة، واستقبل بها ضيناً.]

المسألة إذاً هي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدث أن زار اليمن، ولم يحدث أن رأى بستان باذان، ولا رأى الصخرة التي فيه، وما كان له أن يعلم من نفسه أن الواقف في ذلك الموضع، إذا استقبل جبل (ضِين)، سيكون مستقبلاً أيضاً البيت الحرام. وهذا الأمر الأخير الذي يقع فيه البيت الحرام، وجبل ضين، والموضع المشار إليه لبناء المسجد، على استقامة واحدة، ما كان ممكناً أن يعلمه بشر، بمن فيهم أعلم الناس من أهل اليمن. .. فإذا عُلم هذا، لزم عنه أن ما أخبر به النبي حين تحقق، دليلٌ على صدق النبي، وعلى كونه وحياً (إلا إذا ظهر دليل راجح على إنكار نسبة الحديث للنبي، وهو ما لم يحدث). 
والآن، سنقرأ طعون الملحدين، ثم نحلل كلامهم بالتفصيل، ثم نضحك بملء فينا على جهلهم! .. قال قائلهم:
اولا: فحوى الادعاء الكهنوتي:
الحديث الوارد في مسجد صنعاء الكبير وكيفية تحديد قبلته رواه الطبراني عن وبر بن يحنس الخزاعي قال: قال لي رسول الله: إذا بنيت مسجد صنعاء فاجعله عن يمين جبل يقال له ضين. وحسن اسناده الهيثمي في مجمع الزوائد.
ويقول الزنداني محولا هذا الحديث -الذي لا يحدد شيئا في الحقيقة غير الامر ببناء مسجد وجعله عن يمين الجبل – الى اعجاز بتهافت عجيب ما يلي:
(لو أنّا أخرجنا خطّاً مستقيماً من وسط المسجد ثم انطلقنا به على استقامته حتى نمرّ به من قمّة جبل ضين ثم أرسلناه أيضا على استقامته خطاً واحداً منطلقاً من قبلة مسجد صنعاء مارّاً هذا الخط بقمة جبل ضين فإنّا سنجد أنه يصل إلى مكة أولاً ثم يستقرّ في جدار الكعبة متوسِّطاً ما بين الركن والحجر الأسود كل ما سبق يشهد أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ليس في مقدور بشر في عصره وحتى بعد عصره بقرون طويلة وإنما هو الوحي والعلم الإلهي وصدق الله القائل: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى.) اهـ.
سنجيب على هذا الاعجاز المزعوم من عدة نواحي:
- هل فعلا قبلة مسجد صنعاء دقيقة جدا؟؟
- هل الحديث فعلا يشير الى ما قاله الاعجازيون ؟
- هل يتحرى الاعجازيون الدقة ام انهم يفترون ويخونون الامانة العلمية اعتمادا على تصديق جمهورهم لهم بالغيب دون محاولة التحقق والتأكد مما يقولون؟؟

ثانيا: قبلة مسجد صنعاء ليست دقيقة بشكل كامل:
وعلى عكس ما ادعاه الاعجازيون قبلة مسجد صنعاء لا تمر بخط مستقيم الى الكعبة بل تميل عن مكة باتجاه الشرق (ذلك مع غض الطرف عن كروية الارض).
بنى المسلمون المساجد في صنعاء والجند وفي العراق والشام ومصر والمغرب العربي واسبانيا وكانت كلها بعد موت محمد ودقيقة بنفس درجة دقة مسجد صنعاء بعضها قريب من الكعبة والآخر يميل بدرجة معينة. تلك مهارة كان يتمتع بها العرب البدو كما يبدو وليست عبقرية من محمد.
اذن قبلة مسجد صنعاء ليست دقيقة مائة بالمائة بل تميل عن الاتجاه الصحيح بدرجة بسيطة نحو الشرق ....الصورة المرفقة توضح ذلك.
ويمكن لاي شخص التاكد من ذلك باستخدام جوجل ايرث. فاذا كان من حدد قبلة مسجد صنعاء وحي يوحى لا ينطق عن الهوى فقد اثبت جهله وبشريته وعدم تلقي محمد لاي وحي من كائن مطلق العلم.

ثالثا: عملية تحديد قبلة للصلاة نحو مكة على ارض كروية عملية تنم عن جهل. 
فبسبب كرية الارض لا يمكن ابدا ان يكون هناك خط مستقيم كما قال الزنداني يصل بين اية نقطتين على الارض والحقيقة ان الخط المستقيم من احد مساجد صنعاء سيصل فوق الكعبة بارتفاع سبعة الاف متر وليس في وسطها اما من الاندلس مثلا فسوف يكون في الفضاء الخارجي.

رابعا: - هل الحديث فعلا يحدد ما يدعيه الاعجازيون؟؟ 
وذلك بافتراض صحة ان محمد هو فعلا من قال هذا الحديث فالاحاديث كما نعلم كتبت بعد موته بثلاثة قرون؟ هناك صيغ عدة للحديث وهذه هي الصحيحة ودرجتها حديث حسن
"إذا بنيت مسجد صنعاء فاجعله عن يمين جبل يقال له ضين"
كما نرى الحديث لا معنى له. كلمة "اجعله عن يمين" كلمة تنم عن جهل شديد فجهة اليمين غير محددة ويمكن ان اقف بشكل معين فيكون الجبل عن اليمين والاتجاه الى بحر العرب او البحر الاحمر وما يكون يمينا لشخص ما هو يسار لشخص في الاتجاه المعاكس.
اذا قلت لك: اذا ذهبت الى شارع محمد علي فستجد المسجد عن يمينك...فهل لهذه الجملة اي معنى؟؟
كلا.
يمكن ان يكون المعنى اجعله عن يمينك حين تكون متجها للقبلة. وهذا يعني ان الشخص سيكون داريا اصلا باتجاه القبلة وبالتالي لا معنى للاعجاز.
لكن جبل ضين يقع الى الشمال الشرقي من صنعاء وليس على نفس خط العرض ولذلك لا يمكن لصنعاء ان تكون عن يمين الجبل والمسجد في الحقيقة ليس عن يمينه والا كانت قبلته باتجاه اليابان. اذا كنت واقفا بجوار الجبل ومتجها الى القبلة فستكون صنعاء باكملها خلفك وليس عن يمينك.المسجد وصنعاء كلها وكل مساجدها تقع الى الجنوب الغربي من الجبل. ولا يمكن وصف مكان المسجد انه عن اليمين الا تجاوزا ويمكن لاية نقطة في صنعاء ان تكون عن يمين الجبل اصلا وفي مدى يبلغ 270 درجة. واذا اعتبرنا ان اي مكان على ثلاثة ارباع دائة من الجبل هو عن يمينه فان كل صنعاء تقع عن يمينه اصلا واينما بنيت المسجد فسيكون عن يمينه طالما هو في صنعاء ولن يكون عن شماله الا اذا بنيته في المحويت او حجة. اذن المدينة كلها تقع اصلا عن يمين الجبل فاين الاعجاز؟؟؟ وكاني اقول لك ابن مسجدا في جدة واجعله عن شمال البحر الاحمر.
فاين الدقة اذن؟ واين الاعجاز الموهوم؟
يقولون ان القبلة باتجاه قمةالجبل. لكن الحديث قال اجعل جبل ضين عن يمينك ولم يقل اجعل قبلة المسجد باتجاه الجبل. اذن ذلك كان اجتهادا من بانيه لان الحديث قال اجعله عن يمين الجيل وليس باتجاه الجبل كما هو واقع الحال ولكن كهنة الاسلام صنعوا تفسيرا خاصا للحديث ليوافق تهافتهم.
اذن عبارة اجعل جبل ضين عن يمينك لا تعني شيئا ولا تمثل الا جهلا كبيرا وفكرا بدويا بدائيا. فقط مؤلف الحديث كان يعرف ان الجبل يقع الى الغرب من المدينة هذا بافتراض انه يقصد عن يمينك وانت متجه نحو مكة.
باختصار يمكن للشخص ان يبني المسجد ويجعله عن يمين جبل ضين وتكون قبلته نحو الخرطوم او بورت سودان او الرياض او الدوحة او بغداد.

خامسا: هل يتحرى الاعجازيون الدقة ام يخونون الامانة العلمية؟
الحديث قال اجعله عن يمين جبل ضين. بينما الزنداني يقول اذا مر الخط من المسجد بقمة جبل ضين؟؟
اذا اردت ان تجعل القبلة للشمال كما هو حال صنعاء بالنسبة لمكة وجعلت الجبل عن يمينك فان الخط المار من المسجد عبر قمة الجبل سيتجه نحو الشرق؟؟
يجب ان يقول لنا الزنداني ان الخط يمر عبر مكان يقع على يمين الجبل وليس عبر قمته. اذا كان خط القبلة يمر عبر قمة الجبل نحو مكة فالجبل يقع امام المسجد مباشرة وليس عن يمينه. ولعل باني المسجد حين وصل وجد انه لا يمكنه ان يجعل المسجد عن يمين جبل ضين والا كانت القبلة نحو مملكة اكسوم الحبشية فتجاهل نصيحة محمد وجعل الجبل امامه والقبلة تمر بقمته.
الزنداني كبقية الاعجازيين لا يتحرون الدقة ولا يعرفون العلم اصلا ومن موقع تخصصهم في الشريعة والحديث يدعون الالمام بالفيزياء والرياضيات والبيولوجي وعلم الاجنة وهم لم يقرأوا يوما كتابا علميا واحدا ولن يفهموه حتى لو قرأوه.
الزنداني من النوع الذي يقرا النص الديني ثم يستخلص معناه ثم يقوم بافتراض انه صحيح مائة بالمائة ويفترض ان العلم يوافقه ثم يطلع على الناس ويكذب ويقول اثبت العلم الحديث كذا وكذا.
وقد قال الزنداني ذات مرة ان بعد الارض عن الشمس بعد ثابت لا يزيد كيلومترا ولا ينقص كيلومترا ولو زاد لاحترقنا ولو نقص كيلومترا لتجمدنا وقال اثبت العلم الحديث ذلك بينما الحقيقة ان بعد الارض عن الشمس ليس ثابتا بل يزيد وينقص بمقدار خمسة ملايين كيلومترا وليس كيلومترا واحدا.
اضطر الزنداني فيما بعد الى حذف هذه الفقرة من موقعه ولكنه استمرت لفترة في كتاب التوحيد الذي الفه ليدرس لطلاب الثانوية في اليمن وفي معاهد الاخوان ولا ادري هل تم تصحيحه هنالك بعد ام لا ولكنه موجود في الطبعات القديمة.
هذا هو الزنداني وهذه هي طريقة الكهنة. الكذب اعتمادا على جهل القارئ احيانا واحيانا على تصديق الناس لهم وثقتهم بهم.
ولو ان الزنداني كلف احد الفاهمين من طلابه بمراجعة خرائط جوجل او ميكروسوفت لعرف ان القبلة ليست دقيقة بالشكل الذي يدعيه.
التحليل:
أولاً: 
بدأ الملحد الكلام وقال: [الحديث الوارد في مسجد صنعاء الكبير وكيفية تحديد قبلته]
الجواب:
عندما استهل الملحد الكلام وقال: [مسجد صنعاء الكبير]، تبين على الفور أنه لا يعلم الفرق بين (مسجد صنعاء) الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه؛ والذي بُني على الصخرة التي وصفها، وجعلت قبلة المسجد عندها، ثم (جامع صنعاء الكبير) الذي امتد على الشمال من المسجد، ثم جعلت له قبلة متقدمة، كما في (الشكل 1).
شكل (1): اعتمد الملحد على عدم دقة جدران المسجد ليستدل حسب هواه على انحراف القبلة، ومن ثم على انعدام الإعجاز في الحديث!
رغم أن إثبات الإعجاز لا يتطلب النظر إلى أي بناء، لأن منطوق الحديث يقرر القبلة للواقف يصلي بلا جدران، وذلك عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم (واستقبل جبل ضين) .. أي اجعل القبلة تجاه جبل ضين. .. وهذا ما سيتضح من شكل (4) أسفل، وأنه ينطبق تماماً على اتجاه مكة المكرمة، غير أن الملحد أراد التلبيس والتشويش، وليس ببعيد أنه عاطل عن الفهم. 
(ولو نظر عاقل إلى ميل المئذنة لعلم أن بناء المسجد لم يكن من الدقة بما يكفي للاعتماد على اتجاهات الجدران لتقرير اتجاه القبلة، فكيف ارتكن الملحد إلى عدم دقة البناء كدليل على خلو الحديث من الإعجاز، أللهم عافنا من الجهل، والميل عن الحق)

ثم ماذا؟! .. سينتج عن هذا الخلط والجهل من الملحد، أن يعتبر جدار الجامع المتقدم هو علامة القبلة، فيتخذ عليه خطاً متعامداً، ويستدل بذلك على أن هذا الخط يميل عن الكعبة، ومن ثم يثبت بظنه (وبالاحرى بجهله) أن (اتجاه قبلة مسجد صنعاء - بحسب توجيه النبي - منحرفة عن الكعبة)، وذلك كما في (شكل 2) الذي رسمه الملحد. 
وقال الملحد تعليقاً على الشكل (2): [قبلة مسجد صنعاء ليست دقيقة بشكل كامل: وعلى عكس ما ادعاه الاعجازيون، قبلة مسجد صنعاء لا تمر بخط مستقيم الى الكعبة بل تميل عن مكة باتجاه الشرق (ذلك مع غض الطرف عن كروية الارض).
بنى المسلمون المساجد في صنعاء والجند وفي العراق والشام ومصر والمغرب العربي واسبانيا وكانت كلها بعد موت محمد ودقيقة بنفس درجة دقة مسجد صنعاء بعضها قريب من الكعبة والآخر يميل بدرجة معينة. تلك مهارة كان يتمتع بها العرب البدو كما يبدو وليست عبقرية من محمد.
اذن قبلة مسجد صنعاء ليست دقيقة مائة بالمائة بل تميل عن الاتجاه الصحيح بدرجة بسيطة نحو الشرق ....الصورة المرفقة توضح ذلك.
ويمكن لاي شخص التاكد من ذلك باستخدام جوجل ايرث. فاذا كان من حدد قبلة مسجد صنعاء وحي يوحى لا ينطق عن الهوى فقد اثبت جهله وبشريته وعدم تلقي محمد لاي وحي من كائن مطلق العلم.]
   الجواب: ارتكن الملحد إلى أن الجدار الشمالي للجامع الكبير هو المحدد للقبلة. وأن اتجاهها هو المتعامد عليه. ولما رأى أن ذلك المتعامد عليه مائلاً قليلاً إلى يمين الكعبة، أخذته النشوة بأن هذا دليله على بطلان دعوى الإعجاز في المسألة!
حقاً ما أخرقه من استدلال!
لو أراد هذا الأخرق أن يستدل على بطلان صحة الحديث وكونه فائق الدقة، فكان عليه أن يطعن في صدق منطوق الحديث، وليس في فعل البنائين الذين بنوا الجامع وجدرانه، وتعاقبوا على توسعته منذ كان مسجداً صغيراً في مؤخرة الجامع الكبير بصنعاء اليوم، وهو الأمر الواضح من المحراب الأول (القبلة القديمة)، الذي أصبح داخل الجامع كما هو واضح في شكل (1).

ولنرى مدى حمُق الملحد، وجهله، وتلبيسه (إن كان قد فهم الحديث، ومعجزته)، فلنُعِد قراءته: 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مُر ببناء المسجد لهم في بستان باذان من الصخرة التي في أصل غمدان، واستقبل بها الجبل الذي يقال له ضين]
أي أن اتجاه القبل هو الاتجاه المستقبل لجبل ضين
هذا هو المنطوق الذي كان على الملحد أن يثبت خطأه أو انحرافه عن القبلة لو كان صادقاً.
فهل الواقف عند الصخرة (التي موضعها الآن عند المحراب من مسجد صنعاء القديم) في شكل (1). هل إذا استقبل هذا الواقف في ذلك الموضع (بل وفي أي موضع في نطاق الجامع لو شئنا)، هل سينحرف عن اتجاه الكعبة؟!
بالطبع لا، لن ينحرف. 
بل سينطبق الاتجاه تماماً لكل مستقبل لجبل ضين كما في شكل (3)، وهو الاتجاه الذي يأخذ بالمصلي مباشرة إلى الكعبة المشرفة من ورائه، كما في شكل (4) أسفل.
شكل (3) (يمين) المحراب من الخارج - المستقبل به جبل ضين، (يسار) جبل ضين المأمور باستقباله في الحديث

شكل (4) كيف أن المستقبِل لجبل ضين من موضع المحراب القديم (حيث مكان الصخرة التي وصفها النبي) يكون مستقبلاً الكعبة المشرفة أمامه تماماً
  
شكل (4-2): رسم مسار الدائرة العظمى بين محراب مسجد صنعاء ومركز الكعبة مباشرة، وأين يقطع هذا المسار جبل ضين البالغ ارتفاعه 3450 متر عند موضع القطع. هذا وقد رفعت هذا المسار (باستخدام آليات جوجل إرث) حتى يمس أعلى الجبل ليتضح المسار، ويظهر كالجدار.

إذا كان ذلك كذلك، فما جدوى التعلق بجدار الجامع الكبير الذي بناه البناؤون بعد بناء المسجد القديم بمئات السنين. وأي حجة يسوقها الملحد ليُقنع القارئ بخطأ الإعجاز في تعيين القبلة تماماً من منطوق الحديث.

إن الملحد إذاً كذاب أو جاهل، في تعلقه بجدار الجامع الأمامي والاستشهاد به، لأن كثيراً جداً من المساجد لا تتوازى جدرانها مع اتجاه القبلة أو تتعامد عليها تمام التعامد. فكيف يحتج على بطلان حديث رسول الله بجدار لا تعلُّق له بنص الحديث، وفي الحديث غُنية عن أي جدار، لأن أي مكان دائم للصلاة ينطبق عليه اسم المسجد حتى مع غياب الجدران. ولا تعلق للقبلة إلاّ باتجاه المصلين فيه، والذي يتعين بعلامة. فإن تعين الاتجاه بالعلامة التي نص عليها (منطوق الحديث)؛ أي: استقبال جبل (ضين)، فقد تعينت القبلة بلا محراب ولا جدران. فكيف يستدل هذا الأخرق بميل الجدار الأمامي على خطأ القبلة  التي استقل الحديث بتعيينها بلا جدار؟! ... حقاً  ... منتهى الغباء أو الجهل أو الحمق أو التلبيس .. فليختر الملحد منها ما يشاء. .. ولن يستطيع أن ينفك عن واحدة من هذه الصفات، أللهم إلا إذا اجتمعن عليه رغم أنفه، فانفضح جهله. وهو أول الجهالات التي ستنكشف تباعاً بتحليل باقي كلامه.
ثانياً: قال الملحد: 
[عملية تحديد قبلة للصلاة نحو مكة على ارض كروية عملية تنم عن جهل: فبسبب كرية الارض لا يمكن ابدا ان يكون هناك خط مستقيم كما قال الزنداني يصل بين اية نقطتين على الارض والحقيقة ان الخط المستقيم من احد مساجد صنعاء سيصل فوق الكعبة بارتفاع سبعة الاف متر وليس في وسطها اما من الاندلس مثلا فسوف يكون في الفضاء الخارجي.]
الجواب:
هذا الكلام الذي قرأناه لتونا، من أغبى ما قرأت في حياتي، لأن قائله لم يفهم مراد المتكلم به، وذهب يذم قائله ويتذاكى على الناس، مما يدعونا بحق إلى أن نرثى لحاله، وضحالة باعه في العلم. فعندما يقول الشيخ الزنداني: (الخط المستقيم الواصل بين مدينتين على الأرض)، فإنه لا يقصد المستقيم الهندسي في الهندسة الإقليدية، وإنما يقصد ذلك الخط الذي إذا سار عليه المسافر بين المدينتين فإنه لن ينحرف يمنة أو يسرة عنه إلا ويصل من المدينة الأولى إلى الثانية إذا خلى سطح الكرة من أي عوائق، أي الخط الذي يحقق أقصر مسافة بين المدينتين (أو الموضعين). ومثال ذلك في العلم ما يظهر في (شكل 5) بين نقطتين مثل P وQ على سطح كرة.
شكل (5)
ويعلم أي طالب علم جامعي (في الكليات العلمية) أن هذا الخط جزء من دائرة عظمى great circle لهذه الكرة. وتعريف "الدائرة العظمى" أنها تلك الدائرة التي تشطر الكرة إلى نصفين بالتمام. وأي دائرة غير الدائرة العظمي وتمر بالمدينتين ستجعل المسافة بين المدينتين أطول. لذلك فإن الخط المستقيم بين المدينتين P وQ على الطوبوغرفيا الكروية هو المتجه PQ. وهذا المسار هو الذي تتبعه الطائرات في الطيران بين مطارات العالم. ومثال ذلك أن الطائرة المنتقلة بين مدينتي  (هونج كونج في الصين، و تورنتو في كندا) ليس هو الخط المستقيم على الخريطة المستوية في (شكل 6) كما فهم الملحد من كلمة خط مستقيم (عندما قال: "مع غض الطرف عن كروية الارض")، وإنما هو المسار الأقصر طولاً على الإطلاق بين المدينتين، وكما قلنا أنه جزء من الدائرة الكبرى التي تشطر الأرض نصفين وتمر بهاتين المدينتين، ولدهشة أغلب القراء فإن هذا المسار سيمر بالقطب الشمالي، كما هو مبين في (شكل 7).

شكل (6) هذا المسار غير صحيح، ولا يمثل أقصر مسافة بين هونج كونج وتورنتو، والصحيح هو المبين أسفل
شكل (7): المسار الأقصر بين هونج كونج وتورنتو، ويمر فوق القطب الشمالي، وهذا هو الخط المستقيم على طوبوغرافية الكرة
وفي الشكل الآتي تظهر بوضوح مسارات الطائرات العابرة للمحيط الأطلنطي، والمتنقلة بين أسيا وأوربا من جهة وأمريكا الشمالية من جهة أخرى. وكل مسار من هذه المسارات جزء من دائرة كبرى، ويمثل الخط المستقيم بين مبتدأ ومنتهى كل مسار.
شكل (8): مسارات الطائرات العابرة للمحيط الأطلنطي الشمالي
ويقال نفس الشيء على المسار بين مسجد صنعاء والمسجد الحرام (شكل 9 أسفل)، فإنه جزء من دائرة كبرى، إذا استكملت لتنغلق حول الأرض فإنها تشطرها نصفين بالتمام. وهذا هو الخط المستقيم الذي قصده الشيخ الزنداني، ولكن الملحد لا يعلم ما الذي يتكلم عنه الشيخ.

شكل (9)
وأما قول الملحد: [الخط المستقيم من احد مساجد صنعاء سيصل فوق الكعبة بارتفاع سبعة الاف متر وليس في وسطها اما من الاندلس مثلا فسوف يكون في الفضاء الخارجي] فقول مثير للشفقة، وندعو الله له بالشفاء العقلي.
ثالثاً: قال الملحد: 
[رابعا: - هل الحديث فعلا يحدد ما يدعيه الاعجازيون؟؟ 
... "إذا بنيت مسجد صنعاء فاجعله عن يمين جبل يقال له ضين"
كما نرى الحديث لا معنى له. كلمة "اجعله عن يمين" كلمة تنم عن جهل شديد فجهة اليمين غير محددة ويمكن ان اقف بشكل معين فيكون الجبل عن اليمين والاتجاه الى بحر العرب او البحر الاحمر وما يكون يمينا لشخص ما هو يسار لشخص في الاتجاه المعاكس.
اذا قلت لك: اذا ذهبت الى شارع محمد علي فستجد المسجد عن يمينك...فهل لهذه الجملة اي معنى؟؟
كلا.
يمكن ان يكون المعنى اجعله عن يمينك حين تكون متجها للقبلة. وهذا يعني ان الشخص سيكون داريا اصلا باتجاه القبلة وبالتالي لا معنى للاعجاز.
لكن جبل ضين يقع الى الشمال الشرقي من صنعاء وليس على نفس خط العرض ولذلك لا يمكن لصنعاء ان تكون عن يمين الجبل والمسجد في الحقيقة ليس عن يمينه والا كانت قبلته باتجاه اليابان. اذا كنت واقفا بجوار الجبل ومتجها الى القبلة فستكون صنعاء باكملها خلفك وليس عن يمينك.المسجد وصنعاء كلها وكل مساجدها تقع الى الجنوب الغربي من الجبل. ولا يمكن وصف مكان المسجد انه عن اليمين الا تجاوزا ويمكن لاية نقطة في صنعاء ان تكون عن يمين الجبل اصلا وفي مدى يبلغ 270 درجة. واذا اعتبرنا ان اي مكان على ثلاثة ارباع دائة من الجبل هو عن يمينه فان كل صنعاء تقع عن يمينه اصلا واينما بنيت المسجد فسيكون عن يمينه طالما هو في صنعاء ولن يكون عن شماله الا اذا بنيته في المحويت او حجة. اذن المدينة كلها تقع اصلا عن يمين الجبل فاين الاعجاز؟؟؟ وكاني اقول لك ابن مسجدا في جدة واجعله عن شمال البحر الاحمر.
فاين الدقة اذن؟ واين الاعجاز الموهوم؟
يقولون ان القبلة باتجاه قمةالجبل. لكن الحديث قال اجعل جبل ضين عن يمينك ولم يقل اجعل قبلة المسجد باتجاه الجبل. اذن ذلك كان اجتهادا من بانيه لان الحديث قال اجعله عن يمين الجيل وليس باتجاه الجبل كما هو واقع الحال ولكن كهنة الاسلام صنعوا تفسيرا خاصا للحديث ليوافق تهافتهم.
اذن عبارة اجعل جبل ضين عن يمينك لا تعني شيئا ولا تمثل الا جهلا كبيرا وفكرا بدويا بدائيا. فقط مؤلف الحديث كان يعرف ان الجبل يقع الى الغرب من المدينة هذا بافتراض انه يقصد عن يمينك وانت متجه نحو مكة.
باختصار يمكن للشخص ان يبني المسجد ويجعله عن يمين جبل ضين وتكون قبلته نحو الخرطوم او بورت سودان او الرياض او الدوحة او بغداد.]

الجواب: 
نقول: ربما يتوهم غالب القراء أن الملحد قد صدق في عبارته الآتية (في معنى "يمين كذا"): 
[الحديث لا معنى له. كلمة "اجعله عن يمين" كلمة تنم عن جهل شديد فجهة اليمين غير محددة ويمكن ان اقف بشكل معين فيكون الجبل عن اليمين والاتجاه الى بحر العرب او البحر الاحمر وما يكون يمينا لشخص ما هو يسار لشخص في الاتجاه المعاكس. اذا قلت لك: اذا ذهبت الى شارع محمد علي فستجد المسجد عن يمينك...فهل لهذه الجملة اي معنى؟؟  كلا.]

أقول: ربما كنت من المصدقين أيضاً لهذه العبارة قبل حوالي 10 سنوات، وذلك قبل أجري بحثاً عن معنى لفظ (يمين) في اللغة العربية في جزيرة العرب (يمكن الرجوع إلى أصل الدراسة هنا ). ولكني الآن أقول للقراء جميعاً : لا .. لم يصدق هذا الملحد الجاهل.
لماذا؟!
لأن لفظ "يمين" إذا أطلقه العربي القديم - وحتى زمن شيوع استخدام العرب للبوصلة - كان يُقصد به (معنى مطلق) وليس (معنى نسبي) كما نفهمه الآن.
وجاء هذا المعنى في القرآن - في عدد من الآيات - على نفس هذا المنوال، ولكن أكثر الناس للأسف لا يعلمون، ومنها، قول الله تعالى:
1- "لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ"(سبأ:15)
2- "وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ"(الكهف:17)
3- "وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا"(مريم:52)
   والآن، ما معنى (يمين) و(أيمن) في هذه الآيات الكريمات؟! .. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعامله على صنعاء: [إذا بنيت مسجد صنعاء فاجعله عن يمين جبل يقال له ضين]؟!
والأكثر من ذلك سيمكننا فهم لماذا سُمِّيت اليمن (يمن) ولماذا سُميت الشام (شام)، ولمذا كان اليمين خير وفأل حسن، ولماذا كان الشمال شر وفأل سيء .. وغير ذلك كثير من الإفادات الجديدة.

وباختصار شديد ودون الدخول في تفاصيل (أصل الدراسة هنا فإن معنى (يمين) إذا أطلق فمعناه يمين المستقبل للمشرق؛ أقصد مشرق الشمس. وذلك لأنه في الثقافات القديمة جميعاً (عربية، وعبرية وإغريقية .. إلخ) كانت الشمس هي المحدد للاتجاهات دون غيرها. فكان الناس لا يعلمون من الاتجاهات وضوحاً إلا الجهة التي تطلع منها الشمس، وكانوا يأخذونها اتجاهاً مطلقاً، فينظرون إليها، ثم ينسبون باقي الاتجاهات إليها، كما في (شكل 10) الآتي:

شكل (10): اليمين هو ما كان على يمينك إذا استقبلت شروق الشمس (ومن ذلك اليمن)، وكانت تأتي منها ريح طيبة، فكانوا يتفاءلون بها، ومن اسمها أخذ ألفاظ التيامن واليمين وأهل اليمين. 
والشمال هو ما كان على شمالك إذا نظرت إلى شروق الشمس، ومن ذلك (الشام) حيث كانت تأتي منها رياح باردة قارصة يتأذون منها ويتشاءمون، فسميت جهة الشِّمال بالشأم، ومنها أخذ اسم (الشام).

فما كان على يمين الناظر إلى الشمس، فهو يمين مطلق، وما كان على شماله، فهو شمال مطلق. (وقد سُقت في دراستي المذكورة أدلة وفيرة تقطع الشك باليقين). وإذا نُسب (اليمين) إلى شيء (كأن يقال: يمين الجبل)، فمعناه يمينك إذا وقفت عند هذا الشيء ووجهت وجهك إلى مشرق الشمس.

والآن، ما معنى (يمين) في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا بنيت مسجد صنعاء فاجعله عن يمين جبل يقال له ضين
الإجابة: 
معناه كما في (شكل 11) الآتي:
شكل (11): معنى (يمين جبل ضين)
أي ما كان على يمين الجبل، إذا وقف الناظر عنده وتوجه جهة مشرق الشمس، .. 
أي أن [ يمين (بالاصطلاح القديم) = جنوب (بالاصطلاح المعاصر)]
وعلى ذلك، يمكننا فهم الآيات السابق ذكرها كالآتي:
1- "لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ" وتعني: أن كان لهم نهر يمتد من الغرب إلى الشرق، ويشق أرضهم إلى جنتين، أحدهما إلى الجنوب منه (يمين)، والأخرى إلى الشَّمال منه (شمِال).
2- "وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ" وتعني: أن الشمس في مشرقها كانت أشعتها تزاور عن كهفهم جهة الجنوب (ذات اليمين)، وفي مغربها كانت أشعتها تقرضهم جهة الشَّمال (ذات الشِّمال).
3- "وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا"، وتعني: الطُّور الجنوبي.

والآن، ما قيمة كلام الملحد في مسألة اليمين؟
الإجابة: كلامه لا قيمة له (محض تخرُّص) ... وكل ما في الأمر أنه دلج المسألة وهو جاهل بمعناها، وإنسان هذا حاله كان بالأحرى عليه أن يطلب الفهم، لا أن يتحامق بالجهل. 
ومن أمثلة تخرُّصه وتحامُقُه قوله بعد ذلك: [هل يتحرى الاعجازيون الدقة ام يخونون الامانة العلمية؟
الحديث قال اجعله عن يمين جبل ضين. بينما الزنداني يقول اذا مر الخط من المسجد بقمة جبل ضين؟؟
اذا اردت ان تجعل القبلة للشمال كما هو حال صنعاء بالنسبة لمكة وجعلت الجبل عن يمينك فان الخط المار من المسجد عبر قمة الجبل سيتجه نحو الشرق؟؟ - يجب ان يقول لنا الزنداني ان الخط يمر عبر مكان يقع على يمين الجبل وليس عبر قمته. اذا كان خط القبلة يمر عبر قمة الجبل نحو مكة فالجبل يقع امام المسجد مباشرة وليس عن يمينه. ولعل باني المسجد حين وصل وجد انه لا يمكنه ان يجعل المسجد عن يمين جبل ضين والا كانت القبلة نحو مملكة اكسوم الحبشية فتجاهل نصيحة محمد وجعل الجبل امامه والقبلة تمر بقمته.]
وذلك لأنه لم يفهم معنى (يمين كذا)! .. فذهب يتخبط مرة يلحق اليمين بالشخص ومرة بغيره .. وكأن الأمر محض هوى! .. فلا هو رجع إلى المعاني اللغوية، ولا اهتدى بالأعراف الثقافية القديمة .. ولا ولا... والغريب أنه يتهم غيره بخيانة الأمانة العلمية ..!! 

وإذا أراد الملحد أن يفهم، فمعنى الحديث برواياته كالآتي: [إذا بنيت مسجد صنعاء فاجعله عن يمين جبل يقال له ضين .... مُر ببناء المسجد لهم في بستان باذان من الصخرة التي في أصل غمدان، واستقبل بها الجبل الذي يقال له ضين ]
أي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد موضع المسجد بأن يكون (جنوب الجبل، وأن يكون تحديداً في بستان كذا، وعند صخرة كذا، وأن تكون قبلته في اتجاه كذا .. ) فهل هناك دقة أكثر من هذه، سواء من حيث الموضع، أو من حيث جهة القبلة؟! ... فقط الله تعالى نسأل، ونتوجه بالدعاء: اللهم احفظنا من الجهل والجهالة والجهلاء.

أما قول الملحد في عبارته السابقة: [الحديث قال اجعل جبل ضين عن يمينك ولم يقل اجعل قبلة المسجد باتجاه الجبل.] فهذا افتراء منه بالإضافة والحذف. فأضاف الملحد من عند نفسه كلمة (يمينك) لأنه لم يفهم معنى (يمين جبل ضين)، .. وحَذَفَ من عند نفسه رواية (استقبل بها الجبل الذي يقال له ضين) وأنكر وجودها، أو تغافل عنها، أو أهملها .. وهذه الافتراءات جميعاً لا تدين أحد سوى الملحد المتذاكي.
خامساً: الملحد يخلط الأوراق ولا يميز المعاني العلمية، ولا يعلم عم يتكلم الشيخ الزنداني:
قال الملحد: [قال الزنداني ذات مرة ان بعد الارض عن الشمس بعد ثابت لا يزيد كيلومترا ولا ينقص كيلومترا ولو زاد لاحترقنا ولو نقص كيلومترا لتجمدنا وقال اثبت العلم الحديث ذلك بينما الحقيقة ان بعد الارض عن الشمس ليس ثابتا بل يزيد وينقص بمقدار خمسة ملايين كيلومترا وليس كيلومترا واحدا.]
أقول: كل من الأجرام السماوية كالقمر (في دورانه حول مركز دورانه مع الأرض) والأرض (في دورانها حول مركز دورانها مع الشمس) والشمس (حول مركز المجرة) لا تدور في دوائر ذات أنصاف أقطار ثابتة. بل تتأرجح حول دوائر الدوران مثلما يتأرجح بندول الساعة حول مركز استقرار له يسعى إليه دوما، وكلما وصل إليه تجاوزه بسبب سرعته، ثم يبطئ ويعود .. وهكذا دوماً .. وكذلك الأجرام.

والآن، المستقر من الأجرام هو مداراتها المتوسطة، والتي لو اختلت لأصاب الجِرم تغيرات جيوفيزيائية شديدة وربما مدمرة، وهذا هو ما قصده الزنداني. أما التأرجحات حول المدار المتوسط فلا تفضي إلى ذلك. وهذه هي التأرجحات التي احتج بها الملحد على كلام الزنداني. بمعنى أن الملحد لم يفهم عم يتكلم الشيخ الزنداني. فالشيخ يتكلم عن مدار الشمس المتوسط، أما الملحد فأراد أن يفند كلام الشيخ بالاحتجاج بالتأرجحات حول هذا المتوسط. 

ومثال ذلك أن درجة حرارة الأرض (المتوسطة) على مدار القرن العشرين كانت 15.5 درجة مئوية، وتشير دراسات الانحباس الحراري أن هذا المتوسط لو زاد بـ 6 درجات مئوية على ذلك، فسوف تنتاب الأرض كوارث عديدة وتغرق مدن ساحلية ومساحات شاسعة من اليابسة (أنظر الفيديو الآتي):



ولا نستغرب أن يأتي أحد المتذاكين - مثل ملحدنا الهمام - ليقول: [ما هذا التخريف، لو زادت حرارة الأرض 6 درجات لوصلت إلى 21.5 درجة مئوية، وهي درجة عادية شائعة، بل تزداد الحرارة إلى فوق الأربعين ولا يحدث شيء من هذه الكوارث التي يزعمها هؤلاء العلماء الخبلاء] ... ومثل هذه العبارة هو ما قال فيها الملحد، حين قال: [قال الزنداني ذات مرة ان بعد الارض عن الشمس بعد ثابت لا يزيد كيلومترا ولا ينقص كيلومترا ولو زاد لاحترقنا ولو نقص كيلومترا لتجمدنا وقال اثبت العلم الحديث ذلك بينما الحقيقة ان بعد الارض عن الشمس ليس ثابتا بل يزيد وينقص بمقدار خمسة ملايين كيلومترا وليس كيلومترا واحدا
نقول: هذه الملايين من الكيلومترات مثلها مثل التأرجحات الحرارية على الأرض التي تزيد عن 30 درجة مئوية بالزيادة والنقصان عن المتوسط. أما المتوسط فهو المعتبر، وهو الذي لو زاد بـ 6 درجات لوقعت الكوارث، وكذلك الحال مع تلك الملايين من الكيلومترات التي تتأرجح فيها الأرض (من 148 مليون إلى 153 مليون) اقتراباً وابتعاداً من الشمس. وكل هذا يتلاشي تأثيره، والعبرة فقط بمتوسط البعد، وهذا هو ما قصده الشيخ الزنداني، إلا أن ملحدنا يجهل ذلك، ويجهل أنه يجهل، بل ويتعالم ويزدري كلام الشيخ وهو عاجز عن فهمه!!!.

ومثلما أن للأرض موضع متوسط في بعدها عن الشمس، وتأرجحات حوله، فالقمر كذلك له موضع متوسط عن الأرض (384000 كم) وتأرجحات تصل بالمدار في أقصاه إلى 405000 كم، وفي أدناه إلى 355000 كم. هذا رغم أن متوسط المسافة بين القمر والأرض لها من الدقة ما يمكن حسابه بأنه يزيد كل سنة بـ 3.8 سم فقط. نعم .. بهذه الدقة معلوم التغير في البعد المتوسط للقمر. ولو تغير هذا البعد المتوسط فجأة - وهو ما يعني انزياح نطاق التأرجحات جميعاً حول هذا المتوسط - لانتابت الأرض أيضاً كوارث بحرية نتيجة التغير العاتي في قوة المد والجذر. وإذا كان هذا حاصل لبعد القمر المتوسط عن الأرض، فهو حاصل أيضاً لبعد الأرض المتوسط عن الشمس وبما هو أشد تأثيرا.

وربما يحتاج تقدير الشيخ الزنداني في ذلك الكيلومتر الذي نقله عنه الملحد إلى توثيق، هذا إن أصاب الملحد في نقله، إلا أن أصل الموضوع صحيح، وهو أن موضع مدار الأرض من الشمس موضع خاص جداَ لصلاحية الحياة على الأرض ونسميه في علم الفلك بالمنطقة الصالحة للحياة habitable zone. وإذا خرجت الأرض عنها فسوف تنتهي أسباب الحياة على الأرض إما بالتجمد بالابتعاد عن الشمس، أو بالاحتراق بالاقتراب من الشمس (راجع الفيديو الآتي). 



وتندرج أيضاً هذه المسألة ضمن موضوع أعم، وهو ما يسمونه في فيزياء الكون Fine tuned Universe أو التوافق الدقيق للكون. ويقصدون به أن الحياة ما كانت لتنشأ وتستمر لو لم تنضبط ثوابت الكون والشمس والأرض ... إلخ بما هي عليه من قيم (من كتلة الإلكترون إلى قوة التجاذب الكهربي والمغناطيسي والجاذبي بين الأجرام السماوية .. وتمتد سلسلة التوازنات لتشمل تقريباً كل شيء مخلوق) ويُصدق ذلك قول الله تعالى عن الأرض "وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ"(الحجر:19). راجع الفيديو الآتي:



كل هذه التفاصيل تجعل لكلام الشيخ الزنداني مرجعية علمية رصينة، حتى لو عرضها بأسلوب ثقافي يناسب من يستمع إليه، إلا أن الملحد لا يعلم عم يتكلم الشيخ. لذا كثرت تحامقاته، وافتضحت شناعاته.

هناك 21 تعليقًا:

  1. جميل ... بارك الله فيك

    ردحذف
  2. بارك الله فيك ونفع الاسلام بك...
    لقد انكشف التدليس والغريب أنهم يدلسون ليضمنوا مكانا لهم في النار
    أو قد يكون هدفهم فتنة مسلم واحد على الأقل عن دينه
    أعجبني قولك في الأخير " هم بحاجة الى طب عقلي"
    أخي كزابر لما وضعت رابطا للمرحاض الذي أخذت منه التدليس
    ينبغي عدم الترويج لمواقعهم وفيسبوكاتهم فليس كل الناس محصنين بقوة العقيدة والعلم
    حاول حذف رابط الاحالة أو تعطيله حبالله عز وجل
    واخبرك أخيرا بحبي الشديد لك
    بارك الله فيك كثيرا

    ردحذف
  3. سبحان الله
    بوركت وجزاك الله خيرا كثيرا وبانتظار الجزء الثانى

    ردحذف
  4. موضوع رائع جدا.....

    ردحذف
  5. السلام عليكم , هل تتكرم و تثبت أن القوس من المسجد إلى مكة هو دائره عظمى

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام ورحمة الله
      هذا السؤال غير صحيح، لأن أي نقطتين على سطح كرة يجب أن يقعان على دائرة عظمى واحدة فريدة، بالإضافة إلى وقوعهما على عدد لا نهائي من دوائر غير عظمى.
      وعلى ذلك يجب أن يعاد صياغة السؤال ليصبح هكذا:

      إثبت أن المسار بين (قبلة مسجد صنعاء) و(مركز الكعبة) والمنطبق على جزء من الدائرة العظمى بينهما يمر بـ (قمة جبل ضين).

      الإجابة:
      إذا كان لدينا ثلاث نقاط متتابعة (أ، ب، ج) وأردنا أن نثبت أنها تقع جميعاً على مسار واحد، وأن هذا المسار دائرة عظمى. فيكفينا أن نثبت أن المسافة على الدائرة العظمى بين النقطتين: (أ ، ج) تساوي مجموع المسافتين (أ، ب) و (ب،ج) والواقعة كل منهما على الدائرة العظمى بين كل نقطتين.

      وباتباع الخطوات الآتية يمكننا إثبات ذلك:
      1- إحداثيات النقطة الأولى أ (قبلة مسجد صنعاء):
      15°21'10.75"N, 44°12'54.09"E

      2- إحداثيات النقطة الثانية ب (قمة جبل ضين):
      15°35'48.23"N, 44° 2'44.36"E

      3- إحداثيات النقطة الثالثة ج (مركز الكعبة المشرفة):
      21°25'21.01"N, 39°49'34.37"E

      4- باستخدام موقع: http://www.gpsvisualizer.com/calculators
      وتحت عنوان: Calculate the great circle distance between two points
      5- نقوم بتغذية إحداثيات النقطة الأولى (قبلة مسجد صنعاء) والثانية (قمة جبل ضين)، وبالضغط على distance نحصل على
      المسافة (أ، ب) = 32.523 km
      6- نقوم بتغذية إحداثيات النقطة الثانية (قمة جبل ضين) والثالثة (مركز الكعبة المشرفة)، وبالضغط على distance نحصل على
      المسافة (ب، ج) = 783.646 km
      7- نقوم بتغذية إحداثيات النقطة الأولى (قبلة مسجد صنعاء) والثالثة (مركز الكعبة المشرفة)، وبالضغط على distance نحصل على
      المسافة (أ، ج) = 816.169 km
      8- نجمع المسافتين (أ، ب) و (ب، ج) = 32.523 + 783.646 = 816.169 km
      ولكن هذه هي نفس المسافة (أ، ج) = 816.169 km

      النتيجة: النقاط الثلاثة (أن ب، ج) تقع جميعاً على نفس المسار. وحيث أن كل من المسارات الثلاث كان مسار دائرة عظمى، من حيث أننا استخدمنا آلية حساب المسافة على الدائرة العظمي بين نقطتين على سطح الأرض، فيجب أن يكون المسار الجامع للنقاط الثلاث هو مسار الدائرة العظمى الجامعة للنقاط الثلاث.

      ملاحظة: يمكن التأكد من صحة الإحداثيات الورادة أعلى بتغذيتها (copy & paste) في (جوجل إرث) في خانة البحث وانكشاف مواقعها فوراً كما أوردناه بالضغط على search. ويمكن التأكد أيضاً من صحة المسافات بالدخول على الموقع المشار إليه وإعادة حساب المسافات بتغذية الإحداثيات فيها تباعاً كما فعلنا.

      هذا والحمد لله رب العالمين،

      حذف
  6. عفوا سامحني على السؤال ما علاقة مجموع المسافتين بالدائرة العظمى

    ردحذف
    الردود
    1. لنعد إلى الهندسة المستوية للتبسيط:
      لديك مستقيم (أج) الواصل بين النقطتين (أ) و (ج)
      ولديك نقطة معلومة هي (ب).
      والسؤال هو: إثبت أن النقطة (ب) تقع على المستقيم (أج).

      الإجابة:
      لكي تقع النقطة (ب) على المستقيم (أج) فيجب أن يتحقق الشرط الآتي:
      المسافة أب + المسافة ب ج = المسافة أج
      فإن تحقق الشرط، فالنقطة (ب) تقع حتماً على المستقيم أج.
      وإن لم يتحق الشرط، فالنقطة (ب) تقع خارج المستقيم (اج) وتصنع معه مثلث (أ ب ج).

      والآن: طبق نفس الكلام على مسار الدائرة العظمى بين كل نقطتين من النقاط الثلاث:
      (محراب جبل صنعاء، وقمة جبل ضين، ومركز الكعبة)
      وهذا هو عين ما فعلته في ردي السابق،
      وكانت النتيجة أن النقاط الثلاثة تقع جميعاً على دائرة عظمى واحدة.
      وهو المطلوب إثباته.

      حذف
    2. الأخ صاحب السؤال

      أخشى أن يكون قصدك من سؤالك الأول:
      إثبت أن المسار المرسوم بين أي نقطتين على الأرض (مثل مسجد صنعاء والكعبة) على (جوجل إرث) يمثل قوس من دائرة عظمى؟!

      إذا كان هذا سؤالك، فمثله مثل السؤال:
      إثبت أن توصيل نقطتين على صفحة مستوية بواسطة المسطرة هو خط مستقيم!

      وأقصد أن (جوجل إرث) لا يرسم بين أي نقطتين إلا المسار الأقصر على الدائرة العظمى (الوحيدة) التي يمكن أن تمر بين النقطتين. ولا يرسم بينهما مسارا غير ذلك ... ومثله مثل المسطرة التي لا ترسم إلا خط مستقيم واحد بين أي نقطتين.

      بمعنى آخر:
      إذا رسمت مسار على جوجل إرث (باختيار add path) بين نقطتين اثنتين، فإنه يرسم فورا مسار دائرة عظمى، ولا يرسم غيره.
      --------------

      فإذا علمت هذا، يصبح المطلوب عندئذ هو أن نجيب عن السؤال:
      هل تقع النقطة الثالثة (قمة جبل ضين) على نفس مسار الدائرة العظمى التي تصل بين (مسجد صنعاء والكعبة) أو لا؟
      وتكون الإجابة عن ذلك بطريقة المسافات كما أوضحتها.

      حذف
  7. ما شاء الله على سعة علمك اخي كزابر ،،،، علم و عمل بارك الله فيك

    و لكن عندي سؤال

    الحديث الكريم لم يذكر قمة جبل محددة

    و حديث حقيقة باذان هو رواية تاريخية و ليس حديثا

    اقتنعت بتفسيرك القوي لليمين بمعنى الجنوب.

    لكن و الله في النفس شي من بقية الكلام

    و ارى انه حمل اكثر مما يحتمل


    بما ان اي نقطتين يمكن ان يكونا دائرة عظمى و الجبل معلم ظاهر و كبير و تم بناءالمسجد في موقع جنوب الجبل فمن الطبيعي ان الخط الممتد

    يمر في الجبل ،،،و خصوصا ان الخط الممتد يمر في الجبل من جهته اليسار و لو انحرف المسجد قليلا لكان هناك

    خط الى مكة مارا بالجبل و يكون دائرة عظمى

    ردحذف
    الردود
    1. أشكرك أخي العزيز على لطيف تعليقك

      تأخرت في الرد لسبب، وهو قولك : [اقتنعت بتفسيرك القوي لليمين بمعنى الجنوب.لكن و الله في النفس شي من بقية الكلام]
      ولمحو هذا الذي حال بينك وبين قبول بعض كلامي، قمت بنشر البحث الذي أشرت إليه - هلى هذه المدونة - ويؤيد تفسير عدد من الآيات التي ربما أنك استغربتها: وهذا هو رابطه:

      http://kazaaber.blogspot.com/2016/07/blog-post_26.html

      أما عن باقي أسئلتك، فقد رددت على مثلها في التعليقات التالية، آمل النظر فيها (فيما يتعلق بتاريخية الرواية - وكونها في رتبة الحديث المرسل وقد أصبح المتن يقيني الثبوت، وفيما يتعلق بأن الحديث لم يشير إلى قمة الجبل). وبخصوص ما أشرت إليه من أن الجبل كبير، وأن كل ما يقع جنوبه يستقبله، فقد أوردت في كلامي التالي أن جامع (الصالح) الذي يقع على بعد 3 كم فقط من مسجد صنعاء لا يستقبل جبل ضين، بل تقع القبلة إلى الغرب منه - 750 متر من سفحه الغربي - وليس عبر جرمه، وقس على ذلك باقي المناطق الواقعة جنوب الجبل، والتي لا تستقبل القبلة بالضرورة من وراء الجبل.

      حذف
  8. السلام عليكم أخ كزابر

    قلت : ( أي نقطتين على سطح كرة يجب أن يقعان على دائرة عظمى واحدة فريدة )

    لم أفهم وجه الاعجاز هنا

    بما أن أي نقطتين سيقعان على دائرة عظمى فمهما كان موقع المسجد سيقع على دائرة عظمى

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام ورحمة الله

      ليس الإعجاز في أن الموضعين (محراب مسجد صنعاء، والكعبة) يقعان على دائرة عظمى،
      وإنما في أن (قمة جبل ضين أيضاً تقع على نفس هذه الدائرة بعينها). اي أن الثلاث نقاط تقع على دائرة عظمى واحدة، وهذا ما لا يمكن لبشر أن يتنبأ به، وخاصة إذا علمنا أن بين محراب مسجد صنعاء وجبل ضين 32 كم، وأن بين الجبل والكعبة 782 كم.

      أما سبب ذكري للدائرة العظمى فكان لشرح معنى (المستقيم) إذا رُسم على سطح كروي كالأرض. وذلك لأن المعترض على ذلك انتقد معنى المستقيم الذي ذكره الشيخ الزنداني وظن أنه المستقيم المرسوم على سطح مستوي، وأنه من ثمّ لا بد أن يرتفع إلى السماء بانحناء الأرض، فأردت أن أكشف خطأ هذا التصور، وأن صاحبه قد جنح على الحق فيه، وأن المستقيم المقصود هو المعروف بالدائرة العظمى على السطح الكروي.

      حذف
    2. نعم فهمت وجهة نظرك

      لكن من الطبيعي بما أن المسجد باتجاه الجبل و الجبل باتجاه مكة أن يقعوا على نقطة واحدة

      و خصوصا أن المستقيم لا ينصف الجبل ,, بل يمر بجانبه الأيسر

      و لو انحرف المسجد يمينا أو شمالا و بقي متجها إلى مكة سيمر المستقيم من الجبل و من ثم إلى مكة

      أين وجه الإعجاز أخي كزابر

      أربأ بك عن هذا الكلام و أ تأخذذه كردة فعل على الكفرة الملاعيين و أنت من أنت في نفي الاعجاز الوهمي

      و تعظيم كتاب الله و سنة نبيه و تبرأتهما من أي اعجاز غير صحيح

      بارك الله فيك و في وقتك و أدامك ذخرا للمسلمين

      حذف
    3. أما عن مرور المستقيم، فإنه يمر بالفعل بقمة الجبل (أي تجاه جرمه الأكبر).

      وأما عن صنعاء، فرغم أنها جميعها تقع على يمين الجبل (أي جنوبه)، إلا أنه ليس من أي موقع في صنعاء ستجد أن الجبل في اتجاه القبلة، فعلى سبيل المثال، لا تتوجه قبلة جامع (الصالح) - وهو الأفخم في صنعاء الآن - ناحية الجبل، بل تتجاوزه بالكلية وإلى اليسار منه بمسافة 750 متر من سفحه الغربي، رغم أن المسافة بين هذا الجامع ومسجد صنعاء 3 كيلومترات فقط!

      لذلك يعد وقوع مسجد صنعاء (بمحرابه القديم) على مستقيم واحد مع قمة جبل ضين ومباشرة على منتصف الكعبة معجزة حقيقية.

      حذف
    4. أخي الحبيب تعلمت على يديك أن أنزه الكتاب و السنة من الاعجاز إن كان غير صحح

      كما في مركزية مكة

      فأنت من علمتني كيف أنتصر للحق و إن على رغبتي في نصرة ديني

      و أن نصرة الدين لا تكون عن طريق ردات الفعل على الكفرة الملاعين

      أخي الحبيب و أستاذي العزيز و تاج رأسي

      لم أقل من أي موقع من صنعاء

      بل قلت لو انحرف المسجد عن موقعه الحالي و توجه للجبل سيقع هو و الجبل و مكة على قوس دائرة عظمى

      أي أن الأمر ليس فريدا هنا فقط

      و لا يمكن أن نتخذ صنعاء الحالية كمرجع بل نتكلم عن صنعاء القرن السابع الصغيرة

      الجبل هو مرجع للصحابة ذلك الزمن و ليس شرطا لبناء مسجد متوجه لمكة في صنعاء

      و لو وصلت خط بين جامع الصالح و أي معلم أمامه و مكة لشكلوا قوس من دائرة عظمى

      المستقيم يمر بالجبل كيفما اتفق ( من جانبه الأيسر ) فما هو معنى اتجاه جرمه الأكبر

      الحديث واضح

      حيث أمر رسول الله بأبي هو و أمي صلى الله عليه وسلم ببناء مسجد و الاتجاه جهة جبل ضين كونه في الشمال تجاه مكة

      و لابد أنه سمع عنه من قومه التجار أو من القوافل الآتية من اليمن فضلا عن كونه تاجرا عارفا بالدروب و المسالك

      فمن السهل لعرب ذلك الزمان تحديد الاتجاهات ( و علامات و بالنجم هم يهتدون )

      أما الرواية التي يذكر فيها حديقة باذان و الصخرة بأصل غمدان فرواية تاريخية غير ثابته

      و موجودة في كتاب تاريخ صنعاء و ليس حديثا

      فلا يصح لنا و نحن من أمة العدل أمة امام العادلين صلى الله عليه وسلم أن نستدل برواية غير ثابته

      لأنها توافق ما نريده

      بارك الله فيك و حفظك شيخي الفاضل

      حذف
    5. أخي العزيز
      مع حبي واحترامي
      أود أن أكشف عن منهجي بوضوح وهو أني أهاجم الحجج المهترأة، سواء كانت من محبي الإعجاز، أو من الطاعنين فيه.
      فالمسائل التي هاجمت فيها دعوات إعجازية محددة، كانت شديدة الضعف، وإلى الدرجة التي تهوي بأهون تحقيق، ولهذا هاجمتها.
      وما أهاجمه الآن من طعون الملحدين على الإعجاز أيضاً يقوم على نفس المبدأ، وهو اهتراء طعونهم على دعوات لا بأس بها علمياً في أقل درجاتها. وعند تحقيق كلام الملحد أعلاه تبين أن طعونه كانت من قبيل كلام الجهلاء، لذا كان عليَّ أن أكشفها وأفضحها. لأنه – هو أو غيره – يمكن أن يعيد استخدامها. فيظنها الغافلون ذات قيمة في نفسها.
      وفي كلا الجهتين أسعى إلى حفظ القيمة العلمية لما يمكن أن يكون حجة سواء في التأييد أو في الطعن.

      والآن:
      إذا كانت دعوى الإعجاز هي: [أن مستقبل جبل ضين من موضع محراب مسجد صنعاء القديم يستقبل أيضاً الكعبة]
      أولاً:هل أقام الملحد أي دليل نفي (علمي) على هذه الدعوى؟
      الإجابة: لا، وبما أقمته من حجج تنقض ما حاول بناءه من نقد.

      ثانياً: هل يؤيد العلم الطبوغرافي والجيوديسي الدعوى الإعجازية (من حيث صدق النص)؟
      الإجابة نعم، وبقوة.

      ثالثاً: إذا علمناً أن زاوية الرؤية لجبل ضين من موقع المسجد هي عرض الجبل الظاهر بوضوح مقسوماً على المسافة إليه، أي 2كم/32.5كم = 0.0615 بالوحدات القوسية (الراديان) = 3.5 درجة (هذا إذا أهملنا أن الدقة العملية العملية قد ارتقت إلى أقل من درجة واحدة في منطقة الجرم الأعظم للجبل)، وهذه الدرجات – 3.5/ 180- تكافي أقل اصبعين إذا نظر إليهما من يمد ذراعه. فهل بمستطاع العربي الخبير بالتجارة والترحال أن يعين هذه الزاوية بعينها ليقرر أن اتجاه مكة يقع داخل 3.5 درجة من بين 180 درجة بين المشرق والمغرب؟!
      الإجابة الراجحة بقوة: لا يستطيع.

      رابعاً: ولماذا لا يستطيع العربي الخبير ذلك؟
      الإجابة: لأنه يستعين بالنجوم، والعلامات الأرضية، (بالإضافة إلى الرياح). ويعرف طريقه بالتتابع، وليس بالإسقاط، وخاصة لأنه لم يكن له عهد بما استجد في الإسلام من التوجه إلى موضع بعيد (الكعبة) توجهاً مباشراً. بمعنى أنه يعرف الموضع التالي بعد الوصول إلى الموضع الأسبق، وهكذا حتى يصل إلى هدفه. أما أنه يعرف الموضع النهائي لهدفه بإسقاط البصرعلى مرمى جهة بعينها فيما وراء الأفق، فلا.
      أما الرياح، فكانت في محيط مكة والمدينة، ويعلم العرب أي ريح تأتي من أي جهة. (مثل الصبا والدبور والشمال والجنوب – وهاتان الأخيرتان هي في الأصل أسماء رياح وليست أسماء جهات، ثم استعيرت بالغلبة لتُطلق على الجهات، أنظر في ذلك:
      http://kazaaber.blogspot.com/2016/07/blog-post_26.html
      http://kazaaber.blogspot.com/2012/10/blog-post_5745.html (شكل 14 والشرح )
      وما زال السؤال: هل يمكن أن تساعد الرياح العربي الرحال في منطقة صنعاء – (التي تقع بعد عدد كبير من سلاسل الجبال جنوب مكة وعبر مسافة تزيد عن 816 كيلومتر) ثم يستدل من هذه الرياح على أن زاوية إسقاط مكة تقع في حدود 3.5 درجة؟!
      الإجابة لا يمكن لطول المسافة (816 كم)، ولتكسر الرياح على سفوح متتابعة من الجبال.

      خامساً: إذا كان النص الذي هو مدار الدعوى (والذي هو حديث مرسل لأنه منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وراويه – حماد بن سعيد الصنعاني- معروف بالعدالة – طبقاً لابن حجر العسقلاني في لسان الميزان)، فإذا كان صحيحاً علمياً (أي متناً)، وراجح بشدة على أنه معجز في نفسه، فهل هذا يرقى به إلى أنه صحيح، وقابل للمعاجزة به ؟!
      الإجابة الراجحة عندي هي نعم: وهذا الترجيح يبرئ الدعوى من أن تكون تهافتاً إعجازياً كما زعم الملحدون في أقل درجاتها. وإن كنت نجحت في إثبات ذلك، أكون قد دحضت طعون خائبة للملحدين لا قيمة لها. وحتى لو كان (الحديث المرسل) ضعيفا لخلوه من السند، إلا أنه قد أصبح قوياً بالأدلة القوية على صدق متنه.

      والخلاصة:
      يمكن التصريح بهذه المسألة كالآتي:
      إن صدقت نسبة هذا الحديث (مُر ببناء المسجد لهم في بستان باذان من الصخرة التي في أصل غمدان، واستقبل بها الجبل الذي يقال له ضين) إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو حديث معجز علمياً بلا ريب، وأي طعن علمي فيها لن يكون إلا تهافتاً مذموماً مردوداً وخاصة أن النص ظاهر الصدق لأي تحقيق في المسألة. وإن حدث وشكك أحدٌ في أن الحديث ربما لا يكون من كلام النبي، لكون الحديث مرسلا، فنرى أن هذا الشك ضعيف للغاية لغياب الدافع للكذب على النبي في مسألة مثل هذه، وغياب السند المتصل لا يعني انعدامه في نفسه. وعندئذ يأخذ الحديث حكم الراجح لصحة متنه صحة مطلقة بالتحقيق الواقعي، ولكونه منسوباً للنبي صلى الله عليه وسلم بزمن طويل قبل ظهور صدقه العلمي. وعندئذ يجوز المعاجزة به.

      هذا والله تعالى أعلم.

      حذف
  9. هل يقع بمجرد مد الخط بشكل مستقيم بزاوية 90 درجة

    أم يقع علىى خط واحد بعد أن تحدد النقطة أ و النقط ب

    ردحذف
    الردود
    1. على خط واحد، بمجرد أن تتعين نقطتان، تتبعهما الثالثة على نفس الخط.

      حذف
  10. أزعجتك اليوم اعذرني

    لو تم ازاحة الموقع 10 متر لليمين و اليسار عن المحراب القديم

    و مد خط إلى الكعبة

    هل سيمر بجبل ضين أم لا

    نعم سيمر به

    لأن الجبل هو المعلم الذي بني المسجد على أساسه

    الجبل الذي يمكن رؤيته من موقع المسجد و اتخاذه كمرجع للبناء

    و حديقة باذان و صخرة غمدان ليستا شرطا لبناء مسجد جنوب الجبل بإتجاه مكة

    حفظك الله و كتب أجرك

    ردحذف
    الردود
    1. نعم سيمر، وليس 10 متر فقط، بل 100 متر أيضاً، وتقريباً حتى 1000 متر. ولكنه لن يمر في قلب الجبل حيث الجرم الأعظم منه، بل سيبدأ بالابتعاد عن وسطه الأعظم ويصل إلى أطرافه، ثم يجاوزه بزيادة المسافة ويخرج عن الجبل، كما هو حاصل في جامع الصالح.

      ولم يحدث أني قلت أن حديقة باذان وصخرة غمدان شرط لمرور اتجاه القبلة في محض جسم الجبل، ولكني قلت في منطقة قمته حيث الجرم الأعظم منه.

      أما جنوب الجبل، فهو منطقة متسعة للغاية، ولا يصح منها ما يكون قبلته تجاه الجبل إلا شريط ضيق بعرض 2 كم تقريباً، يتوسطه الخط الواصل إلى محراب المسجد القديم حيث الوصف المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم.

      حذف